نبض فلسطين

قرية الفنون والحرف في غزة تتحدى الهجمات

p
بقلم
بإختصار
تعد قرية الفنون والحرف واحة للفنانين والحرفيين في مدينة غزة، فهي تكافح من أجل البقاء، بعد أن تم تدمير جزء منها تحت القصف الإسرائيلي الشهر الماضي، وتنظر إلى المانحين الدوليين من أجل المساعدة.

ملاذ صغير من العمارة الإسلامية التقليدية في حي الرمال غرب مدينة غزة، يتكون من أربعة منازل مصنوعة من الطوب الأحمر، ففي ظاهرها أقواس ذات طابع إسلاميّ، وتكسو جدرانها وأرضياتها الداخلية خزفيات مع أدوات تقليدية معلقة على الجدران.

قالت مديرة القرية نهاد شقليه لـ"المونيتور": "إنّ القرية هي مركز ثقافيّ يتبع بلدية غزّة ومن أهدافه الحفاظ على التراث الفلسطينيّ من الاندثار، إذ يحتوي على 4 بيوت حرفيّة للصناعات التقليديّة، هي: بيت التطريز، بيت البسط، بيت النحاسيّات، وبيت الخشبيّات، إلى جانب قاعة العرض. كما أنّها نوع من المعارض الدائمة طوال العام للتعريف بتراثنا الفلسطينيّ في المجتمعين المحليّ والخارجيّ".

وتمّ إنشاء القرية عام 1999م بتمويل من برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ UNDP، أمّا بلدية غزّة فتقوم بإدارتها وتشغيلها.

أضافت شقليه: "تنظّم القرية أيضاً معارض فنيّة وحرفيّة للفنّانين الموهوبين والحرفيّين الهواة من فلسطين وخارجها، وتتبنّاهم لتنظيم معارض لهم.

كما تحيي المناسبات الوطنيّة كيوم الأرض، ويوم الأسير، ويوم النكبة، ويوم التراث الفلسطينيّ، وذلك من خلال إقامة معارض ومهرجانات فنيّة. كما تنظّم دورات للأطفال وتقيم مخيّمات صيفيّة لمختلف الفئات، وتدرّبها على صناعة الحرف، كالتطريز، ونسج البسط، وصناعة الفخار حتّى نتمسك بتراثنا، لأنّ من لا تراث له لا هويّة له. وبالتّالي، لا وطن له يطالب بالعودة إليه. إذاً، إنّ منطلق وجودنا على هذه الكرة الأرضيّة هو وجود التراث".

وتابعت: يتمّ تجميع الخزفيّات والنحاسيّات من أيّام أجدادنا للعرض والبيع، فثمّة ما يعاد ترميمه، وثمّة ما تتمّ صناعته على غرار القديم مثل البسط والنول والحفر على الخشب والتطريز.

وأشارت خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذا دور قرية الفنون والحرف بشكل أساسيّ منذ 19 سنة، ولكن للأسف في 14/7/2018 تمّ تدمير المبنى المجاور لها، الأمر الذي أدّى إلى انهيارها بشكل كامل، وقد يكون ذلك استهدافاً غير مباشر، لكنّه في باطنه مباشر، بهدف طمس التراث الفلسطينيّ من قبل الاحتلال الإسرائيليّ، لكنّهم كإدارة لهذه القرية سيعيدون بناءه وتشييده، وسيستمرّون في ممارسة أنشطة القرية، ولو في خيمة أمامها، إلى حين عودة بنائها والنهوض بها مرّة أخرى.

وكانت طائرات الاحتلال الإسرائيليّ قد شنّت يومها عدواناً كبيراً على قطاع غزّة استهدف منطقة الكتيبة بقصف شديد وأحدث أضراراً كبيرة في المباني المجاورة للمكان، منها قرية الفنون والحرف ومبان أخرى. كما أدّى إلى إصابة 14 شخصاً واستشهاد طفلين.

وعلى أثر ذلك، وبعد يومين من الحادثة، نظّم فنّانون ومؤسّسات وقفة احتجاجيّة ومعرضاً فنيّاً على أنقاضها، موجّهين رسالة إلى الاحتلال بوقف الانتهاكات بحقّ المراكز الثقافيّة.

وأشارت نهاد شقليه في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ تكلفة بناء القرية 200 ألف دولار. وبعد انهيارها من جرّاء القصف، قدّرت تكلفة إعادة بنائها بـ300 ألف دولار، مؤكّدة أنّ حجم المبيعات في القرية كان قبل الحصار كبيراً جدّاً من داخل القطاع وخارجه، إذ وصل إلى أكثر من 70 في المئة. كما كان يرتاد القرية الكثير من الزوّار والسيّاح الأجانب من عرب 1948، ووفود عربيّة وأوروبيّة. وفي السنوات العشر الأخيرة، قلّت زياراتهم للقطاع، ولم تتجاوز المبيعات الـ10 في المئة، نظراً لظروف المعابر وتدنّي الرواتب وتذبذبها في مختلف القطاعات. وفي ظلّ الوضع الاقتصاديّ الصعب الحاليّ، بات كلّ همّ المواطن المحليّ أن يشتري قوتاً لعائلته، عوض أن يشتري قطعاً أثريّة ويقتنيها.

وتبيّن أثناء الحوار أنّ لتغطية نشاط إقبال الوفود السابق للقرية قبل الحصار، تمّ تفعيل الرحلات المدرسيّة والجامعيّة والتنسيق مع الجمعيّات والمؤسّسات المجتمعيّة لإقامة الفعاليّات الفنيّة والثقافيّة بين الحين والآخر.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أنّه بعد التدمير الذي حدث أخيراً سيتمّ التوقّف فترة عن بعض الأنشطة، ولكن ليس بشكل كليّ بهدف عدم شلّ حركة النشاط الثقافيّ.

وتحدّثت عن حجم حزن الوفود الأجنبيّة التي تواصلت معها حينما سمعت خبر تدمير القرية، وأنّ جهات كثيرة تحاول أن تجد دعماً لإعادة بنائها، وزارتها وفود لتتفقّدها بعد التدمير، منها وفد سويسريّ جاء خصيصاً لهذا الأمر في 30 تمّوز/يوليو من عام 2018 واهتمّ بمسألة إعادة البناء من جديد.

وعن أنشطة القرية الأخيرة، ذكرت شقليه أنّ قبل التدمير بشهرين كانت فنّانة تشكيليّة بلجيكيّة تدعى ميشيل مهتمّة بفنّ الزجاج وعلاقته بالإضاءة، وتعمل على التبادل الثقافيّ بين بلجيكا وفلسطين، وتأتي إلى القرية يوم السبت من كلّ أسبوع بحضور 70 فنّاناً من القطاع يعرضون ما لديهم من أعمال، ويتناقشون في مواضيع ثقافيّة بين البلدين، ولكن في السبت الأخير حدث القصف، وعادت إلى بلدها وتوقّف النشاط حتّى إشعار آخر.

واستعادت ذاكرتها في تاريخ أنشطة القرية، وذكرت أنّ قبل 10 سنوات كان هناك دعم نرويجيّ لتفعيل الأنشطة الثقافيّة، وكانت تتمّ دعوة الفنان مع لوحاته لإقامة معرض له وتتكفّل القرية ببقيّة الأمور اللوجستيّة والتنسيق وغير ذلك، إلى جانب شراء لوحات منه بقيمة 1500 دولار. ومع توقّف هذا الدعم، أصبحت بالكاد تتمّ متابعة الشؤون الإداريّة من مصاريف داخليّة للقرية، وبات الفنّان في الوقت الحاليّ يحضر لوحاته، ويتمّ منحه المكان مجّاناً للعرض، من دون أيّ مصاريف أخرى.

وتعد القرية نقطة انطلاق للعديد من الفنانين المحليين منهم الفنّان التشكيليّ شريف سرحان الذي توقّف نشاطه داخل القرية منذ عقد من الزمان، الذي أوضح لموقع " المونيتور" أنّه أقام في داخلها معرضه الأوّل للصور الفوتوغرافيّة في القطاع عام 2006.

من جهتها، أشارت الفنّانة آية جحا إلى أنّها شاركت في معرض "القدس تناديكم" مطلع عام 2016، الذي استمرّ لمدّة 3 أيّام، إلى جانب غيره من المعارض، معتبرة أنّ كلّ اللحظات التي شاركت فيها شكّلت فرصاً مناسبة لعرض لوحاتها وتعرّفها على العديد من الفنّانين.

وعن أثر الانقسام الفلسطينيّ على دعم القرية، بيّنت شقليه أنّها تعذر بلديّة غزة بسبب حملها الثقيل والأعباء التي تحملها تجاه البنية التحتيّة وتوفير الخدمات المتذبذبة في القطاع، إذ أنّها تحاول جاهدة توفير دعم، ولو يسير للأنشطة الثقافيّة داخل القرية، في ظلّ الوضعين المعيشيّ والاقتصاديّ الصعبين، مؤكّدة أنّ تكلفة إعادة بناء القرية مع المصاريف التشغيليّة لمدّة عام مقبل لا تزيد عن 300 ألف دولار، وذلك من أجل إعادتها إلى طبيعتها الأولى وما كانت عليه. كما أنّ المبيعات الداخليّة لن تكفي لتغطية المصاريف التشغيليّة بسبب سوء الوضع الاقتصاديّ، وها هي انعدمت مع القصف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رزان السعافين صحافية ومدونة من غزة، درست آداب اللغة الانجليزية، ومن ثم الصحافة والإعلام، تعمل في صحافة الموبايل، وفي عدد من وكالات الأنباء كمراسلة وكاتبة صحفية، لها أعمال مختلفة في الكتابة المسرحية والإنتاج المرئي التلفزيوني. حازت على جوائز في مجال اهتماماتها بين الأدب والصحافة. أملك مشروع مدارك الإنتاجي للأطفال في الإعلام والفنون، وأسعى للريادة الإعلامية من أجل هذه الفئة. على تويتر: Razanmedia@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept