نبض لبنان

لانكستر إيدن باي: مشروع الأمر الواقع

p
بقلم
بإختصار
افتتاح فندق لانكستر إيدن باي على الرملة البيضا في بيروت على الرغم من عدم استحصال مالكيه على رخصة إشغال من بلديّة بيروت.

بيروت – الإثنين في 25 حزيران/يونيو2018، افتتح فندق لانكستر إيدين باي على شاطئ الرملة البيضا في بيروت، على الرغم من كلّ الصراعات القانونيّة التي رافقت إنشاء المشروع، وتحديداً بطلان رخصة البناء وعدم تمكّنه من أخذ رخصة إشغال من بلديّة بيروت والتي تعطى لتأكيد انطباق بناء الفندق على رخصة البناء، لكنّ صاحب المشروع وسام عاشور أراد بهذا الافتتاح جعل الفندق أمراً واقعاً.

ففي تقرير لمصلحة الهندسة في بلديّة بيروت موجّه شركة إيدن باي ريزورت نشرته جمعيّة نحن وهي جمعية شبابية غير حكومية تأسست في العام 2009، تعمل على حماية الأملاك العامة والتراث الثقافي في لبنان في 9 أيّار/مايو 2018، أكّدت المصلحة أنّه تعذّر طلب الشركة الحصول على رخصة الإشغال لحين تأمين بعض الشروط، وهي عبارة عن 8 مخالفات، أهمّها، ضرورة إجراء بعض التعديلات على البناء الذي جرى تنفيذه خلافاً لرخصة البناء المعطاة له في 6 أيلول/سبتمبر 2016 من قبل محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وبالتالي إزالة المخالفات. وسبقه تقرير أعدّه نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت في 17 آب/أغسطس 2017، أكّد فيه وجود 8 مخالفات أيضاً منذ عامان تقريباً.

يقول المدير التنفيذيّ لجمعيّة نحن محمّد أيّوب في حديث إلى "المونيتور" إنّ "المشروع بحكم أنّه فندق استحصل صاحبه على موافقة على مرحلة أولى من مشروعه -وهي موافقة تسمح بتأجير الغرف وتشغيل المسبح والمطعم وتمنح للمستثمرين في لبنان في حال كان مشروعهم قانونيّاً- من وزير السياحة أواديس كيدانيان، لشهرين قابلين للتجديد إلى حين حصوله على رخصة الإشغال، وهو سيجدّدها حتماً، فهو غير قادر على تحصيل الرخصة بسبب عدم قابليّة حلّ المخالفات إلّا بالهدم".

وفي 29 آذار/مارس 2018، منح وزير الأشغال العامّة والنقل يوسف فنيانوس، رخصة موقّتة للشركة (شركة إيدن باي) تسمح لها استخدام الشاطئ أمام فندقها حتّى نهاية صيف 2018، ومكّنها من وضع الخيم والطاولات شرط عدم تثبيتها في المكان، ممّا سهّل أمور الافتتاح.

وفي 9 حزيران/يونيو 2018، نفّذ عدد من المواطنين اعتصاماً أمام مبنى بلديّة بيروت في وسط بيروت، اعتراضاً على المضي بالمشروع. وفي المكان نفسه، اعتصم عمّال شركة عاشور هولدينغ صاحبة مشروع لانكستر إيدن باي وموظّفيها، في وقفة تضامن مع المشروع، على اعتبار أنّهم يدافعون عمّن أمّن لهم لقمة عيشهم.

بالتزامن مع الافتتاح، اعتصم عدد من الشبّان على الشاطىء، إلى جانب الفندق بدعوة من ائتلاف الشاطئ اللبنانيّ، وهو ائتلاف انطلق في 27 أيّار/مايو2017، وتشكّل من مجموعات وأفراد من مناطق متنوّعة في لبنان بهدف حماية الشاطئ اللبنانيّ كثروة طبيعيّة، بيئيّة وثقافيّة ولمنع أيّ تعدٍّ عليه. وجمعيّة الخطّ الأخضر هي منظمة غير حكومية تعنى بمعالجة القضايا البيئية في لبنان حملوا مكبّرات للصوت على الشاطئ الى جانب الفندق وتوجّهوا إلى المتواجدين في الحفل من أجل عدم المشاركة في سرقة الشاطىء، وتمّ التوجّه إلى أصحاب المشروع بعبارات مثل: "هيدا الشطّ لكلّ الناس" و"قد ما علّيتوا صوت الموسيقى رح يضلّ صوتنا مسموع".

تغزو معظم الشواطئ اللبنانية الاستثمارات الخاصة حتى باتت مساحات قليلة متوفرة يمكن لرواد الشاطئ الوصول اليها من دون دفع أي مقابل مادي، هذا الواقع حمل الكثير من الجمعيات للائتلاف من أجل الوقوف في وجه المستثمرين، ويمثل فندق الإيدن باي مثال عل هذه التعديات، ولذلك هناك اعتراضات عليه من قبل عدد كبير من اللبنانيين، أولاً بسبب بنائه على الشاطئ (والشاطئ ملك عام) وثانياً، لأن رخصة البناء الممنوحة غير قانونية، لتعارضها مع الخطة الشاملة لترتيب الأراضي التي تمنع البناء على شاطئ الرملة البيضا باعتباره منطقة محمية كما ان تنفيذ البناء اتى غير مطابق للرخصة الممنوحة للشركة.

واللافت كان تواجد عدد كبير من القوى الأمنيّة، حيث خلق عناصرها حاجزاً أمنيّاً بين المعتصمين والفندق بحجّة الإجراءات الأمنيّة، وتمّ منع المعتصمين من الوصول إلى أمام الفندق من جهة الشاطىء، و"قبلها بأيّام منع عدد من الصيّادين من الولوج إلى الشاطئ من قبل حرّاس الفندق"، كما أكّد القيّمون على الدعوة لـ"المونيتور".يقول أيّوب: "هذا مشروع عار ضرب هيبة الدولة وأثبت أنّ من يملك المال هو الذي يحكم، بمساندة الوزراء وكبار الموظّفين الذين منحوه تراخيص غير قانونيّة".

فيما اعتبر هاشم عدنان أحد أعضاء مجموعة بيروت مدينتي هي حركة سياسية تسعى لإيجاد بديل سياسي انطلاقاً من المستوى المحلي خارج الأطر الطائفية والمصالح الخاصة والضيقة في لبنان في حديث إلى "المونيتور" أنّ "المشروع ليس سوى جزء من سلوك النظام اللبنانيّ وعمله، حيث لم يمانع إيجاد منتجعات سياحيّة خاصّة ومغلقة وخلق فوضى استثماريّة على الأملاك العامّة البحريّة، تمثّل رغبات فئة صغيرة من الرأسماليّين الذين هدفهم الربح السريع".

في حين رأت المحامية في المفكّرة القانونيّة وهي جمعية غير حكومية تأسست في العام 2009 تهدف الى مواكبة التطورات القانونية في لبنان وتعنى بهذا النوع من القضايا لمى كرامة، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "الافتتاح غير قانونيّ، ليس فقط لأنّ الطعن برخصة البناء الأساسيّة ما زال مستمرّاً في مجلس شورى الدولة الذي لم يصدر بعد حكمه النهائيّ فيه، وإنّما أيضاً لسبب عدم وجود رخصة إشغال الفندق بعد، وبالتالي فإنّ افتتاحه وعرضه على أنّه قابل لاستقبال السيّاح والزائرين يعدّان تحايلاً على القانون، إذ صدرت قرارات قضائيّة لوقف تنفيذ الرخصة". وتضيف: "القضيّة ما بتنتهي وبضلّ مكفّي المشروع. يصدر تقرير مصلحة الهندسة في بلديّة بيروت، وعلى الرغم من ذلك، يفتتح المشروع، كلّ هذه المؤشّرات دليل على أنّ المشروع ماشي فوق القانون وبطريقة غير شرعيّة منذ البداية وحتّى الآن".

ومع ذلك بدأ الفندق باستقبال الزوار منذ يوم الافتتاح ويبلغ بدل إقامة ليلة واحدة في الفندق 511 ألف ليرة لبنانية أي ما يعادل 340 دولار أميركي.

وعلى الرغم من أنّ روّاد الشاطئ على الرملة البيضا في غالبيّتهم من سكّان بيروت من ذوي الدخل المحدود الذين لا يتمكّنون من دفع ثمن تذكرة دخول المنتجعات الخاصّة، إلّا أنّ أيّوب يرفض أن يكون الدفاع عن الشاطئ سببه هذه الفئة من الناس، ويقول: "الشاطئ لكلّ الناس وهو حقّ عامّ، ولكن للأسف بتنا نعيش في مدينة كدنا ننسى أحياناً أنّها على البحر، بسبب الفوضى العمرانيّة وسيطرة الاستثمارات الخاصّة، ناهيك عن التلوّث الحاصل على أطراف المدينة".

إلى ذلك، أكّد الجميع أنّ ائتلاف الشاطئ في مرحلة درس الخطوات المقبلة حاليّاً، وأنّ الدعوى القضائية من أجل إبطال الرخصة مستمرّة، وبرأي عدنان، إنّ "الائتلاف يجب تنظيمه أكثر، وجذب إليه مجموعات جديدة من أفراد ونقابات وروّاد للشاطئ ومدافعين عنه، وتحويله إلى حالة شعبيّة اجتماعيّة مدافعة عنه من الشمال إلى الجنوب، فمشروع لانكستر إيدن باي ليس الأوّل من نوعه ولن يكون الأخير، لكنّه يمثّل قمّة الوقاحة بالتعامل مع الشاطئ وبكسر شوكة القضاء والدولة اللبنانيّة". فيما قال أيّوب: "سنعمل على إبطال موافقة وزير الأشغال العامّة والنقل، وسنرفع دعاوى قضائيّة إضافيّة ضدّ الشركة، وسننفّذ سلسلة تحرّكات رمزيّة وسلميّة في الشارع، إلى جانب ذلك، سنفعّل التواصل مع الكتل النيابيّة".

من جهته قال وكيل الشركة القانوني بهيج ابو مجاهد في حديث الى "المونيتور": "نهار الافتتاح رأينا مئات من الشباب والشابات اللبنانيين بدأوا بوظائفهم ولم يضطروا للهجرة خارج لبنان، وعدداً من فرص العمل التي تأمنت في السوق المحلية، ورأينا ان القطاع السياحي الذي يعاني شللاً منذ سنوات، اتى عاشور بمبادرة فردية وقرر ضخ أموال في هذا القطاع، ورأينا جزءاً من الشعب اللبناني الذي تواجد بهذا الحدث السعيد، أما لجهة الرخص، فإني أعتقد أن ليس هناك أي وسيلة إعلامية ولا جمعية خيرية أو هيئة مدنية يمكنها ان تقول اذا كان الترخيص قانوني أم لا، لا أحد مخول إعطاء شهادات بقانونية الترخيص الا الدوائر المختصة، ونحن نستحصل منها على التراخيص اللازمة، وهذه التراخيص تطلع عليها الأجهزة والقوى الأمنية والسلطات الرقابية المختصة وهي التي تنظر حالياً في قانونيتها وإن كانت مستوفية للشروط أم لا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : municipality, beirut, lebanese society, violations, occupation, beach, property

Hanan Hamdan, a Beirut-based journalist, reports on social and economic issues for local and international media outlets, among them Al Modon, Raseef22 and Legal Agenda. She holds master's degrees in finance and political science.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept