نبض مصر

هل تقود القاهرة جهوداً لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية؟

p
بقلم
بإختصار
في ظل مطالبة الاتحاد الأوروبي مصر بعدم لعب دور خاصّ بعودة سوريا إلى الجامعة العربية في التوقيت الحالي، وهو ما يتزامن مع زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق كأول رئيس عربي يزور سوريا، كثر الحديث عن دور غير مُعلن للقاهرة في محاولة عودة سوريا مرةً أخرة إلى الجامعة العربية بعد تعليق عضويتها منذ عام 2011.

القاهرة: قام اللواء علي المملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري بزيارة إلى القاهرة في يوم 22 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وذلك بدعوة من اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الحالي والمدير الأسبق لمكتب الرئيس عبدالفتاح السيسي، بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، وقد تضمنت الزيارة بحث القضايا السياسية والأمنية المشتركة بين البلدين.

ولم تكن تلك الزيارة هي الأولى للمملوك، حيث قام بزيارة أخرى للقاهرة في 19 تشرين الأول/أكتوبر عام 2016، وتمّت تلك الزيارة بدعوة من مصر أيضًا لبحث القضايا المشتركة.

وقد أصدر الاتحاد الأوروبي في 20 كانون الأول/ديسمبر الجاري بيانًا يطالب فيه مصر بعدم لعب أيّ دور من شأنه أن يؤدي إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية مرة أخرى. وأشار مجلس الإتحاد الأوروبي في موقفه لمجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبى الثامن "أنه بالنظر إلى الدور النشط الذي تلعبه مصر في جامعة الدول العربية فإن الاتحاد الأوروبي ينتهز الفرصة للتأكيد على أن الوقت الحالي ليس مناسبًا لتطبيع العلاقات مع سوريا وعودتها للمنظمات الدولية."

وفيما يتعلق بموقف مصر من بيان الاتحاد الأوروبي فقد رفض مصدر مُطلّع بوزارة الخارجية المصريّة في حديثٍ خاص لـ" المونيتور" التعليق على ذلك البيان واعتبر أنه "غير مفهوم".

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه نظرًا لحساسية المسألة وتداخلاتها الإقليميّة والدوليّة أنَّ "الرؤية المصريّة حول عودة سوريا إلى الجامعة العربية ترتكز بالأساس على عودة سوريا إلى الصفّ العربي بعدما يتم التوصُّل إلى حل سياسي للأزمة السورية وإنهاء الصراع، وتحقيق إرادة الشعب السوري، ثم بعد ذلك تعود سوريا للجامعة العربيّة لأنها دولة عربية وجزء رئيسي من المنظومة العربيّة".

وهي نفس الرؤية التي أعلنها وزير الخارجية المصري سامح شكري في لقاءه التلفزيونيّ مع قناة روسيا اليوم في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث ذكر أنّ القاهرة "تأمل في عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة مرةً أخرى بعد إنجاز المسار السياسي السلمي الذي يلبي طموحات السوريين".

وكانت اللجنة التنفيذية بالبرلمان العربي قد دعت خلال اجتماعها بالقاهرة في 14 كانون الأول/ ديسمبر إلى العمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية وإنهاء تعليق عضويتها المجمّدة منذ عام 2011 إثر أعمال العنف ضد المدنيين.

جدير بالذكر أن البرلمان العربي قد تم إنشاؤه منذ عام 2005 بقرار من جامعة الدول العربية ويعمل في إطار أهدافها، ويتألف من 88 عضواً حيث يُمثَل فيه كل دولة عربية بأربعة أعضاء من المجالس النيابية العربية، وكان مقرّه الدائم في العاصمة السورية دمشق قبل أن ينتقل إلى القاهرة منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2011، وحاليًا يتكون من 84 عضوًا فقط منذ تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية ومنظماتها المختلفة.

وفي حديث خاص لـ "المونيتور"، يقول النائب سعد الجمّال، نائب رئيس البرلمان العربي ورئيس لجنة الشؤون العربيّة بمجلس النواب المصري، أنّ "مصر حريصة كل الحرص على عودة سوريا مرةً أخرى إلى الجامعة العربية، ولن تدخّر أي جهد مطلوب من أجل تحقيق ذلك".

ويُضيف الجمّال، الذي تراّس اجتماع اللجنة التنفيذية بالبرلمان العربي الأخير بالقاهرة في 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أنّ "ذلك الحرص المصريّ ينبع بالأساس من موقف مصر الثابت حول ضرورة عودة سوريا إلى الصف العربي والوصول لحلّ سلمي للقضية السوريّة، وبالتالي فإن عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة هي مسألة وقت فقط، لأنه من البديهي أن تشغل مقعدها مرةً أخرى".

وكان قرار تجميد عضويّة سوريا في الجامعة العربية قد صدر في 12 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011، وتضمن تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات الجامعة العربية أو أي منظمات أو أجهزة تابعة لها إلى حين قيامها بوقف العنف وتوفير الحماية للمدنيين السوريين، وتمَّ تمرير ذلك القرار بموافقة 18 دولة عربية، في حين رفضته اليمن ولبنان، وسوريا بطبيعة الحال، فيما امتنعت العراق عن التصويت آنذاك.

ويأتي الحديث عن عودة سوريّا مرةً أخرى إلى الجامعة العربيّة في خضم تحرُّكات رسميّة عربية باتجاه العاصمة دمشق كان آخرها زيارة الرئيس السوداني عمر البشير في 16 كانون الأول/ديسمبر الجاري، الذي تعتبر أول زيارة لزعيم عربي منذ اندلاع الأزمة السورية.

وقد علّق مساعد الرئيس السوداني فيصل حسن إبراهيم على تلك الزيارة في تصريحات صحافيّة في 18 كانون الأول/ديسمبر قائلاً أنَّ "زيارة الرئيس البشير لسوريا أتت مواصلةً لقيادته مبادرات جمع الصف العربي".

وحاولت القاهرة لعب دورًا في تهدئة الأوضاع في سوريا حيث استقبلت أكثر من مرة وفودًا من المعارضة السوريّة، وقد نجحت القاهرة في إقناع بعض فصائل المعارضة السوريّة في شمال وشرق سوريا في 30 تموز/يوليو 2018 بتوقيع اتفاق هدنة مع النظام السوري يمهد للوصول لتسوية سياسية شاملة.

وفي حديث خاص لـ "المونيتور"، يقول دكتور طارق فهمي"، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنّ "هناك معطيات متمثلة في استعادة النظام السوري لعافيته بدرجة كبيرة، وانفتاح عدداً من الدول العربية على دمشق، ومنها السودان والأردن وحتى العراق علاوةً على الحديث المصري المستمر عن ضرورة استقرار سوريا ووحدة أراضيها".

ويتابع فهمي "في مقابل ذلك فإن هناك بعض الدول التي يمكن أن تحاول إعاقة عودة سوريا للصفّ العربي، وبالتحديد إيران، التي تلعب دور بارز في سوريا منذ اندلاع الأزمة، وهي بالتأكيد طرف خاسر في حال عادت دمشق للصف العربي أو عادت للجامعة العربية مرة إذ ستكون مطالبة بالاقتراب بدرجة أكبر من السعودية المنافس التقليدي لإيران بشكل خاص ومن الموقف العربي بشكل عام، وأن تتوافق مع الأجندة العربية التي تعبر في مجملها عن رفض لأدوار إيران في بعض البلدان العربية.

وفيما يتعلق بمصر ودورها في عودة سوريا للصفّ العربي يرى فهمي أنّ "مصر مؤهلة للقيام بذلك الدور انطلاقًا من حرصها وتأكيدها المستمر على وحدة الأراضي السورية وضرورة إنهاء الأزمة بشكل سلمي، وعودة سوريا للجامعة العربية هو مكسب للعلاقات العربية وله دلالات رمزية كبيرة".

وتحفّظ فهمي على بيان الاتحاد الأوروبي بشأن دور مصري محتمل وغير معلن حول عودة سوريا للجامعة العربية واعتبر أنه "تدخل غير مقبول في الشأن المصري، والقاهرة لها كامل الحرية في إدارة سياستها الخارجية بمعزل عن أي ضغوط خارجية من أي دولة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept