نبض فلسطين

تلفزيون فلسطين يبثّ من دمشق

p
بقلم
بإختصار
افتتحت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لدى السلطة الفلسطينية، يوم الاثنين 14 كانون الثاني/ يناير 2019، مكتبها الجديد في العاصمة السورية دمشق، وهو ما اعتبره ناشطون فلسطينيون مقدمة للتطبيع بين السلطة الفلسطينية والنظام السوري.

قطاع غزّة، مدينة غزّة: افتتحت الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون لدى السلطة الفلسطينيّة، يوم الإثنين في 14 كانون الثاني/يناير 2019، مكتبها الجديد في العاصمة السوريّة دمشق.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة وفا أنّ افتتاح المكتب في دمشق جرى في حضور رسميّ فلسطينيّ وسوريّ وعربيّ كبير، وحشد من الفنّانين، والمثقّفين، والمهتمّين، وممثّلي فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة في سوريا، وعدد من السفراء رجال الدين، وأعضاء من مجلس الشعب السوريّ، وممثّلين عن وزارة الإعلام السوريّة.

ويتبع تلفزيون فلسطين للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهي مؤسسة وطنية عامة، تأسست عام 1993م بقرار من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

ويتزامن افتتاح مكتب تلفزيون فلسطين في دمشق مع توجّه دول عربيّة إلى إعادة علاقاتها مع سوريا بعد أحداث النزاع في عام 2011. وهو ما دعا نشطاء فلسطينيّين إلى اعتبار هذه الخطوة مقدّمة لإعادة تطبيع العلاقات الفلسطينيّة-السوريّة.

يذكر أن دولتا الإمارات العربية المتحدة والبحرين أعلنتا عودة العمل في سفاراتهما بدمشق، فيما أعلنت الأردن، في 22 كانون الثاني/ يناير، تعيين قائم بالأعمال جديد في سفارته لدى سوريا.

وقد حافظت السلطة الفلسطينية على موقف محايد من الأزمة السورية، وأعلنت عدم تدخّلها في الشأن السوري؛ حفاظاً على حياة ومصالح اللاجئين الفلسطينيين هناك. وكان هذا الموقف نابعاً من حرص الموقف الفلسطيني الرسمي على عدم الانحياز لأيّ محورٍ سياسيٍ عربي، والبقاء على الحياد.

يقول الأمين العامّ لحركة المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة مصطفى البرغوثي، في حديث خاصّ إلى "المونيتور"، إنّ السلطة الفلسطينيّة سلكت مسار إعادة العلاقات مع النظام السوريّ.

أضاف: "وجود تلفزيون فلسطين في دمشق جزء من تطبيع العلاقات العربيّة مع سوريا، خصوصاً مع قرارات الجامعة العربيّة الأخيرة، وافتتاح العديد من السفارات العربيّة في دمشق".

وكان الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط، قال بعد لقائه الرئيس اللبنانيّ ميشال عون في بيروت، في 17 كانون الثاني/يناير 2019، إنّ عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة مشروطة بحالة توافق عربيّة.

وكان وزراء الخارجيّة العرب قد قرّروا في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، تعليق مشاركة وفود سوريّة في اجتماعات مجلس الجامعة العربيّة، على خلفيّة جرائم نظام بشّار الأسد في حقّ السوريّين.

وأبدى البرغوثي أمله في "أن تخرج سوريا من المحنة التي مرّت بها، وأن تنتهي كلّ مظاهر الأزمة القائمة، وأن تتاح للشعب السوريّ المشاركة في الحياة الديمقراطيّة في شكل طبيعيّ".

وكان المشرف العامّ على الإعلام الرسميّ لدى السلطة الفلسطينيّة الوزير أحمد عسّاف، قد قال، أثناء افتتاح مكتب تلفزيون فلسطين في دمشق، إنّ افتتاح المكتب بسوريا "جسر إضافيّ في تعزيز العلاقة بين الشعبين السوريّ والفلسطينيّ".

في السياق ذاته، اعتبر مدير عامّ تلفزيون فلسطين خالد سكّر، أنّ افتتاح مكتب دمشق "يأتي في إطار النهضة الإعلاميّة التي تشهدها الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون"، وقال إنّ "دمشق عاصمة عربيّة مهمّة جدّاً لنا، وقد حظينا بترحيب سوريّ رسميّ بافتتاح مكتب لنا فيها".

وأوضح سكّر، في حديث خاصّ إلى "المونيتور" أنّه يعيش في دمشق قرابة نصف مليون فلسطينيّ، وأضاف: "وبالتالي لدينا مسؤوليّات تجاه أبناء شعبنا هناك (...) نحن أصحاب قضيّة وطنيّة ولنا رسالة يهمّنا أن تصل إلى كلّ بيت في العالم".

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيّين في سوريا نحو 450 ألف لاجئ، وفق وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا"، التي أعلنت، في بيان لها في 20 كانون الثاني/يناير 2019، أنّ 110 آلاف لاجئ فلسطينيّ نزحوا من سوريا إلى الدول المجاورة منذ عام 2011.

وأشار سكّر إلى أنّ الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون افتتحت قبل مكتب دمشق، مجموعة مكاتب في عواصم عربيّة عدّة، مثل تونس، ولبنان، وعمّان، والقاهرة، مؤكّداً أنّهم بدؤوا العمل في دمشق، وأنّه تمّ إعداد مجموعة تقارير متلفزة وبرامج على الهواء مباشرة، تتناول الوجود الفلسطيني والقضايا العربية.

وفي شأن السياسة التحريريّة لمكتب تلفزيون فلسطين في دمشق، ذكر سكّر أنّ الخطاب الإعلاميّ ينسجم مع الخطاب السياسيّ الذي تحدّده قيادة السلطة الفلسطينيّة، وتابع: "نحن مع خيار الشعب السوريّ، ولا نتدخّل في الشؤون الداخليّة لأيّ دولة عربيّة، لأنّنا أصحاب قضيّة وطنيّة بالدرجة الأولى".

واعترف مدير عامّ تلفزيون فلسطين بأنّ "ما جرى في السنوات الأخيرة يقول بمنتهي الصراحة إنّ القضيّة الفلسطينيّة تراجعت، ليس سياسيّاً فحسب، بل بدأت تتلاشى أيضاً من الوعي العربيّ الواقع تحت تأثير ما يشهده الوطن العربيّ من وضع غير مستقرّ".

وختم قائلاً : "إنّ وجودنا في عواصم عربيّة أمر مهمّ جدّاً، ودمشق إحدى هذه العواصم المهمّة بالنسبة إلينا، لأنّه من المهمّ إعادة الاعتبار لروايتنا الفلسطينيّة".

من جانبه، وصف مدير عامّ دائرة الأخبار في تلفزيون فلسطين محمّد البرغوثي افتتاح مكتب لهم في دمشق بالـ"تطوّر الطبيعيّ، ويأتي تنفيذاً لشعار الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون "نقل فلسطين إلى العالم، وجلب العالم إلى فلسطين".

وقال البرغوثي، في حديث خاصّ إلى "المونيتور" إنّ النظام السوريّ منحهم ترخيصاً لافتتاح المكتب في دمشق، وإنّهم خصّصوا طواقم صحافيّة للعمل فيه.

وكشف البرغوثي لـ"المونيتور" أنّ الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون في صدد افتتاح مكتب جديد لتلفزيون فلسطين في الجزائر قريباً.

في سياق متّصل، قال الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية، والمحلّل السياسيّ هاني حبيب إنّ افتتاح مكتب لتلفزيون فلسطين في دمشق يتعلّق بمسألة سياسيّة وأخرى إعلاميّة، كونه وسيلة تحاول قدر الإمكان أن تصل إلى الجمهور العربيّ والفلسطينيّ.

وحول دلالات التوقيت، أكّد حبيب في حديث إلى "المونيتور" أنّ هناك "علاقات طيّبة" تجمع بين القيادتين الفلسطينيّة والسوريّة، وافتتاح المكتب أمر لا يتعلّق بتوقيت محدّد، لأنّ ذلك يتطلّب استعدادات سابقة.

أضاف: "القيادة الفلسطينيّة نأت بنفسها أن تكون ضمن أيّ من المحاور العربيّة. وهذا شيء إيجابيّ، لأنّ فلسطين لم تكن إلى جوار طرف ضدّ آخر، في ظلّ وجود مخيّمات ولاجئين فلسطينيّين في سوريا".

ورأى حبيب أنّ افتتاح مكتب لتلفزيون فلسطين في دمشق هو "جزء من السياسة الفلسطينيّة لفتح آفاق سياسيّة وإعلاميّة مع الجمهور الفلسطينيّ في سوريا".

يشار إلى أنّ عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة عزّام الأحمد، قال على هامش افتتاح مكتب تلفزيون فلسطين في دمشق إنّ "الرئيس محمود عبّاس سيزور سوريا قريباً".

وفي هذا الإطار، اعتبر الكاتب والمحلّل السياسيّ حبيب، أنّ زيارة عبّاس إلى سوريا "ليست خبراً مفاجئاً". وقال: "لم يكن هناك في السابق ما يمنع هذه الزيارة، فالعلاقة بين السلطة ودمشق تسمح بهذه الزيارة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian cause, palestinian refugees, arab league, palestinian-syrian relations, palestinian authority, tv, palestinian broadcasting corporation
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept