نبض فلسطين

عبّاس يتّهم نتنياهو بتسهيل تمويل عمليّات حماس في الضفّة الغربيّة... فما هي الدوافع والأهداف؟

p
بقلم
بإختصار
انتقد رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لسماحه بدخول الأموال القطريّة إلى قطاع غزّة، متّهماً حركة حماس باستخدام هذه الأموال لتنفيذ عمليّات عسكريّة ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفّة الغربيّة... فما هي الأسباب التي دفعت عبّاس إلى اتّهام نتنياهو بتسهيل تمويل حماس عمليّاتها العسكريّة في الضفّة الغربيّة؟

مدينة غزّة - انتقد رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس، في كلمة له خلال اجتماع اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة في مقرّ المقاطعة في رام الله في 22 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لسماحه بدخول الأموال القطريّة إلى قطاع غزّة، متّهماً حركة حماس باستخدام هذه الأموال لتنفيذ عمليّات عسكريّة ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفّة الغربيّة.

وقال عبّاس: "نتنياهو شخصيّاً يقدّم الأموال إلى حماس (في إشارة إلى الأموال القطريّة إلى غزّة) ويحوّلها لنا إلى هنا (الضفّة الغربيّة) كسلاح ومعدّات وأموال، ووضعنا يدنا على 90% ممّا أرسلوه" (ما أرسلته حماس من أموال من غزّة إلى الضفّة الغربيّة).

وكانت قطر أعلنت في 10 تشرين الثاني/أكتوبر الماضي، عن تقديم منحة ماليّة بقيمة 150 مليون دولار إلى قطاع غزّة الخاضع إلى حكم حماس بموافقة إسرائيليّة، تتمثّل في دفع 15 مليون دولار شهريّاً كرواتب لمدّة 6 أشهر إلى موظّفي الحكومة الذين عيّنتهم حماس عقب فرض سيطرتها على غزّة في حزيران/يونيو 2007، بقيمة إجمالية تبلغ 90 مليون دولار، فيما الـ60 مليون دولار المتبقية خصصتها قطر لشراء الوقود اللازم لتشغيل شركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزّة لمدّة 6 أشهر.

وخلال حديثه إلى الصحافيّين في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وصف نتنياهو موافقته على السماح بنقل الأموال القطريّة إلى قطاع غزّة بـ"الخطوة الصحيحة"، وقال إنّ ذلك يهدف إلى جلب الهدوء إلى البلدات الإسرائيليّة المحاذية للقطاع، ولمنع حدوث أزمة إنسانيّة في القطاع- بحسب ما ذكره موقع The Times of Israel الإسرائيليّ.

وأشار عبّاس إلى أنّ 10% من الأموال التي ترسلها حماس إلى الضفّة الغربيّة والتي لم يتمّ القبض عليها من قبل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، استخدمت لتنفيذ العمليّات العسكريّة الأخيرة ضدّ الجنود الإسرائيليّين فيها.

وشهد شهر كانون الأوّل/ ديسمبر 2018، سلسلة عمليّات فلسطينيّة ضدّ أهداف إسرائيليّة، كان أبرزها قيام فلسطينيّين يستقلّون مركبة في 9 كانون الأوّل/ديسمبر، بتنفيذ عمليّة إطلاق نار قرب مستوطنة عوفرا في شمال الضفّة الغربيّة، نتجت عنها إصابة 6 مستوطنين بجروح بالغة، فيما لاذ المنفّذون بالفرار.

ولكن في 12 كانون الأوّل/ديسمبر، قتل الجيش الإسرائيليّ صالح البرغوثي قرب بلدة سردا في شمال رام الله، وقال إنّه أحد منفّذي عمليّة عوفرا، فيما قالت كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحماس، عبر موقعها الإلكترونيّ في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، إنّ البرغوثي هو أحد عناصرها وهو من نفّذ العمليّة.

بعد أيّام عدّة، قتل جنديّان إسرائيليّان وأصيب اثنان آخران بجراح بالغة، في 13 كانون الأوّل/ديسمبر في إطلاق نار نفّذه مجهولون يستقلّون مركبة في القرب من مستوطنة بيت إيل في شمال رام الله. وفيما لم يعثر على المنفّذين حتّى اللحظة، أشارت تقديرات إسرائيليّة إلى أنّ منفّذ العمليّة هو شقيق البرغوثي ويدعى عاصم البرغوثي ولا يزال الجيش الإسرائيليّ يطارده.

وقال مسؤول رفيع المستوى في الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة لـ"المونيتور"، مفضّلاً عدم ذكر اسمه: "منذ الإعلان عن إدخال الأموال القطريّة إلى حركة حماس في غزّة، رصدت الأجهزة الأمنيّة نشاطاً غير اعتياديّ لعناصر الحركة في الضفّة الغربيّة يتضمّن نقل أموال والإعداد لتنفيذ عمليّات عسكريّة".

وكشف المصدر أنّ أجهزة السلطة الأمنيّة "استطاعت خلال كانون الأوّل/ديسمبر 2018، إحباط 8 عمليّات كانت ستنفّذ ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، ومصادرة أكثر من 250 ألف شيقل (نحو 65 ألف دولار) كانت تستخدم لتمويل هذه العمليّات"، ولم تعلن السلطة عبر وسائل الإعلام عن جهودها هذه.

وأوضح المصدر أنّ السلطة الفلسطينيّة ضاعفت خلال الأشهر الأخيرة جهودها في محاربة نقل الأموال من غزّة إلى الضفّة الغربيّة، "التي تستخدمها حماس لتمويل عمليّاتها في الضفّة الغربيّة".

ووصف القياديّ في حركة حماس يحيى موسى خلال حديثه إلى "المونيتور" مهاجمة عبّاس دخول الأموال القطريّة إلى غزّة بـ"الانحطاط الوطنيّ غير المسبوق".

وقال موسى: "إنّ اتّهام الأموال القطريّة بتمويل عمليّات حماس في الضفّة الغربيّة هو كذب صريح. هذه الأموال لا تصل إلى يد حماس تحت أيّ شكل، كما أنّ إسرائيل تراقب مسار كلّ دولار من هذه المنحة المقدّمة أساساً إلى الموظّفين الذين يرفض عبّاس اعتمادهم ضمن سلّم رواتب السلطة ضمن تفاهمات المصالحة في عام 2017".

وأضاف: "إنّ عبّاس أصبح ملكاً أكثر من الملك في نظر الإسرائيليّين، فهو حريص على أمن المستوطنين والجنود الإسرائيليّين في الضفّة الغربيّة أكثر من نتنياهو نفسه".

وحول العمليّات العسكريّة الأخيرة التي نفّذتها حماس في الضفّة الغربيّة، قال موسى: "هذه العمليّات المسلّحة هي جزء من نهج تتّبعه حماس منذ تأسيسها في عام 1987 لمقاومة الاحتلال، وهذه المقاومة ستستمرّ تحت أيّ ظروف وحتّى نهاية هذا الاحتلال".

قال الكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" إنّ ما صرّح به عبّاس آنفاً "هو تعبير عن رفضه دخول الأموال القطريّة إلى غزّة، بعيداً عن السلطة الفلسطينيّة".

وكانت الحكومة الفلسطينيّة، عبّرت في بيان لها في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي عن رفضها إدخال أيّ مساعدات إلى غزّة، من دون التنسيق مع السلطة.

وأضاف عوكل أنّ السلطة تعتبر نفسها المؤسّسة الشرعيّة الممثّلة للفلسطينيّين، وأنّ أيّ أموال تدخل إلى غزّة، من دون موافقتها تهدف إلى تثبيت حكم حماس في القطاع.

وبيّن أنّ عبّاس هاجم نتنياهو لسماحه بنقل الأموال القطريّة إلى غزّة لاعتبار ذلك تجاوزاً لطبيعة العلاقات بين السلطة وإسرائيل التي تحكمها اتّفاقيّة أوسلو والتي تفرض على إسرائيل التعامل مع السلطة الفلسطينيّة في أيّ شأن فلسطينيّ.

وتابع عوكل: "إنّ عبّاس وضع حماس إلى جانب إسرائيل وأظهرهما في مظهر المتحالفين لأجل زعزعة الأمن في الضفّة الغربيّة وتقويض حكم السلطة وسيادتها في الضفّة الغربيّة".

ويرى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القدس في أبو ديس أحمد رفيق عوض، أنّ عبّاس يعتبر أنّ العمليّات العسكريّة التي تنفّذها حماس في الضفّة الغربيّة "تهدف في شكل أساسيّ إلى إضعافه أمام العالم وزعزعة الأمن في الضفّة الغربيّة".

وأضاف: "هذه التصريحات أظهرت لنا حجم الفجوة بين حماس التي تتمسّك بخيار المقاومة المسلّحة، والسلطة الفلسطينيّة التي تتمسّك بخيار إنهاء المقاومة المسلّحة، وهذا يدلّل على أنّ الفلسطينيّين ما زالوا بعيدين جدّاً عن تحقيق المصالحة الفلسطينيّة".

وأشار إلى أنّ عبّاس أراد أيضاً من خلال اتّهامه نتنياهو بتسهيل تمويل حماس عمليّاتها في الضفّة الغربيّة، إرسال رسالة إلى المجتمع الإسرائيليّ، تفيد بأنّ سياسة نتنياهو بالموافقة على دخول الأموال القطريّة إلى غزّة من دون موافقة السلطة، ساهمت في زعزعة أمن الإسرائيليّين، في مسعى إلى التأثير على شعبيّة نتنياهو في المجتمع الإسرائيليّ مع قرب الانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة في نيسان/أبريل المقبل.

وجد في : غزّة

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept