نبض مصر

أكاديميّة عالميّة لتدريب الدعاة... هل ترضي رغبة الرئيس في تجديد الخطاب الدينيّ؟

p
بقلم
بإختصار
قامت وزارة الأوقاف في 20 كانون الثاني/يناير الجاري بافتتاح أكاديميّة تدريب الأئمّة والواعظات من أجل تجديد الخطاب الدينيّ في شكل خاصّ وتجديد الفكر الإسلاميّ في شكل عامّ، وذلك في ظلّ منافسة مع الأزهر الشريف حول تحقيق تطلّعات الرئيس عبد الفتّاح السيسي نحو الارتقاء بالخطاب الدينيّ في مصر.

القاهرة: في 20 كانون الثاني/يناير الجاري، قام وزير الأوقاف الدكتور محمّد مختار جمعة بالإنابة عن رئيس مجلس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي، بافتتاح أكاديميّة الأوقاف الدوليّة لتدريب الأئمّة في مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، وذلك في حضور شخصيّات مصريّة ودوليّة ذات صلة بتجديد الفكر الإسلاميّ.

وقال جمعة في كلمته إنّ "الأكاديميّة نقطة انطلاق نحو النهوض بالدعوة الإسلاميّة، وتجديد الفكر الإسلاميّ لمواجهة الجمود الفكريّ والتطرّف".

وتقام أكاديميّة الأوقاف الدوليّة لتدريب الأئمّة على مساحة 11 ألف متر مربّع بتكلفة تبلغ 100 مليون جنيه من الموارد الذاتيّة لوزارة الأوقاف، وتمّ تجهيزها بأحدث التجهيزات الحديثة وأقسام للّغات الأجنبيّة وللحاسب الآليّ لتدريب الأئمّة من داخل مصر وخارجها.

ومن ضمن الشخصيّات الدوليّة التي حضرت الافتتاح وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعوديّ الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، الذي أكّد خلال كلمته بالافتتاح أنّ أكاديميّة وزارة الأوقاف بمثابة صرح علميّ كبير يؤسّس للفهم الصحيح للدين، وأنّ معهد الأئمة والخطباء السعوديّ سوف يطلق دورات تدريبيّة بالتعاون مع الأكاديميّة.

كذلك، قال مدير مركز الدراسات الإسلاميّة في جامعة مونستر بألمانيا الدكتور مهنّد خورشيد، خلال كلمته في افتتاح الأكاديميّة إنّ "تلك الأكاديميّة خطوة مهمّة جدّاً تدعم الإسلام التنويريّ الذي ترعاه مصر، وسوف تساعد على نشر الفكر الدينيّ المعتدل وتجديد الخطاب الدينيّ، وكذلك سوف تسهم الأكاديميّة في تدريب عدد كبير من العلماء والخطباء من ألمانيا ودول غرب أوروبّا".

وفي حديث خاصّ إلى "المونيتور"، يقول المتحدّث الرسميّ باسم وزارة الأوقاف ورئيس القطاع الدينيّ في الوزارة الشيخ جابر طايع إنّ "الأكاديميّة عبارة عن مجموعة مبان مجهّزة من أجل تدريب الدعاة والواعظات سواء من داخل مصر أو خارجها، ويتمّ تدريبهم بهدف الارتقاء بالمستوى المهاريّ والفكريّ للأئمّة والواعظات".

ويضيف طايع أنّ "الجديد الذي تقدّمه الأكاديميّة أنّها تتيح معايشة كاملة للأئمّة لمدّة 6 أشهر كاملة يتمّ فيها التدريب في شكل مكثّف من خلال منهج علميّ مستنير يقدّم رؤية وسطيّة، من أجل تجديد الخطاب الدينيّ وتقديم رؤية جديدة تعزّز مواجهة التطرّف والإرهاب".

"هي التجربة الأولى من نوعها في مصر التي توفّر معايشة كاملة للأئمّة والواعظات مع علماء ومفكّرين لفترة زمنيّة ممتدّة تبلغ ستة أشهر في شكل مختلف عن التدريب الدوريّ الذي تقوم به الوزارة ويكون لوقت محدود خلال العام لا يتجاوز أسبوع، كما أنّها توفّر احتكاكاً جيّداً مع أئمّة من خارج مصر"، وذلك بحسب طايع.

وعن طُرق التسجيل في الأكاديميّة يقول طايع "يقوم الإمام بالتقدُّم للتسجيل في الأكاديمية، ثم يتم اختباره من أجل التأكُّد من إلمامه بقدر جيّد من العلوم الدينية، ثم بعد قبول الأئمة يتم تدريبهم على يد علماء دين وأساتذة جامعيين ومتخصصين في الاقتصاد والسياسة وعلم النفس، حيث أن التدريب شامل لا يقتصر على الدين فقط ولكن يشمل كافة المجالات علاوةً على تدريبهم من أجل الإلمام بلغة أجنبية، ويعتبر التدريب مجاني بالكامل، وحتى الآن تمَّ قبول 130 إمام وتتسع الأكاديمية لتدريب 500 إمام في نفس الوقت".

ويشير طايع إلى أنّه "من الصعب في الوقت الحاليّ تلبية رغبات كلّ الأئمّة داخل وزارة الأوقاف بالتدريب في الأكاديميّة، في ظلّ وجود حوالى 54 ألف إمام لكن سيتمّ تدريبهم على دفعات متتاليّة، من أجل تحقيق أكبر استفادة ممكنة".

ويكمل طايع: "نأمل أن تكون الأكاديميّة استجابة لمطالب السيّد الرئيس عبد الفتّاح السيسي بتجديد الخطاب الدينيّ في مصر، في ظلّ محاولة الأكاديميّة تصحيح أيّ مفاهيم مغلوطة، وتجهيز الأئمّة سواء المصريّين أم من مختلف دول العالم، بهدف تحسين صورة الدين ودحض أيّ أفكار تدعو إلى التطرّف والعنف".

وكان الرئيس السيسي قد انتقد أكثر من مرّة الخطاب الدينيّ في مصر، وطالب المؤسّسات الدينيّة وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف بضرورة تجديد الخطاب الدينيّ، عبر تنقية التراث ومفاهيم الدين بما يتناسب مع العصر الحاليّ.

وقد أعلن وزير الأوقاف الدكتور جمعة في 3 آب/أغسطس 2018 عن افتتاح أكبر أكاديميّة في العالم لتدريب الدعاة، ثمّ أعلن في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 عن تشكيل مجلس أمناء للأكاديميّة برئاسته ويضمّ نخبة وطنيّة من كبار العلماء والمفكّرين والأكاديميّين المصريين في التخصّصات المختلفة، ومن أبرز تلك الشخصيّات مفتي الجمهوريّة الدكتور شوقي علام، ورئيس مكتبة الإسكندريّة الدكتور مصطفى الفقي، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق الدكتور أحمد عمر هاشم.

ومن المفارقات أنّ الأزهر الشريف قام بافتتاح أكاديميّة الأزهر لتدريب الأئمّة والوعّاظ في 16 كانون الثاني/يناير الجاري، أي قبل أيّام من افتتاح أكاديميّة وزارة الأوقاف، وتكاد تكون الأهداف متطابقة بين الأكاديميّتين، خصوصاً في ما يتعلّق بضرورات تجديد الخطاب الدينيّ والاستجابة إلى مطالب الرئيس السيسي بالارتقاء بالفكر الدينيّ.

ولكن تركز أكاديميّة الأزهر على تدريب الأئمّة على العلوم الدينية فقط ولا يشمل التدريب مجالات أخرى غير دينية مثلما تفعل أكاديمية وزارة الأوقاف التي تقدم تدريب أشمل للأئمّة في مجالات الدين والسياسة والاقتصاد وغيرهم، وتتشابه الأكاديميتان أيضاً في استقبالهما للأئمة من مختلف دول العالم، حيث تبدأ أكاديمية الأزهر فعاليتها بتدريب أئمة من 20 دولة حول العالم.

وذكر وكيل الأزهر الشيخ صالح عبّاس في كلمته خلال افتتاح أكاديميّة الأزهر أنّ الأكاديميّة قد جاءت في إطار توجيهات الرئيس السيسي بتزويد الدعاة والوعّاظ بالعلوم وتدريبهم لمواجهة التطرّف وقضاياه.

وفي حديث خاصّ إلى "المونيتور"، يقول أحد أعضاء مجلس أمناء أكاديميّة وزارة الأوقاف وعضو مجمّع البحوث الإسلاميّة التابع إلى الأزهر الشريف الدكتور عبدالله النجّار إنّ "دور مجلس الأمناء هو وضع السياسة العامّة للأكاديميّة من أجل تحقيق أدوارها المنوطة بها في الارتقاء بالخطاب الدينيّ وبأداء الدعاة والواعظات".

ويضيف النجّار الذي يعمل كأستاذ للشريعة والقانون في جامعة الأزهر أنّ "أكاديميّة وزارة الأوقاف خطوة هامّة نحو تجديد الخطاب الدينيّ بأدوات جديدة ومنهج علميّ متوازن، ولا توجد أيّ أزدواجيّة بين أكاديميّة الأوقاف وأكاديميّة الأزهر".

ويشير النجّار إلى أنّه "لو قامت كلّ مؤسّسة دينيّة بتدشين أكاديميّة لتدريب الدعاة فهو مكسب بالتأكيد، وتكامل في الأدوار، خصوصاً وأنّ علماء الأزهر هم الذين سوف يقومون بتدريب الدعاة في أكاديميّة وزارة الأوقاف".

في حين يرى الباحث في معهد الجامعة الأوروبّيّة في فلورنسا والمتخصّص في قضايا الإصلاح الدينيّ الدكتور جورج فهمي، أنّ "هناك فوضى في ما يتعلّق بمبادرات الإصلاح الدينيّ في مصر، في ظلّ وجود تضارب وازدواجيّة بين المؤسّسات الدينيّة، حيث أنّ الأزهر قد أنشأ أكاديميّة مماثلة لأكاديميّة الأوقاف، فلماذا لا يتمّ توحيد الجهود في ما بينهما"؟

ويضيف فهمي في حديث خاصّ إلى "المونيتور" أنّ "هناك تنافساً حول من يحمل لواء الإصلاح الدينيّ في مصر، من دون أيّ نقاش حقيقيّ حول معنى الإصلاح نفسه وأهدافه وكيفيّة تحقيقه، وبالضرورة ما يتعلّق بتجديد الخطاب الدينيّ أيضاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept