مستقبل الأنبار: إما السيناريو السوري وإما العزلة التامة

تدلّ المؤشرات المتوفّرة على أن المعارك في الأنبار قد تدوم لفترة طويلة، ما يضع العراق أمام خيار استنساخ الأزمة السوريّة أو عزل الأنبار بشكل كامل عن بقيّة أنحاء العراق.

al-monitor .

المواضيع

rebels, nouri al-maliki, military operation, isolation, iraq, fallujah, anbar province

فبر 3, 2014

تشير المعلومات المتاحة عن العمليات العسكريّة التي تدور في محافظة الأنبار إلى أن "ساعة الحسم" ما زالت بعيدة المنال، مع استمرار المعارك بين مسلحي تنظيم "داعش" ومقاتلين من عشائر المحافظة وعناصر القوات العسكريّة النظاميّة، من دون ظهور فريق فائز على الأرض.

وتدفع هذه الأوضاع كثيرين من رجال السياسة والخبراء في مجال أمن، إلى الاعتقاد بأن ما يجري في المحافظة المضطربة، هو شكل من أشكال حروب الاستنزاف التي قد تتّسع رقعتها وتفتح المجال لسيناريو سوري في العراق.

وتشهد الأنبار عمليات عسكريّة واسعة النطاق تُستخدم فيها مختلف الأسلحة، منذ نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2013، بما فيها الأسلحة الأميركيّة والروسيّة التي بدأ العراق باستيرادها لمواجهة التنظيمات المسلحة.

وتقول مصادر أمنيّة وصحافيّة مختلفة من داخل محافظة الأنبار لـ"المونيتور" إن "الأطراف المتصارعة تتناوب في السيطرة على أحياء وشوارع في المحافظة. فما إن سيطرت قوات سوات على مراكز لتنظيم داعش، حتى تمكّن مسلحو هذا الأخير من التمركز في مناطق أخرى".

وترى المصادر أن "تأخّر الحسم يعود إلى الانقسام السياسي في الأوساط السنيّة، ما أثّر على دور مسلحي العشائر في الصراع العسكري، وهم الذين يقاتلون ضدّ الجيش العراقي أو إلى جانبه".

وعلى هذا الأساس، هدّد رئيس الحكومة العراقيّة نوري المالكي في 29 كانون الثاني/يناير المنصرم في خلال كلمته الأسبوعيّة المعتادة، باقتحام مدينة الفلوجة "لحسم الأمر فيها". وأشار إلى أن "المعركة ستكلّف الجيش خسائر لكنه مضطرّ لفعل لذلك".

وتنفيذ عمليات عسكريّة على الأخصّ في مدينة الفلوجة، يبدو خياراً صعباً نظراً لصعوبة فرز المدنيّين عن مسلحي "داعش"، إلى جانب أن الكثيرين يعتقدون بأن هذا التنظيم استغلّ الانقسام السياسي وطرح نفسه مدافعاً عن "مصالح السنّة" في العراق.

ويقول أحمد الجميلي وهو زعيم قبلي في مدينة الفلوجة لـ"المونيتور" إن "سكان الفلوجة يتعاطفون مع مسلحي داعش بسبب مشاعرهم الغاضبة من الجيش العراقي، الذي لا يُعرف سوى باسم قوات المالكي".

وفي الوقت الذي تزداد فيه المخاوف من اتساع نفوذ "داعش"، يعتقد رئيس الحكومة بأن المبادرة العسكريّة يجب ألا تتأخّر أكثر. ويقول "بصراحة.. لم يعد ثمّة متّسع من الوقت لندخل الفلوجة ونحسم الأمر".

ويضع هذا الوضع المعقّد المدينة المضطربة منذ خروج السكان السنّة في اعتصام مفتوح ضدّ سياسة حكومة المالكي، أمام خيارات مفتوحة، لن يكون أفضلها "تكرار المشهد السوري".

وبالتوازي مع العمليات العسكريّة، أعلن معارضون سنّة تشكيل ما أصبح معروفاً "بالمجلس العسكري" في عدد من مناطق السنّة. وأخيراً أعلن عن تشكيل مجلس في مدينة تابعة للعاصمة بغداد.

إلى ذلك يقول مصدر أمني لـ"المونيتور"، إن "وصول هذا التمرّد إلى محيط بغداد سيحظى بزخم كبير بسبب الخلافات الطائفيّة بين السكان، وقد تحدث مواجهات عنيفة".

ويفضّل الكثير من المحللين السياسيّين القول بأن استمرار حرب الاستنزاف في الأنبار قد يؤدّي إلى غياب الأنبار عن انتخابات البرلمان الجديد في نيسان/أبريل، وهو الأمر ذاته الذي حذّر منه "المجلس السياسي للعمل العراقي" وهو تجمّع يضمّ قوى سياسيّة عراقيّة. فقد شدّد المجلس في بيان حصل "المونيتور" على نسخة منه، على أن "أزمة محافظة الأنبار تهدف إلى عزلها عن العراق".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020