سلمى اللومي أوّل امرأة تترأس الديوان الرئاسيّ في تونس

p
بقلم
بإختصار
بعدما اختارتها مجلّة "فوربس" الأميركيّة ضمن أقوى 10 سيّدات في القطاع الحكوميّ لعام 2017، لتحقيقهنّ النجاح الكبير في بلادهنّ من خلال عملهنّ في القطاع، وزيرة السياحة والصناعات التقليديّة سلوى اللومي الرقيق، أوّل امرأة تترأس الديوان الرئاسيّ منذ استقلال تونس، لكنّ الجمعيّات الحقوقيّة تقول إنّها خطوة لا تحجب حجم الانتهاكات التي تتعرّض لها النساء والناشطات السياسيّات في البلد.

تونس العاصمة، تونس - قرّر الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي تعيين وزيرة السياحة والصناعات التقليديّة سيّدة الأعمال والسياسيّة سلمى اللومي الرقيق على رأس ديوانه الرئاسيّ الإثنين في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر، والتي تولت مهامها في أوّل تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك خلفاً لسليم العزابي، الذي استقال في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018 على خلفية أنه عارض سياسة حافظ قائد (السبسي نجل رئيس الجمهورية)، كأوّل امرأة على رأس الديوان الرئاسيّ، وهي سابقة في تاريخ تونس، حيث لم تترأس أيّ امرأة الديوان الرئاسيّ منذ الاستقلال (1965).

واستطاعت سلمى اللومي (62 سنة) الحفاظ على منصبها، بعد فترة دامت أكثر من 3 سنوات على رأس وزارة السياحة، أيّ رغم إجراء 4 تحويرات وزاريّة، التي جاءت بسبب الضغوط التي فرضتها الأحزاب السياسية المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل للقيام بتلك التعديلات.

وأشارت الناطقة الرسميّة باسم رئاسة الجمهوريّة بشرى بلحاج حميدة في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ تعيين اللومي في هذا المنصب هو خطوة مهمّة تعزّز مكانة المرأة التونسيّة في مراكز القرار السياسيّ، مطالبة بـ"ضرورة تعيين النساء على رأس وزارات سياديّة ".

ولفتت حميدة في تصريحها لـ"المونيتور" إلى أنّ المرأة التونسيّة ما زالت تطمح لنيل مراتب متقدّمة في المشهد السياسيّ، خصوصاً بعد ما بلغت نسبة تمثيلها في الإنتخابات البلدّية 47,7 في المئة من العدد الإجماليّ للفائزين، وترأسّت 29.55 في المئة من القوائم بحسب الإحصائيّات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات في 9 أيّار/مايو من عام 2018، معتبرة أنّ أداء اللومي في وزارة السياحة كان السبب وراء تعيينها.

وتمّ اختيار اللومي بحسب تصنيف مجلّة "فوربس" الأميركيّة، بـ19 تمّوز/يوليو من عام 2017، ضمن قائمة أقوى 10 سيّدات في القطاع الحكوميّ لعام 2017 حقّقن النجاح الكبير في بلادهنّ من خلال عملهنّ في القطاع العام، وذلك بعدما شهدت تونس زيارة أكثر من 3 ملايين سائح جزائريّ وليبيّ خلال عام 2016، وبلغ عدد السيّاح الذين توافدوا إليها خلال العام الحاليّ أكثر من 6.7 مليون سائح من جميع أنحاء العالم .

ورغم العمليّات الارهابيّة التي شهدتها تونس فقد نجحت سلمى اللومي أن تجعل من البلاد الوجهة السّياحية الثّانية في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا.

من جهتها، رأت النائبة عن "حركة النهضة" ذات الأغلبيّة البرلمانية منية ابراهيم في حديث لـ"المونيتور"، أنّ تعيين اللومي يمثل انتصاراً ثميناً للمرأة التونسيّة في المواقع السياسيّة داخل الدولة، موضحة أنّه رغم وصول نساء إلى مراكز القرار السياسيّ، غير أنّ تمثلهنّ في الأحزاب ليس بالقدر الكافي، وقالت في تصريح لـ"المونيتور": هناك امرأتان فقط في خطّة الأمين العام للحزب، وهما: رئيسة الحركة الديمقراطيّة للإصلاح والبناء آمنة منصور القروي ورئيسة الحزب التونسيّ مريم منور، من ضمن 160 حزباً، وهو رقم ضعيف في بلد متقدّم كتونس في مجاليّ الحقوق والحريّات ويسعى إلى النهوض بمكانة المرأة لتشريكها في مواقع القرار.

واعتبرت العضو في التّحالف الإقليميّ للمدافعات عن حقوق الإنسان مهى الجويني في حديث لـ"المونيتور" أنّ تولّي اللومي منصب رئيس الديوان الرئاسيّ، الذي كان في الماضي فقط حكراً على الرجال، كان باستحقاق، وقالت: "إنّ درجة نموّ المجتمعات تقاس بمقدار قدرتها على دمج النساء وتعزيز قدراتهنّ، كقيادات في العمليتين السياسيّة والتنمويّة".

وأضافت "هذا التعيين وتعكس نجاح مشاركة المرأة في بناء العمليّة الديموقراطيّة والسياسيّة في تونس بعد ثورة كانون الثاني/يناير من عام 2014".

وفي المقابل، اعتبر رئيس تحرير "صوت الشعب" (صحيفة حزبيّة) السابق عبد الجبّار المدوري في تصريح لـ"المونيتور" أنّ تعيين اللومي في منصب رئيس الديوان الرئاسيّ جاء كترضية لها، خصوصاً بعد استقالتها من مهامها كأمينة للمال في حزب "نداء تونس"، وبعد قرار اندماج حزب الاتحاد الوطنيّ الحرّ في "نداء تونس" بشكل رسميّ بـ17 تشرين الأوّل/أكتوبر.

وكانت خطوة تعيين اللومي قد سبقت التحوير الوزاريّ المرتقب، الذي من المنتظر أن يعلن عنه رئيس الوزراء يوسف الشاهد، لسدّ الشغور في ووزارة السياحة وكتابة الدولة للطاقة الذي تمت اقالته بتهمة فساد، كما يمكن أن تشمل هذه التعديلات وزارت أخرى نتيجة عدم رضاء على أداء هذه الوزارات.

ولم يحدد الشاهد موعد التحوير الوزاري إلى الأن و ذلك على خلفيّة عدم توصّل الأطراف السياسيّة في تونس إلى اتفاق حول كيفيّة القيام بالتحوير الوزاريّ، حيث يتمسّك نداء تونس (55 نائباً من أصل 217) برحيل يوسف الشاهد، فيما تدعو حركة النهضة (68 نائباً من أصل 217)، إلى إجراء تعديل وزاريّ مع المحافظة على الشاهد.

من جهة أخرى، ثمّنت عضو الجمعيّة التونسيّة للنساء الديمقراطيّات (غير حكوميّة) يوعاد بن رجب في تصريح لـ"المونيتور"، تعيين اللومي كأوّل امرأة على رأس الديوان السياسيّ، مشيرة إلى أنّه استحقاق للمرأة بفضل جهودها ونجاحاتها على كلّ المستويات، معتبرة أنّ ذلك لا يحجب الانتهاكات التي تتعرّض لها المرأة في وظيفتها، والتي تهدف إلى إسكاتها في مجال السياسة وعزلها، وقالت في تصريح لـ"المونيتور": ما زالت مكاسب المرأة مهدّدة، رغم وصول نساء إلى مواقع الحكم، في ظلّ تواصل الانتهاكات والاعتداءات ضدّ المرأة التي تباشر مهامها في البرلمان أو داخل القطاع الحكوميّ.

ودانت جمعية النساء الديمقراطيّات، وهي جمعيّة نسائيّة حقوقيّة مستقلّة تعمل من أجل تحقيق المساواة التامّة والفعليّة بين الجنسين، في بيان أصدرته بـ29 تشرين الأوّل/أكتوبر تعرّض ناشطات في الحياة السياسيّة إلى انتهاكات كتعرّض النائبة عن "حركة النهضة" يمينة الزغلامي إلى السبّ والشتم عقب مساعدتها لشخص رفضت وزارة الداخليّة السماح له بالسفر إلى فرنسا لدواع أمنيّة.

تعيين اللومي كأوّل امرأة على رأس الديوان الرئاسيّ يشكّل محاولة جريئة لتشريك المرأة في صناعة القرار السياسيّ بتونس، ويبقى الحلم قائماً لوصول النساء إلى تولّي مناصب أكثر أهميّة في الوزارات السياديّة أو تقلّد منصب رئيس الجمهوريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

Mohamed Ali Litfi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept