نبض فلسطين

إلى جانب الملفّ السياسيّ... السلطة الفلسطينيّة تعوّل على دور فرنسيّ لتعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ

p
بقلم
بإختصار
تعوّل السلطة الفلسطينيّة على زيادة التعاون والدعم مع فرنسا، عقب توقيع 10 اتّفاقيّات في مجالات مختلفة، كما تأمل السلطة أن تلعب باريس دوراً في الضغط على إسرائيل لفتح بروتوكول باريس الاقتصاديّ للتعديل.

رام الله – الضفّة الغربيّة: في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة الامريكية تجميد مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، على خلفية رفضها لقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس وخطته للسلام المسماة صفقة القرن، تعمل السلطة على تعزيز علاقاتها مع دول العالم لاهداف عدة اهمها الحشد للعب دور سياسي بعيدا عن الرعاية الامريكية للسلام من جانب، وتطوير العلاقة الاقتصادية مع هذه الدول وضمان دعمها من جانب اخر.

وضمن هذا الاطار، انهت اللجنة الوزارية الفلسطينيّة-الفرنسيّة المشتركة، اعمالها التي انعقدت في يوم واحد فقط في 8 كانون الأوّل/ديسمبر في باريس برئاسة رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمد الله والفرنسيّ إدوارد فيليب، بتوقيع 10 اتّفاقيّات، في مجالات الدفاع المدنيّ والأمن، والزراعة والغذاء، والتعليم العالي والتعليم المهنيّ والتقنيّ، والحكم المحلّيّ، ودعم الموازنة، والبيئة والمياه، وتطوير القطاع الخاصّ.

وتأتي اعمال هذه اللجنة المشتركة في ضوء تعويل فلسطيني كبير على فرنسا لقيادة عمل سياسي دولي او إنشاء مجموعة دعم دولية لرعاية عملية السلام ، ورغبة السلطة بنيل اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وزيادة الدعم المالي الفرنسي للسلطة لتعويض نقص المساعدات الامريكية، وزيادة دعم فرنسا لوكالة الاونروا التي تضررت جراء تجميد واشنطن المخصصات التي كانت تدفعها للوكالة.

ولطالما سعت فرنسا الى تحريك عملية السلام بين الفلسينيين والاسرائيليين، لكسر الجمود الذي يعتريها بسبب الرعاي الامريكية لها، حيث احتضنت فرنسا مؤتمرا دوليا في 2016 لبحث عملية السلام المتجمدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

ويعدّ هذا الاجتماع الثاني من نوعه للّجنة المشتركة التي تأسّست في عام 2015 بقرار من الحكومتين الفلسطينية والفرنسية (تمّ الاتّفاق على عقدها مرّة كلّ عامين) وعقدت اجتماعها الأوّل ذلك العام في باريس، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتطوير العلاقات الثنائية، في سياق الدور الفرنسي الذي تلعبه باريس كاحد الدول المانحة للسلطة الفلسطينية ؟

وعلى الرغم من اهتمام اللجنة بالجوانب الاقتصاديّة بين الجانبين وبحث سبل الدعم الفرنسيّ لفلسطين، لم يغب الملفّ السياسيّ عن مباحثات رئيسي الوزراء، إذ أعرب الحمد الله خلال مؤتمر صحافيّ مع نظيره الفرنسيّ في 8 كانون الأوّل/ديسمبر عن دعم السلطة لأيّ دور فرنسيّ "من أجل إنشاء مجموعة دعم دوليّة على غرار مؤتمر السلام في الشرق الأوسط والذي عقد في باريس، بمشاركة الشركاء الأوروبيّين والدوليّين، لإحياء عمليّة السلام المتوقّفة"، في اشارة الى مؤتمر الذي احتضنته باريس في 3 حزيران/ يونيو 2016.

وقال القائم بأعمال السفارة الفلسطينيّة في فرنسا ناصر جاد الله لـ"المونيتور": "الاتّفاقيّات التي وقّعت ضاعفت 3 مرّات حجم الدعم المقدّم من فرنسا إلى السلطة الفلسطينيّة، والتي من المتوقّع أن تصل قيمتها إلى أكثر من 60 مليون يورو لفلسطين".

ولفت جاد الله إلى أنّ أبرز الاتّفاقيّات كانت زيادة مساهمة فرنسا في دعمها للموازنة العامّة للسلطة الفلسطينية، وزيادة عدد المنح المقدّمة لطلبة الدراسات العليا الفلسطينيّين في جامعات فرنسا، وتقديم دعم من قبل وكالة التنمية الفرنسيّة لقطاع رجال الأعمال الفلسطينيّين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومواصلة العمل على بناء مدينة بيت لحم الصناعيّة، وتقديم الدعم والتدريب المهنيّ للمعاهد والمراكز التي تقدم هذا التدريب.

كما تضمّنت الاتّفاقيّات، حسب جاد الله، إكمال بناء المعهد الفرنسيّ في رام الله، وتطوير المركز الثقافيّ الفرنسيّ، إضافة إلى مشاريع دعم الزراعة وقطاعات أخرى.

وتسعى السلطة من خلال اللجان المشتركة مع عدد من دول العالم، إلى تعزيز تعاونها التجاريّ والاقتصاديّ معها، في محاولة للانفكاك اقتصاديّاً مع إسرائيل، ولزيادة مداخيلها الماليّة، في ظلّ معاناتها من أزمة ماليّة نتيجة تراجع حجم الدعم الدوليّ للموازنة الفلسطينيّة، وتجميد الولايات المتّحدة الأميركيّة مساعداتها الماليّة للسلطة، بسبب رفضها إعلان الإدارة الأميركيّة القدس عاصمة لإسرائيل.

وتسعى السلطة الفلسطينية كما اكد الرئيس محمود عباس في كلمة له في 8 كانون اول/ديسمبر إلى التخلّص من بروتوكول باريس الاقتصاديّ أو تعديل بنوده من خلال التفاوض مع الاسرائيليين على تعديل بنوده التي وضعت عام 1994 وتغييرها والزام اسرائيل بتطبيق كل بنوده بوجود طرف ثالث، ويعوّلون على الدور الفرنسيّ في ذلك، حيث طلب الجانب الفلسطينيّ من نظيره الفرنسيّ (راعي الاتّفاق) اكثر من مرة سواء عن طريق الرئيس عباس خلال زيارته الى فرنسا في ايلول/سبتمبر 2018 فتح البروتوكول للنقاش ، وتحديد الآليّات المناسبة في كيفيّة المراجعة المطلوبة لهذا البروتوكول. 

في حين كشف الرئيس محمود عبّاس في كلمة له في 8 كانون الأوّل/ديسمبر للمرّة الأولى أنّ السلطة أبلغت الحكومة الإسرائيليّة عن طريق وزير الأمن أفيغدور ليبرمان قبل استقالته، نيّتها تعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ أو إلغائه، في إشارة إلى اجتماعات عقدها مدير المخابرات ماجد فرج ووزير الشؤون المدنيّة حسين الشيخ مع ليبرمان قبل استقالته.

ويعدّ بروتوكول باريس الاقتصاديّ الموقّع في 29 نيسان/أبريل 1994، الاتّفاق الناظم للعلاقات الاقتصاديّة الإسرائيليّة – الفلسطينية في الضفّة الغربيّة وغزّة خلال المرحلة الانتقاليّة من اتّفاقيّة أوسلو المفترض انتهاؤها في عام 1999، لكنّ ذلك لم يحدث وما زال العمل بالبروتوكول مطبقاً.

وقال وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 لإذاعة صوت فلسطين (رسميّة) إنّ فرنسا وافقت على التعاون والمساعدة في فتح بروتوكول باريس الاقتصاديّ للنقاش من اجل التعديل، وتحديد الآليّات المناسبة في كيفيّة المراجعة المطلوبة له، حيث سيتابع مع وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّة عبير عودة هذا الملفّ مع الفرنسيّين، بعد أن يتواصلوا مع الجانب الإسرائيليّ لمعرفة طبيعة ردّهم على ذلك، حسب المالكي .

وقال جاد الله: "هذه ليست المرّة الأولى التي يطالب الفلسطينيّون السلطات الفرنسيّة بالتدخّل والضغط على إسرائيل لتعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ، فالرئيس عبّاس، وخلال زيارته إلى فرنسا في أيلول/سبتمبر الماضي، طلب من الرئيس ماكرون ان يتدخل لدى الاسرائيلين من اجل تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي".

وأضاف جاد الله: "من المفترض أنّ بروتوكول باريس قد انتهى في عام 1999، واستمراره حتّى اللحظة يقيّد الاقتصاد الفلسطينيّ ويعيق تطوّره، ومن المهمّ تعديله"، لافتاً إلى أنّ "السلطات الفرنسيّة وعدت خلال اعمال اللجنة المشتركة الاخيرة ببذل الجهود الممكنة للضغط على إسرائيل لتعديل الاتّفاق، ونحن لدينا توقّعات وآمال كبيرة بأن تنجح فرنسا في ذلك".

من جانبها، قالت وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّ عبير عودة في بيان صحافيّ في 10 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ "السلطة الفلسطينيّة تنتظر الخطوات العمليّة من الجانب الفرنسيّ الذي أعطى الموافقة الأوّليّة على فتح البروتوكول، وتحديد الآليّات المناسبة في كيفيّة المراجعة المطلوبة له" في اشارة الى ان الفرنسييين ابدوا موافقتهم على الحديث مع الطرف الاسرائيلي لفتح الاتفاق للنقاش، مشيرة إلى أنّ التوجّه الفلسطينيّ هو نحو تطوير الصناعة والمنتج الوطنيّ وتعزيز قدرته على تغطية حاجة السوق الفلسطينيّ، وتحسين الصادرات، كجزء من الاستراتيجيّة للانفكاك التدريجيّ من إسرائيل.

بدوره، قال وزير التخطيط السابق وكبير باحثي معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ "ماس" سمير عبدالله لـ"المونيتور"، إنّ إعادة فتح بروتوكول باريس الاقتصاديّ للنقاش أمر جيّد، خصوصاً إذا كان هناك طرف ثالث للضغط على إسرائيل للالتزام به.

وأضاف عبد الله أنّ إسرائيل تخلّت عن الكثير من بنود بروتوكول باريس الاقتصاديّ ولا تلتزم إلّا ببعض البنود التي تخدمها، فعلى سبيل المثال، نصّ البروتوكول على معاملة التجّار والمستوردين الفلسطينيّين كنظرائهم الإسرائيليّين في المطارات والموانئ، لكن هذا لا يحدث، كما أنّ كمّيّة القوائم السلعيّة التي تضمّنها الاتّفاق ونوعيّتها في حاجة إلى تحديث لأنّهما لم تتغيّرا منذ 24 عاماً.

ولفت عبد الله إلى أنّ بروتوكول باريس نصّ على تشكيل لجنة مشتركة مهمّتها متابعة تنفيذ البروتوكول ومعالجة المشاكل المتعلّقة به، ويستطيع كلّ طرف من خلال اللجنة طلب مراجعة أيّ مسألة تتعلّق بالاتّفاق، لكن هذه اللجنة معطّلة منذ سنوات وهي لا تعمل، بسبب تمييع إسرائيل لأعمالها وعدم حصدها لنتائج ايجابية، وهي مثلها مثل الكثير من اللجان المشتركة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل المعطلة.

ومع استمرار انسداد أفق العمليّة السياسيّة، تبدو رغبة السلطة كبيرة في تغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل والتي تحكمها جملة من الاتّفاقيّات والعلاقات السياسيّة والاقتصاديّة منذ توقيع اتّفاق أوسلو في عام 1993، لكنّ تلك الرغبة ليس من الضروريّ أن تتحقّق، خصوصاً إذا كانت تصطدم برفض إسرائيليّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, israeli occupation, exports, imports, paris economic protocol, financial assistance, palestinian economy, france

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept