نبض مصر

مشروع الممرّ الملاحيّ فيكتوريا - المتوسّط يبحث عن التمويل

p
بقلم
بإختصار
في نهاية كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، تنتهي المرحلة الأولى لدراسات جدوى مشروع الممرّ الملاحيّ في النيل الذي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسّط، بينما تتطلّع دول حوض النيل المشاركة في المشروع: مصر، السودان، جنوب السودان، إثيوبيا، أوغندا, تنزانيا، كينيا، رواندا، بوروندي، والكونغو، إلى إيجاد جهة لتمويل المرحلة الثانية من دراسات الجدوى، والتي تبدأ مطلع كانون الثاني/يناير من عام 2019، وفقاً للجدول الزمنيّ للمشروع.

القاهرة - ولاء حسين: في نهاية كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، من المنتظر الانتهاء من المرحلة الأولى لدراسات جدوى مشروع الممرّ الملاحيّ في النيل (فيكتوريا – الإسكندريّة)، الذي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسّط ويمرّ بكلّ دول حوض النيل (مصر، تنزانيا، كينيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، الكونغو الديموقراطيّة، جنوب السودان، السودان وإثيوبيا) وذلك وفقا لما أكده "أحمد بهاء " رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري بمصر في مقابلة خاصة مع "المونيتور".

وكشف بهاء أنّ القاهرة تلقّت وعوداً من عدد من الجهات الدولية تتعلّق بدراسة إمكانيّة توفير التمويل اللاّزم لتنفيذ المشروع، والذي تمّ تقديره بـ12 مليار دولار، مبيّناً أنّ أبرز هذه الجهات هي الصين، وكذلك الاتحاد الأوروبيّ وبنك التنمية الإفريقيّ.

ويهدف المشروع إلى إنشاء خطّ ملاحيّ يربط بين هذه الدول ويصل بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسّط، الأمر الذي يدعم العديد من المزايا والفوائد للدول المشاركة مثل توفير وسيلة نقل آمنة وصديقة للبيئة ومنخفضة التكلفة، ويساهم أيضاً في تحسين معدّلات النموّ الاقتصاديّ، وخصوصاً لدى الدول الحبيسة مثل رواندا وبوروندي وجنوب السودان وأوغندا، وتحقيق التكامل والتقارب بين الدول، وإنشاء مراكز تدريب إقليميّة ووطنيّة لإعداد الكوادر الفنيّة المطلوبة لإدارة الممرّ الملاحيّ وصيانته، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة وتشجيع السياحة بافريقيا ، الأمر الذي يقلّل من معدّلات الفقر في تلك الدول، إضافة إلى دعم المنطقة في النظام الاقتصاديّ العالميّ، وذلك بحسب ما أكّده أحمد بهاء.

ووفقاً لـبهاء، فإنّ وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ الدكتور محمّد عبد العاطي عقد عدداً من اللقاءات مع ممثّلين من جهات عدّة دوليّة مانحة على هامش أسبوع القاهرة الأوّل للمياه في الفترة الممتدّة من 14 إلى 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وعرض عليهم فكرة تمويل المشروع الإقليميّ الذي تتشارك فيه كلّ دول حوض النيل.

وكانت القاهرة قد عقدت جلسة ترويجيّة لمشروع الممرّ الملاحيّ في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي ضمن فعاليّات أسبوع القاهرة الأوّل للمياه، بمشاركة الجهات الداعمة والمانحة وشركاء التنمية من بنك التنمية الإفريقيّ وغيرهما، إلى جانب ممثّلي الدول المشاركة في المشروع وممثل للكوميسا.

واعقب الجلسة الترويجية الذي عقدتها القاهرة للممر الملاحي فيكتوريا – المتوسط، انعقاد الاجتماع الرابع للجنة التوجيهية للمشروع في 16 أكتوبر بالقاهرة. ​​وشهد الاجتماع تمرير مسودة التقرير الاستهلالي الخاص بالمرحلة الاولى مندراسات جدوى الممر الملاحي بالنيل ، 

وهناك ملاحظات أبدتها اثيوبيا تتعلقببعض الأمور الفنية الواردة بالتقرير الذي أعده احد المكاتب الاستشارية الدولية ،

بينما من غير المحتمل ان  تترجم تلك الملاحظات الفنية  الى نزاع من شأنه تعطيلا لمشروع ، 

ونظرًا لحجم الفوائد التي من المتوقع ان تجني ثمارها جميع دول النيل، ومن المقرر أن تجتمع اللجنة التوجيهية للمشروع في نهاية ديسمبر. ومع أخذ جميع الملاحظات في الاعتبار ،يبدو أن هناك أملا في  اقرار التقرير  النهائيلدراسات جدوى المرحلة الأولى  للمشروع .

ويذكر أنّ دراسة ما قبل الجدوى للمشروع تمّ إعدادها بتمويل بلغ 500 ألف دولار وبخبرات مصريّة في أيّار/مايو من عام 2015، وخلصت إلى جدوى المشروع الاقتصاديّة.

تتطلّع دول حوض النيل المشاركة في مشروع الممرّ الملاحيّ إلى البدء في المرحلة الثانية من دراسات الجدوى للمشروع مطلع كانون الثاني/يناير من عام 2019، إلاّ أنّه حتّى الآن لم يتم تأمين التمويل اللاّزم لهذه المرحلة، وذلك بحسب ما أكّدته الدكتورة تهاني سليط، وهي مديرة وحدة إدارة مشروع الممرّ الملاحيّ فيكتوريا – الإسكندريّة والمنسّقة الإقليميّة له ووكيلة وزارة الموارد المائيّة والريّ المصريّة للتعاون الخارجيّ، في حديث خاص لـ"المونيتور"، وقالت: "من المتوقّع أن تصل تكلفة الجزء الأوّل من المرحلة الثانية من دراسات الجدوى إلى 17 مليون دولار".

أضافت: بالفعل، أبدى العديد من الجهات المانحة اهتمامه بالمشروع وبتمويل المرحلة المقبلة، إلاّ أنّه لم يرد حتّى تاريخه أيّ التزام رسميّ في هذا الشأن.

ووفقاً لتهاني سليط، فإنّ المشروع، الذي جاء انطلاقاً من المبادرة الرئاسيّة للبنية التحتيّة التابعة لمنظّمة النيباد، يتمّ تنفيذه تحت شعار "إفريقيا بلا حدود.. قارّة واحدة.. نهر واحد.. شعب واحد.

ولكي يكتمل مشروع الممرّ الملاحيّ من بحيرة فيكتوريا حتّى البحر المتوسّط، فعليه المرور بـ4 خطوات رئيسيّة حتّى يصبح واقعاً، وذلك وفقاً ل"سليط"، التي أوضحت أيضاً أنّ "الخطوة الأولى هي الخاصّة بدراسات ما قبل الجدوى، والتي بدأت منذ عام 2015 بتكلفة نصف مليون دولار وبتمويل من الحكومة المصريّة. بينما الخطوة الثانية تكتمل في 31 كانون الأوّل/ديسمبر، وهي الخاصّة بإعداد المرحلة الأولى من دراسات الجدوى، والتي تمّت بتمويل من بنك التنمية الإفريقيّ بقيمة 650 ألف دولار".

وقالت سليط: من المقرّر، وفقاً للجدول الزمنيّ للمشروع، أن تبدأ الخطوة الثالثة في كانون الثاني/يناير من عام 2019، وهي المرحلة الثانية من دراسات جدوى المشروع.

أضافت: "بسبب طبيعة المشروع الضخمة وتعدّد أنشطته التي تتضمن سيناريوهات تفصيلية للخط الملاحي والموانيء النهرية المطلوبة ,وكيفية ربط المشروع بشبكات الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية ، فإنّ المرحلة الثانية من دراسات جدوى المشروع سيتمّ تقسيمها إلى قسمين، يتضمّن الأوّل سيناريوهات وبدائل المسار الملاحيّ الذي سيتمّ تنفيذه، تجميع البيانات الهيدرولوجيّة، الدراسات الاقتصاديّة، الأثر البيئيّ والاجتماعيّ وتحليل التكلفة للتنفيذ. ومن المقرّر أن يمتدّ القسم الأوّل من دراسات المرحلة الثانية إلى 54 شهراً، وتتضمّن إنشاء وحدتيّ تشغيل إقليميّتين في القاهرة وكمبالا وتوظيف خبراء إقليميّين لإدارة المشروع وتشغيله".

أمّا عن طبيعة الجزء الثاني من دراسات المرحلة الثانية للمشروع فقالت سليط: إنّها تتضمّن تحديد التصميم التفصيليّ للبديل، الذي سيتمّ اختياره في الجزء الأوّل من دراسات جدوى المرحلة الثانية.

وإذ أكّدت أنّ تحديد التكلفة المتوقّعة للقسم الثاني من دراسات جدوى المرحلة الثانية للمشروع في الوقت الحاضر أمر صعب للغاية، قالت: "من الممكن الحديث عن تكلفة تقديريّة تصل إلى نحو 70 مليون دولار أميركيّ لفترة تصل إلى 92 شهراً. بينما الخطوة الرابعة والأخيرة والخاصّة بمرحلة تنفيذ المشروع تتراوح تكلفتها التقديريّة بين 8 و12 مليار دولار".

ومن جهته، اعتبر الكاتب الجيوسياسيّ المصريّ عمرو عمّار في حديث لـ"المونيتور" أنّ الصين قد تكون هي المموّل الأقرب لتولّي مهمّة تنفيذ مشروع الممرّ الملاحيّ بين فيكتوريا والبحر المتوسّط، بما يدعم حلمها الخاص بمشروع طريق الحرير، الذي تسعى من خلاله إلى تكوين شبكة ربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا تمكّنها من التوغّل تجاريّاً في مناطق واسعة من العالم.

الدفع بمشاريع التنمية المشتركة في القارّة السمراء، وبصفّة خاصّة في منطقة حوض النيل، بات هو سبيل القاهرة لإعادة دورها الرياديّ في إفريقيا، وهي على أعتاب رئاسة الاتحاد الإفريقيّ مطلع عام 2019، وهو ما يحقّق أيضاً هدفها للحفاظ على لغة الديبلوماسيّة المائيّة في منطقة النيل التي تشهد صراعات على الحصص المائيّة.

 
 
 
 
 
 
 
 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept