نبض لبنان

مشروع لفرز النفايات الورقيّة والكرتونيّة في المباني الحكوميّة في بيروت

p
بقلم
بإختصار
مشروع لفرز النفايات الورقية والكرتون في المباني الحكومية داخل مدينة بيروت، وجمعيات المجتمع المدني تقول إنه مجرد إعلان انتخابي.

بيروت: في 24 نيسان/أبريل 2018، أطلق رئيس الحكومة سعد الحريري مشروع "ورق بيروت"، وهو مشروع فرز النفايات الورقيّة والكرتونيّة التي تنتجها المباني التابعة إلى الإدارات والمؤسّسات العامّة في مدينة بيروت، بدأت بلديّة بيروت بتنفيذه بالتعاون مع برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ (UNDP) مبادرة Live Lebanon، وهي مبادرة تهدف إلى حثّ اللبنانيّين المقيمين في الخارج على المساهمة في تمويل مشاريع إنمائيّة في المناطق الأكثر فقراً في لبنان.

يهدف مشروع "ورق بيروت" إلى رفع نسبة فرز الورق والكرتون من المصدر في بيروت وإعادة تدوير ما يمكن منها بدل رميها في مطامر النفايات البحريّة في الكوستابرافا وبرج حمّود التي أنشأت في 17 آذار/مارس 2016، بقرار من مجلس الوزراء اتخذ في 12 آذار/مارس 2016، لطمر نفايات منطقتي بيروت وجبل لبنان.

غير أن تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش" نشر في 1 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 أشار إلى "617 مكب للنفايات الصلبة البلدية في جميع أنحاء لبنان لا تخضع للرقابة، أكثر من 150 منها تُحرَق أسبوعيا على الأقل".

ونتجت أزمة النفايات وكانت بلدية بيروت طلبت أن تستقل بحل أزمة النفايات في شوارعها وقامت بطرح مناقصة خاصة بها لإدارة النفايات. وبعد أن حصلت أزمة النفايات عام 2015 والتي شهدت تراكم النفايات في بيروت وجبل لبنان عن إغلاق مكب النفايات الوحيد في بيروت وجبل لبنان في الناعمة (جنوب بيروت) في يوليو/ تموز 2015، وضعت الحكومة خطة لحل هذه الأزمة في 2016. وعام 2017 طالبت بلدية بيروت ان تستقل في معالجة نفاياتها عن وهي لذلك أجرت مناقصة لجمع وكنس النفايات لمنطقة بيروت وحدها، وضمن شروط المناقصة كان الفرز من
المصدر هو الأساس.

ويتضمّن مشروع "ورق بيروت" توزيع مستوعبات وحاويات مخصّصة للفرز في مكاتب المباني الحكوميّة وممرّاتها داخل مدينة بيروت، وحاويات للتخزين في كلّ مبنى، وإطلاق حملة توعية لآليّة الفرز وأهمّيّته، ووضع تطبيق إلكترونيّ ينظّم عمليّة تخزين النفايات وجمعها ونقلها إلى المصانع المتخصّصة في إعادة التدوير، وفق ما يؤكّده عضو المجلس البلديّ مغير سنجابة لـ"المونيتور"، مشيراً إلى أهمّيّة هذه الخطوة كونها تأتي ضمن سياق خطّة بلديّة بيروت في معالجة نفاياتها بنفسها، الخطّة التي تنطلق من مبدأ تخفيف حجم النفايات وترتكز على فرز النفايات من المصدر، وجمع النفايات المفروزة وإعادة تدوير ما يمكن منها.

بعد إعلان إرساء المناقصة على التحالف بين شركة رامكو اللبنانية وشركة ألتاس التركيّة، قال رئيس بلديّة بيروت جمال عيتاني في مؤتمر صحفي في 16 أيلول/سبتمبر عقد في البلدية ، أنّه للمرّة الأولى سيتمّ تجهيز مدينة بيروت لفرز نفايات المنازل.

وكان يفترض بشركة رامكو اللبنانيّة أن البدء بخدمات كنس مدينة النفايات المنزليّة الصلبة في بيروت وجمعها ونقلها وفق العقد في آذار الماضي، ولكنها تأخرت وبدأت العمل في 1 أيار بسبب تجهيز حاجات العمل. وقد انتهى العقد الموقّع مع شركة سوكلين، التي كانت تقدم هذه الخدمات من قبل بتاريخ 30 نيسان/ أبريل.

وسيتمّ من خلال المشروع الجديد وضع ثلاثة أنواع من المستوعبات فوق الأرض، للمواد القابلة للتدوير، المواد العضويّة والعوادم، ووضع 250نقطة تجمّع تحت الأرض يعني حفر ووضع المستوعبات تحت الأرض بشكل لا تظهر فيه الى الخارج تتضمّن كلّ واحدة ثلاثة مستوعبات لأنواع النفايات، وسيتمّ جمعها كلّ على حدة من قبل المتعهّد الجديد، والذي سيعمل على جمع النفايات الورقيّة من الجامعات والمدارس، وجمع فضلات الأطعمة من المطاعم والفنادق، وجمع نفايات المستشفيات والمؤسّسات الصناعيّة إلى جانب نفايات الأرصفة والشوارع.

ولفت الحريري خلال المؤتمر الصحفي للإعلان مشروع "ورق بيروت"، إلى أهمّيّة أن يشمل الفرز المباني الحكوميّة كافّة في لبنان، مشجّعاً القطاع الخاصّ على الاستثمار في صناعة إعادة تدوير النفايات، لا سيّما الزجاج والبلاستيك، بسبب الطلب الكبير على هذين النوعين. وقال: "كلّ طنّ من الورق يعاد تدويره يوفّر في لبنان قطع 17 شجرة، و27,2 كيلوغرام من الانبعاثات الهوائيّة و2,45 متراً مكعّباً من المطامر و4100 كيلوواط من الطاقة و91 متراً مكعّباً من المياه".

وأشارت مديرة برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ في لبنان سيلين مويرود، التي حضرت إطلاق المشروع، إلى أنّ "النفايات الورقيّة والكرتونيّة تبلغ حوالى 16% من إجمالي نفايات لبنان، وفي بيروت وحدها تبلغ نحو 100 طنّ 25% منها يتمّ فرزها من المصدر فقط"، ممّا يعني أنّ 75% منها تختلط مع الأنواع الأخرى من النفايات.

وأصدر الحريري تعميماً في 24 نيسان/أبريل 2018، طلب فيه من جميع الموظّفين في الدوائر الحكوميّة، الذين ستقدّم إليهم الإرشادات اللازمة للفرز، الالتزام بفرز النفايات ورميها في الحاويات المخصّصة لها، وضمان عدم اختلاطها بنفايات أخرى حتّى لا تصبح غير قابلة للتدوير. وطلب الحريري من الإدارات المعنيّة التعاون مع الجهات المولجة تنفيذ المشروع، وتعيين ضابط ارتباط للتنسيق مع الجهات المسؤولة عن تنفيذ المشروع، لضمان التزام جميع المولجين بأعمال النظافة والحراسة بحسن سير المشروع.

لم يلق هذا المشروع اهتماماً كبيراً من قبل أعضاء ائتلاف إدارة النفايات، الذي يضمّ عدداً من المجموعات التي تعنى بالبيئة، مثل غرينبيس، صحّة ولادنا خطّ أحمر وبيروت مدينتي، إذ تقول الأستاذة في الجامعة الأميركيّة في بيروت سمر خليل لـ"المونيتور" إنّ "أيّ مشروع فرز وإعادة تدوير هو خطوة إيجابيّة، لكن بحسب معرفتنا لأداء الحكومة اللبنانيّة وبلديّة بيروت، نجد أنّ إطلاق هذا المشروع في هذا التوقيت بالذات، أيّ قبل الانتخابات، لا يعدو كونه مسرحيّة، لا سيّما أنّ اعتماد المعنيّين في بلدية بيروت، كما في الحكومة، خيار المحارق أي حرق النفايات في معامل التفكك الحراري، للتخلّص منها يؤكّد عدم إمكان تشغيل المحرقة من دون حرق مواد تمكن إعادة تدويرها بسبب نوعيّة النفايات إذ تتخطّى نسبة النفايات العضويّة 60% منها.

وتقول زينة عبلا من مجموعة بيروت مدينتي لـ"المونيتور" إنّ "التوقيت ومحدوديّة مكان الفرز يطرحان علامات استفهام كثيرة"، وتضيف: "وفق العقد الموقّع مع شركة رامكو يفترض زرع 250 حاوية تحت الأرض، وهذا لم يحدث منذ بتّ المناقصة في عام 2017، كما أنّ آليّات نقل النفايات يفترض منها عدم كبس النفايات من أجل الفرز الثانويّ، وهذا لم يحدث، فلماذا إذاً تمّ توقيع عقد قيمته 70 مليون دولار على خمس سنوات، تحديداً 70.89 مليون دولار طالما أنّ هذه الشروط لن تطبّق، ولماذا بدأت الشركة بالعمل من دون هذه التجهيزات"؟

وتقول عبلا: "هذا دليل على أنّ الفرز لن يحصل وهذا ما ترجمه طلب الحكومة اللبنانيّة في مؤتمر سيدر الذي خصّص لدعم الاقتصاد اللبنانيّ في باريس في 6 نيسان/أبريل 2018، تمويل ثلاث محارق في لبنان بقيمة 1.4 مليارات دولار، لبيروت، طرابلس، والجنوب، كما أنّ وزارة البيئة أبلغت البلديّات أنّ عليها تحديد خطّتها خلال شهرين وإلّا ستنضمّ تلقائيّاً إلى خطّة الحكومة المركزيّة التي تقوم على المحارق، كلّ هذه المؤشّرات تدلّ على أنّ الخطّة مختلفة عن الفرز، لأنّه لو كان توجّه المعنيّين في بلدية بيروت إلى الفرز لكانت البلديّة بدأت بالتوعية منذ عامين، وعملت على توسيع معامل المعالجة".

حالياً، تنقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى مطامر النفايات البحرية في الكوستابرافا وبرج حمود، لكن المواطنين يخافون عودة النفايات الى الشوارع بعد نفاد القدرة الاستيعابية لهذه المطامر، خصوصاً ان الحكومة لم توجد بديلاً عن خيار المطامر حتى الساعة، ويتوقع أن تلجأ الى خيار توسعة المطامر كما فعلت في 11 كانون الثاني 2018 حين أقرت توسعة الكوستابرافا، الى حين الشروع في بناء معامل للتفكك الحراري. أما اللبنانيين، فيعلقون كل الآمال على البرلمان المنتخب حديثًا لحل سوء إدارة النفايات في البلاد منذ منتصف التسعينات وحتّى اليوم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : waste, beirut, lebanese politics, recycling, landfill, garbage crisis

Hanan Hamdan, a Beirut-based journalist, reports on social and economic issues for local and international media outlets, among them Al Modon, Raseef22 and Legal Agenda. She holds master's degrees in finance and political science.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept