نبض مصر

مصر... شرطيّ يقتل مواطناً مسيحيّاً ونجله أمام كنيسة... وغضب مكتوم بين الأقباط

p
بقلم
بإختصار
استيقظ أهالي محافظة المنيا - جنوب مصر، على حادث مروّع، بعدما قتل شرطيّ كان مكلّفاً بحراسة كنيسة، رجلاً ونجله من أقباط المنطقة، إثر خلافات نشبت بينهما.

لقاهرة - استيقظ أهالي محافظة المنيا - جنوب مصر، الخميس في 13 كانون الأوّل/ديسمبر على حادث مروّع وقع ليلة الأربعاء في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بعدما قتل شرطيّ برتبة رقيب كان مكلّفاً بحراسة كنيسة نهضة القداسة، رجلاً ونجله من أقباط المنطقة، إثر خلافات نشبت بينهما. وأفادت التحرّيات الأوليّة المتعلّقة بالحادث أنّ الجريمة جاءت بعدما نشب شجار بين رقيب الشرطة ربيع. م. خ وعماد كمال صادق الشهير بعماد المقدس، 49 عاماً، وبرفقته نجله ديفيد، 21 عاماً، حيث كانا يرفعان أنقاض منزل مقابل لكنيسة نهضة القداسة في شارع الصرافة بمحافظة المنيا، فى إطار عملهما في مجال المقاولات. وعلى خلفيّة المشادّة الكلاميّة التي تطوّرت بينهما وبين حارس الكنيسة، قام الشرطيّ بإطلاق النار عليهما حوالى السادسة من مساء الأربعاء، فأرداهما قتيلين، بحسب بيان أصدرته مطرانيّة المنيا وأبو قرقاص للأقباط الأرثوذكس، عقب الحادث.

في هذا الإطار، قال الناشط القبطيّ وأحد أهالي محافظة المنيا مينا بشاي: إنّ السبب الأصليّ لحدوث الواقعة هو مشاجرة كبيرة دبّت بين الشرطيّ، وعماد ونجله، حيث كانا يقومان بإزالة أنقاض منزل متهدّم أمام الكنيسة، فأبلغهما الشرطيّ بضرورة الهدوء وإبعاد المخلّفات عن مكان عمله، في محيط الكنيسة، فدخل الثلاثة في مشاجرة كلاميّة حادّة. وبعدها، عقد الشرطيّ النيّة على قتلهما في اليوم التالي.

أضاف مينا بشاي في حديث هاتفيّ مع "المونيتور": إنّ هذا الشجار لا يبرّر تماماً قتل القبطيّين بدم بارد مع سبق الإصرار والترصّد، بسلاح "أميريّ" استخدمه القاتل كأداة الجريمة في الواقعة، وهو السلاح الذي كان من المفترض أن يحمي به المسيحيّين لا أن يقتلهم.

وأشار إلى تصاعد الغضب في الأوساط الكنسيّة، خصوصاً في مطرانيّة المنيا وأبو قرقاص، لكنّ هذا الغضب بقي مكتوماً بفعل التشديدات الأمنيّة على عدم التحدّث بشأن الواقعة، ومحاولة احتواء الأمر وتهدئته خشية حصول فتنة طائفيّة تستفحل بشكل كبير، مستبعداً أن تتحرّك الدولة للحدّ من الحوادث في حقّ الأقباط، لأنّها تعتبرها "حوادث فرديّة" لا تعّبر عن اضطهاد ضدّ فئة مستضعفة.

من جهتها، أصدرت نيابة مركز المنيا، قراراً قضى بحبس رقيب الشرطة المتّهم بقتل القبطييّن 4 أيّام على ذمّة التحقيقات، وذلك في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، بعد أن وجّهت إليه تهمة القتل العمد لمقاول ونجله أمام كنيسة نهضة القداسة في مدينة المنيا. وعلى هذا، توجّه فريق من النيابة العامّة، في اليوم ذاته، إلى كنيسة نهضة القداسة الإنجيليّة، التي وقع الحادث أمامها، وتحفّظ على كاميرات المراقبة الخاصّة بها، تمهيداً لتفريغها واستكمال التحقيقات في القضيّة. وفي 17 كانون الأوّل/ديسمبر، وجّهت النيابة للشرطيّ المتّهم، اتهاماً جديداً، هو القتل العمد مع سبق الإصرار والترصّد، بعد أن كانت وجهت إليه فقط تهمة القتل العمد، من دون سبق الإصرار.

وعن هذا قال المحامي الحقوقيّ محمّد حامد في حديث مع "المونيتور": إنّ تعديل النيابة للاتّهام الموجّه إلى الشرطيّ القاتل جاء، بعد أن اتّضح لها أنّ القاتل بيّت النيّة وأعدّ لهذا الغرض سلاحه "الأميريّ" وهو "بندقيّة آليّة" وجهّزها لإطلاق النار على الضحيّتين، وهو ما يعني مضاعفة العقوبة إلى حدّها الأقصى وهو ما يصل إلى الإعدام شنقاً طبقاً لقانون العقوبات المصريّ.

وفي وقت لاحق، وتحديداً في 19 كانون الأوّل/ديسمبر، أصدرت النيابة العامّة بياناً رسميّاً عن آخر ما توصّلت إليه في التحقيقات، وهو أنّ القاتل كان منتظراً لقاء المجني عليه، وما إن ظفر به حتّى دارت بينهما مشادّة، قام على أثرها بإشهار سلاحه في مواجهته وأطلق عياراً ناريّاً صوبه قاصداً من ذلك قتله.

بدوره، أشار الأسقف العام لكنائس المنيا الأنبا مكاريوس إلى أنّه طالب مراراً وتكراراً المسؤولين في مختلف جهات الدولة بالمراجعة الشاملة على مستويات عدّة، منها المراجعة الأمنيّة والاقتصاديّة والتعليميّة، خصوصاً بعد تكرار حوادث قتل الأقباط خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يدقّ ناقوس الخطر في الدولة لضرورة إعادة النظر بشأن الخدمات المقدّمة إلى المحافظة، وضرورة الاهتمام بالتعليم وتوعية المواطنين حتى لا تحدث حوادث أليمة مثل حادث كنيسة نهضة القداسة الأخير.

وأشار مكاريوس في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور"، تعليقاً على الحادث، إلى أنّه وصفه بالأخطر من حادث دير الأنبا صموئيل الذي وقع في أوائل الشهر الماضي، وتحديداً في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، وراح ضحيّته 8 أشخاص في هجوم شنّه مسلّحون على حافلة تقلّ أقباطاً كانوا في زيارة لدير الأنبا صموئيل في محافظة المنيا.

وأكّد مكاريوس أنّ وجه الخطر يتلخّص في أنّ حادث دير الأنبا صموئيل ارتكبه أعداء للمصريّين جميعاً، وهم أفراد إرهابيّون تابعون لجماعة "داعش" المتطرّفة المسلّحة، لكنّ الاعتداء الأخير وقع من أحد رجال الشرطة، وهو شخص من المفترض أن يحرس المواطنين والكنيسة لا أن يقتل أحداً باستخدام السلاح "الأميريّ"، مطالباً الرئيس عبد الفتّاح السيسي بالتدخّل الشخصيّ لحلّ الأزمات التي تمرّ بها محافظة المنيا، بعد تكرار حوادث الاعتداء على الأقباط.

كذلك، أشار مصدر أمنيّ في وزارة الداخليّة المصريّة إلى أنّ قوّات الأمن فور علمها بالواقعة تحرّكت فوراً للقبض على الشرطيّ المتّهم، ثمّ أودعته حبساً انفراديّاً إلى حين التحقيق معه من قبل النيابة، والذي تمّ في اليوم التالي للحادث، وقال المصدر، الذي تحفّظ على كشف هويّته، في حديث لـ"المونيتور": إنّ النيابة تحقّق في الحادث بحياديّة ونزاهة.

وأكّد أنّ الحادث هو واقعة فرديّة يسأل عنها الشرطيّ فقط وعن دوافعه لفعل مثل تلك الفعلة الشنعاء، رافضاً في الوقت ذاته تحميل وزارة الداخليّة مسؤوليّة ما جرى.

"وزارة الداخليّة تقوم بإجراءات عدّة للتأكّد من السلامة النفسيّة للأفراد والجنود باستمرار، ولكن هذا لا يعني رصد كلّ حركة ومعرفة ماذا يدور في رأس كلّ شخص. وبغضّ النظر عن كون الضحايا من المسيحييّن أو المسلمين، فالحادث جنائيّ وشنيع حقّاً"، بحسب تعبيره.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept