نبض فلسطين

مسيرات العودة في غزّة تخلق حراكاً شبابيّاً في حيفا

p
بقلم
بإختصار
تعيش مدينة حيفا على وقع حراك شبابيّ فلسطينيّ مؤازر لمسيرات العودة في قطاع غزّة، ويتبنّى مطالبها، على الرغم من الملاحقة والقمع اللذين تمارسهما الشرطة الإسرائيليّة في حقّه.

رام الله – الضفّة الغربيّة: ارتفعت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في الضفة الغربية، والمدن العربية داخل الخط الاخضر (اسرائيل) ضد استمرار فرض العقوبات والحصار على قطاع غزة، مع استمرار مسيرات العودة على حدود قطاع غزة، والتي كان اخرها تنظيم مظاهرة نسوية مشتركة في 3 تموز/يوليو 2018 بين غزة وحيفا ومارون الراس في لبنان تحت عنوان "فلسطينيات نحو العودة وكسر الحصار"

وتعاظم الحراك الشعبي في الايام الماضية ضد العقوبات المفروضة على غزة، حيث جرى تنظيم تظاهرة في 20 حزيران/يونيو في مدينة بيت لحم، واخرى في مدينة رام الله في 23 حزيران/يونيو بمشاركة جماهير وشبان من داخل الخط الاخضر.

وخلقت مسيرات العودة على حدود قطاع غزّة، والتي بدأت في 30 آذار/مارس الماضي، بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض، والمستمرة حتى اللحظة حراكا شبابيا جماهيريا في مدينة حيفا اصبح يعرف بـ"حراك حيفا" نجح في حشد ودفع الجماهير العربية في المدن والبلدات العربيّة داخل الخطّ الأخضر للخروج إلى الشوارع في مظاهرات دعم وتأييد لغزة حتى كسر الحصار .

ونجح الحراك في حشد الجماهير، وخصوصاً الشباب في فعاليّات مختلفة لدعم غزّة كان اخرها تنظيم تظاهرة فنّيّة في 8 حزيران/يونيو شارك فيها عدد من الفنّانين في حيفا تحت عنوان "غزّة حتّى العودة... لن يهدأ الشارع"، سبقها في 1 حزيران/يونيو تظاهرة بعنوان "من حيفا إلى غزّة - وحدة دم ومصير مشترك"، شارك بها المئات.

وتشير الفعاليّات المذكورة أعلاه إلى أنّ الشارع العربي داخل الخط الاخضر لن يهدأ طالما استمرّت مسيرات العودة في غزّة، إذ أكّد الناشط في حراك حيفا مجد كيال لـ"المونيتور" أنّ "فعاليّات الحراك ستستمرّ وتتصاعد"، مضيفاً: "نحن نتعرّض إلى القمع من الشرطة الإسرائيليّة أثناء الاعتقالات والتحقيقات والاعتداء على التظاهرات، ومع هذا، هناك إصرار من قبل الشباب على الاستمرار في الحراك، حتّى كسر الحصار عن قطاع غزّة".

وتكمن أهمّيّة الحراك حسب كيال في أنّه يجسّد الوحدة الوطنيّة بين الفلسطينيّين في الداخل وفي قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، قائلاً: "نحن لسنا متضامنين مع غزّة، بل نرتبط معها بوحدة مصير ومستقبل ونضال مشترك، وبالتالي فإنّ أهمّيّة الحراك تكمن في رفضه تقسيم الشعب الفلسطينيّ وقضاياه، ويثبت أنّنا شعب واحد ولنا الأهداف التحرّريّة والطموحات السياسيّة نفسها".

ويتكوّن الحراك من نشطاء وشبّان من مختلف الأحزاب والقوى والمؤسّسات والجمعيّات الفاعلة في المدن العربيّة في إسرائيل، لكنّه مستقلّ، ولا ينتمي إلى حزب معيّن أو يتبع إليه، حسب كيال، الذي أضاف: "الحراك يضمّ المشاركين فيه بالمبادئ والشعارات التي يرفعها، كرفع الحصار عن غزّة وحقّ العودة لجميع الفلسطينيّين اللاجئين".

واستطاع الحراك خلق حالة سياسية جديدة داخل الخط الاخضر من خلال قدرته على حشد المئات للتظاهر على الارض، بعيدا عن عمل الاحزاب السياسية الرسمية، اضافة الى مع قدرته على جذب عناصر جديدة، الأمر الذي قد يشكّل إحراجاً للأحزاب السياسيّة، إذ قال كيال: "يجب ألّا يشكّل الحراك إحراجاً لأحد، بل يجب أن يدفع إلى إحداث تحرّك وتغيير في الخطاب السياسيّ للأحزاب الذي جمّد لسنوات، خصوصاً أنّ لدى الأحزاب السياسيّة قدرة على تطوير خطابها السياسيّ والوطنيّ".

ونفى كيال أن يكون الحراك بديلاً عن أيّ من الأحزاب السياسيّة العربيّة، قائلاً: "الحراك ليس هدفه خلق صراع مع أيّ جهة سياسيّة فلسطينيّة، لأنّ جميع شرائح المجتمع شريكة فيه، خصوصاً أنّ إسرائيل ماضية في تصعيد كبير ضدّنا جميعاً، وتخوض حرباً لاقتلاع وجودنا".

من جانبها، قالت النائب العربي في الكنيست الإسرائيليّ حنين زعبي لـ"المونيتور" إنّ الحراك الشبابيّ في حيفا في غاية الأهمّيّة كونه يجسّد أنّ "غزّة جزء من الوطن، وأنّنا نحتضن نضال غزّة ونتكامل معه، فهو ليس فقط ضدّ الحصار، وإنّما من أجل حقّ العودة".

ورفضت زعبي أن يكون سقف الحراك السياسيّ أعلى من سقف الأحزاب، قائلة: "السقف السياسيّ للحراك الشبابيّ يتقاطع مع بعض الأحزاب ويختلف مع بعضها، لكنّه يجسّد التنوّع السياسيّ الموجود في الداخل الفلسطينيّ، لذلك نحن شاركنا في فعاليّات الحراك وندعم استقلاليّته".

وحول إمكان تأثير القمع والملاحقة الإسرائيليّة على استمراريّة الحراك، قالت زعبي: "الحراك كجسم سياسيّ فاعل نجح في استقطاب فئات شبابيّة لم تستطع الأحزاب استقطابها، وإذا ما حافظ الحراك على الاستمرار والمثابرة فسيكبر في المستقبل ويزداد تأثيره"، لافتة إلى أنّ "القمع الإسرائيليّ سيزيد من احتقان الشارع الفلسطينيّ، ويرفع وعي الناس لرفض الاحتلال، ويدفع الشباب الذين لا يهتمّون بالسياسة إلى المشاركة في الفعاليّات، بسبب القمع الإسرائيليّ الذي يلفت انتباههم وغضبهم".

بدوره، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة الميادين إليف صبّاغ لـ"المونيتور" إنّ الحراك في حيفا شبابيّ وغير حزبيّ، وقد بدأ يتعاظم بالفعاليّات التي يقوم بها، ويصبح أكثر تنظيماً.

ولفت الصبّاغ إلى إمكان امتداد الحراك إلى مناطق اخرى، قائلاً: "إذا ما جرى تنظيم مجموعات شبابيّة في المدن الثانية فقد نشهد ولادة حراك جديد، لكنّ ذلك في حاجة إلى تنظيم وعمل أكبر"، لافتاً إلى أنّ الحراك في حيفا يتمتّع بالزخم، بسبب وجود الطلّاب العرب في جامعة حيفا، قائلاً: "وجود طلّاب عرب في جامعة حيفا بعدد كبير يعطي الحراك زخماً أكبر، ويتيح تنظيم تظاهرات كبيرة في مناسبات مختلفة".

ونجح الحراك في حيفا في خلق حالة وطنيّة في مدينة حيفا، على وجه الخصوص في صفوف الشباب والطلّاب، ومع استمرار مسيرات العودة في قطاع غزّة، فإنّه من المؤكّد أن يستمرّ الحراك الشبابيّ في حيفا ويتعاظم دوره السياسيّ والوطنيّ، حسب القائمين عليه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept