نبض فلسطين

"قدسي الخضراء"... مبادرة لرفع الوعي البيئيّ لدى طلبة مدارس القدس

p
بقلم
بإختصار
بهدف رفع الوعي البيئيّ لدى طلبة مدارس القدس، وتعزيز قيم العمل التطوّعيّ، أطلقت مبادرة "قدسي الخضراء"،لتنظيف شوارع البلدة القديمة في القدس وأزقّتها، وإعادة تدوير النفايات وإنتاجها بأعمال فنّيّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: شهد شهر تشرين اول/اكتوبر اطلاق الاتحاد الاوروبي مبادرة قُدسي خضراء، والتي شاركت بها 9 مدارس في القدس الشرقية، ,والتي شملت تنظيم ورش عمل تثقيفيّة وتوعويّة لطلاب المدارس المشاركين في المبادرة عن البيئة وأهمّيّة المحافظة عليها، وعمليّة تدوير النفايات بمشاركة خبراء فنّيّين وبيئيّين، تبعها تنظيم يوم لتنظيف شوارع واحياء القدس وتجميع النفايات منها وفصلها لإعادة تدويرها.

وتستعد المدارس للمشاركة في مسابقة فنية بينهن في شهر تشرين ثاني/نوفمبر (لم يحدد موعده بعد)، للفوز بلقب افضل عمل فني جرى تصنيعه وانتاجه من اعادة تدوير النفايات عن القدس، ليتمّ اختيار المدرسة الفائزة، وتتويجها بلقب "المدرسة صديقة البيئة".

شهد أدكيدك (13 عاماً) واحدة من بين 30 طالبة من مدرسة الشابّات المسلمات في مدينة القدس، اللواتي شاركن مطلع تشرين الأوّل/أكتوبر في تنظيف شوارع القدس الشرقيّة، ضمن مبادرة "قدسي الخضراء" الهادفة إلى نشر الوعي البيئيّ، وتعزيز العمل الاجتماعيّ الإيجابيّ بين طلّاب مدارس القدس.

وتعدّ مدرسة الشابّات المسلمات، الواقعة خارج البلدة القديمة في حيّ وادي الجوز، على بعد 300 متر من بوّابة باب الساهرة ، واحدة من بين 9 مدارس شاركت في المبادرة، وهي: مدرسة أيتام الثوري، والروضة الحديثة، والروضة الحديثة المختلطة، ونور القدس، ومار متري، والحصاد النموذجيّة، وسراج القدس، وحسن الثاني، والشابّات المسلمات.

وأعربت أدكيدك عن سعادتها بالمبادرة، قائلة لـ"المونيتور": "شاركت في المبادرة لإيماني بأهمّيّة أن تصبح القدس مدينة خضراء ونظيفة"، مضيفة أنّها قامت مع زميلاتها الطالبات بجمع النفايات في منطقة وادي الجوز، وتحديداً في محيط المدرسة، والشوارع القريبة منها.

ويقع حيّ وادي الجوز في شمال البلدة القديمة في القدس، ويحدّه من الشرق حيّ الصوانة وجبل الزيتون، ومن الشمال والشمال الغربيّ حيّ الشيخ جراح، ومن الغرب خطّ وقف إطلاق النار، الذي قسّم القدس إلى شرقيّة وغربيّة بموجب اتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والأردني في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1948.

ولم تقتصر مهمّة المشاركين على جمع النفايات فقط للتخلّص منها، بل أيضاً على تعلّم كيفيّة إعادة تدويرها واستخدامها في صناعة عمل فنّيّ، للمشاركة في المسابقة بين المدارس المشاركة في المبادرة والتي سُتنظم في شهر تشرين ثاني/نوفمبر (لم يحدد موعدها).

وقالت أدكيدك: "قمنا بتجميع النفايات من الشارع لاستخدامها في صناعة لوحة فنّيّة، وللحفاظ على نظافة القدس، تحدّياً للإسرائيليّين من خلال اظهار الاهتمام بمدينتنا وأرضنا"، في اشارة منها الى ان الفلسطينيين متمسكين في القدس ويحافظون عليها، موضحة أنّ الطلبة قاموا خلال يوم التنظيف بتقسيم نوعيّة النفايات التي تمّ جمعها، إلى موادّ بلاستيكيّة، وورقيّة، ومعدنيّة، ووضع كلّ نوع في حاوية مخصّصة له.

من جانبها، قالت أستاذة التربية الفنّيّة في مدرسة الشابّات المسلمات المشرفة على الطالبات المشاركات في المبادرة، غدير صب لبن لـ"المونيتور": "المبادرة جاءت برعاية مكتب ممثّل الاتّحاد الأوروبّيّ في فلسطين ودعمه، وتكمن أهمّيّتها في زيادة الوعي العامّ لدى الطالبات بالنظافة، وزيادة الوعي السلوكيّ الإيجابيّ لديهنّ، وهي نوع من أنواع النضال للطفل المقدسيّ".

وأضافت صب لبن التي اشرفت على العمل الفنّيّ الذي يعملن الطالبات على انتاجه منمخلّفات النفايات: ان "المبادرة تعزّز لدى الطالبات كيفيّة إعادة تدوير مستهلكات البيئة، واستخدامها من جديد، وإعلاء قيم التطوّع المجتمعيّ".

وتراوح عدد الطلّاب المشاركين في المبادرة بين 250 و300 طالب وطالبة من الصفّ الخامس وحتّى الصفّ السابع (بين 11 و12 عاماً) من 9 مدارس، وكانت راما الزعتري (10 سنوات) من مدرسة الحصاد النموذجيّة واحدة منهنّ، إلى جانب 33 زميل لها من المدرسة.

وقالت الزعتري لـ"المونيتور": "شاركت في المبادرة بهدف تجميع النفايات والتخلّص منها، للحفاظ على نظافة البيئة، والاستفادة من بعض النفايات لإعادة تدويرها"، مضيفة: "يمكن استخدام الزجاجات البلاستيكيّة مثلاً لزراعة الورود".

أمّا زميلها في المدرسة إسحاق الحموري (10 سنوات)، فقال لـ"المونيتور": "شاركت في حملة تنظيف القدس، لتشجيع الطلبة الآخرين على الانخراط فيها للمحافظة على النظافة، وعدم إلقاء النفايات على الأرض"، وأضاف: "قمنا بتنظيف المدرسة والمناطق المحيطة بها من النفايات، وتمّ تجميع النفايات وإتلاف بعضها، وسنستخدم بعض النفايات لإعادة تدويرها".

وتعتبر مدرسة الحصاد النموذجيّة إحدى المدارس الخاصّة، وتقع في حيّ الأشقريّة في بلدة بيت حنينا في شمال القدس، وتعتبر (بيت حنينا)الأكبر من حيث المساحة في القدس، وتزيد عن 17 ألف دونم.

وقالت مديرة المدرسة رانيا حلاق لـ"المونيتور" إنّ المبادرة تعدّ نشاطاً مميّزاً يشمل العديد من المهارات الحياتيّة للطالب، كالاعتياد على العمل التطوّعيّ، والمحافظة على النظافة والبيئة الجميلة الصحّيّة، واتّقان إعادة تدوير المخلّفات.

وتشمل هذه المبادرة البيئيّة تنظيف شوارع البلدة القديمة وأزقّتها، وأحياء الشيخ جراح، ووادي الجوز، وحي الثوري، وحي الزعيم، ورأس العامود، وبيت حنينا، وتصنّف هذه الأحياء ضمن ما يطلق عليه اسم "القدس الشرقيّة"، حيث يقع حيّ الشيخ جراح على سفوح جبل الصوانة او جبل المشهد في شمال البلدة القديمة في القدس، وأنشئ في عام 1956 بموجب اتّفاقيّة وقّعت بين الحكومة الأردنيّة التي كانت تسيطر على الضفّة الغربيّة، ووكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى الأونروا لاستيعاب العائلات الفلسطينيّة المهجّرة في عام 1948، بينما يعدّ حيّ الثوري الواقع جنوب سور القدس على خطّ التماس مع القدس الغربيّة، من أكبر أحياء القدس الشرقيّة، وهو محاط بالمستوطنات والمراكز الجماهيريّة التابعة إلى بلديّة القدس.

وقام الاتّحاد الأوروبّيّ بتوفير تدريب للأطفال على جمع النفايات، إذ قال بيان صادر عن الاتّحاد في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر: "مؤسّسة التعاون والتنمية الإيطاليّة (CESVI) التي يدعمها الاتّحاد قامت بتدريب الطلّاب على جمع النفايات، وطرق فصلها استعداداً لهذا النشاط".

وتعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها في القدس، إذ قال الناطق الإعلاميّ باسم الاتّحاد الأوروبّيّ في فلسطين شادي عثمان لـ"المونيتور" إنّ" مدارس القدسالشرقية المدعومةمنالاتحادالأوروبيجاءتبفكرةالنشاطوالتي رحببهاالاتحادالأوروبي وقرر تأييدها في محاولة لرفع الوعي حول البيئة وإعادة التدوير وغيره امن القضايا التي تواجه سكان القدس الشرقية . "

وأضاف أنّ المبادرة تعزّز مشاركة الطلبة في خدمة المدينة التي يعيشون فيها، وتكريس المشاركة المجتمعيّة تجاه البيئة.

وعلى الرغم من أنّ عمر المبادرة قصير (شهر واحد) إلّا أنّها ستصبح تقليداً سنويّاً، إذ قال عثمان: "سيتمّ تكرار هذه المبادرة سنويّاً في شكل أوسع، بالتزامن مع أحداث عالميّة مشابهة مثل اليوم العالميّ للنظافة وتنظيف المدن، مع العمل على زيادة عدد المدارس لاحقاً للانخراط في هذه المبادرة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept