نبض فلسطين

نتنياهو يسمح لنوّاب الكنيست بدخول ساحات الأقصى وسط تحذيرات من موجة توتر

p
بقلم
بإختصار
تحذيرات من تصاعد حدّة التوتر بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو السماح لنواب الكنيست الإسرائيليّ بالدخول إلى ساحات المسجد الأقصى مرّة كلّ 3 أشهر.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أثار قرار رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 3 تمّوز/يوليو الجاري السماح لنوّاب الكنيست الإسرائيليّ بزيارة المسجد الأقصى مرّة كلّ 3 أشهر، حالة من التوتّر في الأوساط الفلسطينيّة بمدينة القدس والأراضي الفلسطينيّة، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين.

وجاء قرار بنيامين نتنياهو بعد أقلّ من عامين (تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015) منع خلالهما نتنياهو نوّاب الكنيست الإسرائيليّ ووزراء الحكومة الإسرائيليّة من دخول المسجد الأقصى لدواعٍ أمنيّة، ومن جرّاء تفجّر الأوضاع الأمنيّة في الأراضي الفلسطينيّة ومدينة القدس.

وشهدت مدينة القدس ومناطق عدة في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2015، وحتى نهاية عام 2017، هجمات فردية نفذها شبان فلسطينيون ضد الجنود والمدنيين الإسرائيليين عبر عمليات اطلاق النار والدهس والطعن بالسكاكين، وذلك رداً على استمرار اقتحامات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين للمسجد الأقصى.

وكان أوّل الإسرائيليّين الذين نفّذوا قرار السماح بدخول ساحات المسجد الأقصى وزير الزراعة الإسرائيليّ أوري أرئيل في 8 تمّوز/يوليو الجاري، ليتبعه في اليوم التالي دخول 3 أعضاء من الكنيست تقدّمهم عضو الكنيست الإسرائيليّ يهودا غليك، برفقة عشرات المستوطنين.

وحذّر الناطق باسم حكومة التوافق الفلسطينيّة يوسف المحمود في حديث مع "المونيتور" من أنّ مواصلة نوّاب الكنيست والمسؤولين الإسرائيليّين اقتحام ساحات الأقصى هي بمثابة وصفة لجلب التوتر إلى الأراضي الفلسطينيّة ومنطقة الشرق الأوسط.

وأكّد أنّ الرئاسة والحكومة الفلسطينيّة تتواصلان في شكل دائم مع المسؤولين في الدول العربيّة والإسلاميّة لوضعهم بصورة ما يجري في المسجد الأقصى، مطالباً حكومات تلك الدول بإبداء المزيد من التحرّك من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد الأقصى ومدينة القدس.

من جهتها، رفضت دائرة الأوقاف الإسلاميّة وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية في بيان بـ4 تمّوز/يوليو الجاري قرار نتنياهو وأيّ قرار اتّخذته الحكومة الإسرائيليّة بحقّ المسجد الأقصى منذ عام 1967، داعية كلّ المحافل الدوليّة إلى التدخّل المباشر ووقف إجراءات الحكومة الإسرائيليّة داخل المسجد الأقصى وإلزامها بالقوانين والقرارات الدوليّة المختلفة، وخصوصاً الصادرة عن منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وكانت اليونسكو قد اعتمدت في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016 قراراً حول فلسطين المحتلّة رأى كثيرون أنه يعتبر المسجد الأقصى في القدس تراثًا إسلاميًا خالصًا، وأشار القرار الأساسي إلى المواقع في مدينة القدس القديمة بأسمائها الإسلامية والإنجليزية فقط، من دون الاشارة الى أهميتها بالنسبة للإسرائيليين أو أسمائها بالعبريّة. وقبل أيام على صدور القرار، أصدرت اليونسكو بياناً نفت فيه أيّ علاقة تاريخيّة لليهود بحائط البراق، وهذه القرارات وأخرى سبقتها أزعجت إسرائيل، ودفعتها إلى الانسحاب من اليونسكو بشكل كامل في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

ويطلق المسلمون اسم المسجد الأقصى على المساحة المقدرة بـ 114 دونم، والتي تقع على هضبة مرتفعة في الجنوب الشرقي للبلدة القديمة بمدينة القدس، فيما يطلق اليهود اسم جبل الهيكل على البقعة التي يقع فيها المسجد الأقصى ويدعون أن المسجد أقيم على أنقاض هيكل سليمان.

وأكّد نائب رئيس كتلة "حماس" البرلمانيّة في المجلس التشريعي يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطينيّ وأحزابه السياسيّة هو التصدّي بكلّ الوسائل المتاحة السلميّة والعسكريّة لردع الحكومة الإسرائيليّة عن قرارها، الذي وصفه بأنّه "قرار خطير ومستفزّ لمشاعر المسلمين".

ولفت إلى أنّ القرار الإسرائيليّ يأتي ضمن سلسلة قرارات اتّخذتها الحكومة الإسرائيليّة لتهويد مدينة القدس، مستغلّة الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ وحال الصراعات والتشرذم في المنطقة العربيّة وانشغال الكثير من الدول بمشاكلها الداخليّة، مطالباً الفلسطينيّين المقدسيّين ومن يستطيع من أهالي الضفّة الغربيّة بزيارة المسجد الأقصى والرباط فيه وصدّ كلّ محاولات الدخول إليه من قبل أعضاء الكنيست والمسؤولين الإسرائيليّين.

وفي السياق ذاته، أشار القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" في غزة أحمد المدلّل في حديث مع "المونيتور" إلى أنّ ذلك القرار يمثّل وصفة لاستدعاء موجة جديدة من المواجهات بين الشعب الفلسطينيّ والإسرائيليّين، لافتاً إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة تحثّ الخطى لفرض التقسيم المكانيّ والزمانيّ للمسجد الأقصى.

وطالب السلطة الفلسطينيّة بوقف الملاحقة الأمنية لعناصر المقاومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة والسماح للشعب الفلسطينيّ بنقل مقاومته السلميّة التي أطلقها من خلال مسيرات العودة في قطاع غزّة إلى الضّفة الغربيّة، لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة بحقّ الفلسطينيّين ومقدّساتهم.

ودعا الدول العربيّة والإسلاميّة إلى مساندة الشعب الفلسطينيّ ودعمه في وجه ما أسماه بـ"المخطّطات الإسرائيليّة" الهادفة إلى طمس كلّ المعالم الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة من مدينة القدس ووقف اقتحامات المستوطنين.

ونشرت منظّمة "ييرئاه" الإسرائيليّة، التي تشجّع دخول المستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى في 6 تمّوز/يوليو الجاري، إحصائيّة عن عدد المستوطنين، الذين دخلوا إلى ساحات المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري، حتّى تاريخ صدور الإحصائيّة، والذي بلغ 22.566 اسرائيليًا.

وعزا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "بيرزيت" عماد غياضة في حديث مع "المونيتور" أسباب سماح نتنياهو لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى، إلى الأزمات الداخليّة التي يعاني منها من جرّاء ملفّات الفساد التي تلاحقه وتهدّد إئتلافه الحكوميّ بالتفكّك.

ورأى أنّ الشعب الفلسطينيّ اعتاد في العقود الأخيرة على أن تصدر الحكومات والأحزاب الإسرائيليّة مشاكلها الداخليّة، وتحديداً ما قبل الإنتخابات البرلمانيّة في إسرائيل التي من المقرر أن تعقد في نهاية عام 2019، باتجاه الفلسطينيين من خلال تسريع البناء الاستيطانيّ في الضفة الغربية أو تهويد مدينة القدس أو شنّ حروب على قطاع غزّة لكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة، وقال: إنّ مؤشّرات ميدانيّة كثيرة تدلّ على أنّ الأوضاع قابلة للانفجار في الأراضي الفلسطينيّة، بعد السماح لنوّاب الكنيست بالدخول إلى ساحات الأقصى.

ولفت إلى أنّ الأسباب التي تؤخّر ذلك الانفجار هي الضغط الدوليّ من قبل أميركا ودول أخرى- لم يسمّها- على السلطة الفلسطينيّة لمنع أيّ انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينيّة.

ويأتي القرار الإسرائيليّ بالسماح لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى بعد 7 أشهر من اعتراف الرئيس الأميركيّ بالقدس عاصمة لإسرائيل وبعد أقلّ من شهرين على نقل الولايات المتّحدة الأميركيّة سفارتها إلى القدس.

أمّا المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل فاعتبر في حديث مع "المونيتور" أنّ أيّ ثمن يمكن أن تقدّمه الحكومة الإسرائيليّة مقابل استمرار السماح لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى هو مقبول، في ظلّ سعيها إلى تثبيت مخطّطاتها في مدينة القدس عموماَ والمسجد الأقصى خصوصاً.

ولفت إلى أنّ القرار الأميركيّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل شجّع الأخيرة على القيام بخطواتها التصعيديّة تجاه المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، والتي كان من ضمنها قرار بلدية القدس فرض ضرائب على كنائس القدس في بداية شباط/فبراير من عام 2018.

وشهد 13 أيّار/مايو الماضي دخول 1620 مستوطناً إلى ساحات المسجد الأقصى، ويعدّ ذلك العدد الأكبر من الإسرائيليّين الذين يدخلون إلى ساحات المسجد في يوم واحد منذ احتلال إسرائيل الجزء الشرقيّ من القدس خلال عام 1967.

وفي ظلّ حال العجز الرسميّ الفلسطينيّ والعربيّ في إلزام إسرائيل وقف دخول اليهود الاسرائيليين وأعضاء الكنيست إلى ساحات المسجد الأقصى، تعالت الدعوات الفلسطينيّة إلى المجتمع الدوليّ لتوفير حماية للشعب الفلسطينيّ ومقدّساته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept