نبض مصر

كاميرات المراقبة في مصر... هل تهدف إلى التجسّس على المواطنين؟

p
بقلم
بإختصار
وافق البرلمان على قانون يجبر أصحاب المقاهي والمحلاّت التجاريّة على تركيب كاميرات للمراقبة، ولن يتمّ السماح لأيّ مقهى بإصدار تراخيصه، إلاّ بعد التأكّد من تثبيت الكاميرات.

القاهرة: منذ أيّام، وتحديداً في 13 كانون الثاني/يناير الجاري، وافق مجلس النوّاب في جلسته العامّة على مشروع قانون "المحال العامّة"، المقدّم من الحكومة، متضمّناً مادّة خاصّة بإجبار أصحاب المقاهي والمحلاّت التجاريّة على تركيب كاميرات للمراقبة داخليّاً وخارجيّاً. وإنّ المادّة، التي أثارت الجدل ضمن القانون، هي المادّة رقم (27)، التي تلزم المحال العامّة والتجاريّة بتركيب كاميرات مراقبة داخليّة وخارجيّة.

وجاء نصّ المادّة بعد إقرارها من قبل المجلس، كالآتي: "تلتزم المحال العامّة بتركيب كاميرات مراقبة داخليّة وخارجيّة، وفقاً للاشتراطات التي يصدر بها قرار من اللجنة الحكومية الخاصة بتراخيص المحال التجارية في كل حي أو منطقة، وتحدّد اللجنة الأنشطة والاشتراطات الواجب توافرها لتركيب الكاميرات المشار إليها في الفقرة السابقة والأماكن والأنشطة التي يحظّر فيها تركيب الكاميرات".

وأثارت هذه المادّة بعض الاعتراضات من قبل أعضاء مجلس النوّاب، إذ أشار النائب محمّد صلاح عبد البديع إلى أنّه يجب وضع قيود صارمة على تركيب كاميرات المراقبة، حتّى تتمّ حماية حريّة المواطنين الشخصيّة، وقال: لا بدّ أن يتمّ وضع الكاميرات في مكان ظاهر للمواطنين، حتّى لا تتمّ إساءة استخدامها من قبل أصحاب المقاهي أو المحلاّت.

أضاف في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ البرلمان ناقش منذ فترة مشروع قانون لفرض تركيب كاميرات مراقبة على أصحاب المحال التجاريّة والمقاهي، لكنّه لم يصدر، إلى أن اقترحت الحكومة استحداث مادّة في قانون المحال العامّة، لفرض تركيب تلك الكاميرات.

يقصد أن هناك مشروعا قدمه أحد نواب البرلمان" أنيسة حسونة" لكن الحكومة قدمت مقترحات جديدة لتعديل قانون المحال العامة فى ديسمبر 2017، إلى أن تم إقرار هذه التعديلات حاليا، وما أ قره البرلمان هو تعديلات شاملة على قانون كامل وليس إقرار مادة واحدة فقط.

نعم يوجد قانون بالفعل للمحال العامة، لكنه قانون قديم منذ عام 1956 وهو القانون رقم 371 لسنة 1956 فى شأن المحال العامة" والمقترح هو تعديلات كبيرة عليه، أبرزها الإلزام بتركيب كاميرات مراقبة، وضوابط أخرى لتنظيم تقديم الشيشة والخمور.

وأشار إلى أنّه لن يتمّ السماح لأيّ مقهى أو نشاط تجاريّ بإصدار تراخيصه أو تجديدها، إلاّ بعد التأكّد من تثبيت كاميرات المراقبة، تطبيقاً لنصوص القانون.

وتنصّ المادّة "29" من القانون ذاته على حالات إغلاق المحال وسحب تراخيصها، حيث يغلق المحلّ التجاريّ إداريّاً في حال مخالفة موادّ عدّة، أبرزها المادّة 27 من هذا القانون والخاصّة بتركيب كاميرات المراقبة الإلكترونيّة.

لا ترخيص من دون كاميرات

في هذا السياق، قال نائب محافظ القاهرة المهندس إبراهيم صابر: "لن يتمّ السماح للمحلاّت التجاريّة بالترخيص أو بتجديد تراخيصها، إلاّ بعد تركيب كاميرات مراقبة وأن تتمّ الموافقة عليها من قبل الأجهزة الأمنيّة المختصّة".

وأكّد في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ كاميرات المراقبة أصبحت الآن إلزاميّة بموجب صدور التشريع الجديد، وتعتبر شرطاً أساسيّاً لإصدار الترخيص أو تجديده، لافتاً إلى صدور قرار من محافظ القاهرة بإلزام المحلاّت التجاريّة والعامّة بتثبيت كاميرات للمراقبة، داخل المحلّ وخارجه.

نعم أصدر محافظ القاهرة قرارا إداريا بضرورة تركيب كاميرات المراقبة، لكنه ليس قانونا، هو مجرد قرار إداري، لكن التعليمات الآن أصبحت قانونا.

من جهته، قال أحد أصحاب المقاهي في وسط القاهرة إبراهيم علي: إنّ الحكومة لا تُجبر أصحاب المحلاّت أو المقاهي على تركيب الكاميرات فوراً، لكن عند انتهاء صلاحيّة رخصة المحلّ يتمّ إجبار صاحبه على تركيب الكاميرات، وإلاّ لن يتمّ تجديد الترخيص له ويصبح عمله غير قانونيّ، ويتعرّض بذلك إلى ملاحقات شرطيّة ومحاضر مصادرة وإغلاق المقهى..

هل تكون عيوناً لتعقّب السياسييّن؟

يقول عضو "حركة 6 إبريل" شريف الروبي إنه يتلقّى تحذيرات عدّة من أصحاب المقاهي، التي تستخدم الكاميرات بضرورة الابتعاد عن تلك المقاهي أو عدم الجلوس فيها، وقال شريف الروبي لـ"المونيتور": إنّ الأجهزة الأمنيّة تستطيع من خلال هذه الكاميرات مراقبة النشطاء السياسيّين وشباب الأحزاب، فهذه الكاميرات خاضعة للمراقبة الأمنيّة والشرطيّة باستمرار.

الروبي يقصد أن وضع كاميرات بالمقاهي العامة، فى منطقة وسط البلد تحديداً، يستهدف تعقّب النشطاء وشباب الأحزاب المعارضة، لأن مقاهي وسط القاهرة احتضنت ثورة 25 يناير ويرتادها العديد من شباب الأحزاب المعارضة عادة، وهو يرى أن هذه الكاميرات ستمكن السلطات الأمنية من معرفة المترددين على تلك المقاهي من المعارضين السياسيين، وبالتالى تسهل عملية القبض عليهم.

أضاف: "حذّرني عمّال المقاهي أكثر من مرّة بشأن بحث سلطات الأمن الوطنيّ عنّي في مقاه شهيرة بمنطقة وسط القاهرة"، لكنّه برّر تلك التحذيرات الاستباقيّة بأنّ العمّال يعرفونه جيّداً ولا تنتابهم الشكوك فيه.

وتابع: "ليس لديّ أدنى مانع من مراقبة المؤسّسات السياديّة والحكوميّة بكاميرات داخليّاً وخارجيّاً، ولكن لماذا تتمّ مراقبة المقاهي والأماكن العامّة بكاميرات، إلاّ إذا كان هناك تشكيك مسبق في سلوك جميع المواطنين".

وبرأيه، فإنّ هذا التوجّه لتعميم الكاميرات سببه الرئيسيّ هو إمكانيّة تعقّب المعارضين للدولة والعاملين في السياسة أكثر من كونه يستهدف ضبط السرقات أو الحوادث الجنائيّة.

ورأى الروبي أنّ الهدف الرئيسيّ من القانون هو التجسّس على المواطنين في كلّ مكان، وأنّ هذا نتاج الفشل الأمنيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ للنظام الحاكم، وقال: "في حال وجود استقرار وتوازن بمكوّنات النظام السياسيّ، لن تكون هناك حاجة إلى تأمين الزائد أو مراقبة جميع المواطنين في الشوارع".

المراقبة من منظور حقوقيّ

بدوره، رأى مدير وحدة الحريّات المدنيّة في المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة عمرو عبد الرحمن أنّ تركيب الكاميرات في الأماكن العامّة لا يتعارض مع الخصوصيّة الشخصيّة، ويمكن أن يستفيد منه العاملون في الحقل الحقوقيّ عن طريق المطالبة بتفريغ تسجيل الكاميرات، خصوصاً في قضايا التظاهر التي تبنى أغلبها على تحريّات مرسلة، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ القضيّة الأشهر التي كانت الكاميرات ستستخدم فيها لإدانة المتّهمين، هي قضيّة اتّهام الرئيس حسني مبارك ورجاله بقتل المتظاهرين، لكن قيل حينها إنّ كاميرات المتحف المصريّ ومجمّع التحرير كانت معطّلة ولم تسجّل أيّاً ممّا حدث من أحداث الثورة.

يحق للمحامين الحقوقيين المطالبة الرسمية من النيابة بتفريغ الكاميرات فى القضايا المختلفة بصفتهم محامين لمتهمين سياسيين، وهو ما حدث في قضية قتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ على سبيل المثال.

وأشار في الوقت ذاته إلى أنّ افتراض النيّة السيّئة والاستخدام الخاطئ للكاميرات من قبل الأمن موجودان دائماً، لكنّ الكاميرات لا تسجّل الصوت. وبالتّالي، لا تستطيع الأجهزة الأمنيّة تعقّب أحاديث الجالسين في المقاهي، فكلّ ما تفعله هو تسجيل تحرّكاتهم فقط، لكنّ التجسّس أو التعقّب الأمنيّ للنشطاء يمكن أن يكون أكثر فعاليّة من خلال تسجيل المحادثات الهاتفيّة، وهو ما يسمح به القانون المصريّ، لكن بعد الحصول على إذن من النيابة أوّلاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept