نبض فلسطين

إطلاق مركز الشرطة المتنقّل الأوّل للوصول إلى البلدات النائية في الخليل

p
بقلم
بإختصار
بدأ مركز الشرطة المتنقّل الأوّل في محافظة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة في 19 آب/أغسطس الجاري، عمله الميدانيّ في استقبال شكاوى المواطنين، في خطوة يراد منها تعزيز تواصل المواطنين مع الشرطة الفلسطينيّة، خصوصاً في التجمّعات السكّانيّة البعيدة عن مراكز المدن الفلسطينيّة في المناطق المصنّفة "ج"، وهي قرى وبلدات فلسطينيّة خالية من أيّ مركز شرطة فلسطينيّ، لخضوعها إلى السيطرة الإسرائيليّة بموجب اتّفاق أوسلو في عام 1993.

مدينة غزّة - بدأ مركز الشرطة المتنقّل الأوّل في محافظة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة في 19 آب/أغسطس الجاري، عمله الميدانيّ في استقبال شكاوى المواطنين، في خطوة يراد منها تعزيز تواصل المواطنين مع الشرطة الفلسطينيّة.

ويقول مدير المركز المتنقّل التابع إلى الشرطة الفلسطينيّة في محافظة الخليل الرائد جابر طميزي لـ"المونيتور": "إنّ المركز يهدف إلى الوصول إلى التجمّعات السكّانيّة البعيدة عن مراكز المدن الفلسطينيّة في المناطق المصنّفة "ج"، وهي قرى وبلدات فلسطينيّة خالية من أيّ مركز شرطة فلسطينيّ، لخضوعها إلى السيطرة الإسرائيليّة بموجب اتّفاق أوسلو في عام 1993"، مشيراً إلى أنّ دخول هذه المناطق يتمّ بالتنسيق مع إسرائيل.

وأوضح أن المواطنين في مناطق (ج) يضطرون للذهاب إلى مراكز الشرطة الفلسطينية في مناطق (أ ، ب) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية لتقديم الشكاوى، فيما يجب على الشرطة الفلسطينية الحصول على تنسيق من السلطات الإسرائيلية لمدة ساعات محدودة لدخول مناطق (ج) من أجل إجراء تحقيقات في شكاوى المواطنين والقبض على مطلوبين للعدالة.

وأضاف: "ولكن هذا المركز الشرطي المتنقل يمكنه قضاء يوماً كاملاً في أي قرية أو بلدة تقع في مناطق (ج) بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، من أجل استقبال شكاوى سكانها وتخليصهم من عبء مشقة الذهاب إلى مراكز الشرطة الفلسطينية في مناطق (أ ، ب) من أجل تقديم شكاويهم، مشيراً إلى أن هناك 10 مراكز شرطية فلسطينية في مناطق (أ ، ب) في محافظة الخليل.

وأضاف طميزي أنّ المركز المتنقّل يهدف أيضاً إلى تعزيز الأمن في التجمّعات السكّانيّة الكثيفة في المناطق (أ ، ب) الخاضعة إلى سيطرة السلطة الفلسطينيّة في أوقات معيّنة، مثل تعزيز أمن الأسواق العامّة التي تشهد ازدحاماً شديداً في أوقات الأعياد.

ولفت طميزي النظر إلى أنّ مركز الشرطة المتنقّل كان قد بدأ في 30 تمّوز/يوليو الماضي، حملة تعريفيّة بأهدافه قبل أن يباشر عمله الميدانيّ، من خلال زيارة قرى الخليل وبلداته الواقعة في المناطق "ج"، مثل بلدة صوريف ومخيّم العروب وقرى دير العسل وبيت عوا، حيث التقى بسكّانها وتعرّف على أبرز مشاكلهم.

ويبلغ عدد التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة ضمن المناطق "ج" التي تبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفّة الغربيّة، 194 تجمّعاً، وتحتوي محافظة الخليل على العدد الأكبر من هذه التجمّعات بواقع 54 تجمّعاً.

ولا تسمح إسرائيل للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بالدخول إلى المناطق "ج" في الضفّة الغربيّة، إلّا بتنسيق مسبق يتطلّب وقتاً طويلاً قد يتجاوز أكثر من ساعة من الوقت للحصول عليه، وهذا لا يفيد في تلبية استغاثات الفلسطينيّين الطارئة في تلك التجمّعات، وفقاً لقول الخبير في الشؤون الأمنيّة الفلسطينيّة يوسف الشرقاوي، وهو لواء متقاعد في الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، لـ"المونيتور".

وأوضح أنّ إسرائيل تمنح الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة تسهيلات لدخول هذه المناطق، مقابل التزام السلطة الفلسطينيّة بتعهّداتها الأمنيّة تجاه إسرائيل، بموجب التنسيق الأمنيّ بينهما، وأهمّها حماية المستوطنين الإسرائيليين الذين يدخلون إلى المدن الفلسطينيّة الواقعة تحت سيطرة السلطة بالخطأ، وتسليمهم إلى الجيش الإسرائيليّ.

وتتكرّر حوادث دخول المستوطنين الإسرائيليّين إلى المدن الفلسطينيّة الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية (مناطق أ ، ب) بالخطأ، وتتعهّد السلطة الفلسطينيّة بتوفير الحماية لهم من المواطنين الفلسطينيّين، فيما لا توفر السلطة الفلسطينية أي حماية للفلسطينيين في مناطق (ج) من اعتداءات المستوطنين المتكررة بحقهم، وكان آخر هذه الحوادث، في 7 آب/أغسطس الجاري، إذ سلّمت الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة السلطات الإسرائيليّة 9 مستوطنين دخلوا إلى مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية في مدينة نابلس بالخطأ، بعد أن ضلوا الطريق إليها خلال تنقلهم بين المستوطنات الإسرائيلية.

ويرى الشرقاوي أنّ فكرة وصول مركز شرطة فلسطينيّ متنقّل إلى المناطق "ج" يعدّ خطوة إيجابيّة في تعزيز التواصل بين الفلسطينيّين سكّان هذه المناطق، وأجهزة الأمن الفلسطينيّة.

ويقول المواطن محمّد جوابرة (37 عاماً) من بلدة صوريف في شمال محافظة الخليل الواقعة ضمن المناطق "ج" لـ"المونيتور": "إنّ فكرة وجود مركز شرطة متنقّل يصل البلدات والقرى البعيدة عن مراكز المدن، رائعة للغاية، خصوصاً في ظلّ افتقار هذه البلدات إلى أيّ وجود أمنيّ فلسطينيّ دائم".

وأضاف: "عندما يتعرّض مواطن إلى اعتداء من قبل معتدين في البلدة، تستغرق الشرطة الفلسطينيّة بين ساعة أو ساعتين للوصول إلى مكان الحدث، وهذا وقت طويل جدّاً وكافٍ لهروب المعتدين ولإزالة أدلّة مهمّة في أيّ جريمة".

ورغم مسؤولية إسرائيل أمنياً وإدارياً عن المناطق (ج)، إلا أن المواطنين الفلسطينيين يرفضون تقديم الشكاوى بحق بعضهم عند النزاعات والخلافات إلى الجيش الإسرائيلي لاعتباره قوة محتلة، بل يقدمونها إلى مراكز الشرطة الفلسطينية في مناطق (أ ، ب). لذلك تسمح إسرائيل للشرطة الفلسطينية بالدخول إلى مناطق (ج) بعد حصولها على إذن مسبق ولوقت محدد، للنظر في شكاوى المواطنين.

وتابع جوابرة: "نأمل أن يساهم وجود مركز شرطة متنقّل في تعزيز مستوى الأمن هنا".

فيما يقول المواطن حسين المسالمة (62 عاماً) وهو رجل إصلاح معروف (منصب عشائريّ) من قرية بيت عوا في غرب محافظة الخليل لـ"المونيتور": "إنّ مركز الشرطة المتنقّل هو إجراء شكليّ، ولا يفيد في تعزيز الأمن في البلدات والقرى في المناطق "ج" في الشكل الأمثل".

وفسّر حديثه بالقول: "خلال الأحداث التي تتطلّب حضوراً فوريّاً للشرطة مثل الشجارات العائليّة أو القبض على لصوص، يعمل سكّان البلدة عمل الشرطة ويهرعون إلى تقديم المساعدة، بسبب عدم تمكّن الشرطة من الحضور الفوريّ قبل الحصول على تنسيق من الجيش الإسرائيليّ، فيما يستعين أهالي البلدة بالشرطة في الأحداث غير المستعجلة مثل النزاعات الماليّة".

وأضاف: "أدّى تدنّي مستوى الأمن في المناطق "ج"، بسبب عدم وجود أجهزة أمنيّة فلسطينيّة هنا، إلى تفشّي تجارة المخدّرات، إذ أنّ الجيش الإسرائيليّ لا يهتمّ بملاحقة تجّار المخدّرات".

وأكّد أنّ القرى والبلدات الفلسطينيّة في هذه المناطق في حاجة ماسّة إلى مراكز شرطيّة دائمة، للحفاظ على مستوى أمنيّ قويّ.

بالنسبة إلى طميزي فيقول: "إنّ آليّة عمل المركز المتنقّل تتضمّن العمل في أيّ بلدة تقع في المناطق "ج" ليوم كامل لتلقّي شكاوى المواطنين وحلّ النزاعات بينهم، وإذا ما أراد المركز المكوث لوقت أطول يجب تجديد التنسيق مع الجيش الإسرائيليّ".

وبيّن أنّ المركز يقوم على ضبّاط فلسطينيّين على مستوى عالٍ من الخبرة، وهو مخصّص لتلقّي كلّ أنواع الشكاوى من المواطنين، والتعامل مع كلّ أنواع الأحداث بدءاً بالخلافات الأسريّة، وليس نهاية بجرائم كبيرة مثل القتل أو تجارة المخدّرات.

وأشار طميزي إلى أن المركز المتنقل استقبل عدة شكاوى خلال عمله الأيام السابقة في عدة تجمعات سكانية فلسطينية في مناطق (ج) من بينها مخيم العروب وقرى بيت عوا ودير العسل، تتعلق بفقدان هواتف خلوية وسرقة مبالغ مالية من محلات تجارية ومنازل مواطنين، ويعمل على التحقيق فيها حالياً.

وأضاف طميزي: "إنّ مركز شرطة متنقّل واحد فقط لا يستطيع تلبية الاحتياجات الأمنيّة في قرى المناطق "ج" وبلداتها كافّة في المحافظة، لذا فإنّنا ننوي إطلاق المزيد من هذه المراكز مستقبلاً لتعزيز الأمن الفلسطينيّ وتواصل المواطنين مع الشرطة في هذه المناطق".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept