نبض فلسطين

بعد قرار الحكومة السوريّة... أمل العودة إلى اليرموك يرتفع لدى اللاّجئين الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
بات الأمل لدى اللاّجئين الفلسطينيّين في العودة إلى مخيّم اليرموك في سوريا أكبر من أيّ وقت مضى، مع إعلان الحكومة السوريّة عدم ممانعتها لعودتهم وتكليفها محافظة دمشق بمسؤوليّة تأهيل البنى التحتيّة في المخيّم.

رام الله، الضفّة الغربيّة — كلّفت الحكومة السوريّة خلال اجتماعها المنعقد في 12 تشرين الثاني/نوفمبر محافظة دمشق بـمهمّة القيام بـ"أعمال تأهيل البنى التحتيّة وإعادة الخدمات الأساسيّة إلى مخيّم اليرموك - جنوب دمشق، تمهيداً لعودة المهجّرين" إليه، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء السوري بعد اجتماعه .

ويعدّ التكليف ترجمة عمليّة للقرار الرسميّ، الذي اتّخذته سوريا بعودة لاجئي مخيّم اليرموك، وأبلغت به الفصائل الفلسطينيّة في سوريا بـ6 تشرين الثاني/نوفمبر عبر نائب وزير الخارجيّة والمغتربين السوريّ فيصل المقداد.

ورغم أنّ السلطات السوريّة لم تحدّد الخطوات أو التوقيت الزمنيّ للعودة، إلاّ أنّ القرار يبعث الأمل لدى اللاّجئين الفلسطينيّين الذين نزحوا من المخيّم خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع تواصل عمليّة إزالة الأنقاض في المخيّم، التي بدأت في 15 أيلول/سبتمبر من عام 2018، وتعهّد الرئيس محمود عبّاس بتغطية نفقاتها الماليّة.

وأشارت اللجنة المشرفة على أعمال إزالة الأنقاض والركام والتي شكلت بإشراف الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية وحصلت على موافقة من الحكومة السورية للعمل في بيان صحافيّ بـ9 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنّها تواصل عملها من أجل إنهاء تنظيف ما تبقّى من حارات وأزقّة المخيّم، وقالت: إنّ الظروف مهيّأة للانتقال إلى المرحلة التالية من مشروع إعادة الأهالي والمواطنين، حيث يتوقّع أن تشهد الأيّام القادمة مزيداً من الجهود للإسراع في تأهيل اليرموك.

وبحسب تقديرات اللجنة المشرفة، فإنّ "الأبنية القابلة للسكن في المخيّم وصلت نسبتها إلى 40 بالمئة، وهي في حالة فنيّة جيّدة. أمّا بالنّسبة إلى الأبنية التي تحتاج إلى ترميم فتبلغ نسبتها 40 بالمئة، و20 بالمئة من الأبنية تحتاج إلى إزالة كونها مدمّرة"، وذلك حسب ما كشف عنه عضو لجنة الإشراف على رفع الأنقاض من المخيّم محمود الخالد لوكالة "سبوتنيك" الروسيّة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018.

وكان أيهم حمادة (37 عاماً)، قد غادر المخيّم مع عائلته في 17 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2013، وهو يقطن منذ ذلك الوقت في دمشق، وبدا للمرّة الأولى أكثر تفاؤلاً بإمكانيّة العودة بعد القرار السوريّ وإزالة الركام من المخيّم، كما أشار في حديث إلى "المونيتور"، وقال: "أنا وسكّان المخيّم الذين اضطرّوا للخروج منه بسبب العمليّات العسكريّة بين الجيش السوريّ والمليشيات المسلّحة (تنظيم داعش وجبهة النصرة)، نشعر الآن بالأمل الذي كنّا نفتقده سابقاً".

أضاف: "كنت غير متفائل بالعودة، لأنّنا رأينا الكثير من المناطق في سوريا تحرّرت من المسلّحين ولم يعد أهلها لكن مع القرار السوريّ الفرحة لدينا كبيرة". وتشمل هذه المناطق داريا لأنه لم يتم البدء بإزالة الركام وأعمال الاعمار فيها بعد.

وتابع: "الأمل لدينا كبير، رغم أنّ الترميم والبناء يحتاجان إلى جهود كبيرة من الأونروا ومنظّمة التحرير، بالتعاون مع الحكومة السوريّة والأطراف الدوليّة ورجال أعمال".

ولفت إلى أنّ "العودة قريبة، لكنّها تحتاج إلى جهد وتوفير الخدمات الأساسيّة كالكهرباء والماء والخدمات الصحيّة".

ويعتبر مخيّم اليرموك أكبر المخيّمات الفلسطينيّة في سوريا – يوجد في سوريا نحو 15 مخيما للاجئين الفلسطينيين، 10 مخيمات معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، و5 غير معترف بها - ويطلق عليه "عاصمة الشتات"، وأقيم بين عاميّ 1953 و1954، وعاش فيه قبل ان تبدأ عمليات النزوح في المخيم التي بدأت في كانون أول/ديسمبر 2013 ، أكثر من 200 ألف لاجئ فلسطينيّ، حيث بقي اليوم في المخيم عشرات العائلات من كبار السن والعجزة او الذين قرروا البقاء في المخيم ورفضوا مغادرته.

ورحّبت منظّمة التحرير الفلسطينيّة بقرار الحكومة السوريّة في بيان لدائرة شؤون اللاّجئين الفلسطينيّين بـ7 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو الموقف ذاته الذي أعربت عنه "وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى- الأونروا" في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأشار عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد المجدلاني في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ منظّمة التحرير تجري اتصالات مع سوريا منذ هزيمة "داعش" وطرده من مخيّم اليرموك في أيار/مايو 2018 لإعادة الإعمار والترميم فيه ضمان عودة اللاّجئين.

وشهدت الأشهر الماضية توجّه وفدين فلسطينيّين إلى دمشق، أحدهما: حمل خلاله عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير بسّام الصالحي رسالة من محمود عبّاس إلى نظيره بشّار الأسد في 23 أيلول/سبتمبر من عام 2018 تسلّمها فيصل المقداد ركزت على اهمية اعمار مخيم اليرموك واعادة اللاجئين اليه والمواقف الفلسطينية من التطورات السياسية في المنطقة، سبقه في 9 تمّوز/يوليو توجّه وفد من منظّمة التحرير واللجنة المركزيّة لـ"فتح"، حيث التقى المسؤولين السوريّين كرئيس الوزراء السوري عماد خميس ووزير الداخليّة محمد الشعار، وبحث الوفدين في أوضاع اللاّجئين بسوريا.

وأشار أحمد المجدلاني إلى أنّه "مع اقتراب نهاية مرحلة إزالة الركام، هناك مرحلة ثانية، وهي ترميم البيوت التي يمكن أن تكون صالحة للسكن"، وقال: "إنّ إعلان الحكومة السوريّة جاء في سياق الجهد المشترك لتأهيل المخيّمات وترميم المنازل لعودة اللاّجئين".

وعن تكلفة الإعمار، أكّد أنّه "ستكون هناك لجنة فنيّة للدخول إلى المخيّم وتقييم تكلفة الإعمار وتحديد أولويّات الترميم والبناء"، لافتاً إلى أنّ التكلفة ستساهم فيها منظّمة التحرير مع "الأونروا" والحكومة السوريّة وبعض الأطراف الدوليّة مثل الاتحاد الأوروبي.

من جهته، أشار مسؤول الإعلام المركزيّ في الجبهة الشعبيّة - القيادة العامّة أنور رجا في حديث لـ"المونيتور" أنّ القرار السوريّ بالسماح بعودة اللاّجئين إلى المخيّم يحمل رسالة سياسية خاصة للولايات المتحدة الامريكية يحفظ بها رمزيّة المخيّم بالنّسبة إلى اللاّجئين، خصوصاً في ظلّ استهداف إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للقضيّة بوقف تمويل "الأونروا"، معتبراً أنّ تكليف الحكومة لمحافظة دمشق بتهيئة البنى التحتيّة في المخيّم دليل على جديّة الحكومة بعودة اللاّجئين، لافتاً إلى أنّ الإجراءات التي يجب وضعها لترتيب العودة تحتاج إلى بعض الوقت.

ورغم التقدّم الإيجابيّ في إعادة الحياة إلى المخيّم، إلاّ أنّ بعض اللاّجئين يشكّ في ذلك، إذ قال محمود الشاويش (70 عاماً)، الذي كان غادر مخيّم اليرموك إلى قطاع غزّة خلال عام 2012 لـ"المونيتور": "إنّ العودة إلى المخيّم ليست ممكنة، لا سيّما أنّها ليست مهيّأة أمنيّاً أو حياتيّاً أو معيشيّاً أو سكنيّاً".

من جهته، قال أيمن أبو هاشم، الذي غادر المخيّم خلال عام 2012، وهو يقيم حاليّاً في تركيا، لـ"المونيتور": "إنّ القرار الذي صدر عن النظام السوريّ بتمكين اللاّجئين من العودة إلى المخيّم، هو تصريح سياسيّ يناقض حقيقة الوقائع على الأرض، إذ لا يمكن في ظلّ تدمير 80 في المئة من المخيّم تأمين العودة، التي تحتاج إلى وجود بيوت قائمة صالحة للسكن".

أضاف: "50 في المئة من سكّان اليرموك أصبحوا خارج سوريا، ولا يثقون بالعودة إلى المخيّم، في ظلّ عدم توافر شروط آمنة للحياة".

أضاف: "يمكن أن يقوم النظام بمسرحيّة إعادة بعض العائلات، كي يقول إنّه أنجز مهمّة عودة اللاّجئين" في إشارة منه إلى أن ذلك يعد رسالة انه يحافظ على قضية العودة للفلسطينيين المتمثلة بالمخيمات، ويعزز موقعه في محور مقاومة اسرائيل والولايات المتحدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian regime, reconstruction, syrian civil war, palestinian refugee camps, palestinian refugees, yarmouk refugee camp

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept