نبض فلسطين

عمليّات المقاومة في الضفّة الغربيّة... هل تكون مسماراً جديداً في نعش اتّفاق غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
بدأت حركة حماس تهدّد بالتصعيد في غزّة مجدّداً في وقت تشتدّ فيه عمليّات الحركة ضدّ الجيش الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة.

قطاع غزّة، مدينة غزّة- أعلنت غرفة العمليّات المشتركة للفصائل الفلسطينيّة في بيان في 23 كانون الأوّل/ديسمبر أن المقاومة الفلسطينية سترد على الأعمال الوحشية الإسرائيلية إذا استمرت إسرائيل باستخدام "العنف المفرط وغير المتناسب" ضد المتظاهرين.

وتأتي هذه التهديدات للرد على ما وصفه البيان بالإستهداف المتعمد للمدنيين من قبل الجيش الإسرائيلي في مظاهرات مسيرات العودة على حدود غزة.

ويهدد هذا التطور اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية في 13 نوفمبر / تشرين الثاني بعد التصعيد العسكري الأكثر حدة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية منذ النزاع الأخير في عام 2014.

ويأتي قرار غرفة العلميّات بتغيير قواعد الاشتباك وإدخال مسيرات العودة ضمن معادلة القصف بالقصف، بعد أيّام من تصعيد حركة حماس عمليّاتها ضدّ الجيش الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة.

فقد تبنّت حماس المسؤوليّة عن عمليّة "بركان" التي وقعت في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي وقتل فيها إسرائيليّان، وكذلك مسؤوليّتها عن عمليّة "عوفرا" التي وقعت في 9 كانون الأوّل/ديسمبر الحالي وأسفرت عن إصابة 9 مستوطنين بجراح مختلفة.

ثمّ وقعت عمليّة "جفعات أساف" التي قتل فيها جنديان اسرائيليان وأصيب ثالث بحالة خطيرة في 13 كانون الأوّل/ديسمبر، واتهمت إسرائيل حماس بالمسئولية عنها، لذلك أسرع رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 16 كانون الأول\ديسمبر في تهديد قادة الحركة في قطاع غزّة، قائلاً: "لن يكون هناك تهدئة في قطاع غزّة وتصعيد في الضفّة الغربيّة".

وفي 18 كانون الأول\ديسمبر 2018 في زيارة إلى "جفعات أساف" قال نتنياهو "الإرهاب الفلسطينيّ يعتقد أنّه سيقتلعنا، هو لن يقتلعنا، هذا قلب وطننا، وسنعمل على تعزيز الاستيطان في كلّ مرّة كما فعلنا الآن، سنتّخذ كلّ الخطوات لمحاربة الإرهاب، ولن نقبل بوجود الإرهاب لا في غزّة ولا في الضفّة الغربيّة، وسنضربه بقوّة".

وكان رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة قد خاطب بحماس أنصار الحركة في الذكرى الـ31 لتأسيس حماس في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، قائلاً: "نحن مستبشرون بالضفّة الغربيّة، فهي الساحة الأهمّ للأحداث، والساحة الأعمق لحسم الصراع مع عدوّنا الصهيونيّ".

وتعتبر حماس الضفّة الغربيّة جبهة تمتلك قدرة الاشتباك المباشر مع إسرائيل، أكثر إيذاء لإسرائيل من غزّة التي تمتلك صواريخ، فقد سجّل في عام 2018 مقتل 13 جنديّاً ومستوطناً إسرائيليّاً في الضفة الغربية وإسرائيل.

وتتّهم إسرائيل الأسير الفلسطينيّ المحرّر ضمن صفقة تبادل الأسرى في عام 2011 المعروفة بـ"صفقة شاليط" جاسر البرغوثي بأنّه من يقف خلف خليّة حماس التي نفّذت عمليّتي "عوفرا" و"جفعات أساف".

وأكّدت المواقع الإسرائيليّة بتاريخ الثامن عشر من كانون الأول \ديسمبر 2018 أنّ البرغوثي يعمل من قطاع غزّة على توجيه منفّذي العمليّات في الضفّة الغربيّة وأنّ منفّذ عمليّة "عوفرا" صالح البرغوثي قريبه من الدرجة الأولى.

واعتبر الباحث في المركز الفلسطينيّ للدراسات الإسرائيليّة "مدار" أنطوان شلحت أنّ حماس، بتأجيج لهيب الضفّة الغربيّة، تريد الضغط على إسرائيل لتسريع تنفيذ اتّفاق التهدئة الذي أبرمته برعاية مصريّة، ويقضي برفع الحصار عن غزّة وتحسين واقع الحياة المعيشيّة والإنسانيّة هناك.

وأضاف شلحت لـ"المونيتور" أنّ "تصاعد عمليّات المقاومة ونجاحها في قلب موازين القوى أربكا حسابات الحكومة الإسرائيليّة وأدخلا نتنياهو في حالة هستيريا لاستعادة قوّة الردع، وكانت النتيجة التهديدات التي وجّهها إلى حماس في قطاع غزّة، وقرارات تسريع عمليّات هدم بيوت منفّذي العمليّات، إضافة إلى مواصلة الاستيطان في الضفّة الغربيّة".

وأوضح شلحت أنّ حماس بدأت في الآونة الأخيرة استثمار هذه المعادلة الصعبة، وتوظيفها من أجل تحسين الواقع السياسيّ والمعيشيّ لسكّان القطاع بفرض الاستمرار والمضي في تطبيق اتّفاق التهدئة.

فيما استبعد المتخصّص في الشأن الإسرائيليّ صالح النعامي وجود رغبة إسرائيليّة في التصعيد ضدّ قطاع غزّة، وبرّر ذلك خلال حديثه إلى "المونيتور" بأنّ إسرائيل "تخشى الثمن الذي ستكبّدها إيّاه المقاومة، وهي لا تؤمّن لتبعيّات فتح أكثر من جبهة عليها في وقت واحد".

وأشار النعامي إلى حرص الحكومة الإسرائيليّة بقيادة نتنياهو على تهدئة البيت الداخليّ الإسرائيليّ الذي يدعو بعض المسؤولين فيه إلى الردّ على حماس بعد تبنّيها منفّذي العمليّات المسلّحة في الضفّة الغربيّة، واستدرك، قائلاً: "لكنّ الحكومة الإسرائيليّة في الوقت نفسه تحاول إضعاف سلطة حماس في غزّة بتهديداتها وتحذيرها من أنّ توظيف حالة التوتّر في الضفّة الغربيّة لتحسين شروط التهدئة في القطاع لن يجدي".

وتابع بالقول: "تزامن احتجاجات المستوطنين ضدّ سياسة الحكومة في التعامل مع حماس، إضافة إلى شروع جيش الاحتلال في عمليّة درع الشمال في لبنان، من شأنهما أن يقلّصا فرص تعطيل إسرائيل تنفيذ اتّفاق التهدئة أو قلب الطاولة عليه".

وأضاف: "إنّ نتنياهو يخشى اهتزاز مكانته السياسيّة، خصوصاً في ظلّ قرار الانتخابات البرلمانية المبكرة التي ستجري في أبريل \نيسان المقبل إذ تفرض عليه تلك التحديات عدم فتح جبهة غزة الآن على الأقل".

واعتقد أستاذ العلوم السياسيّة هاني البسوس أنّ ضلوع حماس من غزّة في تحريك الأوضاع في الضفّة الغربيّة واضح في الخطاب التعبويّ للتنظيم في قطاع غزّة، لكنّه شدّد على عدم وجود دليل قاطع على أنّ الحركة هي من خطّطت للعمليّات الأخيرة أو قامت بإعطاء الأوامر لتنفيذها. وقال: "إنّ حماس دخلت مرحلة جديدة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيليّ تتمثّل في صراع الأدمغة من خلال العمل الاستخباراتيّ والتكنولوجيا الحديثة في الاختراقات الأمنيّة".

واستدرك البسوس: "ما زالت تستعمل كلّ الوسائل الممكنة لتحقيق مكاسب على حساب الجيش الإسرائيليّ لتحقيق أهدافها، ومنها على المدى القصير فكّ الحصار عن قطاع غزّة، وعلى المدى البعيد إنهاء الاحتلال".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept