نبض لبنان

295 مليون دولار من البنك الدوليّ لإصلاح قطاع النقل في لبنان

p
بقلم
بإختصار
في 15 آذار/مارس 2018، وافق البنك الدولي على حزمة تمويل بقيمة 295 مليون دولار لإصلاح قطاع النقل في بيروت، بتنفيذ مشروع للنقل العام في بيروت الكبرى، وهي المدينة الأكثر ازدحاماً في لبنان.

بيروت: في 15 آذار/مارس من عام 2018، وافق البنك الدوليّ على حزمة تمويل بقيمة 295 مليون دولار لإصلاح قطاع النقل في لبنان، بتنفيذ مشروع للنقل العام في بيروت الكبرى، وهي المدينة الأكثر ازدحاماً في لبنان. والتمويل هو قرض قيمته 225.2 مليون دولار، يصل أجل سداده إلى 31.4 سنة، منها 8 سنوات سماح، ومنحة قيمتها 69.8 مليون دولار كمساهمة من البرنامج العالميّ لتسهيلات التمويل الميسّر، وهو برنامج أنشأه البنك الدوليّ في عام 2016، ويقدّم حزم تمويل إلى البلدان التي تتعرّض اقتصاداتها لضغوط بسبب تدفّق اللاّجئين إليها مثل لبنان والأردن.

ويتضّمن المشروع، وفق بيان البنك الدوليّ في 15 آذار/مارس من عام 2018، شراء 120 حافلة لخدمة 40 كيلومتراً من المسارات المخصّصة للنقل السريع من الضواحي الشماليّة إلى قلب بيروت، و250 حافلة ستعمل على الطرق الفرعيّة بين المحطّات الرئيسيّة والمناطق النائيّة، ويتوقّع أن يوفّر هذا المشروع مليونيّ يوم عمل في وظائف البناء لمحدودي الدخل من اللبنانيّين والسوريّين أثناء تنفيذه، وأن يجتذب نحو 300 ألف راكب يوميّاً، بعد إنجازه.

وقال المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في لبنان زياد نصر لـ"المونيتور": "منذ أعوام رفعنا خطّة مشروع للنقل العام إلى مجلس الوزراء، لكن تعذّر تنفيذها، إلى أن وافق مجلس الوزراء على المشروع الحاليّ في 19 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، ثمّ وافق البنك الدوليّ على تمويله، وهذه خطوة متقدّمة لإصلاح قطاع النقل العام بعد إهمال طويل، وسيتمّ التعاون مع مجلس الإنماء والإعمار من أجل حسن تنفيذ المشروع".

ووفق زياد نصر، "يحتاج تنفيذ المشروع إلى حوالى 3 أعوام، وهو يشمل إنشاء شبكة خطوط سير تغطّي بيروت، فتربط أحياءها بمراكز الأقضية، محطّات لوقوف الباصات في مختلف شوارع بيروت بحيث يجدها المواطن أينما كان مقيماً، نظام معلوماتيّة يفيد بحركة الباصات، ومركز مراقبة لعمل الباصات التي ستعمل ضمن برنامج زمنيّ محدّد. ولهذه الغاية، ستنفّذ أعمال بنى تحتية كتوسعة الطرق وتخصيص المسارات".

واللاّفت، كما أوضح نصر، التركيز على المدخل الشماليّ لبيروت، نظراً لزحمة السير الخانقة هناك، حيث خصّص المشروع إنشاء خطّ نقل سريع في هذه المنطقة، فيما ستسير الباصات في أحياء بيروت على الطرق العامّة.

من جهته، أشار خبير المواصلات والنقل، الذي رأس فريقاً من الخبراء قام بتصميم المشروع في البنك الدوليّ، زياد النكت لـ"المونيتور" إلى أنّ هذا المشروع "سينعكس إيجاباً على لبنان، سواء أكان من ناحية خلق فرص عمل أم التخفيف من كلفة زحمة السير على الاقتصاد اللبنانيّ"، وقال: "هذا المشروع لن يحلّ جذريّاً أزمة السير في بيروت، لكنّه حتماً سيساهم في تخفيف الأزمة وكلفتها الاقتصاديّة، إذ ستنخفض مدّة الانتقال بين بيروت وضواحيها الشماليّة إلى النصف بسبب تسيير خطّ النقل السريع، وسينخّفض عدد المستخدمين لسيّاراتهم الخاصّة. وبالتالي، ستنخفض كلفة التنقّل على المواطن، لأنّ تنقّله بسيّارته الخاصّة يتطلّب شراء فيول ودفع بدل مواقف وغيرها، الأمر الذي سيؤثّر إيجاباً أيضاً على تقليل الانبعاثات وتلوّث الهواء الذي تنتجه زحمة السير، وكذلك ستنخفض أعداد حوادث السير".

ووفق تقرير نشرته "المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال Lbc" في 26 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، حول حوادث السير في لبنان، أظهرت إحصاءات قوى الأمن الداخليّ بأنّ عدد حوادث السير منذ بداية عام 2017 وحتّى تشرين الثاني/نوفمبر، بلغ 3140 حادثاً، وعدد الوفيّات بلغ 441 شخصاً، وعدد الجرحى 4179 شخصاً.

وسينعكس هذا المشروع إيجاباً حتّى على الإنماء المتوازن بين الريف والمدينة، فإذا توافرت وسائل النقل المتطوّرة فلن يتكبّد كثيرون معاناة النزوح إلى المدينة. وبالتالي، فإنّ فوائد هذا المشروع اجتماعيّة، بيئيّة، صحيّة، واقتصاديّة أيضاً، بحسب زياد النكت، الذي قال أيضاً: "سينعكس هذا المشروع إيجاباً على الشركات المتعهّدة والاستشاريّة، ومعظمها لبنانيّة، لا سيّما أنّ الأسواق الخليجيّة التي كانت تنشط فيها هذه الشركات تعاني من بعض التراجع في اقتصاداتها. وبالتالي، ضخّ استثمارات في البنى التحتيّة بلبنان سيخلق لها فرصاً إضافيّة محليّة. كما أنّ شراء الباصات وتشغيلها وصيانتها سيتمّ عبر شركات خاصّة لبنانيّة أو أجنبيّة، ويتوقّع أن يستثمر القطاع الخاص على الأقلّ 50 مليون دولار في هذه الجزئيّة من المشروع".

وأشار النكت إلى أنّ التكاليف الاقتصاديّة للتكدّس المروريّ تتراوح بين 5 و10 في المئة من إجماليّ الناتج المحليّ الوطنيّ، أيّ ما يعادل ملياريّ دولار على الأقلّ سنويّاً، وقال: "تاريخيّاً، تعمل في مشاريع البنى التحتيّة يدّ عاملة لبنانيّة وسوريّة، ولكن بسبب رغبة المجتمع الدوليّ في مساعدة اللاّجئين تمكنّا من الحصول على المنحة، وهي ليست مشروطة بأيّ شيء"، لا سيّما " أنّ الوضع ازداد سوءاً مع تدفّق نحو 1.5 مليون لاجئ سوريّ يشكّلون 25 في المئة من السكّان المقيمين تقريباً، الأمر الذي أدّى إلى زيادة مستويات الكثافة المروريّة، بنسبة تتراوح بين 15 و25 في المئة وفق البنك الدوليّ.

وبالتمويل الجديد، يرتفع إجماليّ قيمة ارتباطات البنك الدوليّ لمساندة لبنان إلى 1.7 مليار دولار، وفق ما قاله البنك الدوليّ في 15 آذار/مارس 2018.

وقال رئيس نقابة عمّال ومستخدمي النقل المشترك في لبنان النقيب ريمون فلفلي لـ"المونيتور": "بحسب خبرتي التي اكتسبتها من إنجاز خطّة النقل في بيروت عام 1997 مع خبراء فرنسيّين، فإنّ معيار التوظيف هو 2.3 موظّف وسائق وعامل صيانة لكلّ أوتوبيس أو حافلة."

أضاف: "في عام 1997، أنجز لبنان خطّة للنقل العام، بعدما دمّرت الحرب الأهليّة اللبنانيّة قطاع النقل المشترك وسكك الحديد، وأطلق حينها شبكة خطوط جديدة للنقل المشترك في بيروت والبقاع والشمال، سيّر عليها 225 حافلة، تعطّلت تدريجيّاً بسبب رداءة مواصفاتها التي لا تتناسب مع طرق لبنان ومناخه.

وحاليّاً، تقدّم مصلحة النقل المشترك خدمة النقل إلى المواطنين بواسطة 45 حافلة من الخامسة صباحاً حتّى الثامنة والنصف مساء على 9 خطوط في بيروت و5 في البقاع، بمعدّل 7 ساعات خدمة لكلّ سائق في اليوم، ويتراوح ثمن تذكرة الركوب فيها بين 1000 و1500 ليرة لبنانيّة. وحاليّاً، يبلغ عدد الموظّفين في المصلحة 267.

تزدحم طرقات لبنان بسيارات الأجرة والحافلات الخاصة التي تعمل بطريقة غير منظمة وفوضوية، فهي تفتقر لأي جدول زمني، وليس لديها محطات تنطلق منها ولا تسير في ممرات محددة والدولة لا تمارس أية رقابة عليها، مما يعرض الركاب لمخاطر جمة، ويجعل من تنفيذ مشروع النقل العام ضرورة لتنظيم هذا القطاع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Hanan Hamdan, a Beirut-based journalist, reports on social and economic issues for local and international media outlets, among them Al Modon, Raseef22 and Legal Agenda. She holds master's degrees in finance and political science.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept