نبض فلسطين

فتح تنهي حكومة الوفاق مع حماس وتتّجه إلى تشكيل حكومة بقيادتها

p
بقلم
بإختصار
نجحت اللجنة المركزيّة لحركة فتح في اقالة حكومة الحمد الله وبدء مفاوضات لتشكيل حكومة من فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة، على أن يكون على رأس مهمّاتها التحضير لإجراء انتخابات تشريعيّة مقبلة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء 29 كانون ثاني/يناير، قبوله استقالة حكومة رامي الحمد الله، وكلفها بتسيير الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وكان رامي الحمد الله قد وضع حكومته تحت تصرف الرئيس محمود عباس وفقًا لبيان المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود في 28 كانون ثاني/يناير.

وبدأت حركة فتح منذ 28 كانون ثاني/يناير مشاورات مع فصائل منظمة التحرير لتشكيل حكومة سياسية من الفصائل الفلسطينية من دون حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ورفعت لجنة فتح المركزية في اجتماعها الذي عقد في 27 كانون ثاني/يناير توصيتها للرئيس محمود عباس باقالة الحكومة وتشكيل حكومة مكونة من فصائل منظمة التحرير وبعض الشخصيات المستقلة. كما وشكلت خلال اجتماعها لجنة لتلك المهمة (المشاورات) مع الفصائل

وحسب ما صرح به نائب رئيس حركة فتح محمود العالول لتلفزيون فلسطين مساء 27 كانون ثاني/يناير سيتم تسمية رئيس الوزراء بعد انتهاء المشاورات.

اسباب عدة تقف خلف رغبة فتح في انهاء حكومة الوفاق، اهمها تعثر جهود المصالحة مع حركة حماس، وصدور قرار من المحكمة الدستوريّة العليا في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 بحلّ المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، وإجراء انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر.

وكانت مصادر قياديّة في حركة فتح رفضت الكشف عن هويّتها لـ"المونيتور" قالت: إنّ اللجنة المركزيّة بدأت مسعاها لاقالة الحكومة في اجتماع عقدته في 24 كانون الثاني/يناير برئاسة نائب رئيس حركة فتح محمود العالول في مقرّ الرئاسة الفلسطينيّة (المقاطعة) في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة، واتّخذت قرارات بالإجماع للبدء بمشاورات لتشكيل حكومة جديدة، مع فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وترغب فتح حسب المصادر، في تسمية إحدى قياداتها لرئاسة الحكومة المقبلة، على الرغم من عدم الاتّفاق حتّى الآن على اسم محدّد، وان كان من أبرز المرشّحين لذلك المنصب، كلّ من عضو مركزيّة فتح ورئيس المجلس الاقتصاديّ الفلسطينيّ للتنمية والإعمار "بكدار" محمّد اشتيّة، وعضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وأمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات، ونائب رئيس حركة فتح محمود العالول.

وكان عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح حسين الشيخ قال في برنامج ملفّ اليوم على فضائيّة فلسطين في 21 كانون الثاني/يناير 2019 إنّ "المرحلة الحاليّة تتطلّب تشكيل حكومة فصائليّة سياسيّة تضمّ شخصيّات وطنيّة لإنجاح المسار الوطنيّ، والمواجهة السياسيّة المقبلة مع إسرائيل"، داعياً إلى تشكيل حكومة فصائليّة من دون حماس.

وكانت حكومة الوفاق أدّت اليمين الدستوريّة في 2 حزيران/يونيو 2014 بموجب اتّفاق عقدته الفصائل الفلسطينيّة عرف باسم "اتّفاق الشاطئ" جرى التوقيع عليه في منزل رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة في مخيّم الشاطئ في غزّة في 23 نيسان/أبريل 2014، ونصّ الاتّفاق على تشكيل حكومة توافق وطنيّ بموافقة جميع الفصائل الفلسطينية على تشكيلها بما فيها حركتي فتح وحماس، وتفعيل المجلس التشريعيّ، وإصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة ومجلس وطنيّ خلال 6 أشهر.

رغبة فتح في حلّ الحكومة الحاليّة وتشكيل حكومة جديدة لا يقتصر سببها على التحضير لانتخابات تشريعيّة، بل لمواجهة أزمات يشهدها الشارع الفلسطينيّ كانت حكومة الحمد الله سبباً فيها حسب العديد من قادة فتح. من أهمّ هذه الأسباب الحراك الشعبيّ ضدّ قانون الضمان الاجتماعيّ الذي كان من القمرر أن يبدأ تطبيقه في شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2018 غير أنه أدى إلى إحتجاجات بدأت في الشهر ذاته تقودها لجنة من موظفي القطاع الخاص ونقابات مهنية واتحادات عمالية، والذين يرون القانون مجحفًا ويتضمن عدة مخالفات بالإضافة إلى عدم ثقتهم بالحكومة، وخشيتهم من ضياع اموالهم التي سيتم اقتطاعها منهم.

وعلى خلفية الحراك ضد الضمان، اثارت تصريحات وزير الحكم المحلّيّ حسين الأعرج (من حركة فتح) غضبا في الشارع الفلسطيني والتي اطلقها في 18 كانون ثاني/يناير ضدّ القائمين على الحراك الشعبيّ ضدّ الضمان في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة، والتي اتّهم فيها القائمين على الحراك بأنّ بعضهم يعيش في مستوطنة كريات أربع، ممّا شكّل اتّهاماً مباشراً لهم بالتعاون مع الاحتلال، الأمر الذي أغضب الشارع الفلسطينيّ، حيث طالبت حركة فتح بإقالة الوزير.

وهذا كله وفر اسباب لدى فتح للضغط من اجل اقالة الحمد الله وحكومته، وتشكيل حكومة دون حماس ودون التشاور معها، ما يوفر فرصة لفتح لترأس اول حكومة من احد قادتها منذ خسارتها في الانتخابات التشريعية 2006.

وقال عضو المجلس الثوريّ لحركة فتح جمال حويل لـ"المونيتور" إنّ "الوضع الفلسطينيّ يستدعي ضرورة تغيير الحكومة، للاستجابة إلى المتطلّبات في الشارع الفلسطينيّ، خصوصاً أنّ هناك أداء حكوميّاً مترهّلاً، من بعض الوزراء (لم يسمّهم)، لذلك يجب تحمّل مسؤوليّة ما يحدث من كلّ فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة".

من جانبه، قال عضو المجلس الثوريّ في حركة فتح عبد الله كميل لـ"المونيتور" إنّه في ظلّ انسداد أفق المصالحة مع حماس لا بدّ من الانتقال من مرحلة العمل في حكومة التوافق الوطنيّ إلى حكومة وحدة وطنيّة تقوم بمهمّاتها بالتحضير للانتخابات المقبلة"، لافتاً إلى أنّ الحكومة المقبلة ستتشكّل على الأغلب من حركة فتح وفصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة وبعض المستقلّين، وقد ترى النور قريباً.

بدوره، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ المقرّب من حركة فتح عبد المجيد سويلم لـ"المونيتور" إنّ حكومة الوفاق ليس لوجودها مبرّر، والمطلوب حاليّاً حكومة وحدة وطنيّة من فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة، للتحضير لإجراء الانتخابات.

وأكّد سويلم أنّ فتح سترشّح رئيساً للحكومة من بين قياداتها، وكلّ الخيارات مفتوحة لأعضاء الحكومة، كمشاركة بعض المستقلّين وبعض قيادات فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وتصطدم رغبة فتح في تشكيل حكومة فصائليّة برفض أهمّ فصيلين في منظّمة التحرير الفلسطينيّة المشاركة بها، وهما الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين، إذ قال القياديّ في الجبهة الشعبيّة عمر شحادة لـ"المونيتور" إنّ أيّ خطوة سياسيّة سواء انتخابات أم تشكيل حكومة لا تخدم إنهاء الانقسام، وإعادة مكانة منظّمة التحرير الفلسطينيّة ليست سوى هروب من الأزمة.

وأضاف: "ما يجري بحثه حاليّاً هو تغيير الأسماء، لذلك فإنّ تشكيل حكومة جديدة لن يغيّر الأداء السياسيّ، لذلك المطلوب هو خطوات جدّيّة لتنفيذ المصالحة من خلال دعوة الرئيس عبّاس إلى عقد اجتماع سريع للجنة تطوير منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة من جميع الفصائل، بما في ذلك حماس، تشرف على عقد الانتخابات العامّة".

من جانبه، قال القياديّ في الجبهة الديمقراطيّة قيس عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ المهمّ في الوقت الراهن هو إجراء حوار وطنيّ لتحديد شروط إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة وضمان نزاهتها في الضفّة الغربيّة وغزّة والقدس، بمشاركة كلّ القوى والفصائل، وأن تشكّل حكومة انتقاليّة متوافق عليها من الجميع، بما فيهم حماس والجهاد الإسلاميّ، وبالتالي ما يطرح حاليّاً حول شكل الحكومة لا يلبّي هذه الشروط.

وعلى الرغم من موقف الجبهتين، فإنّ حركة فتح تستطيع تشكيل الحكومة الفصائليّة بمشاركة بعض الفصائل الصغيرة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة كجبهة التحرير الفلسطينيّة أو جبهة التحرير العربيّة أو جبهة النضال الشعبيّ، إضافة إلى بعض المستقلّين المقرّبين منها.

وحسب المادة 65 من الباب الخامس من القانون الاساسي المعدل فأن الرئيس يكلف احد رئيس الحكومة بتشكيل الحكومة مع مهلة زمنية محددة، وحسب المادة 66 من نفس القانون فأن رئيس الوزراء واعضاء حكومته يعرضون على المجلس التشريعي لنيل الثقة، ولكن تلك الاجراءات توقفت منذ الانقسام الفلسطيني بين الضفة وغزة .

وعلى الرغم من توجّه فتح إلى ترأّس الحكومة المقبلة، إلّا أنّ القرار الأوّل والأخير سواء بحلّ الحكومة الحاليّة أم الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة وتحديد الشخصيّة التي ستتولّى رئاستها، هو في يد الرئيس عبّاس، الذي سيحدّد كلّ التفاصيل المتعلّقة بشكل الحكومة ومركّباتها ورئيسها وأعضائها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept