نبض إيران

رفسنجاني يثير الجدل للمرّة الأخيرة في ظلّ اشتباك مشيّعيه

p
بقلم
بإختصار
أثار الرئيس السابق آية الله علي أكبر هامشي رفسنجاني الجدل حتّى بعد مماته، مع إطلاق المشيّعين من مختلف الأطياف السياسيّة شعارات متنافسة في جنازته.

طهران، إيران – كانت الرحلة الأخيرة لآية الله أكبر هاشمي رفنسجاني في طهران. وكان وداع رمز ثورة 1979 الإسلاميّة في إيران البالغ من العمر 82 عاماً أشبه بوداع الأبطال. فقد رافق مئات آلاف الإيرانيّين نعشه سيراً على الأقدام لمسافة طويلة. وحمل الناس صوراً له، بعضها جديد وبعضها الآخر قديم، وبعضها مع الرئيس حسن روحاني، والقليل منها مع الرئيس الإصلاحيّ السابق محمد خاتمي، والكثير منها مع المرشد الإيرانيّ الأعلى آية الله علي خامنئي الذي ترأس صلاة الجنازة على جثمان رفسنجاني.

وبرز الجدل والتناقضات التي أحاطت بحياته في يوم دفنه أيضاً. فقد بدا أنّ جميع من حضروا الدفن أرادوا أن يقولوا إنّ رفسنجاني قائدهم. واشتبك المؤيّدون المحافظون والإصلاحيّون بإطلاق هتافات متنافسة. وكان من المدهش أنّ ساعات التوتّر الطويلة في أوساط المشيّعين الشباب لم تتحوّل إلى ما هو أسوأ. مع ذلك، كاد المشيّعون المتعارضون يصرخون في أوجه بعضهم البعض، وقد بانت هويّة كلّ طرف بوضوح من الصور التي رفعها والثياب التي لبسها والشعارات التي صاح بها.

وهتفت مجموعة من المحافطين أمام جامعة طهران حيث أقيمت صلاة الجنازة: "اليوم هو يوم حداد، قائدنا خامنئي، لقد جئنا لنخفّف ألمك". وردّت مجموعة من الإصلاحيّين: "أه حسين، مير حسين"، في إشارة إلى المرشّح الرئاسيّ السابق مير حسين موسوي، قائدهم الموضوع تحت الإقامة الجبريّة منذ العام 2011. واستمرّت الهتافات بلا انقطاع. وحتّى المذياع العملاق الذي استخدمه المنظّمون عجز عن وضع حدّ لتبادل الشعارات. أمّا الذين لم يشاركوا في الهتافات فاكتفوا بالمشاهدة، والتقط بعضهم صوراً ومقاطع مصوّرة بواسطه هاتفه المحمول فيما ابتسم البعض الآخر لهذا المشهد.

ورفع أحد الشبّان عالياً يافطة عليها صور لخامنئي ورفسنجاني وهما يبتسمان الواحد للآخر. وكُتب تحت الصور "وداعاً أيّها الرفيق"، الذي هو أيضاً عنوان فيلم إيرانيّ شهير. وقال الشابّ لـ "المونيتور": "ليس سهلاً تصوّر إيران من دون هاشمي. فهو كتاب تاريخ، ورمز، وعطر الإمام [روح الله] الخميني، والصديق المقرّب للمرشد [الأعلى]. هو يحتلّ جزءاً كبيراً من ذكرياتنا. هذا ليس سهلاً". وبينما ابتعد الشابّ، أجشهت امرأة سمعته يتكلّم بالبكاء وهي تحضن يافطة كُتب عليها "هاشمي حيّ". ثمّ استجمعت قواها وقالت: "هو أشبه بأب لنا. حتّى عندما كانت هناك خلافات، عمل دائماً من أجل الثورة". وختمت المرأة التي لفّت رأسها بشادور أسود بالقول: "بات المرشد [الأعلى] وحده الآن. فقد رحل صديقه المقرّب، وأنا حزينة عليه".

وعندما انتهت صلاة الجنازة في جامعة طهران، بدأ الناس يمشون نحو منطقة محدّدة. قضت الخطّة بالتوجّه إلى شارع حافظ، ومن هناك تتابع الشاحنة التي تحمل النعش طريقها إلى ضريح آية الله الخميني حيث سيوارى رفسنجاني الثرى. وبينما رافق الناس النعش سيراً على الأقدام، ازداد عدد الحشود شيئاً فشيئاً. وانتشر الناس في كلّ مكان – على جسر، تحته، في الأزقّة، في الشوارع الجانبيّة. واستغلّ المشيّعون الإصلاحيّون هذه اللحظة، فعلت هتافاتهم أكثر فأكثر. وقالت شابّة لـ "المونيتور": "سبّبت لنا وفاة هاشمي الأسى، هناك أشخاص بحاجة إلى نيل حقوقهم، ولن يمانع هاشمي أن نستخدم جنازته كوسيلة لكي نوصل صوتنا". وأضافت: "بعد وفاته، لدينا الكثير لنقوله. لقد خسرنا شخصاً دعمنا، شخصاً اختلفنا معه في الرأي ربّما لكنّنا كنّا نعلم أنّنا نستطيع الاعتماد عليه. هاشمي هو خسارة لأيّ شخص يفكّر في إيران جديدة".

ووقف رجل كبير في السنّ يضع صحيفة على رأسه تحت يافطة كبيرة لرفنسجاني وبدأ بتلاوة الشعر. وقال: "حاربتُ في جيش قاده هاشمي أثناء الحرب [الإيرانيّة العراقيّة 1988-1980] المفروضة. عملتُ في الحكومة التي قادها هاشمي. لستُ كالشبّان الذين سمعوا عن هاشمي عبر عائلاتهم، أو رأوه في السنوات القليلة الماضية يمارس السياسة. أنا من الأشخاص الذين عايشوه ويدركون ما الذي خسرناه اليوم". وشرح قائلاً: "لقد كان حكيماً وشجاعاً: رجل دين بعقل عبقريّ، وسياسيّ بمهارات طبيب. إنّ أمثاله قلائل في أيّامنا هذه".

ومشت ثلاث نساء يرتدين الشادور الأسود يداً بيد خلف سيّارتي إسعاف تقدّمتا ببطء على جسر، ظنّاً منهنّ أنّ جثمان رفسنجاني في الداخل. وقمن بتلاوة صلوات بصوت حزين، وكلّما انتهين هتفن "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وراح الناس يحتشدون حولهنّ، ثمّ بدأ جميع من كانوا على الجسر بالركض والصراخ. فتهافت الناس ليروا ما الذي يحصل. كانت السيّارة التي تنقل جثمان رفسنجاني تقترب من الحشود في هذه اللحظة – النعش على ظهر الشاحنة وعمامة آية الله فوق النعش. ذهب البعض لالتقاط الصور وتسجيل اللحظة فيما اكتفى البعض الآخر بالوقوف مكانه ومشاهدة ما يحصل.

وعند ضريح الخميني، اهتمّ أفراد عائلة رفسنجاني والمسؤولون بتدابير الدفن. وقد تمّ حفر قبر جديد بالقرب من مرقد مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة. وتهافت الناس إلى المكان، وقد أتى الكثيرون منهم سيراً على الأقدام، وبعضهم بالسيّارة، وبعضهم بالمترو. أخيراً، وصلت رحلة رفسنجاني الأخيرة إلى نهايتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tehran, funeral, ali khamenei, conservatives, reformists in iran, hassan rouhani, ruhollah khomeini, ali akbar hashemi rafsanjani

علي هاشم کاتب متابع للشؤون الإيرانية. على مدى العقد الماضي غطى العديد من المواضيع من إيران والمنطقة والعالم  لقنوات الميادين والجزيرة وبي بي سي و هو يكتب بشكل مكثف للمونيتور حول إيران وقضايا إقليمية، نشرت له مقالات أيضا في الغارديان وصنداي تايمز البريطانيتين، الهافنغتون بوست، الناشونال، ومجلة فاكتا اليابانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept