نبض فلسطين

العلاقات السودانيّة - الإسرائيليّة تهدّد بحرمان "حماس" من توريد الأسلحة

p
بقلم
بإختصار
وسط الحديث الإسرائيليّ عن زيارة وشيكة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسودان، أصدرت "حماس" بياناً تندّد فيه بالتطبيع الجاري بين الدول العربيّة وإسرائيل، فيما تحدّثت الصحافة الإسرائيليّة أنّ الجهد الإسرائيليّ موجّه في الأساس لمنع وصول الأسلحة من ليبيا إلى السودان، ثمّ سيناء وغزّة... السطور الآتية تتحدّث عن التأثيرات المتوقّعة لأيّ علاقات إسرائيليّة - سودانيّة على توريد السلاح إلى غزّة، وكيف تنظر "حماس" لحديث إسرائيل عن علاقات وشيكة مع السودان؟ وهل توجد لديها بدائل لإيصال السلاح إلى غزّة، إذا توقّف الطريق السودانيّ؟

شهد شهرا تشرين الأوّل/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر تنظيم زيارات إسرائيليّة لدول عربيّة عدّة، فقد زار رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر عمان، والتقى السلطان قابوس للبحث في أوضاع المنطقة، ووصلت في اليوم ذاته وزيرة الرياضة الإسرائيليّة ميري ريغيف إلى إمارة أبو ظبي ضمن فريق الجودو الإسرائيليّ المشارك في مباريات دوليّة. وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وصل وزير المواصلات الإسرائيليّ يسرائيل كاتس إلى مسقط للمشاركة في مؤتمر دوليّ عن طرق المواصلات العالميّة. وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر، وجّهت البحرين دعوة إلى وزير الاقتصاد الإسرائيليّ إيلي كوهين لزيارتها في نيسان/إبريل للمشاركة في مؤتمر عن التكنولوجيا. وفي اليوم ذاته، زارالرئيس التشادي إدريس ديبي إسرائيل.

ووسط هذه التطوّرات العربيّة - الإسرائيليّة، كشفت شركة "الأخبار الإسرائيليّة" في 25 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ الزيارة العربيّة المقبلة لبنيامين نتنياهو هي السودان، من دون تحديد موعدها، سعياً إلى إنشاء مسارات جويّة مختصرة من إسرائيل إلى أميركا الجنوبيّة عبر أجواء السودان. وكشفت القناة الإسرائيليّة "العاشرة" في 27 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ مبعوثاً لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة التقى سرّاً خلال عام 2017 بمدينة اسطنبول التركيّة مسؤولين سودانيّين، أحدهم مقرّب من سفير الخرطوم الحاليّ في واشنطن رئيس المخابرات السودانيّ السابق محمّد عطا، تمهيداً لإقامة علاقات ديبلوماسيّة.

وقال المستشار السياسيّ في "مجموعة الراصد للبحوث والعلوم" بالسودان أسامة الأشقر لـ"المونيتور": "إنّ بقاء السودان بعيداً عن دائرة احتواء إسرائيل يقلق الأخيرة، فهو محاط بدول مطبّعة بالكامل معها: مصر وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا. ورغم تزايد التصريحات الإسرائيليّة حول العلاقات بالسودان، لكنّ ردود الأفعال السودانية تأتي من مستويات حزبيّة، لا الخارجيّة والرئاسة. ليس لديّ معلومات عن اتصالات رسميّة سودانيّة - إسرائيليّة سريّة، رغم عدم استبعاد حدوثها في بعض الدول عبر سياسيّين عرب وأجانب".

صمتت السلطة الفلسطينيّة إزاء التقارب العربيّ - الإسرائيليّ، فيما أصدرت"حماس" بياناً في 27 تشرين الثاني/نوفمبر دانت فيه الزيارات واللقاءات العربيّة – الإسرائيليّة ودعت إلى وقفها والاستمرار في مقاطعة إسرائيل وعزلها.

وقال صحافيّ سودانيّ بارز، أخفى هويّته، في حديث لـ"المونيتور": "اجتمعت في لقاء خاص مغلق بأوائل كانون الأوّل/ديسمبر وبعض الصحافيّين بالرئيس السودانيّ عمر البشير، الذي أبلغنا بأنّه لن يقبل بالتطبيع مع إسرائيل، ولو أراد ذلك لفعله قبل سنين، لكنّ إسرائيل عدوّ مباشر لنا، قاتلتنا في جنوب السودان بأسلحتها ورجالها ومراكز تدريبها".

وكشفت رئيسة "جمعيّةالصداقة السودانيّة - الإسرائيليّة" تراجي مصطفى في 30 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ تلّ أبيب تريد إبعاد الخرطوم عن إيران ومنع تدفّق أسلحة من موانئها إلى سيناء، ثمّ إلى "حماس".

ربّما تمنح إسرائيل إقامة علاقات ديبلوماسيّة مع السودان أولويّة متقدّمة لاعتبارات أمنيّة متعلّقة بوقف إمداد "حماس" في غزّة بالسلاح، فقد ذكرت صحيفة "معاريف" بـ1 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ إسرائيل تجري اتصالات إقليميّة، معظمها سريّة، مع دول عربيّة كالسودان، لتسويق تكنولوجيا التعقّب الأمنيّ للعمل على وقف وصول الأسلحة إلى "حماس" في غزّة، حيث يبدأ نقلها من ليبيا إلى السودان، وصولاً إلى سيناء وغزّة.

وقال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقائد المدفعيّة السابق في منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور": "إن أقامت إسرائيل علاقات مع السودان، فلا أظنّ أنّ الأخير سيقطع طرق إمداد السلاح لحماس عبر أراضيه دفعة واحدة، بل سيظلّ أمامه هامش قد يضيق نسبيّاً، لكنّه لن يغلق نهائيّاً. وإيران المورّد لسلاح المقاومة ستعثر على طرق جديدة لتجاوز أيّ مضايقات سودانيّة متوقّعة، فإيران لديها تجارب طويلة، وامتداداتها الإقليميّة برّاً وبحراً ستوصلها إلى هدفها النهائيّ بإيصال السلاح إلى غزّة".

يعتبر السودان أحد الطرق الأساسيّة لإيصال السلاح إلى "حماس" في غزّة منذ سنوات طويلة، وقد وضعته إسرائيل على رأس الملاحقة الأمنيّة والهجمات العسكريّة للحيلولة دون وصول أيّ وسائل قتاليّة إلى الحركة. ففي آذار/مارس من عام 2014، اعترضت البحريّة الإسرائيليّة في المياه الدوليّة بين السودان وإريتريا سفينة تحمل شحنة أسلحة إيرانيّة متطوّرة موجّهة إلى غزّة، تحمل عشرات صواريخ أرض- أرض يصل مداها إلى 100 كم. وفي كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2012، اتّهمت إسرائيل السودان بالسماح لإيران باستخدام موانئه لنقل إمدادات عسكريّة لـ"حماس" في غزّة. وفي عام 2010، كثّف الجيش المصريّ انتشاره على حدود السودان لمنع تهريب السلاح إلى غزّة. وفي كانون الثاني/يناير من عام 2009، قصفت طائرات إسرائيليّة في السودان قافلة أسلحة تضمّ 17 شاحنة متّجهة من إيران إلى غزّة.

وقال القياديّ في "حماس" بغزّة والقائد العسكريّ السابق بجناحها العسكريّ - كتائب عزّ الدين القسّام محمود مرداوي لـ"المونيتور": "نرفض التطبيع العربيّ مع إسرائيل، وندعو الدول العربيّة إلى إغلاق الأبواب في وجهها. إنّ من يقود الحملة التطبيعيّة هو يوسي كوهين رئيس الموساد الإسرائيليّ، الأمر الذي يكشف أبعادها الأمنيّة والاستراتيجيّة، ويجعل على سلّم أولويّاتها تجفيف منابع السلاح عن غزّة، لكنّنا لن نستسلم لأيّ عقبات توضع أمام تزوّدنا بوسائلنا القتاليّة، وسنبذل كلّ جهد للالتفاف وتجاوز الإجراءات الإسرائيليّة مع دول المنطقة".

ربّما أدركت "حماس" منذ عام 2016 أنّ السودان لم يعد يتساهل مع استخدام أراضيه محطّة لتهريب الأسلحة الإيرانيّة إلى غزّة، حيث دعت إسرائيل الولايات المتّحدة ودولاً أوروبيّة آنذاك إلى تحسين علاقاتهما بالسودان بعد قطع علاقاته بطهران ومنع تهريب الأسلحة عبر أراضيه إلى "حماس" في غزّة.

وفيما تحدثت عضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عن "حماس" سميرة الحلايقة في عام 2016 عن ضغوط أميركيّة - إسرائيليّة على السودان لإنهاء تواجد "حماس" على أراضيه، انتقدت"حماس" في عام 2017 تصريحات وزير الاستثمار السودانيّ مبارك المهدي، الذي دعا إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واتّهم الفلسطينيّين ببيع أراضيهم لها.

وأخيراً، بجانب رفض "حماس" السياسيّ إقامة علاقات سودانيّة - إسرائيليّة، فإنّ الأبعاد الأمنيّة والعسكريّة حاضرة في تخوّفها من هذه العلاقات لأنّها تضع قيوداً إضافيّة وتفرض المزيد من الخناق على تزوّدها بالأسلحة، بعد أن كان السودان طريقها المفضّل والآمن لإيصالها إلى غزّة، الأمر الذي قد يتطلّب منها التعاون مع إيران للعثور على طرق جديدة بريّة وبحريّة لتعويض خسارة السودان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sinai peninsula, omar al-bashir, hamas, arms sales, israel-sudan relations, chad, weapons exports, gaza strip

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept