نبض فلسطين

"حماس" تتسلّم إدارة معبر رفح بعد سحب السلطة الفلسطينيّة موظّفيها

p
بقلم
بإختصار
تسلّمت حركة "حماس" إدارة معبر رفح البريّ - جنوب قطاع غزّة، بعد إعلان السلطة الفلسطينيّة سحب موظّفيها، بسبب "ممارسات حركة حماس".

قطاع غزّة - مدينة غزّة: تسلّمت حركة "حماس" إدارة معبر رفح البريّ - جنوب قطاع غزّة، بعد إعلان السلطة الفلسطينيّة سحب موظّفيها، بسبب "ممارسات حركة حماس". وأعلنت الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة سحب جميع موظّفي السلطة الفلسطينيّة العاملين على معبر رفح، ابتداء من الإثنين في 7 كانون الثاني/يناير من عام 2019. واتّهمت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسميّة "وفا"، "حماس" بإعاقة عمل ومهام موظّفيها على المعبر، منذ تسلّم السلطة الفلسطينية معابر غزّة في الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، وفق اتفاق المصالحة الذي تمّ التوصّل إليه في القاهرة.

وأشارت وزارة الداخليّة التابعة لحركة "حماس" في غزّة ببيان صحافيّ مساء الأحد في 6 كانون الثاني/يناير من عام 2019، إلى أنّها أُبلغت من رئيس هيئة المعابر والحدود الفلسطينيّة نظمي مهنّا بسحب موظّفي الهيئة العاملين في معبر رفح "بناء على توجيهات سياسيّة".

وتسلّم وفد من وزارة الداخليّة في غزة، يضمّ المدير العام لقوى الأمن الداخليّ التابعة لحماس في غزة اللواء توفيق أبو نعيم ومسؤولي هيئة المعابر في غزّة، عند منتصف ليل الإثنين في 7 كانون الثاني/يناير الجاري، إدارة المعبر، عقب انسحاب موظّفي السلطة منه.

وأعلنت الفصائل الفلسطينيّة رفضها إعلان السلطة سحب موظّفيها من معبر رفح، واعتبرت أنّه يأتي في سياق محاولة فصل قطاع غزّة عن الضفّة الغربيّة وتنفيذ "صفقة القرن".

وسادت مخاوف لدى الفلسطينيّين في غزّة من إمكانيّة أن يتسبّب انسحاب موظّفي السلطة بعودة فترات الإغلاق الطويلة لمعبر رفح وتكدّس المسافرين من وإلى القطاع. وفي هذا السياق، هاتف مراسل "المونيتور" نظمي مهنّا، لكنّه رفض التعليق على الموضوع، بينما قال القياديّ في حركة "فتح" من الضفة الغربية، يحيى رباح: "إنّ الهدف النهائيّ من إعلان سحب الموظّفين هو دفع حماس إلى المصالحة الفلسطينيّة".

وعمّا إذا كان القرار تمّ بالتنسيق مع القاهرة، ذكر يحيى رباح، في حديث خاص لـ"المونيتور"، أنّ "الحكومة المصريّة على علم بذلك، وتمّ التشاور معها، والدلالة على ذلك أنّ المعبر في اليوم التالي لانسحاب الموظّفين منه تمّ فتحه لعودة الفلسطينيين العالقين في مصر فقط، دون سفر أي شخص من غزة".

وكانت السلطات المصريّة قد أبلغت وزارة الداخليّة في غزّة، ليل الإثنين في 7 كانون الثاني/يناير الجاري، بأنّ معبر رفح سيعمل في اليوم التالي لعودة الأفراد وإدخال البضائع فقط.

ووفق آخر إحصائية لوزارة الداخلية في غزة، فإن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح 269 يوماً في العام 2017، فيما بلغ عدد أيام فتح المعبر في العام نفسه 29 يوماً فقط. ولم تصدر داخلية غزة إحصائية العام 2018، لكنه شهد تحسناً في حركة المسافرين من وإلى غزة عن العام السابق؛ بسبب تولّي السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح.

ويعتبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة المعبر المخصص لسفر الفلسطينيين، ومن شأن عودة إغلاقه منع آلاف الفلسطينيين، بينهم عائلات فلسطينية وطلبة جامعات ومرضى، من السفر.

واعتبر القيادي في فتح، رباح أنّ قيام السلطات المصريّة بفتح المعبر باتّجاه واحد في اليوم التالي لسحب السلطة موظّفيها، "هو دلالة على أنّ القاهرة لن تتعامل مع جهة لا شرعيّة"، في إشارة إلى "حماس".

وبسؤاله عن خيارات السلطة في حال عدم استجابة "حماس" لضغوط السلطة لتسليم غزة بالكامل، قال رباح: "إنّ الشرعيّة الفلسطينيّة (الرئاسة) التي تقود معركة كبرى في مواجهة إسرائيل، لن تكون ضعيفة أمام الخصوم المحليّين الصغار"، في إشارة أخرى إلى "حماس".

يشار إلى أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية متوقفة منذ أبريل/نيسان 2014، بعد رفض تل أبيب وقف الاستيطان، وتنكرها لحل الدولتين، فيما يتهم الرئيس عباس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعطيل المفاوضات.

في المقابل، قال المتحدّث باسم حركة "حماس" حازم قاسم: "إنّ سحب السلطة موظّفيها من المعبر هو إجراء عقابيّ جديد من الرئيس عبّاس ضدّ قطاع غزّة سيساهم في زيادة معاناة الناس، وخطوة في سياق فصل غزّة عن الوطن".

ويفرض الرئيس أبو مازن منذ شهر أبريل/نيسان 2017 عقوبات جماعية على سكان قطاع غزة، شملت إحالة آلاف الموظفين على التقاعد الإجباري، وتخفيض رواتب الموظفين بما يزيد عن 50 في المائة، ووقف دعم قطاعي الصحة والتعليم؛ بهدف الضغط على حركة حماس لتسليم القطاع.

واعتبر حازم قاسم في حديث خاص لـ"المونيتور" أنّ هذه الخطوة تعقيد للمشهد السياسيّ الفلسطينيّ وتعميق للانقسام، "خصوصاً أنّها تأتي بعد قرار المحكمة الدستوريّة بحلّ المجلس التشريعيّ".

وكان رئيس السلطة محمود عبّاس أعلن في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، أنّ المحكمة الدستوريّة في الأراضي الفلسطينيّة قضت بحلّ المجلس التشريعيّ ودعت إلى إجراء انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر.

وذكر قاسم أنّ إعلان سحب الموظّفين يأتي ضربة لجهود مصر المتواصلة في ملف المصالحة الفلسطينيّة، وقال: "تواصلنا مع الجانب المصريّ وأبدى رفضه لهذا القرار".

وعن خيارات "حماس" لإنهاء الأزمة، قال قاسم: "المصريّون معنيّون باستمرار فتح المعبر وعدم إغلاقه. ووعدوا بإيجاد آليّة مناسبة وببذل جهد لتخطّي هذا الأمر".

وشدّد على أنّ "كلّ خطوات حماس المقبلة ستكون بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينيّة".

ولا يوجد ما يشير إلى نية مصر فتح المعبر بشكل دائم، مع العلم أن وفداً من المخابرات المصرية وصل غزة اليوم الخميس 10 يناير/كانون الثاني الجاري؛ لبحث تطوّرات الملف الفلسطيني، ومن بينها سحب السلطة موظفيها من معبر رفح.

وفي السياق، اعتبر الكاتب والمحلّل السياسيّ حسن عبدو، المحاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، أنّ محمود عبّاس يحاول نزع الشرعيّة الكاملة عن حركة "حماس"، وأنّ قرار سحب الموظّفين من معبر رفح سيجبر مصر على عدم التعامل بشكل مباشر مع الحركة، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ السلطة الفلسطينيّة ماضية في التحريض على حماس بوصفها كياناً غير قابل للإدماج السياسيّ في النظام الفلسطينيّ والإقليم.

وأشار إلى أنّ السلطة تراهن على أنّ الواقع المأسويّ في غزّة سيؤدّي إلى انفجار السكّان في وجه "حماس"، بما يقود إلى قبول الحركة باشتراطات السلطة للمصالحة وتسليم القطاع بالكامل.

وذكر أنّ مصر ترفض الضغوط المتواصلة للسلطة على القطاع، تماشياً مع أمنها القوميّ، لأنّ أيّ انفجار في غزّة سيضرّ بمصر أيضاً، نظراً لارتباطها جغرافيّاً مع غزّة. ومن أجل ذلك، أشار إلى أنّه من المحتمل أن تجد مصر طريقة للحفاظ على الوضع في القطاع.

واتّفق معه الكاتب والمحلّل السياسيّ طلال عوكل، الذي اعتبر أنّ سحب موظّفي السلطة من معبر رفح يأتي في إطار الضغط على "حماس"، لكنّه قال: "إنّ هذا القرار سيلحق ضرراً بالناس، وليس بحماس. ولذلك، ستكتشف السلطة أنّ هذا القرار كان خطأ".

واستبعد طلال عوكل في حديث لـ"المونيتور" أن تكون هناك فرصة قريبة للحوار، خصوصاً أنّ الطرفين (السلطة وحماس) متمسّكان بشروطهما للمصالحة.

ويشترط الرئيس عباس على حركة حماس تسليم "كل شيء" حتى تتحمّل السلطة المسؤولية الكاملة عن قطاع غزة، فيما ترفض حماس ذلك، وهو الأمر الذي تطوّر إلى إعلان حركة فتح إغلاق مقراتها في غزة "بسبب مضايقات حماس"؛ ما ينذر بتلاشي فرص العودة إلى محادثات المصالحة مرة أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept