"زهرات" مجلة تكتبها الأسيرات القاصرات في السجون الإسرائيلية يوثقن فيها حياتهن

"زهرات" مجلّة تكتبها الأسيرات الفلسطينيّات القاصرات في سجون الاحتلال الإسرائيليّ منذ عامين، يوثقن فيها حياتهنّ في المعتقل، ثمّ يهرّبنها إلى خارج السجن.

al-monitor .

أغس 3, 2018

على الرغم من معاناتهنّ وقلّة الإمكانات، نجحت الأسيرات الفلسطينيّات القاصرات في السجون الإسرائيلية في إصدار مجلّة "زهرات التي وثقن فيها حياتهن في المعتقل.

أشارت الأسيرة المحرّرة منى قعدان (45 عاماً)، من جنين، لـ"المونيتور" إلى أنّ فكرة المجلّة تبلورت لديها بعدما وجدت موهبة الكتابة والرسم عند الأسيرات القاصرات، فاقترحت عليهنّ الفكرة وشرعن فيها لتوثيق حياتهنّ رغم المخاطرة، وما يتعرّضن إليه خلال اعتقالهنّ.

أُطلق سراح قعدان قبل صدور العدد الأول من المجلة، لكن السجناء تمكنوا من تهريب النسخة الأولى وإعطائها لها في أواخر عام 2016. ولا تزال تحتفظ بهذه الحيازة الثمينة بعد عامين.

"زهرات" هو الاسم الذي يطلق على القاصرات في السجون الإسرائيليّة، ولذلك أطلقته الأسيرات على المجلّة التي صدر 15 عدداً وتمّ تهريب 8 عدداً إلى خارج السجن فقط . صدر العدد الأوّل منها في 22 أيلول/سبتمبر 2016، في 12 صفحة، والعدد الثامن في 29 كانون الأوّل/ ديسمبر 2017 وصفحاته 34. تم تهريب 8 عدداٌ من سجن هشارون الذي يقع في وسط إسرائيل، والذي تمت مداولته في الأخبار مؤخراً حيث تم سجن عهد التميمي التي سجنت في هذا السجن بتهمة صفع جنديًا إسرائيليًا.

واشتمل العددان الأوّل والثاني من المجلّة، على معلومات ثقافيّة واجتماعيّة ودينيّة فقط، لكنّ نقص الألوان والورق الأبيض كان وما زال عقبة أمامهنّ.

وعن كيفيّة تهريب المجلّة إلى خارج السجن، اكتفت قعدان بالقول: "لدينا العديد من الطرق لتهريبها ونجحنا". ولم تذكر أيّاً منها.

في العددين الأوّل والثاني، اكتفت الأسيرات بكتابة القسم الاجتماعيّ والدينيّ والثقافيّ، لرغبتهنّ في ذلك، وفي العدد الثالث بدأن في الكتابة عن معاناة الأسيرات داخل السجون.

وأضافت قعدان: "كنّا نحصل على الألوان من الصليب الأحمر الذي كان يحضر كلّ 6 أشهر 12 لوناً فقط لكلّ غرفة (زنزانة)، ويوجد 11 غرفة في السجن، وهناك غرف فيها 4 أسيرات وأخرى فيها 6 أو8 أسيرات... كنّا نقوم بأكثر من نسخة لكلّ عدد حتّى إذا أمسك الاحتلال به تبقى نسخة منه، أصدرنا نحو 15 عدداً لكن ما استطعنا أن نهرّب إلى خارج السجن سوى 8 أعداد فقط".

أمّا ملاك الغليظ (15 عاماً)، وهي أصغر أسيرة فلسطينيّة، اعتقلها الاحتلال في 20 أيّار/مايو 2017، على حاجز قلنديا في جنوب رام الله بتهمة "محاولة طعن جنديّ إسرائيليّ"، وسجنت 8 أشهر في سجن هشارون، فنفت التهمة خلال حديثها إلى "المونيتور"، وقالت: "لحظة الاعتقال على الحاجز، رشّوا في وجهي غاز الفلفل، وقيّدوا يديّ من الخلف، وبقيت هكذا 5 ساعات، وعندما نقلت من الحاجز إلى السجن، نقلوني في جيب عسكريّ كانت المجنّدة إلي جنبي تضربني، وعندما وصلت إلى السجن صار الجنود يسخرون منّي، ويشتمونني، ويصوّرونني بهواتفهم، ويهدّدونني بالضرب".

وأشارت الغليظ، وهي كاتبة في قسم الثقافة في المجلّة، إلى الحظر يومي على الكلام والإبداع. وقالت: "ممنوع أن نذكر كلمة فلسطين في السجن، ولا حتّى نرسم علمنا... هناك تفتيش 3 مرّات يوميّاً، إضافة إلى سجّانتين تمرّان علينا كلّ نصف ساعة لتعرفا ماذا نحكي وماذا نكتب، كنّا حذرين جدّاً، ومرّة، رسمت الأسيرة القاصر إيمان علي رسوماً وطنيّة، أهانوها (إدارة السجن) وأجبروها على تمزيقها".

وتمنّت الغليظ أن تهتمّ مؤسّسات الأسرى ومنظّمات حقوق الإنسان بالمجلّة، وقالت: "يجب أن يهتمّوا، يكفي أنّها كتابة خطّ أيدي الأسيرات القاصرات، يجب أن يهتمّ العالم بالمجلّة لأنّها توضح كيف تعيش الأسيرات، والظلم الواقع عليهنّ، ومن الممكن أن تسبّب ضغطاً على الاحتلال... يقدرون (الاحتلال) أن يسجنوا أجساد القاصرات أمّا أرواحهنّ فلا، وهذه المجلّة مهمّة جدّاً للأسيرات، لأنّه وعلى الرغم من الظلم الذي يتعرّضن إليه، إلّا أنّهنّ مستمرّات في كتابتها".

من جهتها، أوضحت الأسيرة المحرّرة تسنيم الحلبي (17 عاماً)، والتي اعتقلها الاحتلال بتهمة محاولة تنفيذ عمليّة طعن جندي إسرائيلي على حاجز بيت عور في رام الله حيث تسكن، في 28 نيسان/أبريل 2016 وحتّى 3 أيّار/مايو 2017: "المجلّة تحتوي على أكثر من قسم، منها الخاصّ بحياة الأسيرات، الثقافيّ، الدينيّ، المعلومات العامّة... في البداية لم نكن نكتب عن الأسيرات خوفاً من إدارة السجن، وبعد عددين، بدأنا نكتب عن الأسيرات في شكل سرّيّ... كان بعض الأسرى ينقلون إلينا الألوان عندما نجمتع في المحاكم الإسرائيليّة".

وقالت الحلبي أنّ أصعب مراحل الاعتقال للأسيرات هي البداية، حيث تتعرّض إلى الضرب والصراخ من المحقّقين، ناهيك عن "البوسطة" وهي باصّ فيه زنازين صغيرة، ينقل الأسيرات وهنّ مقيّدات اليدين والقدمين، من السجن إلى المحكمة، ويكون في الباصّ أسرى جنائيّون من الفلسطينيّين والإسرائيليّين، منهم من يقذفون الأسيرات بكلمات نابية دون سبب.

وأشارت إلى أنّ ثمّة معلّمة فلسطينيّة من يافا، كانت تأتي في شكل شهريّ إليهنّ لتدرّسهنّ المنهاج المدرسيّ في السجن، وكانت تجلب إليهنّ الورق الأبيض اللازم للمجلّة، إلّا أنّ المعلّمة انقطعت عن المجيء في أواخر عام.

واعتقل الاحتلال قعدان التي كانت نائب ممثّل الأسيرات في السجن، خمس مرّات، الأولى في عام 1999، لمدّة 37 يوماً تعرّضت فيها إلى الشبح والتعذيب، بتهمة إدارة جمعيّة البراء للفتاة المسلمة التي "تدعم الإرهابيّين"، ومقرها جنين، لكنّ قعدان تنفي ذلك، وقالت إنّها تدعم أسر الشهداء والأسرى، وتنشر علوم القرآن. وآخر اعتقال لها في سجن هشارون في جنوب طولكرم في عام 2012، بسبب إعادتها فتح الجمعيّة ذاتها وأفرج عنها في آذار/مارس 2016، بعد دفع غرامة ماليّة قدرها 30 ألف شيكل (8246,2 دولار أميركيّ).

تدرّس قعدان الماجستير في دراسات المرأة والتنمية في جامعة النجاح في نابلس، للدفاع عن الأسيرات الفلسطينيّات، فقالت إنّها "توجّهت إلى مؤسّسات عدّة مهتمّة بالأسرى لتبنّي المجلّة لكن من دون جدوى". وأضافت: "لو استغلّينا المجلّة في شكل صحيح ودقيق، وأبرزنا قضيّة إهمال علاج الأسيرات سيكون له تأثير كبير... في حال وجدنا داعماً، ستكون المجلّة رسميّة وستصدر في شكل دوريّ".

بدوره، قال رئيس هيئة وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة لـ"المونيتور" من القاهرة : "إنّنا ننظر بإيجابيّة واعتزاز إلى هذه المجلّة التي استطاعت ولو في شكل بسيط أن تسلّط الضوء على معاناة الأسيرات في سجون الاحتلال، إنّنا في أمسّ الحاجة إلى من يكتب من داخل الأسوار (السجون) حول معاناة الأسيرات وما يتعرّضن إليه من معاناة وتعذيب وظروف احتجاز صعبة".

وأشار إلى ضرورة تطبيق خطّة ممنهجة لإبراز معاناة الأسرى في السجون الإسرائيليّة، خصوصاً القاصرات، تؤثّر على الرأي العام الدوليّ والعربيّ، وذلك للضغط على الاحتلال، وبالتالي تتحسّن معاملة الأخير للأسرى الفلسطينيّين في شكل عامّ وللقاصرات في شكل خاصّ.

وأفاد فروانة أنّ نحو 6500 أسير فلسطينيّ يقبعون في السجون الإسرائيليّة، منهم 57 امرأة، و8 قاصرات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020