نبض سوريا

أين وصلت خطوات تنفيذ الاتّفاق التركيّ-الروسيّ حول إدلب؟

p
بقلم
بإختصار
الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول إدلب في انتظار تنفيذ البند الثاني منه، وهو انسحاب التنظيمات الجهاديّة من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح الثقيل.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – قُتل 8 مدنيّين في مدينة جرجناز في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، بقصف مدفعيّ من قبل قوّات النظام استهدف المدينة الواقعة في ريف إدلب الشرقيّ. واستهدفت قوّات النظام جرجناز بأكثر من 50 قذيفة مدفعيّة، ممّا تسبّب في وقوع مجزرة مروعة، بالتزامن مع أداء الناس في المدينة شعائر صلاة الجمعة.

وكانت تركيا قد توصّلت إلى اتّفاق مع روسيا في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، يتضمّن إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين مناطق المعارضة المسلّحة ومناطق سيطرة النظام في إدلب، ونصّ الاتّفاق على أن تكون المنطقة العازلة بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً، وتكون خالية من الأسلحة الثقيلة، بما فيها الأسلحة المدفعيّة والدبّابات وراجمات الصواريخ.

مع ذلك، تواصل قوّات النظام السوريّ والميليشيات الموالية قصف مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة بالمدفعيّة والرشّاشات في محافظة إدلب ومناطق ريف حماة الشماليّ وريف حلب الغربيّ ومنطقة جبل التركمان في ريف اللاذقيّة. وقد ردّ الجيش السوريّ الحرّ على القصف في 2 تشرين الثاني / نوفمبر، مستهدفاً مواقع النظام في شرق إدلب، على الرغم من دخول الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول إدلب الذي تم توقيعه في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، حيز التنفيذ في 15 تشرين الأول/ أكتوبر، والذي من المفترض أن يضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح ووقف العمليّات العسكريّة والقصف لكنّ قوّات النظام السوريّ والميليشيات الحليفة لها تستمرّ في خرق الاتّفاق، وتتّهمها المعارضة بأنّها تحاول من خلال الخروق اليوميّة، إفشال الاتّفاق والتهرّب من تطبيقه.

التقى " المونيتور "، العقيد مصطفى بكور، وهو قائد عسكري في جيش العزة التابع للجيش الحر، قال : " الخروقات من قبل قوات النظام شبه يومية، هناك قصف مستمر من قبل قوات النظام يستهدف قرى وبلدات محافظة ادلب وريف حماة وريف حلب وريف اللاذقية التي تخضع لسيطرة المعارضة، القصف متنوع بالمدفعية والصواريخ أحياناً، المليشيات لا تريد الالتزام بالاتفاق وتحاول تعطيله "

أدان الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة عمليّة قصف النظام مدينة جرجناز في محافظة إدلب، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، على الرغم من الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، والذي ينصّ على وقف الأعمال العدائيّة. وفي بيان نشر على موقعه الرسميّ، قال الائتلاف إنّ "قصف قوّات النظام على إدلب يعتبر جريمة وانتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدوليّ ومعاهدة جنيف التي تجرّم استهداف المدنيّين". وأضاف أنّ "الهجمات خرق خطير لاتّفاق المناطق العازلة في إدلب". شدّد الائتلاف الوطنيّ على أهمّيّة اتّفاق إدلب وضرورة الحفاظ عليه وحمايته من محاولات النظام لانتهاكه وتخريبه، محمّلاً المسؤوليّة عن عمليّات القصف المتكرّرة على المنطقة الداخلة في الاتّفاق لروسيا.

التقى "المونيتور" المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في محافظة إدلب النقيب ناجي مصطفى، الذي قال: "لم تتوقّف ميليشيات النظام عن استهداف مناطقنا في إدلب وما حولها من المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة. يحدث قصف يوميّ من قبل الميليشيات بالمدفعيّة الثقيلة والرشّاشات، وهي تحاول عرقلة الجهود المبذولة للتهدئة وتطبيق الاتّفاق. فصائل الجيش السوريّ الحرّ تردّ على مصادر النيران بالرشّاشات، لأنّ الأسلحة الثقيلة قد تمّ سحبها من المنطقة العازلة بموجب بنود الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، وهي بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً في أطراف إدلب".

وأضاف مصطفى: "إنّ عمليّات سحب الأسلحة الثقيلة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ قد انتهت بالفعل قبل الموعد المحدّد، وهو 15 تشرين الأوّل/أكتوبر. لقد بقيت كلّ مقرّات الجيش السوريّ الحرّ ومواقعه في مكانها في محيط إدلب، أي في المنطقة العازلة التي يتراوح عرضها بين 15 و20 كيلومتراً بحسب الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، لكنّنا قمنا فقط بعمليّات سحب للأسلحة الثقيلة، كالمدفعيّة والصواريخ والهاون والدبّابات".

وفي مؤتمر صحافيّ عقده في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، قال المتحدّث باسم وزارة الدفاع الروسيّة إيغور كونا شينكوف إنّ اتّفاق إدلب في شأن إنشاء منطقة عازلة قيد التحقيق، وإنّ ما يزيد على 2450 مسلّحاً انسحبوا من المنطقة العازلة في إدلب، إضافة إلى انسحاب 206 آليّات عسكريّة ثقيلة. وأضاف أنّ تأخّر إنشاء المنطقة المنزوعة السلاح، التي كان من المفترض تنفيذها في 15 من تشرين الأوّل/أكتوبر الحاليّ، يأتي بسبب عدم التزام تركيا بكامل تعهّداتها، ولا تزال تركيا تبذل جهوداً لتحقيق ذلك.

يقع على عاتق تركيا بموجب بنود الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول إدلب إبعاد التنظيمات الجهاديّة من المنطقة المنزوعة السلاح، وهو الأمر الذي لم يتحقّق حتّى الآن، وتبذل تركيا جهوداً كبيرة لإقناع هذه التنظيمات بالخروج من المنطقة. وأبرز التنظيمات الجهاديّة التي يجب عليها الانسحاب من المنطقة العازلة هي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتنظيم حرّاس الدين التابع إلى تنظيم القاعدة، وعلى ما يبدو لم تنسحب هذه التنظيمات من المنطقة حتّى الآن، وقد أجرى جهاديّون جولة في المنطقة العازلة في ريف اللاذقيّة الشماليّ في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر، من بينهم أبو مالك التلّي وهو أحد قادة هيئة تحرير الشام، مع مقاتلين شيشان، وذلك للمرّة الأولى بعد توقيع الاتّفاق، وبدت هذه الجولة بمثابة تحدٍّ لتركيا التي تريد منهم الانسحاب من المنطقة في أسرع وقت.

وفي 1 تشرين الثاني/نوفمبر، هاجمت هيئة تحرير الشام موقعاً لقوّات النظام، وقتلت عدداً منهم في المنطقة المنزوعة السلاح قرب بلدة أبو الضهور في شرق إدلب، وقتلت في الهجوم 10 عناصر لقوّات النظام. وأجرت هيئة تحرير الشام في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر، مناورات عسكريّة عالية المستوى في جنوب محافظة إدلب، وذلك عقب إنشاء المنطقة المنزوعة السلاح بموجب الاتّفاق التركيّ-الروسيّ. وقد قامت بالمناورات قوّات النخبة التابعة إلى الهيئة، واستخدم المقاتلون الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

التقى "المونيتور" مصدراً عسكريّاً معارضاً في إدلب، رفض الكشف عن هويّته لدواعٍ أمنيّة، حيث قال: "في حال لم تنسحب التنظيمات الجهاديّة من المنطقة المنزوعة السلاح بالكامل خلال الأسبوعين المقبلين، فإنّه لا خيار أمام فصائل الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ إلّا قتالها، وإجبارها على الانسحاب بالقوّة، حفاظاً على تنفيذ باقي خطوات الاتّفاق التركيّ–الروسيّ".

وأضاف المصدر: "في الحقيقة، إنّ بند سحب التنظيمات الجهاديّة من المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب بند يصعب تنفيذه في وقت سريع. قد يبدو الأمر مكلفاً في حال أصرّت هذه التنظيمات على البقاء، أي أنّه ستكون هناك معركة ضدّها قد تخوضها فصائل الجيش السوريّ الحرّ، وهي ليست معركة سهلة على أيّ حال، الجيش السوريّ الحرّ والحكومة التركيّة لا يزالان يأملان في انسحاب تلك التنظيمات في شكل سلميّ، ومن ثمّ يتمّ العمل على تفكيكها في مراحل لاحقة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept