نبض سوريا

مؤتمر نسائيّ في إعزاز لدعم المرأة السوريّة وتمكينها... ما هو دور المرأة في مناطق المعارضة؟ الواقع والتحدّيات

p
بقلم
بإختصار
المرأة السوريّة في مناطق سيطرة المعارضة بالشمال السوريّ تتطلّع إلى دور أكبر في المجتمع وتمكينها سياسيّاً وإداريّاً واقتصاديّاً، وهي تطلّعات تمّت مناقشتها في المؤتمر النسائيّ العام الذي أقيم في مدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: عقد في مدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ المؤتمر النسائيّ العام لدعم المرأة وتمكينها في منطقة درع الفرات بريف حلب، والتي تخضع لسيطرة الجيش السوريّ الحرّ، وذلك في 25 تمّوز/يوليو من عام 2018، برعاية لجنة إعادة الاستقرار التابعة لمجلس محافظة حلب الحرّة، وحضور ممثلين عن الحكومة السوريّة الموقّتة، إضافة إلى حضور أكثر من 150 امرأة سوريّة يعملن في مختلف القطاعات الخدميّة والإنسانيّة في المنطقة: الصحّة، التعليم، العمل الإنسانيّ، وغيرها من قطاعات العمل المدنيّ. واستضاف المؤتمر أيضاً عدداً من النسوة الناشطات في مجالات دعم المرأة، واللواتي قدمن من مدينتيّ غازي عينتاب وكيليس جنوبيّ تركيا. وكان الهدف الرئيسيّ للمؤتمر تأسيس وحدة دعم المرأة وتمكينها بهدف تمكينها سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً في مناطق سيطرة المعارضة.

وأكّدت الناشطة نيفين الحوتري، وهي من أعضاء الفريق النسائيّ التابع للجنة دعم الاستقرار، في لقاء مع "المونيتور" أنّ المؤتمر جمع نساء من مختلف مناطق ريفيّ حلب الشماليّ والشرقيّ في منطقة درع الفرات، إضافة إلى نساء سوريّات مهجّرات من مناطق سوريّة مختلفة، يقمن مع عائلاتهنّ في المنطقة، من دير الزور والغوطة الشرقيّة وغيرهما، وقالت: "إنّ النساء حضرن المؤتمر للتأكيد أنّ لديهنّ دوراً فاعلاً في المجتمع، ويستطعن تمثيل أنفسهنّ، والمشاركة في مختلف القطاعات الاجتماعيّة والسياسيّة. وتناول المؤتمر أهمّ التحدّيات والمشاكل التي تعاني منها المرأة السوريّة في مناطق سيطرة المعارضة، ووسائل تجاوز العقبات التي تقف في وجه تمكين النساء ووسائل تحقيق أفضل مشاركة لهنّ في المجتمع ومنحهنّ دوراً سياسيّاً. وتمّت مناقشة أهمّ المقترحات التي طرحتها النساء بهدف تفعيل دور المرأة".

قالت الحوتري إن من بين المشاريع المطروحة تعزيز التواصل بين النساء السوريات في مناطق المعارضة، وعقد ندوات فكرية وثقافية بشكل دوري من أجل تعزيز قدرات المرأة، والتواصل بشكل فعال مع المؤسسات المدنية المعارضة كالمجالس المحلية من أجل اتاحت الفرصة للمرأة لكي تأخذ دورها بشكل أفضل.

أضافت: "نتائج المؤتمر هي: تشكيل منظّمة مجتمع مدنيّ تعنى بشؤون النساء تتبنّى قضاياهنّ وتدافع عن حقوقهنّ، العمل على تمكين النساء سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً حتّى يصبحن قادرات على المشاركة في صنع القرار، العمل على إقامة مشاريع استراتيجيّة لزيادة تفعيل دور النساء في المجتمع، إطلاق برامج الدمج المجتمعيّ بين كلّ مكوّنات المجتمع، والعمل على إجراء تدريبات لزيادة مهارات النساء ورفع قدراتهنّ".

لقد كان للمرأة السوريّة دور فاعل في الثورة السوريّة، التي اعتبرتها فرصة للتخلّص من قيودها والحصول على حقوقها. وشاركت في المظاهرات، إلى جانب الرجال، وتعرّضت للملاحقة الأمنيّة، لكنّها رغم ذلك لم تحقّق طموحاتها في المشاركة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، بل تحمّلت في مناطق سيطرة المعارضة أحمالاً ثقيلة بسبب ظروف الحرب والنزوح، إذ وجدت نفسها من دون معيل لها ولأسرتها بعد مقتل زوجها أو اعتقاله أو إصابته بإعاقة منعته من العمل. كما أصبحت ملزمة في كثير من الأحيان بأخذ دور المعيل لتأمين دخل الأسرة.

شهدت مناطق سيطرة المعارضة في سوريا عموماً، وفي الشمال السوريّ بإدلب وريف حلب خصوصاً، نشاطاً نسويّاً كبيراً منذ أوائل العام 2013 وتمّ تأسيس منظّمات وجمعيّات ومؤسّسات تهتمّ بشأن النساء وبتقديم الدعم النفسيّ إليهنّ والعمل على تمكينهنّ لمواجهة الأعباء التي زادت على عاتقهنّ خلال السنوات الماضية من عمر الثورة السوريّة، ومثال على ذلك: منظّمة بارقة أمل في إدلب، مركز النساء الآن في معرّة النعمان بريف إدلب، فسحة أمل في ريف حلب الشماليّ، رابطة المرأة المتعلّمة في إدلب، وتجمّع المرأة السوريّة في معرّة النعمان. كما أسّست المجالس المحليّة في مناطق المعارضة بريف حلب وإدلب مكاتب تعنى بشؤون المرأة، ففي مجلس محافظة حلب الحرّة، تمّ إنشاء مكتب حماية المرأة ورعاية الطفولة ومكتب المرأة ورعاية الطفل في جبل الزاوية بريف إدلب، وذلك على سبيل المثال.

بدورها، قالت مديرة "هيئة دعم وتمكين المرأة" في إعزاز الناشطة في مجال حقوق المرأة فاطمة مالك سعدي خلال لقاء مع "المونيتور": "إنّ الجمعيّات والمنظّمات التي نشأت في مناطق سيطرة المعارضة في الشمال خلال السنوات الماضية كانت تركّز خصوصاً على برامج دعم المرأة من الناحيتين الاقتصاديّة والعلميّة، من خلال تنظيم دورات تدريبيّة على الخياطة وقصّ الشعر ومحو الأميّة، وتعليم اللغات وبرامج تعليم مهن يدويّة، وغيرها من الأنشطة التي تهدف إلى تمكين المرأة لكي تجد عملاً، وتحصل على دخل ماليّ يعينها على القيام بواجباتها تجاه أسرتها التي أصبحت في معظم الأحيان هي من تعيلها بسبب غياب الرجل".

أضافت: "نجحت المرأة نسبيّاً بفرض نفسها في مجتمع يوصف بالمحافظ، واستطاعت إثبات وجودها في المجالس المحليّة بريف حلب وإدلب، لكنّها تحتاج إلى الكثير من الرعاية الاجتماعيّة وتثقيفها قانونيّاً ومدنيّاً لتتمكّن من الوصول إلى القيادة. ما زالت المرأة السوريّة في مناطق المعارضة بعيدة عن المناصب القياديّة. ولذلك، لا بدّ أن تركّز المؤسّسات والمكاتب الداعمة للمرأة على مسائل تدريبها وتثقيفها من أجل حصولها على حقوقها في المشاركة السياسيّة".

في الحقيقة تعتبر مشاركة المرأة في المجالس المحلية محدودة، وتشغل النساء في المجالس المحلية وظائف في دائرة الأحوال الشخصية أي في السجل المدني، وفي مكاتب إدارية مثل الديوان، ونسبتهن قليلة لا تتجاوز 10 بالمئة من عدد الموظفين في المجالس المحلية، من خلال جولة المونيتور الاطلاعية على المجالس المحلية التابعة للمعارضة في ريف حلب الشمالي.

أمّا سلام بكور، وهي معلّمة في إحدى مدارس مدينة الباب بمنطقة درع الفرات في ريف حلب، فكان لها رأي آخر أثناء لقاء مع "المونيتور"، إذ قالت: "جرت العادة أن تقام دورات وبرامج شكليّة لدعم النساء في مناطق المعارضة وتمكينهنّ، وهي لا تفيد المرأة عمليّاً، وتختتم عادة بالتقاط الصور باسم مراكز تمكين المرأة وتطلق وعوداً بتأمين فرص عمل ولا يتحقّق أيّ وعد من هذه الوعود. وإنّي أعتقد أنّنا أدوات لتحقيق أهداف أصحاب هذه الجمعيّات والمنظّمات، التي تتقاضى المال مقابل تلك الدورات".

هناك عدة معوقات تقف أمام مشاركة المرأة السياسيّة والإداريّة والاجتماعيّة في مناطق المعارضة بالشمال، والنساء يبذلن جهوداً كبيرة من أجل الحصول على حقوقهنّ وتحقيق مستوى مشاركة أكبر وتحسين نوعيّة التدريبات والبرامج التي تقدّمها المنظّمات والمؤسّسات الداعمة لهنّ من أجل تمكينهنّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept