نبض مصر

كيف دخل المصيّفون تحت شعار "القراءة للجميع"؟

p
بقلم
بإختصار
بدأت الهيئة العامّة للكتاب التوسّع في تنظيم معارض للكتاب في المدن المصيفيّة خلال شهر الصيف، بعد نجاح تجربة معرض كتاب رأس البرّ، أحد أقدم مصايف مصر وأشهرها. وعلى الرغم من الإشادات الواسعة من الصحف والمثقّفين بالمعرض، إلّا أنّ البعض أشار إلى بعض العيوب والأخطاء التنظيميّة فيه.

القاهرة – بدأت الهيئة العامّة للكتاب في 8 تمّوز/يوليو، الاستعداد لإقامة معرض للكتاب في محافظة مرسى مطروح من 29 تمّوز/يوليو إلى 9 آب/أغسطس، توسّعاً في مساعي الهيئة التابعة إلى وزارة الثقافة، لنشر معارض الكتب في المحافظات خارج العاصمة، مع التركيز على المدن الساحليّة المصيفيّة خلال فصل الصيف، حيث أقامت الهيئة، من 26 حزيران/يونيو إلى 5 تمّوز/يوليو، معرضاَ للكتب للمصيّفين في المصيف الشعبيّ الأوّل بالنسبة إلى المصريّين وهو مدينة رأس البرّ، التابعة إلى محافظة دمياط، ويأتي ذلك بعدما كان معرض القاهرة الدوليّ للكتاب، والذي يقام في شهر كانون الثاني/يناير من كلّ عام، معرض الكتاب الوحيد في مصر.

وأشاد العديد من المثقّفين والصحف والمراقبين للشأن الثقافيّ في مصر بتجربة تأسيس معرض للكتاب في أحد المصايف، استغلالاً لموسم الصيف الذي يجذب سكّان المحافظات كافّة إلى المدن الساحليّة لقضاء إجازة الصيف، حيث كتبت جريدة صوت الأمّة في 21 حزيران/يونيو، في تقرير لها تحت عنوان "كتاب على الشاطئ أفضل من عتمة المخازن"، أنّ مبادرة الهيئة العامّة للكتاب لنشر معارض الكتاب في كلّ المحافظات وفي المصايف هي مبادرة ذكيّة تستحقّ الثناء عليها.

وقال رئيس الهيئة العامّة للكتاب هيثم الحاج علي لـ"المونيتور" إنّ الهيئة تبذل جهوداً لتنظيم معارض للكتاب للمرّة الأولى في محافظات مصر كافّة، على أن تكون تلك المعارض منتظمة سنويّاً في المواعيد نفسها، موجّهاً الشكر في ذلك الصدد إلى دواوين محافظات مصر، وعلى رأسها ديوان محافظة دمياط ومحافظها اسماعيل عبد الحميد طه، مشيراً إلى أنّ تعاون إدارات المحافظات مع الهيئة العامّة الكتاب هو أساس نجاح التجربة لأنّ إدارة كلّ محافظة هي التي توفّر مكاناً مناسباً لإقامة المعرض.

وأوضح الحاج في تصريحاته إلى "المونيتور" أنّ الهيئة تولي اهتماماً خاصّاً بتجربة نشر معارض الكتب في المصايف خلال موسم الصيف، مشيراً إلى أنّ المصايف تمثّل تجمّعاً لا بدّ من استغلاله لنشر الثقافة والوعي بين المصريّين عن طريق القراءة، وأنّ الفكرة جاءت من أنّ العديد من المصيّفين يصطحبون معهم الكتب لقضاء وقت راحتهم على الشاطئ بعد الاستمتاع بالسباحة في البحر لمدّة طويلة.

وقال الروائيّ وجدي الكومي عن تجربة نشر معارض الكتب في المصايف لـ"المونيتور" إنّ تجربة نشر الكتب في المحافظات والمصايف كان لا بدّ من أن تكون من اختصاص الهيئة العامّة لقصور الثقافة، إحدى هيئات وزارة الثقافة، لأنّها الهيئة المنتشرة في المحافظات كافّة، على عكس الهيئة العامّة للكتاب التي بدأت اقتحام المحافظات أخيراً، وكان تواجدها مقتصراً على معرض الكتاب في القاهرة.

وتابع: "لأنّ قصور الثقافة ربّما لا تمتلك آليّات احترافيّة لمعارض الكتب، فإنّ الهيئة العامّة الكتاب تصبح الأصلح والأجدر بلعب هذا الدور، وهو ما تفعله الهيئة باقتدار، وتنجح فيه حاليّاً بالتعاون مع إدارات المحافظات، وفكرة تنظيم معرض للكتاب في بلدة ساحليّة، مثل رأس البرّ، هي فكرة ذكيّة، ليس فقط لأنّها ارتبطت في عقول المصريّين وقلوبهم، كونها أحد أقدم أماكن التصييف والمتعة، بل لأنّ الخروج بالكتاب إلى الشاطئ يكسر قالب الجمود الذي ظهر في طريقة عمل مسؤولي وزارة الثقافة، فهي المرّة الأولى التي تنظّم فيها وزارة الثقافة نشاطاً ثقافيّاً في بؤرة ترفيهيّة".

وأشادت أستاذة النقد في كلّيّة الآداب في جامعة القاهرة نجلاء سليمان، بتجربة المعرض في تصريحاتها إلى "المونيتور"، حيث كانت أحد ضيوف المعرض خلال ندوة مناقشة كتاب "يوميّات حارق الشجر" للروائي أحمد الباسوسي في 4 تمّوز/يوليو، وقالت إنّ المعرض نجح في جذب جمهور رأس البرّ بسبب تنظيمه العديد من العروض الفنّيّة الترفيهيّة التي قادتها فرق موسيقيّة من رأس البرّ مثل فرقة محمّد عبد الوهاب للموسيقى العربيّة،  وفرقة نجوم الوادي، وفرقة دمياط للفنون الشعبيّة، وفرقة سبوت لايت، إضافة إلى تنظيمه العديد من العروض الفنّيّة بواسطة أطفال المدارس، مثل مدرسة رويال دمياط ومدرسة بنت الشاطئ ومدرسة البراعم.

وأضافت: "في العقود الأخيرة، تغيّرت طباع أغلب المصريّين، وبعدما كان المصريّ في الخمسينيّات والستينيّات وربّما السبعينيّات يرى في القراءة تثقيفاً وترفيهاً، أصبح العديد من المصريّين اليوم يشعرون بالملل من القراءة ويقبلون على الأنشطة الترفيهيّة الصرفة، لذلك نجحت تجربة معرض رأس البرّ لأنّه اختار بؤرة ترفيهيّة يتجمّع فيها المصيّفون، كما أنّ المعرض تحوّل هو نفسه إلى بؤرة ترفيهيّة من خلال العروض الفنّيّة التي جذبت زوّاره لتكرار الزيارة يوميّاً طيلة مدّة المعرض، وخلال تلك الزيارات المتكرّرة زاروا أجنحة الكتب وقاعاتها، وبدؤوا بشراء كتاب أو اثنين حتّى لو كانت كتباً ترفيهيّة بسيطة، وهو يعتبر مكسباً وإنجازاً".

وتواصل "المونيتور" مع الناقد الروائيّ خالد جودة، الذي كان ضيفاً في الندوة نفسها، وقال إنّ معارض المحافظات وعلى رأسها معرض رأس البرّ هي مبادرة عظيمة لكسر احتكار محافظة القاهرة للأنشطة الثقافيّة ولكسر تهميش المحافظات الأخرى، مشيراً إلى أنّه يتوقّع أن تحقّق معارض الكتب في المحافظات الساحليّة أو الصعيديّة أو الريفيّة نجاحاً كبيراً، حيث اعتبر أنّ أهالي تلك المحافظات عانوا عقوداً من الإهمال الثقافيّ، وأنّهم حاليّاً متعطّشون ومتحمّسون لمثل تلك المعارض والتجارب والندوات التي سمعوا عنها ولم يروها قبل ذلك.

وتواصل "المونيتور" مع بعض زوّار المعرض، من بينهم أحمد طه (مهندس، 28 عاماً) والذي قال إنّه كان في غاية السعادة بالمعرض، وفسّر ذلك بأنّه من أهالي محافظة دمياط ولم يغادرها إلّا لمدّة 5 سنوات لإتمام دراسته الجامعيّة في الإسكندريّة، ولم يحضر أيّ ندوة تناقش كتاباً من قبل، وإنّما سمع عن تلك الندوات أو رآها على مواقع التواصل الاجتماعيّ أو موقع الفيديو "يوتيوب"، مشيراً إلى أنّه حرص على شراء "يوميّات حارق الشجر" وقراءتها للمشاركة في مناقشتها في المعرض، كما حرص على القراءة عن تاريخ رأس البرّ وأساليب المحافظة على المياه، حيث كانا من ضمن مواضيع الندوات الأخرى خلال المعرض.

وأشاد أحمد لطفي (اختصاصيّ اجتماعيّ، 34 عاماً) بالمعرض، إلّا أنّه لفت إلى أنّ هناك العديد من العيوب في تنظيمه، مشيراً إلى أنّه على رأسها أنّ مكان إقامة المعرض لم يكن على الشاطئ، ممّا أفقد المعرض فرصة التواجد بين تجمّع كبير من المصيّفين وأنّه كان في شارع الكورنيش في جوار فندق بوريفاج، كما لفت إلى أنّ المعرض يستهدف الشباب في الأساس، وعلى الرغم من ذلك لم يكن له تواجد قويّ على مواقع التواصل الاجتماعيّ التي يعرف منها أغلب الشباب أغلب الأحداث الثقافيّة والفنّيّة المرتقبة في المناطق كافّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept