نبض فلسطين

مع عودة العلاقات بينهما... استعداد إيرانيّ جديد لتدريب عناصر الفصائل الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
أعلن قائد قوى الأمن الداخليّ الإيرانيّ حسين أشتري استعداد قوّاته لتدريب عناصر الأجنحة المسلّحة للفصائل الفلسطينيّة، وذلك إلى جانب الحرس الثوريّ الإيرانيّ الذي يقوم بمهمّة تدريب العناصر الفلسطينيّة منذ سنوات.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة تلفزيونية أثناء زيارته للبرازيل في 1 يناير الجاري، أن عدم إحراز أي تقدم في مباحثات السلام مع الفلسطينيين يعود إلى "وجود نصف الفلسطينيين تحت بندقية إيران والإسلام الراديكالي".

وترافقت تصريحات نتنياهو مع تصريحات لقائد قوى الأمن الداخلي الإيراني حسين اشتري والذي أبدى وبشكل علني ولأول مرة في 1 يناير الجاري، استعداد قواته لتدريب عناصر الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية، وذلك على الرغم من قيام الحرس الثوري الإيراني بتلك المهمة بشكل سري منذ عام 2005.

عرض قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني جاء خلال لقائه الأمين العام الجديد لحركة "الجهاد الإسلاميّ" زياد النخالة، الذي بدأ زيارة رسميّة وجميع أعضاء المكتب السياسيّ الجديد للحركة لطهران في 29 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حيث التقوا كبار قادة النظام الإيرانيّ، وفي مقدّمتهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة علي خامنئي.

وقال أشتري خلال لقاءه مع النخالة: "الإمام الخميني (..) يدعم المقاومة دوماً أمام الكيان الصهيونيّ، ونحن أيضاً سائرون على نهجه في دعم الشعب الفلسطينيّ المظلوم ومستعدّون لتقديم أيّ مساعدة ممكنة".

وأبدى استعداده نقل الخبرات وتنظيم دورات تدريبية لقوات "جبهة المقاومة" على تنفيذ المهمات العسكرية والأمنية الخاصة.

وتراجع الدعم الإيرانيّ الماليّ والعسكريّ، بما في ذلك تدريب العناصر الفلسطينيّة من قبل الحرس الثوري في إيران، بعد التوتّر في العلاقة بين حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" مع طهران في أعقاب الصراع الدائر في سوريا وخروج قيادات حماس من سوريا عام 2012، ووقوفها إلى جانب للحكومة الشرعية المدعومة من المملكة السعودية في اليمن عام 2015، ووقوف الحركتين على الحياد ورفضها الانحياز لأي طرف في الصراعات الدائرة.

وعقب انتخاب قيادة جديدة لحركة "حماس" في أيّار/مايو من عام 2017 وقيادة جديدة لحركة "الجهاد الإسلاميّ" في أيلول/سبتمبر من عام 2017، بدأت العلاقة تعود إلى سابق عهدها بين النظام الإيرانيّ والحركتين اللتين كثّفتا زياراتهما لطهران وأعلنتا بشكل متكرّر تقديرهما للدعم الإيرانيّ المقدّم إلى الفصائل الفلسطينيّة.

وأكّد مستشار وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام في حديث لـ"المونيتور" أنّ الجمهوريّة الإيرانيّة لن تتوانى في تقديم أيّ دعم ماليّ أو عسكريّ تطلبه الفصائل الفلسطينيّة، لافتاً إلى أنّ دعوة أشتري جاءت لتدلّل على أنّ كلّ مقدّرات إيران هي مسخّرة لتطوير قدرات الفصائل الفلسطينيّة العسكرية.

وأوضح حسين شيخ الإسلام أنّ علاقة إيران بالفصائل الفلسطينيّة، وتحديداً "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، متينة وتتطوّر مع مرور الوقت، فإيران ترى في الحركات الفلسطينيّة المقاومة جزءاً من جبهة المقاومة في المنطقة العربيّة، والتي تقف صفّاً واحداً في وجه إسرائيل وأميركا.

وسبق توتر العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإيران بسبب الصراع في سوريا واليمن، إغلاق مصر لمعبر رفح مع قطاع غزة لفترات زمنية طويلة منذ عام 2013، والذي كانت تبرره مصر بعدم وجود عناصر من السلطة الفلسطينية عليه وجراء التوتر الأمني في سيناء، وقيامها بعملية أمنية في 26 أكتوبر 2014، لهدم واغلاق الأنفاق الأرضية الواصلة بين قطاع غزة ومصر ما قلص من سفر عناصر الفصائل الفلسطينية للتدريب في إيران، واعتقال مصر لبعض تلك العناصر قبل أن تفرج عنهم في أوقات لاحقة من اعتقالها.

واعتبر القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب خلال حديث مع "المونيتور" أنّ إيران داعم أساسيّ لحركته ولفصائل المقاومة الفلسطينيّة، مؤكّداً أنّ الزيارة التي يقوم بها وفد حركة "الجهاد الإسلاميّ" للعاصمة طهران أتت بنتائج إيجابيّة على صعيد أنواع الدعم المقدّمة من إيران إلى الفصائل الفلسطينيّة، مشدّداً على أنّ الدعوة التي أطلقها أشتري تدلّل على عمق العلاقة بين قوى المقاومة الفلسطينيّة وطهران، موضحاً أنّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ يتكفّل بتدريب عناصر من سرايا القدس - الجناح المسلّح لحركة "الجهاد الإسلاميّ" وعناصر الفصائل الأخرى منذ سنوات طويلة.

وإنّ الاستعداد الإيرانيّ لتدريب العناصر الفلسطينيّة ترافق مع تقارير إسرائيليّة تفيد بأنّ علي خامنئي عرض على قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ، التي تزور طهران، إنشاء غرفة عمليّات مشتركة مع "حزب الله" اللبنانيّ وبعض المليشيات العراقيّة بهدف فتح جبهة عسكريّة ثانية ضدّ إسرائيل، في حال شنّت الأخيرة حرباً على قطاع غزّة.

وكشف كلّ من المبعوث الأميركيّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ورئيس هيئة الأركان الإسرائيليّ غادي أيزنكوت مطلع عام 2018، أنّ إيران تقدّم 100 مليون دولار سنويّاً إلى الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة في قطاع غزّة.

قد تشهد المرحلة المقبلة ترسيخاً أكبر للعلاقات بين إيران والفصائل الفلسطينية في ظل إقرار حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن إيران تعد الداعم الرئيسي لهما بالسلاح والمال، وبالتالي احتمالية دخولها في أي معركة عسكرية بشكل موحد مع إيران وحزب الله وسوريا ضد إسرائيل أمر وارد، وهو ما حذر منه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان في أكتوبر 2017.

من جهته، كشف القائد العسكريّ البارز في لجان المقاومة الشعبيّة الفلسطينيّة المعروف بـ "أبو أحمد" في حديث لـ"المونيتور" أنّ التدريب الإيرانيّ لعناصر المقاومة الفلسطينيّة لم يتوقّف، رغم التوتّر الذي شهدته العلاقة بين إيران وبعض حركات المقاومة.

وبيّن أنّ إيران لم تدخّر جهداً في تقديم الخبرات العسكريّة المختلفة إلى الفصائل الفلسطينيّة، والتي كان لها دور كبير في تطوّر قدراتها العسكريّة، مشدّداً على أنّ المواجهات العسكريّة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة أخيراً تدلّل على ذلك.

وسمح الانسحاب الإسرائيليّ من قطاع غزّة خلال عام 2005 وسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزّة خلال عام 2007، بإرسال الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة عناصرها للتدريب وتلقّي الخبرات العسكريّة في معسكرات بإيران وسوريا ولبنان، قبل تشديد مصر قبضتها الأمنيّة والعسكريّة على الحدود مع قطاع غزّة منذ عام 2013.

ورأى الخبير العسكريّ واللواء الفلسطينيّ المتقاعد يوسف الشرقاوي في حديث لـ"المونيتور" أنّ التحسن المستمر للمهارات العسكرية الذي تشهده عناصر الفصائل الفلسطينيّة جاء بفعل الخبرات والتدريب الذي تتلقّاه من قبل أطراف ودول عدّة، في مقدّمتها إيران، مشدّداً على أنّ الحصار الإسرائيليّ المستمر والضغط المصريّ على معبر رفح حالا دون سهولة التواصل وإرسال العناصر بين قطاع غزّة وإيران، متوقّعاً أنّ قيادة الفصائل الفلسطينيّة وإيران تقومان باستمرار بالبحث عن البدائل لتجاوز تلك العقبات.

يبدو أنّ إيران اختارت توجيه رسائل إلى إسرائيل، التي تواصل استهداف القوّات الإيرانيّة والسوريّة وحلفائهما في سوريا، من خلال الإعلان الرسميّ عن استعدادها لتدريب العناصر الفلسطينيّة، وقائد الحرس الثوري الإيرانيّ قاسم سليماني استخدم أسلوباً مشابهاً في إرسال رسائل إلى أميركا بـ11 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، عبر اتصاله بقادة الأجنحة المسلّحة لحركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" بعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل وعرض تقديم الدعم العسكريّ الشامل إلى الفصائل الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept