نبض مصر

الهويّة المصريّة الموشكة على الانقراض... هل تنقذها مبادرة "اتكلّم مصريّ"؟!

p
بقلم
بإختصار
أطلقت وزارة الهجرة وشؤون المصريّين في الخارج، بالتعاون مع كلّ من المجلس القوميّ للطفولة والأمومة و"مجموعة شركات نهضة مصر للنشر" مبادرة "اتكلّم مصريّ" لتعليم الأطفال المصريّين في الخارج اللغة العربيّة واللهجة المصريّة والتاريخ والقيم المصريّة، وتوقّع العديد من المراقبين أن تواجه المبادرة تحدّيات عدّة.

القاهرة – "ابني لا يجيد قراءة أو كتابة اللغة العربيّة، إطلاقاً رغم أنّه مصريّ، وهذه من أهمّ المشكلات التي أواجهها في حياتي بأميركا، لأنّه لا توجد مراكز قريبة لتعليم اللغة العربيّة. ولذا، أتمنّى أن تنجح المبادرة"، بهذه العبارات علّق ك.ر، وهو صحافيّ مصريّ يبلغ من العمر 31 عاماً، ومقيم في الولايات المتّحدة الأميركيّة، لـ"المونيتور" على مبادرة "اتكلّم مصريّ"، والتي أطلقتها وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريّين في الخارج نبيلة مكرم بـ8 تشرين الأوّل/أكتوبر، بالشراكة مع المجلس القوميّ للطفولة والأمومة و"مجموعة شركات نهضة مصر للنشر".

وقالت نبيلة مكرم في كلمتها خلال المؤتمر الصحافيّ لإطلاق الحملة بـ8 تشرين الأوّل/أكتوبر: إنّ المبادرة تستهدف الأطفال المصريّين في الخارج، وتهدف إلى ترسيخ الهويّة المصريّة من خلال تعليم هؤلاء الأطفال اللغة العربيّة واللهجة المصريّة والتاريخ المصريّ والقيم والعادات والتقاليد المصريّة.

وأشار عضو المجلس القوميّ للطفولة والأمومة علاء بكر في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المبادرة هي عبارة عن إطلاق عدد من التطبيقات التفاعليّة والبرامج المصوّرة والمجسّمة التي تشترك الجهات الثلاث المنظّمة للمبادرة في تنفيذها وتصميمها عن طريق موقع وزارة الهجرة لتعليم اللغة العربيّة واللهجة المصريّة والقيم والعادات المصريّة والتاريخ المصريّ، على أن يتمّ تقسيم تلك البرامج والتطبيقات حسب الفئات العمريّة، وقال: إنّ الهدف من تلك البرامج والتطبيقات هو نقل المعلومات الخاصّة باللغة والتاريخ والقيم إلى الأجيال الصغيرة بطريقة تفاعليّة وترفيهيّة ممتعة لا يشعر معها الطفل بالملل، ولا تشعر معها الأسرة المصريّة بعناء نقل الأطفال إلى مراكز متخصّصة لتعليمهم اللغة فقط على أقصى تقدير إن توافرت تلك المراكز منذ الأساس.

وتوقّع أن تحقّق المبادرة نجاحاً ملموساً عندما تتوافر الدعاية اللاّزمة لإعلام الأسر المصريّة في الخارج بانطلاقها وتوافر تطبيقاتها على موقع وزارة الهجرة.

وأشارت رئيسة مجلس إدارة "مجموعة شركات نهضة مصر للنشر" داليا إبراهيم في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المبادرة تأتي في إطار الدورين التثقيفيّ والتعليميّ لدار نهضة مصر واحتفالاً بالعيد الـ80 لتأسيسه، لافتة إلى أنّ الدار ستضيف الكثير إلى المبادرة لأنّها كانت من أوائل دور النشر التي تقتحم مجال النشر الإلكترونيّ في مصر منذ 20 عاماً، وقالت: إنّ البرامج والتطبيقات ستكون متوافرة على موقع وزارة الهجرة خلال شهر، وستكون المرحلة الأولى من البرامج والتطبيقات مخصّصة للأطفال من سنّ سنتين إلى 8 سنوات. كما أنّ المبادرة تستهدف في الأساس الجيل الثالث والرابع من الأطفال المولودين والمقيمين في الخارج.

ولفتت إلى أنّه سيكون هناك دور مهمّ لأولياء الأمور في البداية في تعريض أطفالهم أو إقناعهم بالتعرّض إلى المحتوى، ثمّ يلعب المحتوى نفسه دوره في الاحتفاظ باهتمام الأطفال وتشجيعهم على مواصلة التعرّض له من خلال اعتماده على الترفيه والتشويق والتفاعليّة والجودة العالية، كما في الكثير من تطبيقات ألعاب الموبايل، موضحة أنّ مصمّمي البرامج والتطبيقات يسعون إلى دمج وتكثيف أكبر قدر من المعلومات التاريخيّة واللغويّة والاجتماعيّة في تطبيقات وبرامج محدودة تعلّم الأطفال اللغة من خلال تاريخ مرحلة أو شخصيّة تاريخيّة فرعونيّة أو إسلاميّة على سبيل المثال.

وقال مصدر مطّلع في إدارة التنمية المستدامة بوزارة الهجرة وشؤون المصريّين في الخارج، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور": إنّ انضمام وزارة الهجرة إلى المبادرة جاء تلبية لتوجيهات الرئيس عبد الفتّاح السيسي في تمّوز/يوليو من عام 2018 بضرورة استعادة الهويّة المصريّة وإعادة تشكيل الإنسان المصريّ بناء عليها.

ولفت إلى أنّ الإنسان المصريّ تحت تأثير الانفتاح على ثقافات متعدّدة باستخدام الإنترنت وموقع التواصل الاجتماعيّ "أصبح ممزّقاً بين أفكار إسلاميّة متطرّفة تنكر عظمة التاريخ المصريّ القديم باعتباره وثنيّاً، وتدعو إلى العنف والإرهاب والتعصّب أو ثقافات علمانيّة متطرّفة تدعو إلى إنكار عظمة تاريخ مصر الإسلاميّ والانحلال والفوضى. كما أصبح بعض المصريّين متأثراً بثقافات معادية لتاريخنا الحديث كالتي تقلّل من شأن بعض الإنجازات مثل حرب تشرين الأوّل/أكتوبر ولا تعتبرها انتصاراً عظيماً ويميل إلى تقليد أبطال الأفلام الأميركيّة ولغتهم على حساب اللغة العربيّة".

وأوضح أنّ الفئات الأكثر تعرّضاً لمثل تلك الأفكار هي الأطفال المصريّون في الخارج الذين لا يتعلّمون تاريخ مصر ولا يعرفون شيئاً عن قيم المجتمع المصريّ الأصيلة ولا يجيدون اللغة العربيّة للقراءة عن مصر ومعرفتها من وجهة النظر المصريّة، وإنّ هذا كان السبب وراء انضمام وزارة الهجرة إلى المبادرة.

واتّفق معه في الرأي ك.ر، وهو المصريّ المقيم في الخارج، إذ أشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ ابنه الصغير لا يعلم شيئاً من المعلومات التي يعرفها الأطفال عن تاريخهم المصريّ في مثل عمره، ولا يشعر إلاّ بالانتماء إلى الثقافة والتاريخ الأميركيين، متخوّفاً من التأثير السلبيّ لذلك على ابنه في حال قرّر العودة إلى مصر، موضحاً أنّ ابنه يجب أن يعلم المزيد عن موطنه الأصليّ ولغة ذلك الموطن وتاريخه لكي لا يشعر بالاغتراب عند العودة إليه.

من جهتها، تواجه خبيرة التسويق في إحدى الشركات الإماراتيّة ن.م مشكلة مختلفة مع ابنيها، إذ قالت لـ"المونيتور": إنّ ابنيها لا يشعران بالانتماء إلى منزلهما ويعتبران ثقافتها وأفكارها وقيمها هي ووالدهما غريبة عليهما، الأمر الذي يصنع حاجزاً نفسيّاً بينهما وبين أسرتها في مصر. ولذلك، تمّنت أن تنجح مبادرة "اتكلّم مصريّ"، إلاّ أنّها أبدت تخوّفاتها من ألاّ تكون البرامج والتطبيقات على مستوى ما يبهر الأطفال المصريّين في الخارج.

وعلّق الطبيب المتخصّص في الأمراض النفسيّة بمصر حسام عمارة في حديث لـ"المونيتور" على الحالة السابقة وعلى حملة "اتكلّم مصريّ"، قائلاً: للحملة أهميّة كبرى في مواجهة مثل الحالات السابقة التي يتشكّل لديها حاجز نفسيّ تجاه مجتمعاتها الأساسيّة.

ولفت إلى أنّ بعض تلك الحالات يسقط فريسة الأفكار المتطرّفة عندما يتعرّض لمواقف تكشف له أنّه عاجز عن التواصل مع مجتمعه الأساسيّ، في الوقت نفسه الذي لا يعامل فيه كمواطن أصليّ في الدولة المقيم فيها.

بدوره، أشار خبير التعليم وأستاذ المناهج في كليّة التربية بجامعة "عين شمس" حسن شحاتة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه يؤيّد أفكار المبادرة ومبادئها وأهدافها، ورأى أنّ التحدّي الأكبر لها هو إقناع أولياء الأمور بتعريض أطفالهم إلى محتوى المبادرة في التطبيقات والبرامج الجديدة، وتوقّع ألاّ يهتمّ الكثيرون من أولياء الأمور بربط أبنائهم بأصولهم المصريّة سواء أكان بسبب عدم إحساسهم بأهميّة ذلك أم بسبب ضغوط الوقت والعمل في الخارج.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept