نبض مصر

مصر تسعى إلى التحوّل لأكبر منطقة دوليّة للاستثمار في الخيول العربيّة الأصيلة

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الزراعة المصريّة في 6 أيلول/سبتمبر عن أنّ إجراءات تنظيم تصدير الخيول المعمول بها حاليّاً تحوّل مصر إلى أكبر منطقة دوليّة للاستثمار في الخيول العربيّة الأصيلة، ويأتي ذلك مع استمرار حظر دول خليجيّة استيراد الخيول من مصر، رغم قرار الاتحاد الأوروبيّ السماح بعودة تصديرها منذ عام 2016.

القاهرة - أعلنت وزارة الزراعة المصريّة في 6 أيلول/سبتمبر عن أنّ إجراءات تنظيم تصدير الخيول المعمول بها حاليّاً تحوّل مصر إلى أكبر منطقة دوليّة للاستثمار في الخيول العربيّة الأصيلة، ويأتي ذلك بعد عام واحد من استئناف مصر تصدير الخيول إلى دول الاتحاد الأوروبيّ، والتي بدأت بتصدير شحنة من 8 خيول في 7 آب/أغسطس من عام 2017، وبعد عامين من استصدار قرار رفع الحظر المفروض منذ عام 2010 على تصدير الخيول المصريّة من قبل الاتحاد الأوروبيّ

وكان قرار رفع الحظر من الاتحاد الاوروبي صدر في 2016 , بينما التنفيذ الفعلي كان في 2017 بسفر اول شحنة من الخيول لدول الاتحاد الاوروبي ,وذلك موضحا من خلال الروابط المرفقة.

وكانت مصر قدمت ملفا للاتحاد الاوروبي في عام 2015 بعد أن تم أخذ عينات من جميع الفصائل الخيلية بجميع المحافظات المصرية ,والتأكد من خلوها من الأمراض الممنوعة ما بين البلدان ,وكافة النتائج كانت سلبية لكافة أنواع الأمراض، بعد أن اكتشفت لجنة طبيّة تابعة للاتحاد في 2010 أنّ الخيول المصريّة يتمّ تحصينها بمصل ضدّ حمّى غرب النيل، الأمر الذي أثار لديها شكوكاً حول وجود تلك الحمّى في مصر, وهو ما أدى أيضا لامتناع دول مجلس التعاون الخليجي ودولا عربية أخرى كالأردن عن استيراد الخيول من مصر. وتأتي مساعي الحكومة في مصر باتّجاه التحوّل إلى منطقة دوليّة للاستثمار في الخيول،

بعدما اعتمدت مصر في يناير 2018 منظومة جديدة لصادرات الخيول من خلال اصدار دليل اجراءات يتضمن مزيد من الاشتراطات والضوابط الخاصة بالتأكد من سلامة الخيول المصدرة وخلوها من اي امراض ,وسفرها من مطارالقاهرة مصحوبة بجواز سفر وشهادة صحية نهائية وبوليصة تأمين, في ظلّ وجود شكاوى متكرّرة من المربّين وأصحاب مزارع الخيول من وجود عوائق حكوميّة على صناعة الخيول في مصر، تتمثّل في فرض قيود على التصدير والقصور في الرعاية.

ووفقاً لما أكّده صاحب مزرعة للخيول والخبير في الخيول سعيد شرباش خلال حديث خاص لـ"المونيتور"، فإنّ مزارع الخيول مكدّسة حاليّاً، وهناك ركود في حركة البيع، وقال: ما زالت الحكومة المصريّة غير قادرة على رفع الحظر عن الخيول المصريّة بشكل كليّ، إذ ما زالت هناك دول ترفض استيرادها من مصر.

ووفقا ل" شرباش" عقب اعلان الاتحاد الاوروبي حظر استيراد الخيول العربية الأصيلة من مصر امتنعت دول مجلس التعاون الخليجي السعودية , الكويت والامارات ودولة الاردن عن استيراد الخيول من مصر بالتبعية .

ومازالت مصر تجري مفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي لاعادة النظر في قرار الحظر. بينما نجحت الجهود المصرية في اعادة التصدير لدولة الأردن.

ولفت إلى أنّ ما تمّ تصديره منذ رفع الحظر لا يزيد عن 67 حصاناً خلال العامين الماضيين، مقارنة بـ240 حصاناً في أيلول/سبتمبر من عام 2016، وقال: "يوجد محجر واحد للخيول في مصر هو محطّة الزهراء، ولا توجد معامل معتمدة من قبل الاتحاد الأوروبيّ لإجراء التحاليل الخاصّة بأمراض الخيول في مصر، ويتمّ إرسال العيّنات إلى معمل في دبي".

وحمّل سعيد شرباش الحكومة المصريّة مسؤوليّة قرار فرض الحظر على تصدير الخيول في عام 2010، نظراً لتراخيها في إجراء التوعية اللاّزمة بين مربّي للخيول على قائمة التحصينات المسموح بها، فأدّى ذلك إلى تعامل المربين مع تحصينات لأمراض غير موجودة لدى الخيول المصريّة، وهو ما أثار شكوك الاتحاد الأوروبيّ بشأن وجود تلك الأمراض في مصر بعد ظهور المضادّات لها بحسب نتائح التحاليل.

وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قرار رقم 2303 لسنة 2011 مادة ( 6 ) بحظر استخدام أى لقاحات غير مسجلة لدى السلطة المختصة وحظر التحصين ضد أى مرض غير مسجل بالبلاد في اعقاب أزمة قرار الحظر من الاتحاد الأوروبي.

ويوجد في مصر ما يزيد عن 640 مزرعة خاصّة بتربية الخيول، وبإجمالي 10 الاف و241 رأسا من الخيول العربية, وتشرف عليها الهيئة الزراعيّة المصريّة من خلال محطّة الزهراء الحكوميّة لتربية الخيول العربيّة الأصيلة، وهي المكتب الوحيد المسؤول عن تسجيل الخيول العربيّة وترقيمها في مصر، وتقوم المحطّة بتسجيل كلّ الخيول المصريّة وختمها بختم لا يزول. وتمثّل محطّة الزهراء بنكاً لحفظ جينات هذه الخيول والمحافظة عليها من الانقراض، وهي مقصد كلّ الأمراء والأثرياء في العالم لشراء سلالات الخيول العربيّة الأصيلة.

وأوضح النقيب المصريّ السابق للبيطريّين سامي طه في حديث لـ"المونيتور" أنّ ما صدر في عام 2010 من قرار حظر تصدير الخيول المصريّة كان مجرّد حدث عارض، نتيجة استخدام لقاحات لتحصين الخيول من دون ضوابط، ولكن هذا لا ينفي الحقيقة القاطعة بأنّ الحصان العربيّ المصريّ من أجود الأنواع على مستوى العالم.

من جهته، قال أشهر مربّي الخيول العربيّة المصريّة ورئيس مجلس أمناء مؤسّسة "الأهرام للحصان المصريّ" عمر صقر " يعتبرونه الأشهر بمصر " لـ"المونيتور": "إنّ مصر هي قبلة العالم للحصان العربيّ المصريّ الأصيل، وتربية الخيل ليست استثماراً من وجهة نظري بقدر ما هي فنّ".

وأكّد أنّ الهدف الذي تسعى إليه الحكومة المصريّة، ربّما يتعلّق بأن تكون مصر مركزاً جاذباً لعشّاق الخيول ومربّيها في العالم ووضعها على خريطة مصر السياحيّة.

وأشار عمر صقر إلى أنّ هذا الهدف كان من المفروض تحقيقه في مشروع "مرابط"، الذي لم ير النور حتّى الآن، نظراً لتزامن الانتهاء من دراساته مع ثورة 25 كانون الثاني/يناير.

وكانت حكومة الحزب الوطنيّ الحاكم في عهد الرئيس المصريّ الأسبق حسني مبارك قد وضعت مخطّط مشروع المركز الدوليّ للخيول "مرابط"، وأعلنت في 19 كانون الثاني/يناير من عام 2011 عن الانتهاء من دراساته وبتكلفة تقديريّة لاستثماراته تصل إلى 5،4 مليار جنيه أيّ ما يقرب من مليار دولار أميركيّ، وفقاً لسعر الصرف في حينها، وهو المشروع الذي يتجدّد الحديث عنه مع تعاقب الحكومات المصريّة منذ رحيل نظام حسني مبارك في عام 2011، وهو عبارة عن مخطّط لمحطّة عالميّة للخيول ستضمّ معملاً دوليّاً لتنسيب الخيول للحفاظ على السلالات الجيّدة، مدرسة فنيّة لتخريج المدرّبين والمتخصّصين في تربية الخيول، إضافة إلى أكاديميّة عليا للتدريب على الفروسيّة والاعتماد على صناعة الخيول التي ستبدأ من حدوة الخيول حتّى سروج الحصان، فضلاً عن إنشاء مستشفى دوليّ لعلاج الخيول وفنادق لتقديم الخدمات خلال تنظيم المهرجانات الدوليّة، وكذلك إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيويّ من مخلّفات الخيول.

وقال صقر: "إنّ مشروع مرابط لم ير النور حتّى الآن لأسباب لا أعلمها، ولكن ما أستطيع قوله هو أنّه إن لم ير النور تحت قيادة رئيس الحكومة الحاليّ مصطفى مدبولي، الذي كان أحد أعضاء لجنة دراسة المشروع في بدايته، فلن يكون هناك المزيد من الأمل".

ومنذ عام 1970 اشتركت مصر مع خمس دول (المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة الأمريكية ومصر) في إنشاء المنظمة العالمية للخيول العربية(WAHO)، ووصل أعضاء هذه المنظمة إلى 82 دولة، وتتولى المنظمة مسئولية تسجيل الخيول العربية في كل البلاد , بينما تشتهر مصر بأقامة مهرجانات وسباقات ومزادات الخيول لامتلاكها أقوى سلالات الخيول في العالم وأغلاها ثمناً.

وكشف مصدر حكوميّ مسؤول في وزارة الزراعة بمصر لـ"المونيتور"، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ الأزمة التي تواجه الحكومة المصريّة حاليّاً هي استمرار مفاوضاتها مع الدول الخليجيّة والعربيّة، وأبرزها الكويت والإمارات العربيّة المتّحدة، التي لم تحذو حذو دول الاتحاد الأوروبيّ في رفع الحظر المفروض على استيراد الخيول من مصر، وهو ما يجعل قرار رفع الحظر جزئيّاً وليس كليّاً، بينما أكّد أنّ وزير الزراعة وضع ملف إعادة الخيول المصريّة إلى الصدارة وعلى قائمة أولويّات حقيبته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept