نبض مصر

مصر... بعد حملة بوليسيّة لتعقّب السياسييّن والنشطاء نائب برلمانيّ سابق يختفي قسريّاً

p
بقلم
بإختصار
أشار تقرير صادر عن منظّمة العفو الدوليّة إلى أنّه منذ كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، وثّقت المنظّمة حالات 111 شخصاً على الأقلّ اعتقلهم قطاع الأمن الوطنيّ لمجرّد انتقادهم الرئيس عبد الفتّاح السيسي وأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

القاهرة - يبدو أنّ النّظام السياسيّ في مصر لا يزال مستمرّاً في حملته القمعيّة البوليسيّة ضدّ النشطاء والمعارضين السياسييّن. اختفى النائب البرلمانيّ السابق الدكتور مصطفى النجّار، منذ 13 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، بعد أن كتب منشوراً في صفحته الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" حول القضيّة المتّهم فيها والمعروفة إعلاميّاً بـ"إهانة القضاء" واحتمالات سجنه بسببها، وبدأ منشوره بالقول: "عزيزي القارىء إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن فهذا يعني أنّ كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان". ومنذ ذلك الحين، لم يظهر مصطفى النجّار مرّة أخرى.

وأعلنت الهيئة العامّة للاستعلامات، في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر، أنّ النجّار ليس مقبوضاً عليه، وإنّما هو هارب من تنفيذ الحكم الصادر بحقّه بالسجن المشدّد لمدّة 3 سنوات في القضيّة المعروفة إعلاميّاً باسم "إهانة القضاء".

الهيئة العامة للاستعلامات هي هيئة حكومية تتبع رئاسة الجمهورية وهى جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة للدولة.

وأشار نجاد البرعي، وهو محامي النجّار، إلى أنّ النيابة اتّهمت موكّله في قضيّة "إهانة القضاء" بسبب مقطع فيديو مصوّر له أثناء إلقاء كلمة في البرلمان بخصوص إفلات المتّهمين من قبضة العدالة في قضيّة قتل متظاهري ثورة 25 كانون الثاني/يناير، وحديثه عن طمس الأدلّة، وهو ما اعتبرته النيابة والمحكمة بمثابة إهانة للسلطة القضائيّة، وقال في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ الأنباء، التي وردت إليه بعد اختفاء موكّله، أفادت بأنّه محتجز في معسكر الأمن بأسوان، لكنّ السلطات نفت ذلك في بيان رسميّ نشرته الهيئة العامّة للاستعلامات.

لم يحضر للمحكمة حيث أن حكم محكمة الجنايات يمكن أن يطعن عليه بمحكمة النقض دون أن يتم حبس المتهم طبقا للقانون المصري.

وأشار إلى أنّ السلطة في مصر تشنّ حملة ممنهجة على المعارضين والمنتقدين للسياسة في مصر منذ فترة، أبرزها إجراءاتها بالقبض على الصحافيّ عادل صبري، الناشطة النسويّة أمل فتحي، الناشط السياسيّ شادي الغزاليّ حرب، والمدوّن المصريّ وائل عبّاس، ثمّ امتدّت أخيراً لتشمل نائباً برلمانيّاً سابقاً هو مصطفى النجّار، لافتاً إلى أنّ الدستور المصريّ ينصّ في المادة 54 منه على الآتي: "الحريّة الشخصيّة حقّ طبيعيّ، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبّس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريّته بأيّ قيد إلاّ بأمر قضائيّ مسبّب يستلزمه التحقيق.. إلخ". وبالتّالي، فإنّ الدولة مسؤولة عن صون حريّة كلّ مواطنيها، وبالكشف عن مكان احتجاز النجّار أو البحث عنه على أقلّ تقدير في حالة عدم احتجازها إيّاه.

وقال تقرير صادر عن منظّمة العفو الدوليّة نشر في 20 أيلول/سبتمبر من عام 2018 بعنوان "مصر سجن مفتوح للمنتقدين": "إنّ الأجهزة الأمنيّة تقمع بقسوة أيّ مساحات سياسيّة أو اجتماعيّة أو حتّى ثقافيّة مستقلّة. وتعدّ هذه الإجراءات أكثر تطرّفاً من أيّ شيء شوهد خلال الحكم القمعيّ للرئيس السابق حسني مبارك، الذي دام 30 عاماً. لقد تحوّلت مصر إلى سجن مفتوح للمنتقدين".

وأشار التقرير إلى أنّه منذ كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، وثّقت منظّمة العفو الدوليّة حالات 111 شخصاً على الأقلّ اعتقلهم قطاع الأمن الوطنيّ لمجرّد انتقادهم الرئيس عبد الفتّاح السيسي وأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

ودعت المنظّمة في تقريرها إلى التوقيع على عريضة وإرسال رسائل إلى السلطات المصريّة لمطالبتها بالإفراج الفوريّ ومن دون قيد أو شرط عن جميع الذين اعتقلوا لمجرّد تعبيرهم عن آرائهم بشكل سلميّ.

من جهتها، أصدرت الحركة المدنيّة الديمقراطيّة بياناً صحافيّاً الإثنين في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء التعامل مع أصحاب الرأي والمثقّفين والمعارضين السياسييّن السلمييّن الديمقراطييّن.

وأشارت الحركة إلى أنّها طالعت الأنباء خلال الأيّام القليلة الماضية، بدءاً من الاختفاء المفاجئ للنجّار قبل جلسة النقض في الحكم الصادر ضدّه وآخرين بالحبس 3 سنوات، في اتّهامه بإهانة القضاء وعدم ظهوره أو الإعلان عن مكان وجوده حتّى الآن.

كما دانت الحركة ما وصفته بـ"الأساليب التي لا تحترم الدستور والقانون المصريّ، وتتجاوز أيضاً وتضرب عرض الحائط بكلّ التعهّدات والمواثيق الدوليّة التي تحمي حقوق الإنسان وحريّة الرأي والتعبير"، مطالبة السلطات والجهات المعنيّة بسرعة الكشف عن المختفين والإفراج الفوريّ عن المقبوض عليهم من أصحاب الرأي والمثقّفين الموقوفين من دون وجه حقّ.

وأصدرت الهيئة العامّة للاستعلامات بياناً صحافيّاً آخر في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر نفت فيه مجدّداً القبض على النجّار، مشيرة إلى أنّه لا يزال هارباً من الحكم الصادر ضدّه في قضيّة إهانة القضاء، وقال البيان: إنّ النجّار نشر في صفحته الرسميّة على "فيسبوك" بـ13 تشرين الأوّل/أكتوبر، قبل جلسة النقض بيومين، منشوراً من حوالى 1000 كلمة حول القضيّة المدان فيها واحتمالات سجنه بسببها. وعقب نشر هذا المنشور، وبعد صدور حكم محكمة النقض برفض طعنه، تواترت أخبار في بعض وسائل الإعلام الأجنبيّة والمصريّة عن إلقاء السلطات الأمنيّة القبض عليه أو باختفائه قسريّاً"، وهو ما نفته الهيئة.

ولفت رئيس الهيئة العامّة للاستعلامات ضياء رشوان في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إلى أنّه تواصل مع كلّ الجهات الرسميّة في الدولة، وأبلغته بأنّ النجّار ليس موجوداً لدى أيّ جهة أو سجن أو قسم، وقال: إنّ وزير الداخليّة أكّد له بشكل شخصيّ أكثر من مرّة، أنّ الوزارة خاطبت كلّ أجهزتها وإداراتها المختلفة على مستوى الجمهوريّة لمعرفة ما إذا كان النجّار محتجزاً لديها، واستغرق الأمر 12 ساعة كاملة حتّى تمّ التحقّق من المعلومات، التي أفادت بعدم احتجاز النجّار لديها.

أضاف ضياء رشوان: "أعرف مصطفى النجّار معرفة شخصيّة منذ عام 2011 وأطالبه بالظهور، لأنّه ليس موجوداً في أيّ مكان احتجاز بالفعل".

ولفت إلى أنّه تحدّث مع رئيس مصلحة السجون اللواء زكريّا الغمري، الذي أكّد له عدم وجوده في أيّ من سجون الوزارة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept