نبض فلسطين

الهجرة من غزّة إلى أوروبا... خلاص محفوف بالموت

p
بقلم
بإختصار
ينتظر الشاب محمود (23 عاماً) برفقة 122 فلسطينيّاً من غزّة محتجزين في مخيّم موقّت للاّجئين في ولاية تمنراست الجزائريّة قرار الحكومة الجزائريّة بإخلاء سبيلهم لمواصلة هجرتهم إلى أوروبا، بعد أن ألقت القبض عليهم على فترات متباعدة خلال النصف الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر.

ينتظر الشاب محمود (23 عاماً) برفقة 122 فلسطينيّاً من غزّة محتجزين في مخيّم موقّت للاّجئين في ولاية تمنراست الجزائريّة قرار الحكومة الجزائريّة بإخلاء سبيلهم لمواصلة هجرتهم إلى أوروبا، بعد أن ألقت القبض عليهم على فترات متباعدة خلال النصف الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر.

وأشار محمود الذي لم يرد الافصاح عن اسمه بالكامل في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه وصل إلى الحدود الصحراويّة الجنوبية للجزائر تهريباً في رحلة هجرة غير شرعيّة برّاً من موريتانيا عبر الصحراء ثُمَ بصحراء مالي التي تتصل بصحراء الجزائر الجنوبية، وصولاً إلى الجزائر في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر، وكان يخطّط للسفر منها حتّى مدينة مليلة الإسبانيّة على الأراضي المغربيّة، ثمّ في رحلة بحريّة إلى إسبانيا، وبعدها رحلة بريّة إلى دول الاتحاد الأوروبيّ، وقال: "ألقى الأمن الجزائريّ القبض عليّ برفقة مجموعة من المسافرين غير الشرعيّين الفلسطينيّين من غزّة والسوريّين والأفارقة وصل عددهم إلى 20 مهاجراً، بعد وصولنا إلى الحدود بين الجزائر ومالي، واحتجز أغراضنا بما فيها الأجهزة الإلكترونيّة والهواتف، ونقلنا إلى مخيّم للاّجئين في مدينة تمنراست بولاية تمنراست الجزائرية كان فيه ما يقارب ال120 فلسطينيّاً من غزّة أغلبهم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ30، ومنهم عائلات، كانوا في المخيم قبلَ وصولي بالإضافة إلى الأفارقة والسوريين وتمكّنت من إخفاء هاتفي النقّال للتواصل مع عائلتي".

ترك محمود غزّة في 16 أيلول/ سبتمبر ، بعد حبسه في مقرّ الأمن الداخليّ التابع لحكومة حماس بمدينة غزة في الأول من آذار/مارس بشبهة التعاون مع الاحتلال وتحويل أموال إلى إسرائيل، واعتقله الأمن الداخليّ 3 أشهر، ثمّ أطلق سراحه بعد اعترافه بأنّه هاكر للحسابات المصرفية الدولية، وكان يسرق أموالاً من حسابات بنكيّة وتحوّل إلى حساب صديق له موجود في إسرائيل، ثُم يرسلها ذلك الصديق إلى مكتب تحويل وصرافة عملات في غزة .

وقال: "بعد براءتي من تهمة العمالة لم يتركني الأمن الداخليّ في غزّة، واستمرّ في استدعائي كلّ 40 يوماً ليتأكّد أنّني لم أرتبط بتعاون مع الاحتلال، وانتشرت شائعة في العائلة وحي الزيتون الذي أسكن فيه بأنّني جاسوس للاحتلال، وصار البقاء في غزّة مستحيلاً. ولذا، قرّرت الهجرة".

وتحدّث عن تفاصيل رحلته، فقال: "غادرت غزّة باتّجاه مصر بعد تنسيق أمنيّ دفعت عليه 1500 دولار في منتصف أيلول/سبتمبر 2018 والتنسيق الأمني هو عبارة عن اتفاق بينَ مكتب تسجيل سفر في غزة وضابط مصري من العاملين في معبر رفح البري بينَ مصر وقطاع غزة لتسجيل اسم المسافرين على قوائم السفر في نفس اليوم الذي أدفع فيه المبلغ المالي أو اليوم التالي دونَ الرجوع لوزارة الداخلية للتسجيل بشكل رسمي .

ومن مصر ركبت طائرة إلى موريتانيا، وهناك التقيت بمهرّب موريتانيّ يطلق على نفسه الشيخ، فصحبني برفقة 20 مهاجراً غير شرعيّ أكثرهم من غزّة وبعضهم من الأفارقة والسوريين إلى مدينة حدوديّة بين دولتيّ مورياتنا ومالي في رحلة بريّة بدأت بعد غروب الشمس واستغرقت 30 ساعة متواصلة للوصول إلى حدود الجزائر، قاطعتنا فيها جماعة مسلّحة قال الشيخ إنّها تنتمي إلى الحركة الأزواديّة الماليّة ويطلق عليها "الأزواديون" فساومناها على ما معنا من مال، ودفع أغلبنا ما يقارب الـ500 دولار، والبعض لم يتمكّن من الدفع فاضطرّ إلى إعطائها أجهزة جوّال وحواسيب، واستغرقت رحلتي من مصر حتى الجزائر 26 يوماً".

أضاف: "تابعنا رحلتنا في صحراء مالي حتّى الحدود الجزائريّة، حيث تركنا الشيخ في منطقة نائية بولاية تمنراست جنوب الجزائر ، بعد أن أقنعنا بأنّ سيّارة جزائريّة ستحملنا حتّى سواحل الجزائر لمتابعة رحلتنا، وتفاجأنا بالأمن الجزائريّ يحيط بنا".

كلّفت الرحلة محمود منذ خروجه من غزّة حتّى وصوله المخيّم الجزائريّ 5000 دولار، وهو يتوقّع أن يدفع مثلها للمهربين حتى يساعدوه في الوصول إلى أوروبا إن أطلق الأمن الجزائريّ سراحه وتابع هجرته".

في استطلاع رأي منشور نفذته جامعة الأقصى في غزة وجدَ 92% من عينة الدراسة التي بلغت 1280 شخص إن هجرة الشباب من غزة باتت ظاهرة، معتبرينَ أن استمرار الانقسام الفلسطيني وانتشار البطالة وعدم توفر الخدامات الأساسية. الشاب الغزي كريم حسين والذي يعمل في مكتب لتجهيز الاقامات السياحية والتعليمية في تركيا قالَ للمونيتور إن ما يقارب ال500 فلسطيني من غزة سافروا عبرَ تركيا إلى اليونان في شهري آب وأيلول وكانَ قد جهزَ أوراق اقامتهم للتعليم أو السياحة في تركيا بيده.

وقالَ إبراهيم حكمت رفيق الشاب مازن حمايدة والذي عُثرَ عليه ميتاً في الصحراء الجزائرية قبلَ الوصول للحدود لدولة المغرب في 10 تشرين الأول/ أكتوبر إن العشرات من سكان قطاع غزة يسافرونَ يومياً بشكل غير شرعي إلى المغرب للحصول اللجوء السياسي في دولة إسبانيا من مدينة مليلة، وكانَ مازن واحداً منهم قبلَ أن يجرده المهربون المغاربة على الحدود بينَ المغرب والجزائر من أمواله ويتركوه تائها في الصحراء حتى ماتَ من العطش والجوع.

والتقى حكمت ومازن في موريتانيا بسيارة المهرب في نهاية أيلول/ سبتمبر، وتعارفا في الطريق، إذ قالَ حكمت " مازن كانَ قادماَ إلى مصر من الإمارات وأرادَ الهجرة إلى أوروبا، وأنا غادرت غزة باتجاه مصر بحثاَ عن مستقبلٍ جيد مطلع أيلول/سبتمبر، والتقينا في طريق التهريب الصحراوي، كانَ الشاب قليل الكلام، وخلوق ومستعجلاً على الوصول إلى أوروبا، إذ كانَ طول الطريق يثير غضبه، لذا استعجلَ للوصول للمغرب ولم يتحقق من هوية المُهرب، وللأسف أخبرني المهرب الذي أوصلني لمليلة بتفاصيل ما حدث مع مازن في اليوم الثاني لوجودي في مليلة".

لم تكن طريق الهجرة البريّة عبر المغرب مروراً بالجزائر الوحيدة التي يسلكها الفلسطينيّون من غزّة، فسارة – اسم مستعار- (31 عاماً) من حي الشجاعية شمالَ مدينة غزّة سافرت إلى بلجيكا بصحبة ابنتها التي تعاني من التوحّد بهجرة غير شرعيّة كلّفتها ما يقارب الـ11 ألف دولار، في رحلة جويّة إلى أميركا الجنوبيّة، ثمّ إلى أوروبا، وقالت في اتصال هاتفي لـ"المونيتور": أنا أبحث عن العلاج أو الاهتمام الطبيّ والتعليميّ لابنتي التي تعاني من التوحّد، فسعيت جاهدة إلى البحث عنه في أوروبا بعد عجزي عن إيجاده في غزّة. ولذا، سافرت إلى مصر بتنسيق أمنيّ، ومنها إلى أميركا الجنوبيّة. وبعد ذلك إلى إسبانيا، ومنها تهريباً إلى بلجيكا في رحلةٍ برية، حيث يوجد شقيقي الذي ساعدني ماليّاً من أجل السفر. وهنا، أنا الآن أنتظر أن أحصل على إقامة في بلجيكا".

كانت الطريق البريّة بين إسبانيا وبلجيكا، مروراً بفرنسا مخيفة لسارة وابنتها (10 أعوام) الوحيدتين واللتين لا تجيدان أيّ لغة من لغات الدول التي زارتاها بحثاً عن الهجرة، وقالت سارة: "إنّ الطريق الجويّة وعبر المطارات كانت أكثر أمناً من أيّ خيار آخر، خصوصاً أنّي لا أريد تعرّض ابنتي الصغيرة لأيّ خطر، فأنا أفرّ بها إلى الحياة، بعد أن أصبحت غزّة سجناً حقيقيّاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : detention, spain, human trafficking, europe, illegal immigration, refugees, gaza strip, smugglers

صحافية فلسطينية أعمل في المجال الدولي والمحلي منذ العام 2006، تخرجت من قسم الإعلام من الجامعة الإسلامية في العام 2009 ، كانت بدايتي مع مجلة الوطن الكندية الصادرة باللغة العربية ومن ثم صحيفة فلسطين والآن أعمل صحافية حرة. حصلت على جائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب في دبي عام 2013، وأكتب في مجال التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحافية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept