نبض سوريا

كيف ترى المعارضة السوريّة قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا؟

p
بقلم
بإختصار
تتفاءل المعارضة السورية بتوسيع مناطق سيطرتها في حال دخولها مع تركيا في عملية شرق الفرات، التي يفسح لها المجال قرار سحب الجنود الامريكان، لكنها في الوقت نفسه تتخوف من خسارتها منطقة التنف الاستراتيجية، وتخشى من ازدياد نفوذ روسيا وإيران، أو احتمال إبرام اتفاق بين قسد والن

جرابلس، سوريا – يخلط قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 19 كانون الأول/ديسمبر سحب قوات بلاده من سوريا الأوراق، ويثير في الوقت نفسه تساؤلات عدة، حول ما ستؤول إليه خارطة السيطرة العسكريّة وموازين القوى السياسيّة في سوريا، بعد الانسحاب.

وإذا كانت قوات سوريا الديمقراطيّة أكبر المتضررين من هذا الانسحاب، بخسارتها ضامناً، يحول بقاؤه دون هجوم الخصوم على مناطق سيطرتها، خشية الصدام مع القوات الأمريكيّة، فإن حصر قوات المعارضة السوريّة، ضمن خانة المستفيدين أو المتضررين، لا يبدو بمثل بهذه البساطة، فيحتاج الأمر لمناقشة تأثيرات الانسحاب من جوانب عدة.

لقد كانت الولايات المتحدة داعماً سياسياً لمساع المعارضة، إزاحة الرئيس بشار الأسد عن كرسي الحكم، ويرى عضو الهيئة السياسيّة بالائتلاف الوطني المعارض، ياسر الفرحان إن ذلك لن يتأثر بانسحاب الجنود الأمريكيين.

"لا يمكن أن نتخيل أن قوّة امريكا تقتصر على 2130 مقاتل ينتشرون على الأراضي السورية" قال فرحان لـ "المونيتور"، وأضاف: "امريكا لديها الكثير من الوسائل في حال أرادت مساعدة الشعب السوري، والتوصل إلى حل سياسي، فتستطيع ببساطة أن تبدي جديتها في الضغط السياسي على النظام، وتلزمه بالاستجابة للقرارات الدولية، هذا وحده كافٍ لأن يحل المشكلة في سوريا".

وتتحين فصائل المعارضة السورية الفرصة للمشاركة في عملية عسكريّة شرق الفرات، كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن في 21 كانون الأول/ديسمبر، إرجاءها لفترة محدودة.

وتسعى المعارضة إلى كسب مزيد من السيطرة الجغرافية على الأرض، بعد تضاؤل مساحة الأراضي التي تسيطر عليها، إلى 10 بالمئة من إجماليّ مساحة سوريا.

ويرى المتحدث الرسمي باسم الجيش السوري الوطني، الرائد يوسف الحمود أن سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا سيصب في مصلحة المعارضة، حيث قال في حديث لـ "المونيتور": " سندخل نحن كجيش وطني سوري، إلى جانب الجيش التركي، في كامل المناطق التي ستنسحب منها القوات الأمريكيّة، ونحررها من قوات PYD وPKK الإرهابيّة" حسب وصفه.

وقال الرئيس ترامب، إنه تلقى يوم الأحد 23 كانون الأول/ديسمبر مكالمة "مطولة ومثمرة" من الرئيس أردوغان، تناقشا فيها حول"انسحاب بطيء ومنسق للغاية للقوات الأمريكية".

ويقول الحمود لـ "المونيتور": " إن الأتراك حلفاؤنا، وإنّ ازدياد دورهم في الملف السوري، يمنحنا مزيداً من القوة، فالجانب التركي في الواقع هو الوحيد الذي ما زال يقدم الدعم بكافة أشكاله، السياسية والعسكرية والإغاثيّة للثورة السورية".

وتأمل المعارضة السورية من الانسحاب الأمريكي، تسريع دخولها إلى شرقي الفرات، لكن في الوقت نفسه فإن ذلك يثير مخاوفها من احتمال خسارة منطقة التنف الاستراتيجيّة، عند المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي، حيث ينتشر مقاتلو المعارضة تحت مظلّة التحالف الدولي ضد داعش، الذي تقوده واشنطن.

تقيم الولايات المتحدة الأمريكيّة قاعدة عسكريّة، قرب معبر التنف، على الطريق السريع الذي يربط بغداد بدمشق، وقد تعرّضت قوات النظام والميليشيات المدعومة من إيران مراراً لغارات من التحالف الدولي، عند اقترابها من المنطقة.

وتسعى إيران للسيطرة على هذه المنطقة، لتأمين نقل امدادات السلاح إلى دمشق وحزب الله اللبناني. وفي هذا السياق قال فرحان لـ "المونيتور" إن: "الانسحاب الأمريكي مثلما يوفر لنا (المعارضة) مجموعة من الفرص، فهو يضعنا أيضاً في مواجهة عدد من التهديدات".

ورأى فرحان أنه بوسع الولايات المتحدة الأمريكيّة وقف التمدد الإيراني، حتى وإن سحبت جنودها، وقال لـ "المونيتور": "الولايات المتحدة لديها طائراتها والأسلحة الصاروخية، فعندما تريد أن تمنع المد الإيراني، تستطيع أن تفعل ذلك دون أن يكون لديها مقاتلين على الأرض، يكفي أن تدعم الجيش الحر بشكل حقيقي، والجيش الحر يتكفل في أن يبعد إيران، عن سوريا والمنطقة برمتها".

إن الانسحاب الأمريكي من سوريا، مثلما يفتح المجال للقوات التركيّة ومن خلفها المعارضة السوريّة دخول شرق الفرات، فهو يفسح المجال للأطراف الأخرى مثل إيران وروسيا، أمام احتمال التدخل في هذه المنطقة الغنيّة بالنفط والغاز والتي تشكل سلّة سوريا الغذائيّة.

وطالما أن الهدف المعلن لتركيا من عملية شرق الفرات، هو القضاء على قوات سوريا الديمقراطيّة، باعتبارها تهديد للأمن القومي التركي، فلماذا قد تمانع دخول إيران أو روسيا إذا كان ذلك يحقق لها نفس الهدف؟

في وقت تحاول فيه تركيا تجنب صدام مع كل من روسيا وإيران، وكسب مزيد من الرضى، لإبقاء حالة وقف إطلاق النار في إدلب، والمضي قدماً في ملف تشكيل اللجنة الدستورية السورية، والأهم من ذلك كله، الحؤول دون اتمام صفقة بين النظام وقسد، في مسعى الأخيرة لإيجاد مخرج، يجنبها خسارة مناطق سيطرتها للأتراك والمعارضة السورية.

ولا يزال النظام السوري، الذي تدعمه كل من روسيا وإيران، يحتفظ بسيطرته على مطار القامشلي، وعلى مربعين أمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي، شمال شرقي سوريا، رغم سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على كامل محيطهما.

يحتوي المربعان على مبان حكومية، وأفرعاً أمنية. وخرج المئات من سكان مدينة القامشلي، الأحد 23 كانون الأول/ديسمبر، منددين بالتدخل التركي، ومطالبين بدخول قوات النظام لحماية مناطقهم.

ويمثل مثل هذا السيناريو، في حال حدوثه تهديداً حقيقاً للمعارضة السوريّة، التي ترى في نظام الأسد عدوها الأول.

وقالت جيهان أحمد المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية في تصريحات صحفيّة في 21 كانون الأول/ديسمبر: "ليس لدينا مشكلة مع النظام. وخلال عدة مرات، جلست الجهات المفاوضة التي تمثل مجلس سوريا الديمقراطية مع ممثلين عن النظام" وأضافت: "نحن جزء من سوريا ولسنا من دعاة الانفصال، لكن نريد أن يكون هناك اتفاق على الإدارة الذاتية، لإدارة شؤوننا الخاصة ".

وفي خضم كل هذه المصالح والأهداف المتناقضة للاعبين الكثر في سوريا، قد يعطي ذلك لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" (داعش) متنفساً يمنحه الفرصة على التوسع مجدداً، فالتنظيم ما زال يسيطر على اثنان بالمئة من مساحة الأراضي السوريّة، في جيبين يقعان في محافظة دير الزور، أحدهما في مناطق سيطرة النظام، والآخر في مناطق سيطرة قسد.

وقد يستغل التنظيم قدرته على شنّ حرب عصابات بالتمدد من جديد، انطلاقاً من الصحاري التي يسيطر عليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept