نبض فلسطين

بلدة سلوان المقدسيّة تواجه حرب وجود ضدّ الجمعيّات الاستيطانيّة وبإسناد من حكومة إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
من جديد، عادت قضيّة بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى، إلى الواجهة بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيليّة إجلاء 700 فلسطينيّ من منازلهم... لتضاف إلى قرارات هدم بالمئات ومنع البناء في الأحياء الفلسطينيّة.

القدس - تحاول عائلة المقدسيّ نهاد صيام الاستعداد قانونيّاً لجلسة المحكمة المقبلة في آذار/مارس 2019 للبتّ في القضيّة التي رفعها وأشقّاؤه لإثبات ملكيّة منزل جدّتهم لوالدتهم مريم أبو زوير،h لواقع في منطقة وادي حلوة في بلدة سلوان في جنوب البلدة القديمة في الشق الشرقي من مدينة القدس.

منزل جدّة صيام مهدّد بالتسريب الكامل للمستوطنين بعد حكم محكمة الصلح الإسرائيليّة في القدس في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ بإخلائه من ساكنيه، تنفيذاً لقرار لصالح جمعيّة "إلعاد" الاستيطانيّة بدعوى امتلاكها الحصص الأكبر من المنزل.

وجمعية ألعاد الاستيطانية تعتبر من أغنى الجمعيات غير الحكومية في إسرائيل، وتشرف على حوالي 70 بؤرة استيطان في سلوان، تقع أغلبها في منطقة وادي حلوة، وهي أقرب منطقة للأقصى، وتمول الحفريات الإسرائيلية بالمنطقة.

وجاء قرار محكمة الصلح الذي أمهل العائلة حتّى آذار/مارس المقبل للإخلاء، بحسب صيام، استباقاً لقرار المحكمة العليا (التي تملك صلاحيات أعلى) للبتّ في القضيّة التي رفعها وأشقاؤه لإثبات ملكيّتهم للأرض المقام عليها المنزل من قبل قيام دولة إسرائيل، والتي تثبت الأوراق الرسميّة ملكيّتها لوالدهم. في حاله الأراضي المسجلة قبل العام 1948 فإن الفلسطينيين يستصدرون أوراق الملكية من السجلات العثمانية.

يقول صيام لـ"المونيتور" إنّ النزاع على ملكيّة البيت يعود إلى عام 1990 عندما توفّيت جدّته وقام أحد سماسرة العقارات الفلسطينيين بتزوير أوراق نقل ملكيّة البيت إلى 3 من ورثتها الثمانية، وحرمان 5 منهم من هذا الإرث". ولكنّ الورثة وخلال سنوات في المحاكم استطاعوا إثبات هذا التزوير وأنّ هذا التنازل حصل بعد موت الجدّة وليس بإرادتها.

ولكن بعد سنوات، واجهت العائلة قضيّة أخرى مع البيت الذي انتقلت ملكيته لثمانية من ورثتها سته منهم في القدس، واثنتين في الأردن بعد موت جدة صيام، حينما ادّعت جمعيّة "إلعاد" أنّها اشترت حصص 4 من الورثة، فيما قامت هذه الجماعات بالسيطرة على حصّتين إضافيّتين من خلال حارس أملاك الغائبين تعود لاثنتين من خالاته المقيمتين في الأردن، واستمرّ النزاع على حصّتين من أصل 8 هما حصص والدة صيام وخاله المقيم في القدس.

وحارس أملاك الغائبين هو الوصي على أملاك الغائبين، من الفلسطينيين، الذين هجروا قسرا أو طواعية من بلادهم بعد قيام إسرائيل في العام 1948 حيث أعتبر القانون كل أملاكهم بما فيها الأراضي، البيوت وحسابات البنوك، بمثابة "أملاك غائبين" تنقل ملكيّتها للدولة. واعتبر هذا القانون الأداة الأساسية لدى إسرائيل للسيطرة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين وكذلك أملاك الوقف الإسلامي.

ويوضح صيام أنّ المنزل ملك لجدّته، ولكنّ الأرض المقام عليها المنزل بحسب الأوراق الرسميّة هي ملك لوالده، وهو ما لم تأخذه المحكمة بقرارها في الاعتبار في حكمها لصالح الجمعيّة الاستيطانيّة. ويقول: "هناك استماتة من الجمعيّة الاستيطانيّة لاستملاك المنزل، بتواطئ من السلطات الإسرائيليّة التي تسهّل ذلك، وخصوصاً حينما نقلت ملكيّة حصّتين من المنزل لها ضمن ما يسمّى بأملاك الغائبين لترجيح كفّتها".

نزاع آل صيام في المحاكم مستمرّ حتّى الآن، وهو يمثّل حالة من الحلات اليوميّة التي يعيشها أهالي بلدة سلوان، والتي يعتبرها الفلسطينيّون الحاضنة للمسجد الأقصى المبارك، وأصل الوجود الفلسطينيّ في القدس.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، أقرّت المحكمة العليا طرد 700 فلسطينيّ من حيّ بطن الهوى في البلدة من منازلهم بزعم أنّها بنيت على أرض امتلكها يهود قبل نكبة الشعب الفلسطينيّ في عام 1948، في خطوة غير مسبوقة.

ولسلوان عند المقدسيّين أهمّيّة كبرى، فهي أساس الوجود المقدسيّ في المدينة، وتعتبر نواة تكوينه، كما يقول المؤرّخ الفلسطينيّ محمّد شراب في كتابه معجم بلدان فلسطين، فهي أساس القدس الأولى، وتضمّ مئات الأماكن التاريخيّة الإسلاميّة والمسيحيّة، وتحتوي على عشرات الينابيع، ممّا جعلها من أخصب الأراضي الزراعيّة في مدينة القدس.

وبحسب المؤرّخ شراب، فقد كانت سلوان في القرن السابع ميلاديّ مأهولة في شكل أساسيّ من الرهبان، ولكنّ القرية الحديثة القائمة اليوم أسّست في القرن السادس عشر، وتضمّ مناطق القصور الأمويّة التي تعتبر من أشهر الآثار الإسلاميّة في القدس بعد المسجد الأقصى.

وبعد احتلال الشقّ الشرقيّ من مدينة القدس في عام 1967، خضعت البلدة إلى تقسيمات إداريّة جديدة تحت الحكم الإسرائيليّ، وقسّمت إلى 9 أحياء، وهي وادي قدوم وراس العامود وعين اللوزة والثوري والشياح ووسط البلد وحارة التنك وبير أيّوب وحارة اليمن والبستان ووادي حلوة ووادي ياصول. وقد ازداد عدد السكّان في سلوان في شكل سريع في السنوات التي تلت حرب عام 1967 حيث سكنها المئات من اللاجئين، ويسكنها حاليّاً 56 ألف فلسطينيّ وفق لأرقام مؤسسات فلسطينية.

ومع بداية التسعينيّات، بدأت الجمعيّة الاستيطانيّة "إلعاد" بالسيطرة على منازل العائلات الواقعة تحت سيطرة ما يسمّى ب حارس ـ"أملاك الغائبين"، عشرات العقارات التي سيطرت عليها الجمعيات الاستيطانية كانت تحت سيطرة حارس أملاك الغائبين، ثم تباع لهذه الجمعيات.

وتوالت بعدها المصادرات والسيطرة على المنازل بذرائع مختلفة، كما يقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان وعقاراتها فخري أبو دياب.

وأوضح في حديثه إلى "المونيتور" أنّ هناك أكثر من 5850 قرار هدم إداريّ وعسكريّ أصدرتها السلطات الإسرائيلية في حقّ المباني في البلدة بعضها مبنيّ منذ الفترة العثمانيّة، و26 نفقاً بنيت تحت المناطق التاريخيّة من البلدة، وخصوصاً منطقة القصور الأمويّة، إلى جانب مصادرة آلاف الدونمات من قبل سلطات الإسرائيلية لبناء المسارات التلموديّة والحدائق التوراتيّة، ومشروع القطار الهوائيّ، و73 بؤرة استيطانيّة يسكنها 2417 مستوطناً.

وتحدّث أبو دياب عن خطّة الاحتلال لتقليل عدد السكّان الفلسطينيّين من خلال تقليل المباني وعدم السماح بالبناء وخصوصاً في المناطق المحاذية للمسجد الأقصى، ويتّضح ذلك من خلال عدم منح التراخيص من قبل البلديّة الإسرائيليّة إلى الفلسطينيّين خلال العامين الماضيين، مقابل عدم رفض أيّ طلب ترخيص بناء للمستوطنين.

منزل أبو دياب (56 عاماً) أحد المنازل المهدّدة بالهدم أيضاً، على الرغم من أنّ المنزل بني في الخمسينيّات من القرن الماضي وشهد ولادته وأشقّاءه الثمانية فيه، إلّا أنّ بلديّة الاحتلال تصرّ على الهدم بحجّة قيام العائلة بإجراء عمليّات صيانة للمنزل وبناء إضافة على المنزل في عام 1991، حيث اعتبرت البلدية هذا العمل غير قانوني ورفضت منحه التراخيص اللازمة لذلك، ومنذ ذلك الحين وأبو دياب وأفراد عائلته يخوضون حرباً في المحاكم لوقف قرار هدم منزلهم.

وعلى الرغم من كلّ هذه الإجراءات، لا يجد المقدسيّ في سلوان خياراً سوى التمسّك ببيته وأرضه التي لم يعرف غيرهما يوماً، وإن خانته القوّة والإمكانات والصمود أمام مغريات الجمعيّات الاستيطانيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : eviction, israeli settlements, demolition orders, west bank, jerusalem, al-aqsa mosque, right of return, palestinian-israeli conflict, east jerusalem
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept