نبض مصر

ماذا تستفيد مصر من تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقيّة 2019؟

p
بقلم
بإختصار
تمثّل استضافة مصر بطولة كأس الأمم الأفريقيّة 2019 شهادة ضمان أفريقيّة على الاستقرار السياسيّ للقاهرة. وبخلاف الأبعاد السياسيّة، فإنّ مصر ترجو تحقيق مكاسب اقتصاديّة من تنظيم البطولة على أراضيها.

القاهرة — أسند الاتّحاد الأفريقيّ لكرة القدم "كاف" يوم الثلاثاء في 8 كانون الثاني/يناير الماضي، تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقيّة 2019 إلى مصر، والمقرّر تنظيمها في الفترة بين 15 حزيران/يونيو و13 تمّوز/يوليو المقبلين، وذلك بعد أسابيع من سحبها من دولة الكاميرون، في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لأسباب تتعلّق بتأخّرها في إنجاز أعمال الإنشاءات والبنى التحتيّة.

وحظي قرار تنظيم مصر بطولة كأس الأمم الأفريقيّة باهتمام واسع في الأوساط الرياضيّة والسياسيّة، فهذا القرار من شأنه إعادة مصر إلى دائرة الضوء في استضافة البطولات الكبرى، بعد فترة غياب عقب تنظيم كأس الأمم الأفريقيّة 2006 وكأس العالم للشباب 2009، وتأمل مصر استغلال تنظيم البطولة لتنشيط السياحة الداخليّة التي عانت من تراجع في عوائدها بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 والاضطرابات السياسيّة التي تبعتها حتّى منعطف 30 حزيران/يونيو 2013، وما تبعه من عمليّات إرهابيّة استهدفت منشآت سياحيّة.

وتوقّع محلّلون تحدّثوا إلى "المونيتور" أنّ يسهم قرار إسناد تنظيم البطولة الأفريقيّة إلى مصر في إنعاش القطاعات الصناعيّة والسياحيّة والرياضيّة، إذا تمّ استغلال الحدث جيّداً. وقال رئيس غرفة الملابس الجاهزة في اتّحاد الصناعات محمّد عبد السلام لـ"المونيتور" أنه يتوقّع أن يساهم تنظيم مصر بطولة أفريقيا في زيادة حجم سوق صانعة الملابس الجاهزة.

وبحسب عبد السلام، فإنّ تلك الزيادة ستكون بسبب صناعة الملابس الرياضيّة وقمصان المنتخب المصريّ، والتي ستلقى رواجاً كبيراً قبل البطولة وأثنائها، لافتاً إلى أنّ "هذا التغيّر سيظهر في شهري نيسان/أبريل وأيّار/مايو المقبلين".

وأدّى قرار تعويم الجنيه المصريّ في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 إلى انخفاض المبيعات عموماً، وتراجع القوّة الشرائيّة للمواطنين، ووصلت نسبة الركود في سوق الملابس إلى أكثر من 70%، وفق تقديرات الاتّحاد العامّ للغرف التجاريّة في العام الماضي.

وأتبع رئيس غرفة الملابس الجاهزة حديثه بأنّ تنظيم مصر للبطولة بمثابة قبلة الحياة لخروج قطاع صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات من حالة الركود، كما أنّه يفتح المجال أمام شركات الصناعة لضخّ الاستثمارات في صناعة قمصان المنتخب المصريّ والملابس الرياضيّة في شكل عامّ.

وهو الأمر ذاته الذي أكّده رئيس غرفة صناعة الطباعة والتغليف في اتّحاد الصناعات في تصريحات صحافيّة، يوم الثلاثاء في 8 كانون الثاني/يناير 2019، أنّ فوز مصر بتنظيم كأس الأمم الأفريقيّة سيحقّق رواجاً في ما يتعلّق بالحملات الترويجيّة والإعلانات وتذاكر المباريات.

بعد إسناد تنظيم كأس الأمم الأفريقيّة إلى مصر، طالبت لجنة السياحة والطيران في البرلمان المصريّ وزارتي السياحة والدولة لشؤون الآثار بوضع خطّة مشتركة لاستغلال فوز مصر بتنظيم بطولة الأمم الأفريقيّة. وردّاً على ذلك، قالت وزيرة السياحة رانيا المشاط في بيان صحافيّ يوم الأربعاء في 9 كانون الثاني/يناير 2019، إنّ فوز مصر باستضافة البطولة يعكس استقرار مصر، وقدرتها على تنظيم البطولات الكبرى، مضيفة أنّ هذه الفعاليّات "تلقي الضوء على مصر وعلى المدن المصريّة التي ستقام فيها مباريات البطولة".

أضافت أنّ وزارة السياحة ستقوم بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، للمساهمة في إخراج البطولة في صورة تبرز معالم مصر السياحيّة، من خلال إعداد مواد ترويجيّة عن مصر لبثّها قبل البطولة وأثنائها، فضلاً عن استخدام الملاعب التي ستقام فيها المباريات كمنصّات لعرض المواد الترويجيّة الخاصّة بمحاور الحملة الترويجيّة لمصر People 2 People والترويج لافتتاح المتحف المصريّالكبير GEM 2020.

إنّ تنظيم كأس الأمم الأفريقيّة فرصة جيّدة لتنشيط السياحة الأفريقيّة في مصر بعد انخفاض أعدادها، فبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزيّ للمحاسبات، فإنّ عدد السيّاح الأفارقة الوافدين إلى مصر ضئيل، إذ قدّرت أعدادهم في النصف الأوّل من عام 2015 بنحو 192 ألف سائح فقط، فيما تصدّر السيّاح السودانيّون القائمة بنسبة 46,8%، ما يمثّل نحو 90 ألف سائح من إجمالي السيّاح الأفارقة.

وعن الأبعاد السياسيّة لتنظيم البطولة، قالت مديرة البرنامج الأفريقيّ في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة أماني الطويل لـ"المونيتور" إنّ "تنظيم مصر للبطولة يتواكب مع ترأّسهاالاتّحاد الأفريقيّ هذا العام، وعلى مصر استغلال هذا الحدث في تعزيز العلاقات الثنائيّة مع دول الاتّحاد الأفريقيّ، إضافة إلى تنشيط وجود المشجّعين الأفارقة مع منتخباتهم في مصر".

وقالت إنّ كرة القدم هي أهمّ قوّة ناعمة تدعم مصر على المستوى الأفريقيّ، خصوصاً في ظلّ مشاركة نجم ليفربول محمّد صلاح مع المنتخب، بما له من حضور دوليّ وعالميّ يدعم صورة مصر في الخارج.

رياضيّاً، تمثّل استضافة مصر بطولة كأس الأمم الأفريقيّة 2019 منعطفاً هامّاً في النشاط الكرويّ، خصوصاً في الدوريّ المصريّ الممتاز، وما يشهده من حضور جماهيريّ ضعيف في المدرّجات، بعد فاجعة استاد بورسعيد التي راح ضحيّتها 72 من مشجّعي نادي الأهلي في عام 2012، وكارثة استاد الدفاع الجوّيّ التي راح ضحيّتها 20 من مشجّعي نادي الزمالك في عام 2015.

وعن مدى استفادة النشاط الكرويّ في مصر من تنظيم البطولة، قال الناقد الرياضيّ في موقع "في الجول" المحلّيّ أمير عبد الحليم لـ"المونيتور" إنّ احتضان مصر كأس الأمم الأفريقيّة الكبرى من أهمّ مكاسب مصر الرياضيّة، مضيفاً: "البطولة تضمن استمرار تواجد الجماهير المصريّة في المدرّجات، ولا أظنّ أنّ الأندية وحتّى الجماهير ستقبل بمدرّجات خاوية بعد البطولة".

وقال: "إنّ مصر تنتظر عائداً مادّيّاً من الـ"كاف" في شأن البثّ التلفزيونيّ، لأنّ حقوق البطولة مباعة بالفعل قبل فوز مصر بشرف التنظيم، وبالطبع هذا سيسهّل عمل الاتّحاد المصريّ لكرة القدم لتطوير الملاعب الحاضنة لمباريات البطولة".

وفي شكل عامّ، إنّ فوز مصر بتنظيم بطولة كأس الأمم الافريقيّة 2019 بعد سنوات من الغياب عن تنظيم البطولات الأفريقيّة الكبرى، شهادة ضمان أفريقيّة على استقرار الأوضاع في مصر، وفرصة جيّدة لانتعاش السياحة والصناعات الاقتصاديّة الراكدة، إذا ما أحسن استغلالها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Abdulla Kadry is an Egyptian journalist and programmer. He works as a political and government editor for Masrawy. On Twitter: @AbdullaKadry

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept