ألدار خليل: على أمريكا أن تطرح بدائل للحل.. لا أن تقف موقف المتفرج

p
بقلم
بإختصار
التقى "المونيتور" في القامشلي بالقياديّ البارز في حركة المجتمع الديمقراطيّ ألدار خليل الموصوف بمهندس الإدارة الذاتيّة، وأجرت معه الحوار التالي.

شهدت مناطق الإدارة الذاتيّة في شمال سوريا وشرقها تطوّرات متسارعة بعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب سحب قوّات بلاده من سوريا. إعلان الانسحاب هذا جاء بعد يومين على تهديدات أطلقها الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان باجتياح مناطق شرق الفرات، الأمر الذي أعقبته إعادة إحياء سريعة لعمليّة حوار بين مجلس سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ كانت قد توقّفت في أواخر العام الماضي. كما تزامن ذلك مع تصريحات أطلقتها قيادات كرديّة تحدّثت عن إعادة الاتّصال مع روسيا بهدف ملء الفراغ الذي قد يتركه انسحاب القوّات الأميركيّة.

إلّا أنّ التطوّرات الأخيرة في الموقف الأميركيّ، خصوصاً بعد زيارة قيادات من الإدارة الأميركيّة إلى عدد من دول المنطقة وتقديمها تطمينات للحلفاء، ومن بينهم الأكراد في سوريا، ألقت بمزيد من الغموض حول مصير مناطق شرق الفرات ومواقف القوى التي تدير هذه المناطق.

لإلقاء الضوء على مجمل هذه التطوّرات في المنطقة والبدائل المتوافرة لدى الأكراد السوريّين، التقى "المونيتور" في القامشلي بالقياديّ البارز في حركة المجتمع الديمقراطيّ ألدار خليل الموصوف بمهندس الإدارة الذاتيّة، وأجرت معه الحوار التالي:

المونيتور:  ما آخر تطوّرات الحوار مع النظام السوريّ تحت مظلّة الوساطة الروسيّة؟

خليل:  الحوار مع دمشق لم يبدأ، ولا تزال الاتّصالات مستمرّة مع روسيا للتحضير لأجل الحوار، لكن عمليّاً لم يتمّ بعد أيّ حوار مع دمشق. لكن ما أودّ توضيحه هنا أنّ من أسباب فشل المبادرة التي سبق أن أطلقها مجلس سوريا الديمقراطيّة في خصوص الحوار مع النظام في العام الفائت، هو بقاء الروس من دون حضور مباشر في العمليّة الحواريّة كضامن، في هذه المرّة تمّ التركيز على أن يكون للروس دور مباشر في العمليّة الحواريّة، وجرى لقاء معهم في موسكو من أجل الطلب منهم أن يلعبوا دورهم المؤثّر على دمشق، كي يتمّ البحث عن سبل للحلّ. ولا شكّ في أنّ قضيّة الحوار مع النظام ظهرت إلى الواجهة بعد إعلان الرئيس الأميركيّ سحب قوّاته من سوريا، حيث بدأنا نناقش موضوع الخيارات المتوافرة أمام الإدارة الذاتيّة ومجلس سوريا الديمقراطيّة، وكانت العودة إلى تفعيل اللقاءات مع دمشق أحد هذه الخيارات.

المونيتور:  ما هي البنود الرئيسيّة التي تشملها المفاوضات مع النظام، وما هي الأمور التي لن تساوموا عليها؟

خليل:  باعتبار أنّ الحوار لم يبدأ، لذا لا يمكنني التطرّق إلى بنوده، ولكن هناك مبادئ عامة يمكننا القول أننا متفقون عليها مبدئياً، وهي أنّنا لا نسعى إلى تقسيم سوريا، ونؤكّد وحدة أراضيها، إضافة إلى أنّ مشروعنا تعدّديّ يشمل جميع المكوّنات في المنطقة، ويعتمد على نموذج الإدارات الذاتيّة، ويعني أنّ سوريا تكون مكوّنة من مناطق إدارات ذاتيّة تدير نفسها بنفسها، على أن يكون لها تنسيق مع دمشق، كما يمكننا الإقرار بأنّه في إمكان الجيش السوريّ، الذي سيتمّ الاتّفاق عليه كجيش وطنيّ، أن يتواجد على طول الحدود السوريّة بما فيها مناطقنا. كذلك العلم السوريّ ليس لدينا مشكلة معه، فأيّ علم تقبله الأمم المتّحدة ويتبنّاه السوريّون نقبل به، كما يمكن أن تتحوّل القوّات التابعة إلى الإدارة الذاتيّة إلى قوّات أمن داخليّ في مناطقنا، طالما بقيت مهمّة درء الهجمات الخارجيّة منوطة بالجيش السوريّ الوطنيّ المذكور. وبالتأكيد هناك الكثير من التفاصيل الأخرى التي سيتمّ التطرّق إليها أثناء بدء الحوار.

المونيتور:  ما البديل الذي ستلجأون إليه في حال عدم نجاح المفاوضات؟

خليل:  مهما طال الزمن، لا بدّ أن ينجح الحوار وتنجح المفاوضات، حتّى وإن طالت واستغرقت أكثر ممّا نتوقّع، ومن الوارد أن يتعنّت النظام في شكل أكبر و يصرّ على مواقفه لإعادة سوريا إلى ما قبل عام 2011، ولكن هو يعلم والجميع يعلم أنّ تعنّته في عدم الحلّ سيعني أنّ على سوريا أن تمرّ بصراعات أكثر تعقيداً وخطورة ممّا سبق ومرّت به، وهذا لا نقوله من باب التهديد بقدر ما نستشفّه من باب التحليل، إذ من دون حلّ القضايا العالقة، لا بدّ أن نعود إلى تلك الحلقة في شكل أكثر خطورة.

المونيتور:  نشرت مصادر مقرّبة من الإدارة الذاتيّة أنّ النظام ردّ على قائمة المطالب التي حصل عليها الروس في شكل غير مباشر. فأوردوا ما يلي: "إمّا تسلّمون المناطق إلى جيش النظام، وإمّا يدخل الجيش التركيّ إلى شرق الفرات ويتكرّر سيناريو عفرين". ما رأيكم بهذا الأمر؟

خليل:  ما تفضّلتم به لم يكن جواباً رسميّاً حصلنا عليه، بل هو أقرب إلى تحليل لموقف النظام من حيث عدم تجاوبه مع مبادرات الحلّ حتّى الآن، وبذلك يمكن استنتاج هذا المعنى من موقفه، ولكن إن حدث وهاجمت تركيا مناطقنا، لن نكون المتضرّر الوحيد، بل سيتضرّر كلّ الشعب السوريّ، وكذلك وحدة سوريا والاستقرار في المنطقة. فأينما تذهب تركيا تخلق معها الفتنة والصراعات والفكر الراديكاليّ الإسلاميّ، وتخلق "داعش" والنصرة، وهو يعني تقسيم سوريا وإعادة إنعاش "داعش"، ويجب على الأميركيّين والأوروبّيّين والروس أن يكونوا حريصين على عدم تكرار ذلك، لأنّ أيّ زيادة للدور التركيّ في سوريا ستجلب معها كوارث أكبر.

المونيتور:  من المقرّر أن تؤدّي روسيا دور الوساطة في المحادثات بين مجلس سوريا الديمقراطية ونظام بشّار الأسد، لكن نظراً إلى ما يزعم عن أنّ موسكو سهّلت دخول تركيا إلى عفرين في بداية عام 2018، هل تتخوّفون من ألّا تحافظ على موقف محايد؟

خليل:  روسيا لم تسهّل الهجوم على عفرين بل كانت مشاركة فيه ومتّفقة مع تركيا عليه، وكانت هناك غرفة عمليّات مشتركة في عنتاب بين الجانبين، وقلنا حينها إنّها المرّة الأولى في التاريخ التي تتّفق فيها دولة في منظّمة حلف شمال الأطلسيّ الـNATO مع روسيا حول موضوع عسكريّ معيّن وهو عفرين، ولكنّنا في الواقع، لا يمكننا أن نتجاهل أنّ لروسيا دوراً كبيراً ومؤثّراً ويمكنها أن تؤثّر على القرارات والنتائج في سوريا، روسيا من جهة وأميركا والتحالف الدوليّ من جهة أخرى. ونحن نحاول قدر الإمكان الاستفادة من الواقع الموجود والتواصل مع الجهات صاحبة القرار لكي لا يتكرّر ما حدث في عفرين. وانطلاقاً من دور روسيا المؤثّر، نحن نسعى إلى أن تكون طرفاً ضامناً حياديّاً، وليس طرفاً يقف إلى جانب النظام. وفي مثل هكذا حوارات، إن قدّمت لنا الضمانات فليس أمامنا إلّا أن نتحرّك بناء على تصديق ما تقدّمه، وإن لم تف بوعودها فهذا يعني أنّها دولة تسيء إلى سمعتها. ما نتمنّاه أن تكون صادقة، وطبعاً هذا يتعلّق بها وليس بنا، وعندما تطرح نفسها كضامن، فلن تكون تلك المخاوف عائقاً أمام أن نصدّق وعودها وأن نتحرّك ونتابع اعتماداً على ذلك.

المونيتور:  ما ردّكم على مناشدة مستشار الأمن القوميّ الأميركيّ جون بولتون الحلفاء الأكراد الامتناع عن طلب حماية روسيا وحكومة الأسد؟

خليل:  حاليّاً تعاش حرب عالميّة ثالثة على الأرض في سوريا، وهناك صراع بين أميركا ودول التحالف الدوليّ من جهة، وروسيا وتركيا وإيران من جهة أخرى، وكلّ طرف يحاول أن يكون المنتصر على الساحة السوريّة، وهما يدركان أنّنا قوى مؤثّرة على الأرض، وأيّ خطوة نخطوها قد تقلب موازين القوى، لذا من الطبيعيّ أن يكون لدى الروس والأميركيّين مخاوف في هذا الشأن، لذا السيّد جون بولتون والقادة الأميركيّون يعملون على أن تكون كفّة الميزان إلى جانبهم، ولكنّهم للأسف يتناسون وجود قضايا يجب حلّها، كالقضيّة الكرديّة وقضيّة المكوّنات الأخرى وقضيّة الديمقراطيّة في شمال سوريا، ولا يفيد بقاؤهم في موقف المتفرّج.

المونيتور:  وصف بالفعل القادة العسكريّون الأكراد انسحاب الولايات المتّحدة الأميركيّة كطعنة في الظهر، لكن هل تعتقدون أنّ الموقف الأميركيّ الجديد مطمئن لكم ويمكنكم التعويل عليه، خصوصاً أنّ وفداً من مجلس سوريا الديمقراطيّة زار واشنطن؟

خليل:  وفد مجلس سوريا الديمقراطيّة لا يزال هناك يزور واشنطن ولا يمكنني أن أردّ بالنيابة عنه. ولكن يمكننا أن نتساءل هنا كيف لأميركا أن تطلب منّا، طبعاً ليس هناك طلب رسميّ، عدم الاتّفاق مع الروس والنظام السوريّ، وهي لم تقدّم مشروعها البديل لكي نقارن ما لدى الجهتين، وطالما بقت كذلك، فإنّه لا يمكننا الاعتماد على هكذا رؤى لا تطرح بديلاً.

المونيتور:  هل عرض أيّ من بلدان التحالف الدوليّ تعهّدات أو ضمانات لدعمكم بعد الإعلان عن الانسحاب الأميركيّ؟

خليل:  الكثير من الدول تقول إنّ قضيّتنا عادلة وإنّها تقف إلى جانبنا، فمثلاً فرنسا لها مواقف مشجّعة وإيجابيّة، كما أنّ لبعض الدول العربيّة والأوروبّيّة الموقف الإيجابيّ ذاته، ولكن في النهاية، الأمر يتوقّف على قدرتها وإمكاناتها في إقناع بقيّة الأطراف لمساندتها في ما تعتزم فعله.

المونيتور:  ما مصير أسرى تنظيم "داعش" المحتجزين في سجونكم؟

خليل:  هو موضوع شائك وخطير ويحتاج إلى متابعة، إذ إنّ الآلاف من مقاتلي "داعش" موجودون في سجون الإدارة الذاتيّة، لذا لا يمكن التكهّن مسبقاً بما سيحدث، فإذا ما تعرّضت المنطقة إلى هجوم، فمن الوارد أن تشهد هذه السجون فلتاناً أمنيّاً، وقد ينجم عنه ما لا يحمد عقباه.

المونيتور:  رفضتم إنشاء منطقة آمنة تحت الوصاية التركيّة، لماذا؟ ما البديل عنها؟

خليل:  أودّ أن أؤكّد أنّ أيّ معادلة يشارك فيها العنصر التركيّ لا بدّ وأن ينتشر الإرهاب من ورائها، ونحن في الأساس من يحتاج إلى المنطقة الآمنة، لكن على أن يكون هناك خطّ فاصل بيننا وبين تركيا، وهذا الخطّ الفاصل يمكن أن تكون فيه قوّات أمميّة دوليّة على شاكلة قوّة الأمم المتّحدة الموقّتة في لبنان الـ"يونيفيل"، آنذاك يمكن أن نقي أنفسنا من التهديدات التركيّة.

المونيتور:  هل تتوقّعون أن يؤدّي التفجير الأخير في منبج إلى تسريع الانسحاب الأميركيّ من سوريا؟ من كان وراء التفجير برأيكم؟

خليل:  هذه التفجيرات تأتي في وقت حسّاس جدّاً، وأعتقد أنّ جهات دوليّة تقف وراءها، والسؤال الذي يطرح نفسه مباشرة هو من أوعز إلى "داعش" القيام بهذه العمليّات، وهل حقيقة "داعش" هو الذي يقوم بهذه العمليّات، أم أنّ جهات أخرى تقوم بها تحت مسمّى "داعش"؟ نحن نشكّ بتركيا، لأنّ المخابرات التركيّة لديها اتّصالات ويد ضمن مختلف التنظيمات الإرهابيّة في المنطقة، لذلك نتوقّع أنّها قد تكون مجرّد وسيلة للضغط على أميركا والتحالف الدوليّ من أجل بعض المطالب، ولكنّ الجهات الأمنيّة المعنيّة في المنطقة لم تحدّد بعد من يقف وراء هذه التفجيرات ولم تصدر النتيجة النهائيّة لتحقيقاتها، ومردّ حديثي هو التحليل والمعطيات الموجودة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

جانو شاكر صحافي، مقيم في القامشلي( شمال شرق سوريا)، يكتب في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، درس الإعلام في جامعة دمشق، غطى مجريات الحرب السورية في أكثر من منطقة منذ العام 2013، ويعمل كمدرب في مجال التدريب الصحفي محلياً.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept