نبض الأردن

الأردن... تعديلات على قانون الجرائم الإلكترونيّة تثير مخاوف على حريّة التعبير

p
بقلم
بإختصار
أطلق ناشطون أردنيون، في حملةًعبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تدعو الحكومة سحب قانون الجرائم الالكترونية من مجلس النواب اثر تخوفات من تعديلات على القانون يعتقدون انها ستقيد حرية الرأي والتعبير ، واطلق الناشطون بوسم #اسحب_قانون_الجرائم_الإلكترونية.

سحبت الحكومة الأردنية في 9/ ديسمبر مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الالكترونية الذي احالته الحكومة السابقة الى مجلس النواب، وذلك بناء على طلب من رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة.

وقالت الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات في بيان صحفي، أن القرار يأتي تجاوبا مع ما طالب به ممثلو مختلف القطاعات و الفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني اثناء اللقاءات التي جمعتهم برئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز .

ويأتي سحب القانون على وقع احتجاجات شهدتها الأردن في محيط رئاسة الحكومة في السابع من ديسمبر تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية ومن بينها سحب مشروع قانون الجرائم الالكترونية.

واثارت التعديلات تخوفات ناشطين اردنيين على حرية الرأي والتعبير بعد ان قام مسؤولون اردنيون بمحاكمة صحفيين وناشطين بناء على القانون الساري،في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، قضت محكمة أردنيّة بسجن 6 صحافيّين 6 أشهر وبغرامة ماليّة تبلغ 80 ألف دولار على خلفيّة شكوى تقدّم بها رئيس الديوان الملكيّ يوسف العيسوي في اكتوبر عام 2017 لوحدة الجرائم الالكترونية في الأمن العام، بسبب نشرهم مقاطع فيديو على "فيسبوك" ومواقع إلكترونية لعمليّات إنشاء قصره ادعى فيها المشتكى عليهم أن العيساوي استغل اليات حكومية لفتح طريق لقصرها لخاص واتهام باستخدام اراض تعود لخزينة الدولة لبناء بيته.

لجأ يوسف العيسوي الذي كان يعمل حينها رئيسا للمبادرات الملكية في الديوان الملكي إلى قانون الجرائم الإلكترونيّة، الذي سنّته الحكومة الأردنيّة خلال عام 2015، كغيره من المسؤولين والنوّاب الأردنيّين الذين سجّلوا قضايا ضدّ مواطنين على خلفيّة منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ.

وأرسلت الحكومة الأردنيّة في أيلول/سبتمبر الماضي إلى مجلس النوّاب تعديلات على القانون تضمّنت تغليظ العقوبات والتوسّع في الجرائم الإلكترونيّة لتشمل خطاب الكراهية. وشملت التعديلات 13 بنداً من القانون، أبرزها إضافة تعريف خطاب الكراهيّة، وعرّفه مشروع القانون بـ"كلّ قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينيّة أو الطائفيّة أو العرقيّة أو الإقليميّة أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات".

وغلّظ القانون عقوبة الحبس لتصل إلى 3 أشهر، ولا تزيد عن سنة، أو بغرامة لا تقلّ عن 700 دولار، ولا تزيد عن 1400 دولار، لمرتكبي تلك الجرائم، بعد أن كانت الحبس أسبوعاً ولا تزيد عن 3 أشهر أو بغرامة لا تقلّ عن 140 دولاراً ولا تزيد عن 280 دولاراً.

أثارت التعديلات على مشروع القانون تخوّفات ناشطين وحقوقيّين من استخدام القانون لضبط حريّة التعبير في الفضاء الإلكترونيّ. ولذا، أطلق ناشطون أردنيّون، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، حملة عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ تدعو الحكومة إلى سحب قانون الجرائم الإلكترونيّة من مجلس النوّاب، وغرّدوا تحت وسم #اسحب_قانون_الجرائم_الإلكترونية.

يشعر معارضو التعديلات بأنّها تأتي ضمن "جوّ حكوميّ غير مريح لضبط شبكات التواصل الاجتماعيّ والتضييق على الحريّات العامّة والاعتصامات"، حسبما رأت المستشارة القانونيّة في "اتّحاد المرأة الأردنيّ" هالة عاهد.

وهذا الجوّ عزّزه مقال نشره الملك عبد الله الثاني، في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، حمل عنوان "منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعيّ؟" هاجم فيه عبد الله الثاني ما أسماه بإطلاق الإشاعات واغتيال الشخصيّة.

وقالت هالة عاهد لـ"المونيتور": "إنّ تعديلات مشروع القانون باتت تؤشّر إلى مناخ معادٍ للحريّات، ومحاولة محاصرة أيّ دعوة لأيّ اعتصام أو تنويه من قبل المواطنين بوجود قضايا فساد عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، فإذا فقدنا حقّ الرأي والتعبير نفقد بالتالي مقدرة الدفاع عن حقوقنا الأخرى كالعيش الكريم والتعليم والصحّة ومكافحة الفساد".

وأشارت إلى أنّ "الحكومة تدّعي أنّها تريد من هذا القانون المحافظة على حقوق الأفراد، ولكن هذا غير دقيق نظراً لوجود موادّ في قانون العقوبات تجرّم القدح والذم والتشهير وغيرها من الأمور".

وتحرّك الناشطون الحقوقيّون أيضاً ضدّ المادّة 11 من مشروع القانون، التي تنصّ على الآتي: "يعاقب كلّ من قام قصداً بإرسال أو بإعادة إرسال أو بنشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتيّة أو الموقع الإلكترونيّ أو أيّ نظام تنطوي على ذمّ أو قدح أو تحقير أيّ شخص، بالحبس مدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقلّ عن 140 دولاراً ولا تزيد عن 2800 دولار".

ورأى الرئيس التنفيذيّ لـ"مركز حماية وحريّة الصحافيّين" نضال منصور أنّ "لا حاجة إلى تعديلات قانون الجرائم الإلكترونيّة، نظراً لوجود تشريعات أخرى مثل قانون العقوبات ينصّ على موادّ تتعلّق بالذمّ والقدح والتشهير، وممارسة خطاب كراهية، وغيرها من الجرائم"، متخوّفاً من استخدام المادّة 11 في القانون، إذ اعتبر ديوان الرأي والتشريع في فتوى دستوريّة له أنّ جرائم القدح والذمّ التي ترتكب بواسطة الإعلام الإلكترونيّ ت خضع وتطبّق عليها أحكام المادّة 11، وليس قانون المطبوعات، الذي لا يتضمّن عقوبات سالبة لحريّة الصحافيّين.

و تتيح هذه الفتوى التي صدرت في 2015 للمدعي العام توقيف الصحفيين في المواقع الالكترونية، وتعتبر هذه الفتوى حجة قانونية ملزمة يستند عليها القضاء في قراراته، مما دفع مركز حماية وحرية الصحفيين في 2016 لاطلاق حملة على "فيسبوك" تحت عنوان "الحكي مش جريمة" تتضمن كل المعلومات عن القيود، التي تفرضها التشريعات على حرية التعبير والإعلام، وخاصة المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية.

وانتقد منصور أيضاً إدراج مفهوم خطاب الكراهية في مشروع القانون، واستخدام الحكومة كلمات مطّاطة في تعريف خطاب الكراهية، مثل إثارة النعرات الإقليميّة والطائفيّة، متسائلاً في حديث لـ"المونيتور": "ما هي المعايير الدوليّة التي استندت عليها لهذا التعريف؟".

وتزخر التشريعات الأردنيّة بعبارات مطّاطة مثل "تقويض نظام الحكم وإطالة اللسان وتغيير بنية المجتمع وإثارة نعرات إقليمية"، قادت العشرات من الناشطين السياسيّين والمتقاعدين العسكريّين والمعلّمين إلى محكمة أمن الدولة، بعدما عبّروا عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ أو نفّذوا اعتصامات احتجاجيّة سلميّة.

واعتبر مدير هيئة الإعلام، التي تتمتع باستقلالية مادية وإدارية وتشرف على ترخيص وضبط قطاع الإعلام في الأردن، المحامي محمّد قطيشات أنّ التعديلات الجديدة هي حماية لمصالح الناس"، مبيّناً أنّ "حقّ التعديلات إضافة 4 جرائم بشكل أساسيّ: خطاب الكراهية، والحياة الخاصّة والابتزاز، والاحتيال الإلكترونيّ، والاستغلال الجنسيّ عبر وسائل الإعلام الإلكترونيّ والموادّ الإباحيّة"، مشدّداً في حديث لـ"المونيتور" على أنّ "هذه التعديلات تحمي مصالح الأفراد، ولا تحمي مصالح الدولة، باعتبار الأفراد يشكّلون مكوّناً من مكوّنات الدولة".

واتّفق محمّد قطيشات مع الأصوات التي تطالب بحذف خطاب الكراهية من القانون حتّى لا يكون هناك أيّ عبارات واسعة من شأنها تقييد حريّة التعبير"، مشدّداً على أنّ حقّ النقد مكفول للمواطنين والصحافيّين في قانون العقوبات".

وقالت الحكومة الأردنيّة على لسان الناطقة باسمها جمانة غنيمات، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، خلال جلسة حواريّة نظّمتها "هيئة شباب كلّنا الأردن التي أطلقها الديوان الملكي في عام 2006 لتشجيع الحوار بين الشباب: "إنّ قانون الجرائم الإلكترونيّة لم يأت لتكميم الأفواه بقدر ما جاء لحماية حقوق المواطن ومنع التدخّل في الحياة الخاصّة واغتيال الشخصيّة".

أضافت جمانة غنيمات: "عندما يكون النقد موضوعيّاً ومهنيّاً وبعيداً عن انتهاك الخصوصيّة واغتيال الشخصيّات واختلاق الأكاذيب لا يطبّق القانون على هذه الصفحات، ومن يقدّم أيّ بيّنة أو دليل على فساد أيّ جهة أو أيّ موظّف عامّ إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تقبل شكواه ويكون محميّاً بموجب القانون". تجدر الإشارة إلى أنّها هيئة حكومية تعمل على محاربة جميع أنواع الفساد ومنع انتشارها وإزالة تأثيراتها والمحافظة على الموارد الوطنية عبر تعزيز القانون الوطني للنزاهة وتشجيع التصرفات الفردية والمؤسساتية الأخلاقية ومبادئ حسن الحوكمة وحكم القانون والشفافية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : freedom of speech, cybercrime, press freedom, protests in jordan, jordanian parliament, jordanian media
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept