نبض سوريا

وحدات حماية الشعب الكرديّة تتّهم المعارضة باتّباع سياسة التغيير الديموغرافيّ في عفرين

p
بقلم
بإختصار
اتّهامات متبادلة بين المعارضة ووحدات حماية الشعب الكرديّة حول التغيير الديموغرافيّ في عفرين ومنع النازحين من العودة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – يقول الجيش السوري الحر إنّ عدداً كبيراً من العائلات من أهالي عفرين يعود إلى منازله، وتؤكّد المعارضة أنّ النازحين من أهالي عفرين يجبرون على سلوك طرق وعرة سيراً على الأقدام بعيداً عن أعين عناصر الوحدات، للعودة إلى عفرين بسبب منع وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG لهم من العودة، وإطلاق الرصاص الحيّ ضدّ الأهالي الراغبين في العودة.

التقى "المونيتور" قائد لواء محمّد الفاتح التابع للجيش الحر المقدّم زهير استنبولي الذي قال: "لقد أمّنّا مجموعة كبيرة من عناصرنا لاستقبال النازحين من أهالي عفرين الراغبين في العودة إلى منازلهم، وانتشر العناصر في المنطقة الفاصلة بيننا وبين مناطق الوحدات قرب قريتي تنب وكيمار. يتمّ استقبال العائلات التي تأتي عادة سيراً على الأقدام ويتمّ نقلها بسيّارات سخّرناه خصوصاً لنقلها إلى منازلها في منطقة عفرين".

بدأت وحدات حماية الشعب الكرديّة اتّهام خصومها مبكراً باتّباعهم سياسة التغيير الديموغرافيّ في عفرين في شمال حلب. وتحدّثت مزاعم مسؤولين في الوحدات عن أنّ هناك سياسة تغيير سكّانيّ في عفرين، من خلال توطين أسر تركمانيّة وعربيّة في قرى سيطر عليها الجيش التركيّ والجيش السوريّ الحرّ في إطار حملتهما العسكريّة على عفرين. وقد وردت هذه الاتّهامات في 13 آذار/مارس 2018، أي حتّى قبل السيطرة الكاملة على منطقة عفرين في 18 آذار/مارس من قبل الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ في إطار العمليّة العسكريّة غصن الزيتون التي أعلنت عن انطلاقها هيئة الأركان التركيّة في 20 كانون الثاني/يناير 2018، من أجل قتال وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG.

وقالت وحدات حماية الشعب الكرديّةYPG إنّ هناك سياسة متّبعة من قبل الجيش السوريّ الحرّ في عمليّة التغيير الديموغرافيّ في عفرين، متّهمة إيّاه بتهديد نازحي عفرين بالقتل في حال عودتهم إلى منازلهم، ومنعهم من دخول قراهم، وهدم منازل أهالي عفرين وحرقها. وبحسب مزاعم الوحدات، فإنّ هذه السياسة التي يتّبعها الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ تهدف إلى توطين العائلات العربيّة، وبالتحديد من جاءت من الغوطة الشرقيّة قرب العاصمة دمشق مع موجات التهجير الأخيرة إلى الشمال السوريّ، وإنّ عمليّات التوطين شملت مدينة عفرين والنواحي التابعة إليها في عموم المنطقة. كذلك تتّهم الوحدات الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ بافتتاح عدد من المحلّات التجاريّة والمطاعم واستثمارها في عفرين لحسابهما الخاصّ.

ولمّحت وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG إلى أنّها بدأت فعليّاً في محاربة مشروع التغيير الديموغرافيّ المفترض الذي يقوم به الجيش التركيّ والجيش السوريّ الحرّ في عفرين، وقالت في بيان لها نشر على موقعها الرسميّ في 4 أيّار/مايو 2018 إنّها قامت بعمليّة نوعيّة في عفرين من خلال اغتيال جمال الزغلول الذي كان يشغل منصب قائد الشرطة سابقاً في الغوطة الشرقيّة، والذي تولّى مهمّة توطين عائلات الغوطة الشرقيّة في عفرين وتهجير أهلها الباقين وترهيبهم، بحسب بيان الوحدات الذي أكّد أيضاَ أنّ المسؤولين عن عمليّات التوطين في عفرين سيكونون هدفاً مشروعاً لها خلال الفترة المقبلة.

تعتبر عفرين ذات غالبية كردية، و كانت كذلك على زمن سيطرة وحدات حماية الشعب قبل سيطرة الجيش الحر عليها في 18 أذار/ مارس 2018 ، كان حينها يشكل الأكراد الأغلبية الساحقة بينما يوجد عدد قليل من العرب والتركمان فيها، والآن عفرين ما تزال ذات غالبية كردية حتى بعد رحيل الوحدات عنها وسيطرة الجيش الحر والجيش التركي عليها، لكن النسبة تغيرت بعد قدوم عدد كبير من العائلات العربية إليها من مهجري الغوطة الشرقية.

تجوّل "المونيتور" في عفرين، حيث بدت الحياة شبه طبيعيّة في شوارع المدينة، وحيث الشوارع مليئة بالمارّة، قسم منهم من العرب، وحيث يمكن مشاهدة نساء عربيّات يرتدين الحجاب بكثرة في شوارع المدينة، في الغالب هنّ من عائلات عناصر تابعين إلى فصائل الجيش السوريّ الحرّ يتمركزون في عفرين، ومن عائلات من مهجّري الغوطة الشرقيّة الذين سكنوا في المدينة، وقسم آخر من أهالي عفرين من السوريّين الأكراد، عدد كبير من نسائهنّ لا يرتدين الحجاب ويلبسن ألبسة عصريّة مثل بنطال الجينز، وفي المسجد الكبير في عفرين ويسمّى مسجد صلاح الدين الأيّوبي، كان هناك قسم لا بأس به من المصلّين الذي تفرّغوا لقراءة القرآن من أهالي الغوطة الشرقيّة الذين سكنوا أخيراً في عفرين، وقسم آخر من المصلّين من أهالي عفرين الأكراد.

تحدّث "المونتيور" مع ابراهيم عبد الجواد (50 عاماً)، وهو من مدينة سقبا في الغوطة الشرقيّة، وصل هو وعائلته إلى إدلب في 6 نيسان/أبريل مع قوافل المهجّرين الآتين من الغوطة، حيث قال: "المخيّمات في إدلب مكتظّة بالمهجّرين، لم يكن لدينا مكان لنقيم فيه أنا وعائلتي، لذلك قرّرنا أن نأتي إلى عفرين بعد أسبوع واحد من وصولنا إلى إدلب، حيث قالوا لنا إنّ المنطقة فيها مساكن جيّدة وإيجارات المنازل منخفضة مقارنة بأسعار الإيجارات في إدلب، أنا وعائلتي المكوّنة من خمسة أشخاص نسكن في منزل استأجرناه بمبلغ 20 ألف ليرة سوريّة ( يعادل45 دولار ) في الشهر في مدينة عفرين، المياه متوافرة في شكل جيّد، والوضع الأمنيّ جيّد، والآن أبحث عن عمل في المدينة لكي أعيل أسرتي".

وأضاف عبد الجواد: "في الحقيقة، إنّ أهالي عفرين الأكراد لا يحبّون وجودنا بينهم، ويعتبروننا دخلاء سنقاسمهم أملاكهم، ولكنّ الحقيقة ليست كذلك، نحن مهجّرون، وفي حال تمكّنّا من العودة إلى ديارنا في الغوطة الشرقيّة، سوف نكون سعداء للغاية ونترك عفرين لأهلها، فمخاوفهم لا مبرّر لها".

أكّد المتحدّث باسم فصائل الجيش السوريّ الحرّ المقدّم محمّد الحمادين لـ"المونيتور" أنّ مزاعم وحدات حماية الشعب الكرديّةYPG ليست صحيحة، ونفى أن تكون لدى فصائل الجيش السوريّ الحرّ المنتشرة في عفرين أيّ سياسة مقصودة لتوطين عائلات عربيّة في عفرين، وأوضح أنّ ما حدث هو أمر طبيعيّ، فتوافد عائلات سوريّة من مناطق مختلفة من سوريا إلى عفرين حصل في أكثر من منطقة في الشمال السوريّ تخضع إلى سيطرة المعارضة السوريّة.

وأضاف المقّدم حمادين في حديثه إلى"المونيتور": "منذ أن انتهت معركة غصن الزيتون وسيطرنا على عفرين، ناشدنا الأهالي الذين نزحوا عنها للعودة إلى منازلهم، وتعهّدنا لهم بأنّنا سنمدّ لهم يد المساعدة لكي يعودوا إلى حياتهم الطبيعيّة، هناك عشرات العائلات من أهالي عفرين يعودون يوميّاً إلى منازلهم، وتوفّر لهم فصائل الجيش السوريّ الحرّ المساعدات، وتؤمّنهم في منازلهم".

في الحقيقة، ليست لدى المجلس المحلّيّ في عفرين أرقام توضح عدد العائلات من أهالي المدينة التي لا تزال نازحة، لكنّ المجلس أكّد أنّ ما يقارب نصف السكّان من أهالي عفرين بعيدون عن منازلهم ويعيشون في مناطق سيطرة الوحدات في ريف حلب الشماليّ، ويزيد عددهم عن 100 ألف شخص. تبدو عفرين الآن مدينة مختلطة فيها عرب وتركمان وأكراد، من مختلف المناطق السوريّة، من الغوطة الشرقيّة، من دير الزور، من ريف حمص ومن غيرها من المناطق، فقد باتت الآن تجمع أطيافاً مختلفة من السوريّين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : arabs, fsa, displacement, turkmens, ypg, kurds, eastern ghouta, afrin, demography

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept