نبض مصر

مصر: مقتل 3 سائحين وإصابة 11 في الجيزة... والأمن يعلن تصفية 40 شخصاً بعد الحادث

p
بقلم
بإختصار
مثّل حادث الجيزة وانفجار عبوة قرب كنيسة في مدينة نصر شرقي القاهرة عشية عيد الميلاد المجيد لدى الأقباط ضربة كبيرة لقوّات الأمن في مصر التي كان ردّها سريعًا.

القاهرة: أعلنت وزارة الداخليّة المصريّة مقتل ضابط مفرقعات برتبة رائد يدعى مصطفى عبيد اثر محاولته تفكيك عبوة ناسفة وضعت في حقيبة على سطح مبنى مجاور لكنيسة العذراء وأبو سيفين بمدينة نصر شرقي العاصمة المصرية القاهرة، في 5 يناير/ كانون الثاني 2019، فضلا عن إصابة اثنان آخران.

ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان قوات الأمن، تحديداً في 28 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، عن مقتل سائحين فيتناميّين وإصابة 10 آخرين، جرّاء انفجار عبوة بدائيّة الصنع كانت مخفاة في جوار سور في شارع المريوطيّة في الجيزة، أثناء مرور أتوبيس سياحيّ يقلّ 14 سائحاً فيتناميّاً، فيما لم تعلن أيًا من الجماعات الإرهابية مسئوليتها عن الحادث.

وعقب حادث استهداف السائحين، أصدر النائب العامّ المستشار نبيل صادق، في اليوم ذاته، بياناً رسميّاً، أوضح فيه أنّ الأعداد ارتفعت لتصبح 3 سائحين فيتناميّين، والمرشد السياحيّ (مصريّ الجنسيّة)، فضلاً عن إصابة 11 سائحاً، إضافة إلى سائق الحافلة، إثر الانفجار.

كما كلّف النائب العامّ، نبيل صادق، أعضاء في نيابة أمن الدولة العليا، وفريق من أعضاء نيابة جنوب الجيزة الكليّة بالانتقال إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة اللازمة للوقوف على أسباب الحادث وكيفيّة وقوعه، ثمّ الانتقال إلى مستشفى الهرم الذي يتواجد فيه المصابون، لسؤالهم عن كيفيّة وقوع الحادث والاستماع إلى شهادتهم، كما أمر بانتداب خبراء الأدلّة الجنائيّة وخبراء المفرقعات ومناظرة جثامين الضحايا وانتداب خبراء الطبّ الشرعيّ للوقوف على ملابسات الحادث.

وفي اليوم التالي الموافق في 29 كانون الأوّل/ديسمبر، أعلنت وزارة الداخليّة المصريّة أنّها نفّذت عمليّات مداهمة في محافظتي الجيزة وشمال سيناء، بعد الهجوم، وأدّت تلك العمليّات إلى مداهمة 3 أوكار إرهابيّة، وهو ما أسفر عن مقتل 40 إرهابيّاً، بحسب البيان الرسميّ للداخليّة.

كما أوضح البيان أنّ قوّات الأمن عثرت على كمّيّات كبيرة من الأسلحة والمتفجّرات، مضيفة أنّ تلك المجموعات كانت تخطّط للقيام بعمليّات إرهابيّة تستهدف مراكز أمنيّة ودور عبادة مسيحيّة.

عن هذا، يقول المعلّق السياسيّ محمّد حامد، إنّ الحادثين مثّلا ضربة كبيرة لقوّات الأمن، بالتزامن مع الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد، كما أنّه أضرّ بصورة مصر السياحيّة ضرراً كبيراً، وأشار حامد في حديثه إلى "المونيتور" إلى أنّ العمليّة التي أعلنت وزارة الداخليّة المصريّة عن تنفيذها بعد حادث استهداف السائحين بيوم واحد فقط، وأسفرت عن مقتل 40 إرهابيّاً، بحسب البيان الذي أذاعته السلطات، لم يتمّ التأكّد منها، ولا يمكن التأكّد من أنّ الأشخاص الذين تمّت تصفيتهم هم من قاموا بتفجير الأتوبيس السياحيّ من عدمه.

وانتقد الباحث الاستراتيجيّ أسلوب قوّات الأمن في تصفية أشخاص لا يمكن معرفة مدى صلتهم بالحادث، فضلاً عن صعوبة معرفة هويّة هؤلاء الأشخاص من الأساس، وما إذا كانت الأعداد صحيحة أم لا، فمصدر المعلومة الوحيد هو بيان وزارة الداخليّة ولا شيء سواه، في ظلّ عمليّة تعتيم إعلاميّ واسعة تمارسها السلطة في مصر منذ فترة على الصحافة ووسائل الإعلام، وبذلك يستحيل التعرّف على الأعداد الصحيحة أو هويّة هؤلاء الأفراد.

ويقول حامد: "منطق الأخذ بالثأر في اليوم التالي للحادث مباشرة لا يمكن أن ينطلي على أكثر الأشخاص سذاجة، وغير مقنع بالنسبة إلى العديد من المراقبين للشأن العامّ".

من جانبه، تابع رئيس الوزراء المصريّ الدكتور مصطفى مدبولي، مع وزير الداخليّة اللواء محمود توفيق، ومحافظ الجيزة اللواء أحمد راشد، الحادث عن كثب، وتوجّه إلى زيارة المصابين في المستشفى، بعد ساعات من وقوع الحادث، وأمر بتوفير الرعاية الصحّيّة اللازمة لمصابي الحادث.

بدوره، قال الخبير الأمنيّ وعضو مجلس النوّاب المصريّ بلجنة الدفاع والأمن القومي اللواء حمدي بخيت، إنّ توقيت الحادثين له رسائل عدّة يريد الإرهابيّون إرسالها، منها عدم استقرار السياحة في أرجاء البلاد وعدم استتباب الأمن، خصوصاً مع الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وبالتالي المنفّذون لديهم استراتيجيّة تستهدف ضرب السياحة من ناحية وتكدير الأمن العامّ والتأثير على سمعة الأمن المصريّ من ناحية أخرى، لكنّ الحادثين لم يؤثّرا في عزيمة قوّات الأمن، بل على العكس زادها صلابة وإصراراً على اقتلاع الإرهاب من جذوره، بحسب تعبيره.

وأضاف بخيت في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ قوّات الأمن المصريّة استطاعت توجيه ضربة مباشرة إلى الإرهابيّين بعد حادث الجيزة وتصفية 40 شخصاً منهم عقب الحادث بيوم واحد فقط، وهو ما يعتبره بخيت نجاحاً كبيراً. واعتبر الخبير الأمنيّ عمليّة استهداف 40 فرداً من الإرهابيّين وتصفيتهم في مناطق الجيزة وسيناء دليلاً على نجاح جهاز أمن الدولة والأجهزة الاستخباراتيّة المصريّة فى تعقّب الإرهابيّين، من منفّذي العمليّة وغيرهم، على حدّ قوله، مشيراً إلى أنّ قوّات الأمن تعتمد استراتيجيّة ملاحقة الإرهابيّين فور وقوع الحوادث الإرهابيّة منذ فترة، كما تقوم بضربات استباقيّة عدّة تفسد مخطّطاتهم لتكدير السلم العامّ وقتل الأبرياء من المواطنين.

وتابع اللواء بخيت: "في 5 كانون الثاني/ يناير تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك ثلاث عبوات ناسفة مزروعة بالقرب من كنيسة العذراء وأبو سيفين عشية احتفال الأقباط بعيد الميلاد. أما العبوة الرابعة، لسوء الحظ، فإنفجرت وقتتل ضابط شرطة المفرقعات."

وأشار إلى أنّ حادث دير الأنبا صموئيل والذي راح ضحيّته 8 أقباط مصريّين، يوم الجمعة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تبعه تحرّك آخر سريع على المستوى الأمنيّ، حيث لاحقت قوّات الأمن المتورّطين في الحادث وقامت بقتل 19 شخصاً منهم.

من جانبه، أوضح رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجيّة الدكتور سمير غطّاس، أنّ منفّذي العمليّين الإرهابيّتين استخدموا استراتيجيّة المفاجأة وعنصر الخداع، للتلاعب بقوّات الأمن، حيث أظهرت البيانات أخيراً انحسار نفوذ الجماعات الإرهابيّة في العديد من المناطق الاستراتيجيّة، خصوصاً سيناء، وهو ما دفعهم إلى تغيير استراتيجيّتهم باستخدام قنابل بدائيّة وعبوات ناسفة يدويّة الصنع، لتفجير أماكن ميدانيّة داخل نطاقات عدّة بسهولة.

ولفت غطّاس في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إلى أنّ العمليّة الشاملة "سيناء 2018" تعتبر أكبر عمليّة استهدفت القضاء على الإرهاب في مصر، مشيراً إلى أنّها لا تختصّ بسيناء فقط، بل تشمل المحاور الاستراتيجيّة كافّة على مستوى جمهوريّة مصر العربيّة، مؤكّداً أنّ حادث أتوبيس المريوطيّة هو حادث عرضيّ لم يصب قوّات الأمن بانخفاض الروح المعنويّة.

وأشار إلى أنّ تحرّك الدولة كان سريعاً في الأزمتين، مرجّحاً أن تشهد الفترة المقبلة تغيّرات عدّة في الاستراتيجيّة الأمنيّة والدفاعيّة ومزيداً من التشديدات الأمنيّة على الأصعدة كافّة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه لولا تفكيك الضابط للقنبلة في مدينة نصر لكان هناك ضحايا وخسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tourism, terror attacks, terrorism, egyptian security, copts, coptic christians
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept