نبض مصر

الحبّ مش جريمة

p
بقلم
بإختصار
تدخّل شيخ الأزهر ووزير التعليم العالي، بعد فصل طالبة أزهريّة عانقت صديقها في الجامعة. وبعد قرار الفصل، ظهرت حملات تضامنيّة مع الطالب والطالبة، لكنّ الأمر انتهى في نهاية المطاف إلى تخفيف العقوبة عنهما.

القاهرة - أثار قرار فصل طالبة من جامعة الأزهر - فرع محافظة المنصورة، السبت في 12 كانون الثاني/يناير من عام 2019، بعدما عانقت صديقها في حفل عيد ميلاد أقيم داخل حرم جامعة المنصورة جدلاً واسعاً في مصر. وما بين مؤيّد ومعارض للقرار، ظهرت حملات للدفاع عن الطالبة المصريّة، وأطلق ناشطون وفنّانون على مواقع التواصل الاجتماعيّ هشتاجات تضامنيّة مع الطالبة منها "#الحب_مش_جريمة"، "#أدعم_ طالبة_ الأزهر"، فيما انتقد البعض تصرّف الطالب والطالبة، وقالوا إنّه لا يصحّ داخل حرم الجامعة.

وفي مقطع فيديو تداوله ناشطون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ، الأربعاء في 2 كانون الثاني/يناير من عام 2019، ظهر شاب، وهو يجثو على ركبتيه، ويحمل باقة من الورد، قدّمها إلى صديقته الأزهرية، ثمّ قام بمعانقتها داخل حرم جامعة المنصورة التابعة لوزارة التعليم العالي.

وفي اليوم نفسه، أعلنت جامعة المنصورة إحالة الطالب، الذي احتضن الطالبة، على مجلس تأديب في كليّة الحقوق لخروجه عن القيم المجتمعيّة، فيما أرسلت تقريراً إلى جامعة الأزهر بشأن الطالبة التي تبيّن أنّها تدرس في كليّة اللغة العربيّة بجامعة الأزهر - فرع المنصورة. وفي اليوم التالي، أحال رئيس جامعة الأزهر محمّد المحرصاوي طالبة كليّة اللغة العربيّة على مجلس تأديب، ليصدر قرار من جامعة الأزهر السبت في 12 كانون الثاني/يناير من عام 2019 بفصل الطالبة نهائيّاً، وهو الأمر الذي حدث مع الطالب الذي تمّ فصله من جامعة المنصورة لمدّة عامين.

وساق محمّد المحرصاوي مبرّرات قرار الفصل، قائلًا في تصريحات صحافيّة السبت في 12 كانون الثاني/يناير من عام 2019: "إنّ ما فعلته الطالبة خروج كامل عن القيم الأزهريّة والمجتمعيّة والجامعيّة كافّة"، وهي الأسباب نفسها أيضاً التي ذكرتها جامعة المنصورة في بيان صحافيّ بـ14 كانون الثاني/يناير من عام 2019 قالت فيه: "تقرّر فصل الطالب لإخلاله بالقيم والأعراف الجامعيّة والإخلال بالآداب العامّة".

ولم ينته الأمر عند هذا الحدّ، إذ بعد ردود الفعل الواسعة على قرار فصل الطالبة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، طالب شيخ الأزهر أحمد الطيّب في بيان صحافيّ الإثنين في 14 كانون الثاني/يناير من عام 2019، جامعة الأزهر بإعادة النظر في قرار فصل الطالبة، مطالباً الجامعة بأن "تضع في اعتبارها حداثة سنّ الطالبة، والحرص على مستقبلها التعليميّ، وتوجيه النصح والإرشاد إلى الطالبة قبل فرض العقوبات".

وردّاً على مطالبة أحمد الطيّب، أصدر مجلس التأديب الأعلى للطلاّب في جامعة الأزهر قراراً بتخفيف عقوبة فصل الطالبة، والاكتفاء بحرمانها من دخول امتحانات الفصل الدراسيّ الأوّل لهذا العام فقط.

بعدها، تعالت أصوات بتخفيف العقوبة على طالب جامعة المنصورة، حرصاً أيضاً على مستقبله التعليميّ، ليقرّر مجلس التأديب في جامعة المنصورة الثلثاء في 15 كانون الثاني/يناير من عام 2019، تخفيف العقوبة عليه والاكتفاء بحرمانه من امتحانات الفصل الدراسيّ الأوّل فقط، وذلك بعد تدخّل وزير التعليم العالي والبحث العلميّ الدكتور خالد عبد الغفّار ومطالبته جامعة المنصورة بتخفيف العقوبة على الطالب.

وفي هذا الإطار، أشارت مديرة مركز القاهرة للتنمية والقانون المحامية انتصار السعيد إلى أنّ "واقعة الحضن"، تمّ تضخيمها.

وقالت في حديث لـ"المونيتور": إنّ واقعة الحضن لا تستدعي العقوبة أساساً، لكنّ هذه المسألة متوقّعة من جامعة الأزهر لأنّنا نتعامل مع رجال دين في المقام الأوّل.

وأشارت إلى أن موقف شيخ الأزهر من الفتاة أظهر أنّه يسير على خطّ آخر مستنير، بعيداً عن الخطّ الرسميّ لجامعة الأزهر.

من جهتها، قالت أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر إلهام شاهين لـ"المونيتور": إنّ شيخ الأزهر والجامعة يسيران على خطّ واحد. وإذا حدث شيء يشوبه عدم عدالة أو اكتمال في ميزان الرحمة عند صدور الأحكام، فشيخ الأزهر يتدخّل لاستقامة الأمور وعودتها إلى نصابها.

ورأت أنّ قرار فصل الطالبة أكبر من حجم الواقعة بكثير، فلا تستحقّ الفتاة أن يضيع مستقبلها بسبب ذلك، واستندت إلى قاعدة شرعيّة تقول: "إنّ العقاب على قدر الجريمة، بلا إفراط ولا تفريط"، مؤكّدة أنّ خطأ طالبة الأزهر أنّها لم تتّخذ ردّة فعل تجاه الطالب الذي قام بحضنها، وذلك نظراً لحداثة سنّها وعدم درايتها بالأمور.

تعدّ إقامة حفلات أعياد الميلاد والخطوبة بين الطلاب داخل الجامعات المصريّة ظاهرة في السنوات الأخيرة، إذ شهدت جامعات مصر حالات خطوبة وسط تجمّع كبير من الطلاّب، وتمّ ذلك في جامعات حلوان ومصر للعلوم والتكونولوجيا والزقازيق وطنطا وغيرها، لكنّ واقعة "فتاة الحضن" كانت الأكثر انتشاراً، خصوصاً بعد قرار فصل الطالب والطالبة.

ويعتبر فصل "فتاة الحضن الأزهرية" هو أول حالة طرد نهائي تحدث في مصر لطالبة من الجامعة، فقد جرى في شهر أكتوبر 2017 واقعة شبيهة، إذ قاما طالب وطالبة بحضن بعضهما في حفل خطوبة داخل جامعة طنطا، لكن الجامعة قررت الاكتفاء آنذاك بحرمان الطالب والطالبة من امتحان مادة واحدة فقط. ووفق اللائحة التأديبية لطلاب الجامعات، فإن العقوبات على الطلاب تبدأ بالحرمان من امتحانات المواد الدراسية وتنتهي إلى الفصل النهائي، وقد استخدمت جامعة الأزهر أقصى درجات العقوبة على الطالبة قبل أن يتدخل شيخ الأزهر لتخفيفها.

بدوره، قال المتحدّث الرسميّ باسم جامعة الأزهر أحمد زارع لـ"المونيتور": إنّ الجامعة هي مكان للعلم، لا لإقامة الخطوبة والحفلات، وإنّ "الحضن" يتعارض مع قيم المجتمع، ولا يصحّ داخل الجامعة بأيّ شكل.

وأوضح أنّ قرار الفصل، جاء استناداً إلى مجالس التأديب القانونيّة، وهو قرار قانونيّ، ولا يعود لأسباب دينيّة.

وعن أنّ "واقعة الحضن" كانت في جامعة المنصورة، لا في جامعة الأزهر، قال أحمد زارع: "إنّ الفتاة تنتمي إلى جامعة الأزهر، وإنّ انتماءها هذا يحمّلها مسؤوليّة أن تتّفق سلوكيّاتها مع الجامعة. كما أنّ جامعة المنصورة مكان علميّ أيضاً لا يصح فيه ما حدث، فضلاً عن الحملة الشرسة التي أساءت إلى الجامعة على مواقع التواصل بعد انتشار فيديو الواقعة، فكان لا بدّ من العقاب".

وجدير بالذكر، أن النظام التعليمي في جامعة الأزهر يعتمد على عدم الاختلاط بين البنين والبنات، إذ أن لكل منهما جامعة مستقلة، ولا يُباح الجمع بين الجنسين بأي حالٍ من الأحوال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

Abdulla Kadry is an Egyptian journalist and programmer. He works as a political and government editor for Masrawy. On Twitter: @AbdullaKadry

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept