نبض فلسطين

وسط دعوات إلى مقاطعته... رامي ليفي يجذب تجّاراً فلسطينيّين إلى مركزه الجديد

p
بقلم
بإختصار
أثار افتتاح رجل الأعمال الإسرائيليّ رامي ليفي مركزه التجاريّ الجديد قرب القدس، والذي يضمّ عشرات المحلّات التجاريّة لفلسطينيّين ويهود، ردود فعل غاضبة من قبل الفلسطينيّين، خصوصاً أنّ المجمّع هدفه الترويج للسلام الاقتصاديّ والتعايش بين الفلسطينيّين والمستوطنين.

رام الله – الضفّة الغربيّة: افتتح رجل الاعمال الاسرائيلي رامي ليفي مركزه التجاريّ الجديد المقام في منطقة عطروت - قلنديا الصناعيّة قرب جدار الضم والتوسع الاسرائيلي او كما يطلق عليه جدار الفصل العنصري الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس، في 11 كانون ثاني/يناير .

ويضم المركز التجاري مجموعة متاجر من بينها سوبر ماركت كبير للتسوق وهو واحد من سلسلة مراكز مشابهة في مستوطنات قريبة على الضفّة الغربيّة والقدس، إلّا أنّه يختلف عن الفروع الأخرى بأنّه يقع مباشرة على الطريق السريع التي تشطر الضفّة الغربيّة من شمالها إلى جنوبها، والمعروفة بـ"طريق 60"، وتعدّ عصب طرق المواصلات في الضفّة الغربيّة للفلسطينيّين والمستوطنين، إلى جانب ابتياع بعض تجّار القدس محلّات تجاريّة لهم في المركز أو استئجارها.

ويجسّد مركز التسوّق الجديد فكرة ليفي التي يروّج لها، وهي التعايش والتطبيع الاقتصاديّ من خلال متاجره المسماة بأسمه (رامي ليفي)، والتي يفتحها أمام الفلسطينيّين والإسرائيليّين للتسوّق، ويوظّف فيها عمّالاً عرب ويهود، إذ قال ليفي لموقع المنسّق الالكتروني على الانترنت: "لديّ مراكز تجاريّة في يهودا والسامرة ووفّرت أماكن عمل للعرب واليهود والمسيحيّين، هذه المراكز تثبت أنّه يمكننا العيش معاً وعمل الخير".

ليفي الذي استثمر 200 مليون شيقل (54 مليون دولار) في مركزه الجديد الذي استغرق بناؤه عامين، أوضح للموقع أنّ 65% من التجّار الذين سيعملون في المركز يهود و35% من التجّار الفلسطينيّين، مضيفاً: "نتعامل مع الجميع هنا بمساواة، وفي النهاية، يتّفق الجميع على نجاح المركز".

على الصعيد الفلسطينيّ، حذرت أطراف فلسطينيّة مختلفة المواطنين من التعامل مع المركز، ودعت إلى مقاطعته، حيث دعت حركة فتح في بيان لها في 8 كانون الثاني/يناير 2019 المواطنين إلى مقاطعة شاملة لأسواق الإسرائيليّ ليفي ومتاجره، معتبرة "الشراء أو الاستئجار أو التسوّق منها خيانة للوطن".

كما دعت القوى الوطنيّة في مدينة القدس (الاحزاب الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير) وائتلاف جمعيّات حماية المستهلك في بيان صحافيّ في 7 كانون الثاني/يناير، المواطنين إلى مقاطعة ليفي، ومنع بعض تجّار القدس من فتح محلّات لهم في المركز، واعتبروا أنّ المركز "يساهم في توسيع المشروع الاستيطانيّ في القدس"، داعين منظّمة التحرير الفلسطينيّة ووزارة الاقتصاد إلى "منع المستهلك الفلسطينيّ من التسوّق في المركز، وإجهاض فتح تجّار فلسطينيّين متاجر فيه، ومقاطعة المحلّات والشركات الفلسطينيّة التي وافقت على فتح فروع أو متاجر لها فيه".

ويقع مركز رامي ليفي التجاريّ قرب بلدة بيت حنينا الفلسطينيّة وحيّ شعفاط والتي يعيش فيهما آلاف الفلسطينيّين، إضافة إلى قربه من مستوطنتي بشغات زئيف وراموت، وهو يجذب آلاف المتسوّقين من الفلسطينيّين واليهود نظراً إلى بيعه المواد الغذائيّة بأسعار أقلّ من المتاجر الأخرى، ممّا يعني إلحاق ضرر كبير بالمتاجر الفلسطينيّة الصغيرة في شمال القدس، وشلّ الحركة التجاريّة في المنطقة من جهة، وتعزيز اقتصاد المستوطنات من جهة أخرى.

وقالت وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّ عبير عودة في بيان صحافيّ في 8 كانون الثاني/يناير: "المجمّع التجاريّ الاستيطانيّ الذي افتتح، يندرج ضمن الممارسات الإسرائيليّة المستمرّة الهادفة إلى خنق الاقتصاد الفلسطينيّ في القدس، والضغط على التاجر المقدسيّ للحدّ من ممارسة أيّ نشاط اقتصاديّ يعزّز من صمود المواطنين".

وقال مدير عامّ السياسات الاقتصاديّة في وزارة الاقتصاد عزمي عبد الرحمن لـ"المونيتور" إنّ الوزارة وبالتعاون مع الوزارات ستتعامل بموجب قرار بقانون رقم 4 لعام 2010 صادر عن الرئيس محمود عبّاس، ومتعلّق بحظر منتجات المستوطنات ومكافحتها، والذي اعتبر كلّ من يتاجر بسلعة أو خدمة أو يخزّنها من منتجات المستوطنات يغرّم وفق بند العقوبات الوارد في القانون.

وحول سريان القانون على التجّار المقدسيّين، قال عبد الرحمن إنّ القانون ينطبق على كلّ الأراضي التي احتلّت في 4 حزيران/يونيو 1967، والتي تشمل أراضي الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة وغزّة.

وأقدم شبّان فلسطينيّون مساء 8 كانون الثاني/يناير على مهاجمة المركز بزجاجات حارقة ألقوها عليه من خلف جدار الضم والتوسع (الجدار الفاصل) في بلدة الرام في شمال القدس، تسبّبت بأضرار مادّيّة طفيفة في مرآب السيّارات، ممّا دفع المتسوّقين إلى الهرب.

من جانبها، قالت المنسّقة الإعلاميّة لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ريتا أبو غوش لـ"المونيتور": "الحملة تعتبر كلّ مشارك في المركز التجاريّ متواطئ مع الاحتلال ويجب مقاطعته".

ولفتت أبو غوش إلى أنّ الحملة، وبالتعاون مع هيئة العمل الوطنيّ والاهلي في القدس والمكونة من شخصيات سياسية من مختلف الاحزاب ووطنية ودينية، استطاعت ثني تاجرين كبيرين من القدس (رفضت الكشف عن هويّتهما) من افتتاح متاجر لهما في المركز، أحدهما يملك شركة إلكترونيّة كبيرة، كان من المقرّر أن يحصل على طابق كامل في المركز، والآخر يعمل في تجارة الهواتف الخلويّة.

وقالت أبو غوش إنّه تمّ التواصل مع العديد من أصحاب المحلّات التجاريّة الصغيرة (مخابز، أحذية، ملابس)، لكنّ أغلبيّتهم رفضوا الانسحاب واستمرّوا في المشروع نظراً للامتيازات التي يقدّمها القائم على المشروع ليفي لهم، كحجم الإقبال المتوقّع على المجمّع بسبب انخفاض الأسعار، أو بسبب التذرّع بعدم قدرتهم على الانسحاب لوجود بنود في الاتّفاق الذين وقّعوا عليه تعرّضهم إلى دفع غرامات ماليّة باهظة عليهم في حال انسحابهم، حسب ما اكده التجار للحملة ، وهو اجراء غير مستبعد، وفق ابو غوش.

ومن أجل مواجهة رخص الأسعار في المركز، قال رئيس جمعيّة حماية المستهلك الفلسطينيّ (جمعيّة أهليّة) صلاح هنيّة لـ"المونيتور" إنّ الكثير من المتاجر في القدس بدأت بعمل تخفيضات على أسعار المنتجات، ممّا خلق منافسة بين التجّار الفلسطينيّين انعكست لصالح المواطن، وهذا الأمر يجري كذلك في المتاجر الكبرى في الضفّة الغربيّة، الأمر الذي يدحض مزاعم من يتوجّهون إلى مركز رامي ليفي التجاريّ للتسوّق بحجّة رخص الأسعار.

ودعا هنيّة الغرفة التجاريّة في القدس إلى تخصيص مجموعة من الحقوقيّين، لمتابعة استحقاقات فسخ تعاقد التجّار أصحاب المحلّات في مركز رامي ليفي التجاريّ، وبحث إمكان مساعدتهم في تحمّل الأعباء الماليّة المترتّبة على الانسحاب، لافتاً إلى أنّ المركز موجّه إلى المستهلكين الفلسطينيّين، ولذلك كان حريصاً على تواجد متاجر فلسطينيّة فيه لخلق راحة نفسيّة للمستهلك الفلسطينيّ، ولإغرائه بالقدوم والتسوّق.

وعلى الرغم من أنّ مركز رامي ليفي التجاريّ يبدو في الظاهر ذات نشاط تجاريّ اقتصاديّ، إلّا أنّه يحمل في ثناياه أبعاداً أخرى، أبرزها يجسّد تطبيع العلاقات الاقتصاديّة بين الفلسطينيّين والمستوطنين، ويعزّز نمو اقتصاد المستوطنات على حساب اقتصاد الفلسطينيّين في المدن والبلدات المقدسيّة، ويضرّ بجهود السلطة الفلسطينيّة وحركة مقاطعة منتجات المستوطنات في العالم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept