نبض فلسطين

إسرائيل أعلنت اكتشاف خليّة نسويّة لـ"حماس" في الخليل

p
بقلم
بإختصار
كشف جهاز الأمن الإسرائيليّ "الشاباك" والجيش الإسرائيليّ في 28 آب/أغسطس أنّ خلال الأسابيع الأخيرة تمّ تفكيك شبكة نسويّة لحركة "حماس" في مدينة الخليل بالضفّة الغربيّة، مبيّناً أنّ هذه الشبكة عملت على تجنيد نشطاء وتنسيق فعاليّات في المساجد وتوسيع القاعدة الشعبيّة لـ"حماس" والتحريض على الإنترنت، في الوقت الذي يستبعد فيه المحلّلون أن تورّط "حماس" عناصر نسائيّة في أنشطتها السياسيّة والعسكريّة بالضفّة الغربيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — كشف جهاز الأمن الإسرائيليّ "الشاباك" والجيش الإسرائيليّ في بيان أصدره في28 آب/أغسطس أنّ خلال الأسابيع الأخيرة تمّ تفكيك شبكة نسويّة لحركة "حماس" في مدينة الخليل جنوبيّ الضفّة الغربيّة، حيث تم اعتقال 7 نساء اشتركن فى خطة لتعزيز ومساعدة الحركة فى الخليل، مبيّناً أنّ هذه الشبكة التي ضمت أيضا عدد من الرجال وتم اعتقالهم خلال الأسابيع الماضية عملت على تجنيد نشطاء وتنسيق فعاليّات في المساجد وتوسيع القاعدة الشعبيّة لـ"حماس" والتحريض على الإنترنت ومساعدة عائلات الأسرى ومحاولة السيطرة على الشؤون البلديّة في الخليل وإدارة المؤسّسات الخيريّة والتواصل مع الخارج لجلب الأموال والمساعدات إلى غزّة ولتمويل نشاطات عسكريّة، إذ كانت تعمل تلك الخليّة من وراء الكواليس وزادت نشاطها خلال السنوات الأخيرة وقامت بتجنيد عشرات الناشطات لحركة "حماس" .

وأعلن "الشاباك" قدّم أخيراً لوائح اتهام قاسيّة بحقّ جزء من أعضاء الشبكة أمام محكمة يهودا العسكريّة، ووجّهت إليهم تهم العضويّة والنشاط في منظّمة غير شرعيّة، في الوقت الذي يستبعد فيه المحلّلون أن تورّط "حماس" عناصر نسائيّة في أنشطتها السياسيّة والعسكريّة بالضفّة الغربيّة.

وتواصل "المونيتور" مع مسؤولة العمل النسويّ في حركة "حماس" بغزّة رجاء الحلبي، التي أكّدت أنّ الهدف من وجودهنّ الإرتقاء بالإناث منذ نشأتهنّ في كلّ النواحي الفكريّة والسياسيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة والإعلاميّة والنقابيّة والخيريّة، موضحة أنّ الحركة تعتمد على مبدأ تكامل الأدوار بين الجنسين.

ونفت أن يكون هناك حركة نسويّة لـ"حماس" في الخليل بسبب الأوضاع السياسيّة هناك وتضييق الخناق على الحركة من قبل الجيش الإسرائيليّ والسلطة الفلسطينيّة، مؤكّدة أنّ "حماس" لا يمكن أن تعوّل على العنصر النسائيّ لجلب تمويل أو دعم أنشطتها السياسيّة والعسكريّة، موضحة أنّ هناك مناصرات للحركة في الضفة ويقتصر عملهن على العمل الاجتماعيّ والدعويّ. كما يتمّ التواصل مع بعضهن في الحملات والأنشطة الإلكترونيّة، نافية وجود قيادة نسويّة للحركة في الضفّة الغريبّة، وليس من المنطق أن تدار خليّة نسويّة في الضفّة من غزّة، وقالت: "إنّ الحركة النسويّة للحركة في القطاع متميّزة، إذ أثبتت نفسها في مختلف المجالات، على خلاف الضفّة الغربيّة".

وأكّدت أنّ عملهنّ متكامل مع الرجال، إذ تتشارك النساء معهم كلّ دوائر الحركة، مشيرة إلى أنهنّ يمتلكن هيكليّة خاصّة بهنّ، ويتمّ إقرار خطط عملهنّ من قبل القيادة العليا للحركة، شارحة عدم وجود ملفّ عسكريّ في هيكليتهن لظروفٍ فنية لم تفسرها ، إلا أنهن يحاولن عمل مخيمات صفيّة عسكريّة للفتيات، نافية إقصاء المرأة عن المكتب السياسيّ للحركة، وبرّرته بدواعٍ أمنيّة وفنيّة، مشيرة إلى أنّ طلب الانضمام إليه قيد الدراسة راهناً، كما أبلغتهنّ القيادة العليا، وقالت: "لو وجدت المرأة المناسبة، بالتأكيد لما تأخرت الحركة عن ضمّها إليه".

أضافت: "إنّ التنظيم في الحركة يعدّ شبه سريّ في الضفّة، وليس من الممكن أن تغامر حماس بعنصر نسائيّ هناك". 

من جهته، أشار المحلّل السياسيّ أسعد العويوي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ إسرائيل من وراء إعلانها عن الخليّة النسويّة تريد أن ترسل رسالة تؤكّد فيها أنّ "حماس" ما زالت تعمل بكلّ إمكاناتها وطاقاتها في محافظات الضفّة، وتحديداً في مدينة الخليل، خصوصاً أنّ الظاهر أمام الساحة الفلسطينيّة أنّها جمّدت أنشطتها في الضفّة بمعظمها عقب كشف رموزها السياسيّة المعروفة سواء من خلال اعتقالهم من قبل الجيش الإسرائيلي أو ملاحقتهم من قبل قوات أمن السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أنّ إسرائيل ترمي إلى أنّ حماس تعكف الآن إلى استخدام العنصر النسائيّ في الانشطة الاجتماعية والدعوية والسياسية، مؤكّداً أنّ "حماس" كحركة سياسيّة من الطبيعيّ أن تكون لها جذور في الشارع الفلسطينيّ وأنشطتها الخاصّة بها، أو يكون لديها نشطاء يعملون لصالحها، خصوصاً أنّ الأنشطة تكون محصورة بالفعاليّات الاجتماعيّة والدعويّة والصحافيّة والنقابيّة، ومن غير الممكن أن تعوّل "حماس" على النساء في العمل العسكريّ، وقال: "من الطبيعيّ ألاّ تكون الرواية الإسرائيليّة محايدة، وتكون ممتلئة بالادعاءات لأغراض واستراتيجيّات سياسيّة".

بدوره، رأى المحلّل السياسيّ نضال أبو عيّاش في حديث لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل من وراء إعلانها تؤكّد أنّها تستهدف كلّ فئات الشعب الفلسطينيّ، وترسل رسالة مبطّنة إلى النساء أنكنّ تحت المجهر تماماً كما الرجال ولستنّ في مأمن، إذ أنّ العمل الاجتماعيّ والدعويّ بمعظمه يقمن به النساء عادة، فضلاً عن أنّها تريد محاربة كلّ من يتملّل من غطرسة إسرائيل، وقال: "لا أستبعد أن يكون كشف الخليّة قد تمّ بمعزل عن التنسيق الأمنيّ مع السلطة الفلسطينيّة".

ولفت إلى أنّ إسرائيل تسارع في تهويد الضفّة الغربيّة، خصوصاً مدينة الخليل، سواء أكان من خلال الاعتقالات أم الاستيلاء على البيوت أم المضايقات والحواجز، وذلك تبعاً لاعتبارات سياسيّة ودينيّة لدى الدولة اليهوديّة، فضلاً عن أنّ الخليل تعدّ من أكبر المدن الفلسطينيّة وأكثرها كثافة سكانيّة.

ونفى أن يكون هناك تواصل بين الخليّة النسويّة في الضفّة وقطاع غزّة، قائلاً: "قد يكنّ يالفعل جمعن الأموال، ولكن لإنفاقها على العائلات المحتاجة والعمل الخيريّ في المدينة، وليس لإرسالها إلى غزّة".

أضاف: "حماس تعرف من أين تأتي بمصادر تمويلها، ولا يمكن أن تعتمد على الضفّة للمساعدات الماليّة أو العسكريّة".

من جهته، أشار المحلّل السياسيّ إبراهيم حبيب في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذا يعكس محاولة إسرائيل مواجهة البنية الناعمة المنتميات أو المؤيدات و المناصرات لحركة "حماس" التي تشكّلها في الضفّة الغربيّة، مؤكّداً أنّ ما يجري محاولة استئصال كلّ من لديه علاقة مع الحركة، بتهمة جاهزة، ألا وهي الإرهاب، أو الإخلال بالنظم العامّة، وقال: "إنّ السلطة الفلسطينيّة تحاول القضاء على قادة ونشطاء حماس الرجال في الضفّة، لكنّها قد لا تصل إلى النساء لاعتبارات مجتمعيّة، لكنّ إسرائيل تقوى على ذلك".

أضاف: "الكلّ يعلم أنّ دخول الأموال إلى قطاع غزّة مشدّد ومراقب، فكيف سترسل الضفّة أموالاً إليها عبر خلايا نسويّة؟".

وعزا سبب عدم تواصل الحركة النسويّة في القطاع مع الضفّة إلى أنّ العنصر النسائيّ في الحركة ليس ممتدّاً وأنشطته بسيطة ومحليّة وشعبيّة، متوقّعاً زيادة الهجمات الإسرائيليّة والاعتقالات ضدّ مناصري الحركة في الضفّة الغربيّة ومناصراتها خلال المرحلة المقبلة، وقال: "إنّ حماس تولي المرأة مكانة وأهميّة عظيمة في صفوفها، وقد تعوّل بجزء بسيط على النساء في الضفّة بالحشد والمناصرة من دون إقحامهنّ في الملفّات السياسيّة أو العسكريّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept