نبض فلسطين

الملاحقة الأمنيّة لطلاّب "حماس" في جامعات الضفّة الغربيّة مستمرّة

p
بقلم
بإختصار
تواصل الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة المختلفة في الضفّة الغربيّة، ملاحقة طلاّب الكتلة الإسلاميّة الذراع الطلابيّة لحركة "حماس" في الجامعات الفلسطينيّة، نظراً لنشاطهم داخل الجامعات.

رام الله – الضفّة الغربيّة: استأنفت جامعة بيرزيت في محافظة رام الله بوسط الضفّة الغربيّة في 19 كانون الأوّل/ديسمبر الدراسة الجامعيّة، بعد أن اضطرّت إلى تعليقها ليوم واحد في 18 كانون الأوّل/ديسمبر، نتيجة اندلاع شجار بالأيدي بين كتلتيّ حركتيّ "فتح" و"حماس" الطلابيّتين في الجامعة. ووقع الشجار، بعد محاولة عناصر أمنيّة فلسطينيّة بالزيّ المدنيّ اعتقال أحد طلاّب الكتلة الإسلاميّة (الذراع الطلابي لحركة حماس) أثناء خروجه من الجامعة مع عدد من أصدقائه، الذين تمكّنوا جميعاً من الهرب إلى داخل الجامعة، رغم إطلاق الأمن الرصاص عليهم من دون وقوع إصابات جراء اطلاق الرصاص.

وبعد وصول الطلاّب إلى الجامعة، بدأوا بشتم الأمن والسلطة الفلسطينيّة، الأمر الذي أغضب طلاّب الشبيبة الطلابيّة التابعين لـ"فتح"، وأدّى إلى اندلاع شجار بين الطلاّب تطوّر إلى الضرب بالأيدي، رغم محاولات حرس الجامعة احتوائه، حتّى تمكّنت إدارة الجامعة من ذلك.

وعادة ما تُلاحق الاجهزة الامنية الفلسطينية في الضفة طلبة الكتلة الاسلامية (التابعة لحماس) بسبب نشاطهم داخل الجامعات في انشطة وفعاليات طلابية، وملاحقة الطالب في جامعة بيرزيت الذي تطور الى شجار يندرج ضمن هذا الاطار.

وقال مساعد رئيس جامعة بيرزيت عزيز شوايكة لـ"المونيتور": "إنّ الجامعة نجحت، بالتعاون مع بعض الشخصيّات المجتمعيّة في محافظة رام الله، بحلّ الخلاف".

ودعا كلّ الأطراف إلى "عدم ازعاج الحياة الأكاديميّة واعتبار الحرم الجامعيّ ذات قدسيّة لا يجوز انتهاكها"، وقال: "نحن لا نتواصل مع الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، وليست لدينا معرفة بالأشخاص الذين حاولوا اعتقال الطلاّب".

أضاف: "نطالب بابتعاد الجميع عن الحرم الجامعيّ، وأن يعتبروه مقدّساً وألاّ تمسّ حرمته".

وساهم حرس الجامعة في احتواء الشجار، إذ قال أحد العناصر لـ"المونيتور"، رافضاً الكشف عن هويّته كونه غير مخوّل الحديث إلى وسائل الإعلام: "حاولنا الحفاظ على الهدوء داخل الجامعة أثناء الشجار، الأمر الذي تسبّب بإصابة عدد من عناصر الحرس خلال الشجار داخل الجامعة من دون قصد أثناء محاولتهم حلّ الخلاف".

وقال عزيز شوايكة: "إنّ الحرس الجامعيّ ليس مسلّحاً، ولا يملك الأدوات للتعامل مع حالات عنفيّة، فمهمّته حفظ النظام في الجامعة بالطرق السلميّة. ولذلك، المطلوب ابتعاد العناصر الخارجيّة عن الحرم الجامعيّ".

ونفى شوايكة محاولة الشرطة الفلسطينيّة اقتحام الجامعة بعد الحادثة، مشيراً إلى أنّ انتشار الشرطة بعد الحادثة في محيط الجامعة ساهم في منع تفاقم الأمور.

وحاول "المونيتور" الحديث مع الجهات الأمنيّة الفلسطينيّة للتعقيب على الحادثة، لكنّها رفضت.

ويتعرّض طلاّب الكتلة الإسلاميّة في جامعات الضفّة إلى ملاحقة مستمرّة من قبل الأمن الفلسطينيّ، بسبب نشاطاتهم اللامنهجية في الجامعات كتنظيم المعارض الفنية والثقافية والطلابية والاكاديمية الهادفة لمساعدة الطلبة، والتي تسجل لهم كانجازات يتم ابرازها في موعد اجراء الانتخابات، إذ قال منسّق الكتلة في جامعة بيزريت حمزة أبو قرع (23 عاماً) لـ"المونيتور": إنّ الأجهزة الأمنيّة اعتقلت منذ فوز الكتلة في انتخابات الجامعة في أيّار/مايو من عام 2018، نحو 24 طالباً.

وكانت الكتلة الإسلاميّة فازت في أيّار/مايو من عام 2018 بانتخابات مجلس طلاّب الجامعة للعام الرابع على التوالي، بحصولها على 24 مقعداً من اصل 51 مقعدا عدد مقاعد مجلس الطلبة، مقابل حصول كتلة الشهيد ياسر عرفات والتي تُعرف بالشبيبة الطلابية على مستوى جامعات الضفة والتابعة لحركة "فتح" على 23 مقعداً، بينما حصل القطب الطلابي التقدمي التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على 4 مقاعد.

ورغم عدم توافر إحصائيّات دقيقة حول عدد طلاّب الكتلة الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنيّة خلال العام، إلاّ أنّ حمزة أبو قرع أكّد أنّ العدد تجاوز الـ400 طالب.

وتتّهم الكتلة الإسلاميّة في جامعات الضفّة الأجهزة الأمنيّة بمحاولة عرقلة عملها، من خلال ملاحقة عناصرها، إذ قال أبو قرع: "تدخّل الأجهزة الأمنيّة في الحياة الطلابيّة هو السبب في نشوب الأحداث الأخيرة بجامعة بيرزيت، إذ تشدّد على أن تكون شوكة أمام الكتلة الإسلاميّة، وهذا ينطبق على كلّ الجامعات".

وتتنوّع أشكال الملاحقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنيّة، إذ لفت أبو قرع إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة "توثّق بالفيديو والصور أيّ فعاليّة أو نشاط خدماتيّ أو أكاديميّ أو نقابيّ تنظّمه الكتلة داخل الجامعة، وتتمّ ملاحقة المشاركين فيه".

ويختلف تاريخ تأسيس الكتل الاسلامية في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية حسب كل جامعة فعلى سبيل المثال تأسست الكتلة الاسلامية في جامعة بيرزيت كذراع طلابي اسلامي عام 1978 وشاركت لاول مرة بانتخابات مجالس الطلبة عام 1980،

وتعرّضت الكتلة الإسلامّية في الضفّة عقب الانقسام الفلسطينيّ خلال عام 2007، إلى ملاحقة عناصرها، ومُنعت من ممارسة نشاطها في الجامعات، حتّى عُقد اتفاق في عام 2012 رعته لجنة الحريّات المنبثقة عن الحوار الفلسطينيّ، بإطلاق حريّة عمل الكتلة الإسلاميّة في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية، ووقف الملاحقات والاستدعاءات بحقّ نشطائها، وذلك بعد اعتصام طلاّب الكتلة الاسلامية في جامعة بيرزيت لمدّة 10 أيّام داخل جامعة بيرزيت.

وتعهّدت الأجهزة الأمنيّة ووزارة الداخليّة من خلال الاتفاق، بوقف ملاحقة طلاّب الجامعات على خلفيّة انتمائهم السياسيّ ونشاطهم الجامعيّ، لكنّ ذلك الاتفاق يتمّ انتهاكه.

وتعرّض أبو قرع في27 حزيران/يونيو إلى الاعتقال من قبل عناصر في المخابرات، وقال لـ"المونيتور": "غادرت الجامعة متوجّهاً إلى محطّة وقود، وهناك داهمتني مركبة تابعة للمخابرات، خرج عناصرها وعرّفوا عن أنفسهم وطلبوا منّي تسليم نفسي".

أضاف: "غادرت سيّارتي محاولاً الفرار والعودة إلى الجامعة للاحتماء بها، لكنّ مركبة أخرى للمخابرات كانت تنتظرني في الجهة الثانية، وبدأ من في داخلها بإطلاق النار في الهواء، عندئذ توقّفت، فأمسكوا بي وقيّدوني وضربوني في الشارع، واقتادوني إلى مقرّ الجهاز في رام الله".

ومكث أبو قرع في مقرّ المخابرات 19 يوماً، وحصل بعد اليوم الخامس من اعتقاله على قرار إفراج من قاضي المحكمة التي عرض عليها في رام الله ، لكنّ ذلك لم يحدث وبقي معتقلاً لمدّة 14 يوماً في المحكمة، ولم يعرض على أيّ محكمة بعد ذلك، وقال: "تحاول الأجهزة الأمنيّة تلفيق اتهامات لطلاّب الكتلة الإسلاميّة لإخافتهم لعدم العمل معها، فتتّهمهم من دون دليل بحيازة أسلحة أو أموال غير مشروعة، أو إثارة نزاعات طائفيّة".

وافرجت المخابرات عن ابو قرع كما يقول لـ"المونيتور"، بعد 19 يوما من اعتقاله، وبعد 14 يوما من صدور قرار من المحكمة في رام الله بالافراج عنه، حيث وجهت له تهم على خلفية نشاطاته الطلابية في جامعة بيرزيت.

من جهته، أشار الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي صادق الخضور في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الوزارة تحرص على بقاء مؤسّسات التعليم العاليّ بمنحى عن التباين في وجهات النظر أو الخلافات لانتظام العمليّة التعليميّة، نافياً أن يكون هناك تدخّل للأجهزة الأمنيّة في الشجار، قائلاً: "لا نريد التدخّل في عمل الأجهزة الأمنيّة. كما نطلب من الجميع عدم التدخّل في عملنا".

وعمّا إذا كانت هناك اتصالات بين الوزارة والأجهزة الأمنيّة بشأن محاولة عناصر بزيّ مدنيّ اختطاف طلاّب، قال صادق الخضور: "قد يكون للأجهزة الأمنيّة بعض المنطلقات والخفايا، لكنّنا لا نعلّق على ما جرى من دون معرفة الأسباب".

وفي ظلّ استمرار الانقسام الفلسطينيّ بين حركتيّ "فتح" و"حماس" للعام الـ12، فإنّ تداعياته، ومنها ملاحقة الكتل الطلابيّة في الجامعات، لا تزال قائمة بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وترتفع وتيرتها وتزداد على ضوء مدى التقدّم والتراجع الذي يطرأ على ملف المصالحة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept