نبض الأردن

أردنيّون يعتصمون بالكوفيّات الحمراء ويصرخون في وجه الحكومة "مش ساكتين"

p
بقلم
بإختصار
على غرار "الستر الصفراء" في فرنسا، أطلق ناشطون أردنيون اسم "الكوفيات الحمر" على اعتصاماتهم في محيط رئاسة الوزراء كل مساء خميس، للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية معتبرين أن النهج الاقتصادي لم يتغير بعد مرور 6 أشهر على تسلم الحكومة الجديدة مهامها خلفا للحكومة التي رحلت على وقع الاحتجاجات ايضا.

على غرار "السترات الصفراء" في فرنسا، أطلق ناشطون أردنيّون اسم "الشمّاغات الحمر" (الكوفيّة الأردنيّة) على اعتصاماتهم الأسبوعيّة في محيط رئاسة الوزراء، التي انطلقت في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، للمطالبة بإصلاحات سياسيّة واقتصاديّة والضغط على الحكومةالجديدة لفكّ الارتباط مع صندوق النقد الدوليّ. وأطلق المحتجّون اسم "معناش" و"مشساكتين" على اعتصامهم الأسبوعيّ، الذي ينفّذونه كلّ يوم خميس، هاتفين "راح الملقي وإجا الرزّاز... غيروا لنا هالبرواز"، في إشارة إلى استمرار حكومة عمر الرزّاز في نهج الحكومات السابقة نفسها، مطالبين الحكومة بالرحيل.

إنّ الجماهير الغاضبة، التي تطالب برحيل الحكومة وتغيير النهجين الاقتصاديّ والسياسيّ، هي نفسها التي حملت عمر الرزّاز، وزير التربية والتعليم في عهد الحكومة المقالة إلى الرئاسة ليصبح رئيساً للحكومة في حزيران/يونيو الماضي، بعد أن استقال رئيس الوزراء السابق هاني الملقي على وقع الاحتجاجات الغاضبة على نهج الحكومة الاقتصاديّ و تكليف الرزّاز عوضاً عنه.

لقد حظي الرزّاز بشعبيّة عند تكليفه، بعد أن أطلق وعوداً بالإصلاح السياسيّ والاقتصاديّ، ولكن سرعان ما بدأت هذه الشعبيّة تتراجع عقب إقرار مشروع قانون جديد لضريبة الدخل اعتبره ناشطون وحزبيّون أنّه نسخة مجمّلة عن القانون، الذي سنّته الحكومة المستقيلة.

وبيّن الناشط رياض عدنان من "حراكوطن" (مجموعة ناشطين) في حديث لـ"المونيتور" مطالب المحتجيّن، وقال: أبرزها "وقف اعتقال الناشطين، خفض ضريبة المبيعات على السلع الأساسيّة إلى النصف، إعادة الدعم لمادّة الخبز، اعتماد معيار عالميّ لتسعير المشتقّات النفطيّة، خفض تعرفة الكهرباء للشرائح الدنيا، وضع قانون ضريبة دخل يخفّف العبء عن الطبقتين الوسطى والفقيرة، والتحوّل السياسيّ نحو قانون انتخاب يؤسّس لحكومة منتخبة من الشعب".

أمّا الشابة رغدة خليل، والتي نشطت في المشاركة بكلّ الاعتصامات أمام رئاسة الحكومة، فبيّنت لـ"المونيتور" سبب مشاركتها، وقالت: "شاركت كمواطنة أردنيّة وصحافيّة تؤمن بشرعيّة المطالب وطبيعتها. وأرى أنّ الإصلاح لن يكون، إلاّ بضغط الشعب في الشارع، فالمواطن الأردنيّ لا يريد الملقي آخر".

أضافت: "الاختلاف الوحيد في حكومة الرزّاز عن حكومة الملقي أنّها مستمرّة في استعراضها أمام المواطن والاستخفاف بعقله، من دون تقدّم واضح لأيّ شيء ملموس أو يذكر من أحاديث الحكومة المكرّرة حول الإصلاح السياسيّ أو الاقتصاديّ، أو حتّى حول ملفّات الفساد".

واتّفق معها الناشط علاءالفزّاع(اللاّجئ السياسيّ الأردنيّ الأوّل)، الذي ينشط من السويد في دعم الاعتصامات من خلال نشر الأخبار. وكان قد نشط في فترة الربيع العربيّ 2011، لكنّه غادر الأردن في عام 2013، بعد ما أسماه بـ"مضايقات أمنيّة".

ووصف حكومة الرزّاز خلال حديث لـ"المونيتور" بأنّها "حكومة علاقات عامّة، وتقدّم سياسات ناعمة للنهجين الاقتصاديّ والسياسيّ ذاتهما"، وقال: "منذ عام 2011، عندما خرج الأردنيّون في الربيع العربيّ للمطالبة بالإصلاحات وحتّى هذه اللحظة، لم يلمس المواطن أيّ جهود حقيقيّة للإصلاح، بالعكس كلّ المشاكل تزداد سواء من مديونيّة وتردّي الوضع المعيشيّ، ولم تنجح هذه الحكومة بتقديم أيّ شيء إلى المواطن".

الحكومة الأردنيّة اتّهمت بذلك من أسمتهم بالمعارضة الخارجيّة والأصوات المريبة التي تحرّض الأردنيّين، وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسميّة باسم الحكومة جمانة غنيمات خلال مؤتمر صحافيّ عقدته الخميس في 13 كانون الأوّل/ديسمبر: "ندعو إلى التوقّف عند المشهد المريب المتعلّق بوجود العشرات ممّن يسمّون أنفسهم بمعارضة خارجيّة. يجب الانتباه إلى من يحاول تشويه الصورة الحضاريّة للاحتجاج والسير به نحو مسار مشبوه يسيء إلى الوطن وأمنه واستقراره".

الأجهزة الأمنيّة الأردنيّة استبقت الاعتصام الأسبوعيّ، الذي ينفّذه الناشطون مساء كلّ خميس بحملة اعتقالات، وصلت إلى 24 معتقلاُ حسب "الملتقى الوطنيّ للدفاع عن الحريّات"، وهو تحالف ناشطين ونقابيّين وأحزاب.

وتحدّث الأمين العام لحزب الوحدة الشعبيّة (يساريّ) سعيد ذياب لـ"المونيتور" عن اعتقال أحد أعضاء الحزب بطريقة "بوليسيّة"، وهو من الناشطين في الاعتصامات، ويدعى بشّار عسّاف (29 عاماً)، ، وقال: "أثناء عودته إلى منزله مساء الأحد في 9 كانون الأوّل/ديسمبر قامت سيّارتان بمحاصرة سيّارته، وقطعتا الطريق بأسلوب أقرب إلى محاولات اعتقال إرهابيّين، ثمّ تمّ تكبيل الرفيق قبل أن يتمّ إيداعه في السيّارة والذهاب به إلى مكان غير معلوم، وتبيّن لاحقاً أنّه معتقل لدى جهاز المخابرات العامّة".

ووصف سعيد ذياب الرزّاز بـ”الضعيف”، بسبب "عدم تنفيذه العديد من الوعود التي قطعها،نظراً لعجزه عن مواجهة قوى الدولة العميقة والبيروقراط وقوى الشدّ العكسيّ في الأردن".

وفي محاولة لامتصاص غضب المحتجّين، التقى الرزّاز بعضاً منهم في رئاسة الوزراء بـ12 كانون الأوّل/ديسمبر، فيما رفض القسم الأكبر اللقاء به، إلاّ بعد الإفراج عن المعتقلين السياسييّن.

ووعد الرزّاز الناشطين بالإفراج عن المعتقلين في أقرب وقت ممكن، قائلاً: "إنّ التعبير عن الرأي والاحتجاج بالطرق السلميّة حقّ كفله الدستور والقانون. وعلينا كمجتمع ومؤسّسات أن نقبل بالرأي والرأي الآخر".

وأشار إلى أنّ "الحكومة تدرك حجم العبء والإحباط الذي يعانيه المواطن وهمومه في الشؤون الاقتصاديّة والإصلاح السياسيّ"، وقال: "إنّ ظروفاً استثنائيّة مرّت على الوطن، أسهمت في وصول الحالة الاقتصاديّة إلى ما هي عليه، وعلينا مواجهتها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : protests in jordan, economic reform, austerity, activism, international monetary fund, demonstrations, yellow vests
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept