نبض العراق

الخلافات السياسيّة تشعل الصراع بين فصائل الحشد الشعبيّ؟

p
بقلم
بإختصار
تشهد مؤسّسة "الحشد الشعبيّ" صراعاً شديداً بين فصائلها الموالية لإيران وغيرها القريبة من المرجع الدينيّ الأعلى السيّد علي السيستاني ورئيس الوزراء حيدر العبادي.

تشهد مؤسّسة "الحشد الشعبيّ" خلافات بين تيّارين: أحدهما موالٍ لإيران، والثاني موالٍ لرئيس الوزراء حيدر العبادي وقريب من المرجع الدينيّ الأعلى السيّد علي السيستاني. وقد تصاعد الخلاف أخيراً إثر الصراع الجاري على تشكيل الحكومة المقبلة.

ولقد أصدرت 11 فصيلة من "الحشد الشعبيّ" محسوبة على إيران، من بينها "عصائب أهل الحقّ" و"كتائب حزب الله" ومنظّمة "بدر" و"سرايا الخراساني"، بياناً في 5 أيلول/سبتمبر دانت فيه تحرّك حيدر العبادي لتشكيل الكتلة الأكبر بالتحالف مع "كتلة سائرون" التابعة لمقتدى الصدر وعدد آخر من الأحزاب السياسيّة، ما رافق عزل رئيس "الحشد الشعبيّ" فالح الفيّاض من قبل العبادي بسبب دعمه لـ"كتلة الفتح" التابعة لـ"الحشد الشعبيّ" باعتباره تدخّلاً سياسيّاً لمسؤول أمنيّ، يحظّره القانون العراقيّ.

وأشار البيان إلى أنّ الفصائل الموقّعة أكّدت "عدم قبولها بحكومة يشكّلها السبهان وماكغورك"، وأنّها لن تسمح لهذه "المؤامرة الدنيئة بأن تمرّ" وأنّها تنظر "بعين الغضب إلى الوجود اللاّمشروع للقوّات الأجنبيّة في العراق، وتحت أيّ مسمّى، وستتعامل معها كقوّات محتلة".

وقد نشرت صحيفة "الحياة" تقريراً في 5 أيلول/سبتمبر يظهر تمرّد عدد من فصائل "الحشد الشعبيّ" من إمرة العبادي، بعد عزل فالح الفيّاض والأنباء عن تجميد صلاحيّات نائب رئيس الحشد القريب من إيران والمحسوب على قائمة الإرهابيّين في الولايات المتّحدة الأميركيّة أبو مهدي المهندس.

من جهة أخرى، هناك فصائل أخرى، ومنها "فرقة العبّاس القتاليّة" المرتبطة بالمرجعيّة الدينيّة العليا لا تزال تأتمر بقيادة العبادي ولم تتدخّل في الشؤون والصراعات السياسيّة، كما حدث من قبل الفصائل الـ11 السابقة الذكر. ولقد حدثت سابقاً مشادّات كلاميّة وانتقادات متبادلة بين أبو مهدي المهندس وقائد فرقة العبّاس والمشرف العامّ عليها الشيخ ميثم الزيدي، بسبب عدم التوزيع العادل للميزانيّة والأسلحة من قبل المهندس بين فصائل الحشد، إذ يفضّل المهندس الفصائل الموالية لإيران على غيرها.

كما أنّ المهندس يضغط على الفصائل القريبة من المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة لفكّ ارتباطها الكامل عنها، رغم أنّ الفصائل الأخرى الموالية لإيران ما زالت تحتفظ بعلاقتها بالأحزاب السياسيّة المرتبطة بها.

وسبق أن اتّهم الأمين العام للعتبة العلويّة نزار حبل المتين في أيّار/مايو من عام 2016 المهندس بمصادرة فرقة الإمام عليّ القتاليّة، وهي الأخرى مقرّبة من المرجعيّة في النّجف، والتضييق على مقاتليها وطالب رئيس الوزراء بتغيير المهندس، هذا ما أكّده قائد فرقة الإمام عليّ القتاليّة عبّاس أبو طبيخ في شباط/فبراير من عام 2017.

وفي الأشهر القليلة الماضية، حصلت انفجارات في مخازن أسلحة تابعة لجهات في "الحشد الشعبيّ"، وأثار عدم قرب الجهات المستهدفة من إيران شكوكاً حول استهدافها من قبل فصائل مقرّبة من إيران.

وفي مؤتمر صحافيّ مهّم عقد في20 آب/أغسطس، اتّهم ميثم الزيديّ جهات لم يسمّها باستهداف مخازن أسلحة القوّة وأعتدتها بهدف "تحطيم البنى التحتيّة العسكريّة لفرقة العبّاس القتاليّة، وكذلك إضعاف هذه القوّة".

وقال الزيديّ: في أقلّ من شهر، تمّ استهداف فرقة العبّاس القتاليّة 4 مرّات، و"خلال أيّام الحوادث التي وقعت كان هناك نشاط لحركة طيران مسيّر غير صديق، رصدته أجهزتنا الخاصّة وراداراتنا. ولقد نفت الجهات الرسميّة المعنيّة أن يكون طيراناً صديقاً أو معلوماً لديها".

وتبدو خسائر الفرقة كبيرة إلى درجة أن طالب الزيدي الجهات المعنيّة في الحكومة والعمليّات المشتركة وهيئة "الحشد الشعبيّ" بتعويض خسائر الفرقة العسكريّة، لكي تتمكّن من أداء مهامّها وواجباتها. وأعلن عن تبرّع تشكيلات فرقة الإمام عليّ بـ5 أطنان من العتاد للفرقة، تعويضاً لها.

وفي اتّصال مع "المونيتور"، أكّد حسن الحجّاج، مدير خليّة الخبراء التكتيكيّة، وهي مجموعة مستقلّة من ناشطين وعسكريّين تعنى بمتابعة الأحداث العسكريّة في العراق، أنّ فرقة العبّاس القتاليّة ليست الجهة الوحيدة في "الحشد الشعبيّ" التي تمّ استهداف مخازنها، وقال: "تعرّضت 7 مخازن أسلحة وعتاد تابعة لجهات في الحشد الشعبيّ للتفجير منذ بداية تمّوز/يوليو حتّى منتصف آب/أغسطس الجاري".

أضاف: "الاعتقاد الذي ساد خلال الانفجار الأوّل أنّه بسبب سوء الخزن، إذ وقع في مخزن سلاح داخل حسينيّة في مدينة الصدر ببغداد وكان تابعاً لجماعة مسلّحة ترتبط بتنظيم سرايا السلام التابع للسيّد مقتدى الصدر، لكنّ توالي الانفجارات في فترة قصيرة واستهداف فوج "فجر" المقرّب من عمّار الحكيم وفرقتيّ الإمام عليّ والعبّاس التابعتين للمرجعيّة، ولّد لدينا شكوكاً بأنّ هذه الانفجارات بعضها متعمّد وليس عرضيّاً ناتجاً من سوء الخزن".

وتشترك كلّ هذه الجهات في عدم قربها من المهندس، الأمر الذي ولّد شكوكاً حول احتمال ضلوع جهات قريبة من إيران تحاول تدمير الفصائل الشيعيّة التي لم تتّبع سياسات إيران الخارجيّة في المنطقة، المتمثّلة بـ"محور المقاومة".

من جهته، نفى المتحدّث الرسميّ باسم "عصائب أهل الحقّ" نعيم العبّودي أن يكون لفصائل مقربّة من إيران أيّ دور في هذه الانفجارات، وقال في اتّصال مع "المونيتور": "إنّ الهدف من هذه الاتّهامات هو خلق المشاكل بين الحشد الشعبيّ، فمنذ دخول داعش إلى يومنا هذا، تأتي هكذا سيناريوهات من أجل خلق الفتن".

ولفت إلى أنّ "الانفجارات لم تستهدف الفصائل التابعة للعتبة العباسيّة أو العلويّة فقط، إنّما هناك تفجيرات حصلت في بغداد"، في إشارة إلى تفجير كدس للعتاد التابع لتنظيم "سرايا السلام" التابع لمقتدى الصدر، والذي يعرف بانتقاداته الصريحة للتدخّل الإيرانيّ في العراق.

وفي ظلّ هذه التطوّرات الساخنة، يتوقّع أن تشهد مؤسّسة "الحشد الشعبيّ" تغييرات وتصفيات واسعة، حسب نوعيّة الحكومة المقبلة، إن ستكون موالية لإيران أم مستقلّة عنها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : brett mcgurk, badr organization, islamic state, ali al-sistani, iran-iraq relations, haider al-abadi, baghdad, pmu

حمدي ملك هو محلّل شؤون الشرق الأوسط في قناة إيران إنترناشنال. وله خبرة تفوق العقد من الزمن في مجال التحليل السياسيّ، حيث عمل مع أبرز القنوات والصحف الناطقة باللغة العربيّة والإنجليزيّة والفارسيّة. أيضاً عمل مع مراكز دراسات بارزة، كمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع من جامعة كييل البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept