هل يقلّص قانون مكافحة الإثراء غير المشروع من معدّلات الفساد في تونس؟

p
بقلم
بإختصار
في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، دخل قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في تونس حيّز التنفيذ، بعد أن صادق عليه مجلس النوّاب في 17 تمّوز/يوليو الماضي. ويهدف القانون الجديد إلى دعم الشفافيّة وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام. وأمل رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد في تونس شوقي الطبيب في أن "ينجح هذا القانون على المدى المتوسّط والبعيد في تعزيز ثقافة الشفافيّة وتقليص معدّلات الفساد، الذي تقدّر تكلفته على البلاد بـ54 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ.

في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، دخل قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في تونس حيّز التنفيذ، بعد أن صادق عليه مجلس النوّاب في 17 تمّوز/يوليو الماضي. وانطلقت عمليّات التصريح في مكاتب الهيئة التونسيّة لمكافحة الفساد، من خلال تلقي التصريحات بالأملاك من طرف الأشخاص الملزمين بذلك بحسب القانون. ويهدف القانون الجديد، بحسب ما جاء في فصله الأوّل، إلى "دعم الشفافيّة وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام".

ويحدد الفصل الخامس من القانون الأشخاص الملزمين بالتصريح بأملاكهم ومكاسبهم، كرئيس الدولة والوزراء وكبار موظّفي الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضائه ورئيس المحكمة الدستوريّة وأعضائها والقضاة ورؤساء البلديّات والأمناء العامّين للنقابات والأحزاب والجمعيّات وأصحاب المؤسّسات الإعلاميّة.

وقال رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد في تونس شوقي الطبيب خلال حديث مع "المونيتور": "وصلنا حتّى تاريخ 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 57 تصريحاً بالمكاسب، وهي نسبة ضعيفة جدّاً حتّى الآن، مقارنة بعدد الأشخاص الملزمين بالتصريح بمقتضى القانون الجديد، وهم حوالى 350 ألف مسؤول".

وأشار إلى أنّ الأشخاص الذين قاموا بالتصريح حتّى الآن هم "وزيران ورئيس حزب، هو حمه الهمامي الأمين العام لحزب العمال اليساري، ونوّاب في البرلمان ورؤساء جمعيّات وبعض الموظّفين في الدولة وعدد من القضاة"، وقال: "حاليّاً، نقوم بتسلّم التصريحات الورقيّة في مكاتب الهيئة من خلال الحضور الشخصيّ للأشخاص الملزمين بالتصريح. ولكي نسهّل عمليّة التصريح، سنطلق قريباً منصّة إلكترونيّة يمكن لأيّ شخص معنيّ بالتصريح بالمكاسب أن يقوم بملء نموذج التصريح وإرساله عبر الإنترنت. وأعتقد أنّ ذلك سيسهل على الكثير من المسؤولين على القيام بواجبهم في التصريح بأملاكهم وأملاك أزواجهم وأبنائهم داخل البلاد وخارجها، وتطبيق القانون ".

وأشار الفصل الخامس من القانون إلى أنّه "يتعيّن على الأشخاص الملزمين بالتصريح بمكاسبهم ومصالحهم أن يقوموا بذلك في أجل أقصاه ستون يوماً من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائيّة للإنتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم".

وأمل شوقي الطبيب في حديث لـ"المونيتور" في أن "ينجح هذا القانون على المدى المتوسّط والبعيد في تعزيز ثقافة الشفافيّة وتقليص معدّلات الفساد".

وحصلت تونس على 42 نقطة في مؤشّر مدركات الفساد المنشور، في شباط/فبراير من عام 2018، والذي تصدره سنويّاً منظّمة الشفافيّة الدوليّة وقد تحسن ترتيبها مقارنة بالعام 2017 حيث حصلت على 41 نقطة. في المقابل كشفت نتائج استطلاع الأفرو باروميتر لمدركات الفساد، الذي أجرته مؤسّسة one to one البحثيّة في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أنّ ثلثي المستجوبين صرّحوا بأنّ مستوى الفساد قد ازداد خلال العام الماضي. وأفاد 64 في المئة من المستجوبين بأنّ أداء الحكومة في مكافحة الفساد سيّىء جدّاً أو سيّىء إلى حدّ ما، ووصف 67 في المئة منهم الجهود الحكوميّة في مكافحة الفساد بالسلبيّة.

من جهته، قال القاضي في المحكمة العقاريّة عز الدين أبو جليدة خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ قانون التصريح بالمكاسب والإثراء غير المشروع لا يمكن على المدى القصير أن يقلّص نسب الفساد، إلاّ بعد توافر الإمكانات الكفيلة بتنفيذه، لجهة العدد الكبير من الأشخاص الملزمين بالتصريح. ولذلك، يجب توفير موارد بشريّة وماديّة لهيئة مكافحة الفساد كي تقوم بتلقّي التصريحات والتدقيق فيها والتحقّق من أملاك المسؤولين ومصالحهم، فالهيئة مطالبة وفقاً للفصل الثامن بمسك قاعدة بيانات خاصّة بالأشخاص الخاضعين لواجب التصريح بالمكاسب والمصالح. وتقوم بحفظ التصاريح لمدّة عشر سنوات بعد مغادرة الأشخاص الوظائف والمسؤوليّات، كي تتم مقارنة مكاسبهم وهل قاموا باستغلال علاقاتهم السابقة في مصالح مالية. وهذه الإمكانات تبقى رهينة الإرادة السياسيّة للحكومة، لكنّ القانون على المدى البعيد سيشكّل ركيزة أساسيّة من ركائز استراتيجيّة الدولة في مكافحة الفساد".

ولفت عز الدين أبو جليدة إلى أنّ القانون في صيغته الحاليّة ينطوي على بعض الثغرات، مشيراً إلى أنّ "التصريح بالمكاسب يقتصر على نواة عائليّة ضيّقة كالأزواج والأبناء، وفقاً للفصل السادس، بما يسمح باختلاس المال العام، من خلال أشخاص غير معنيّين بالقانون، مثل دوائر القرابة غير المباشرة. كما أنّ القانون ينطوي على خرق للمعطيات الشخصيّة من خلال نشر تصاريح الملزمين بالتصريح للعموم من دون مراعاة المعطيات الشخصيّة المحميّة بالدستور والمعاهدات الدوليّة''.

وأشار الفصل 24 من الدستور التونسيّ إلى أنّ "الدولة تحمي الحياة الخاصّة، وحرمة المسكن، وسريّة المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصيّة".

كما يوجد قانون يحمي المعطيات الشخصيّة في البلاد منذ عام 2004. وتوجد أيضاً هيئة عموميّة مستقلّة مكلّفة بحماية المعطيات الشخصيّة منذ عام 2007، هي الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية.

وأخيراً، رغم بعض الثغرات التي ينطوي عليها قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، فإنّ دخوله حيّز التطبيق يشكّل إنجازاً كبيراً في طريق مكافحة الفساد، خصوصاً أنّ الفساد في تونس أصبحت كلفته الاقتصاديّة ثقيلة. وكشف الطبيب في مقابلة مع مجلّة Jeune Afrique نشرت في 24 أيلول/سبتمبر الماضي أنّ "الفساد تكلفته على البلاد تقدّر بـ54 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ".

كما يمكن أن يؤدّي إلى الإضرار بسمعة البلاد، وبالتالي تقويض ثقة المستثمرين المحتملين الأجانب والمحلّيين، مع أنّ البلاد في حاجة ملحّة إلى استثمارات القطاع الخاص، في ظلّ أزمة اقتصاديّة خانقة تعيشها ومشاكل يعانيها القطاع العام، منها تضخم كتلة الرواتب وخسائر المصارف الحكومية، لكنّ وجود القانون في حدّ ذاته لا يمكن أن يساهم في تقليص معدّلات الفساد ما لم توجد إرادة سياسيّة ومؤسّسات رقابيّة وقضائيّة لمتابعة تنفيذ فصوله.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept