نبض فلسطين

هل يؤدّي إجراء الانتخابات التشريعيّة إلى الانفصال الكامل بين غزّة والضفّة؟

p
بقلم
بإختصار
يعتزم الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إجراء انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر هي الأولى منذ آخر انتخابات برلمانيّة فلسطينيّة في عام 2006، إلاّ أنّ "حماس" ترفض إجراء هذه الانتخابات، الأمر الذي يعني دخول الفلسطينيّين في محطّة جديدة من الانقسام الداخليّ، التي قد تقود إلى انفصال سياسيّ حقيقيّ بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — يعتزم الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إجراء انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر هي الأولى منذ آخر انتخابات برلمانيّة فلسطينيّة في عام 2006، تطبيقاً لقرار المحكمة الدستوريّة الذي أعلن محمود عبّاس عنه خلال اجتماع اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير في 22 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، والقاضي بحلّ المجلس التشريعيّ والدعوة إلى إجراء الانتخابات.

ورفضت حركة "حماس"، التي فازت بمعظم مقاعد المجلس التشريعيّ خلال الانتخابات التي أجريت في كانون الثاني/يناير من عام 2006، قرار المحكمة الدستوريّة، واعتبرته "لا قيمة له"، وفق بيان أصدرته في 23 كانون الأوّل/ديسمبر.

وأدّت سيطرة "حماس" على غزّة عسكريّاً في يونيو/حزيران من عام 2007، إلى تعطّل المجلس التشريعيّ عن عقد جلساته، حتّى انتهت ولايته القانونيّة والدستوريّة البالغة 4 سنوات في 25 كانون الثاني/يناير من عام 2010، إلاّ أنّ المجلس بقي في حالة تعطّل من دون إجراء انتخابات جديدة بسبب استمرار الانقسام الفلسطينيّ.

والتقى عبّاس في 24 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة حنّا ناصر في مقرّ الرئاسة برام الله، للبحث في تنفيذ قرار إجراء الانتخابات التشريعيّة وتطبيقه.

وقال عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" جمال محيسن لـ"المونيتور": "إنّ فتح ملتزمة بتنفيذ قرار المحكمة الدستوريّة بإجراء الانتخابات التشريعيّة، حتّى في حال استمرّت حماس برفضها".

وإذ أشار إلى أنّ عبّاس طلب من حنّا ناصر الذهاب إلى غزّة ومحاولة إقناع "حماس" بالسماح بإجراء الانتخابات في غزّة والمشاركة فيها، قال: "لكن في حال استمرّ رفض حماس، فستكون هناك آليّات انتخابيّة بديلة عن صندوق الاقتراع"، من دون ذكر طبيعة هذه الآليّات.

ولفت القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "حماس ترفض دعوة عبّاس إلى إجراء انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر"، مؤكّداً أنّ حركته مستعدّة لإجراء انتخابات فلسطينيّة عامّة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعيّ والمجلس الوطنيّ (برلمان منظّمة التحرير) بالتزامن، وفي ظلّ توافق وطنيّ.

وأوضح أنّ دعوة عبّاس إلى عقد انتخابات في غضون 6 أشهر "تؤسّس للانفصال الكامل بين غزّة والضفّة، وهي انقلاب على اتفاق المصالحة الموقّع بين فتح وحماس في 23 نيسان/إبريل من عام 2014 بمدينة غزّة، الذي نصّ على تفعيل المجلس التشريعيّ واستئناف عقد جلساته وليس حلّه، وعلى إجراء انتخابات فلسطينيّة عامّة، وليس تشريعيّة فقط".

وطالب يحيى موسى مصر بصفتها راعية اتفاق المصالحة بالتدخّل الفوريّ لوقف "إجراءات عبّاس الفرديّة".

أمّا جمال محيسن فقال: "إنّ اتفاق المصالحة وصل إلى طريق مسدود، إذ أنّ المصالحة من منظور حركة فتح تعني شرعيّة واحدة، قانوناً واحداً، حكومة واحدة ورجل أمن واحداً، وهذا ما ترفضه حماس التي تطالب بتقاسم الأدوار بما يتنافى مع مفهوم الدولة المستقلّة".

ويعاني ملف المصالحة الفلسطينيّ من الجمود، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر على مدار السنوات الماضية من أجل تحقيقها، إذ تطالب "فتح" حركة "حماس" بالانسحاب من الحكم وتمكين حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله من تولّي مسؤوليّاتها في قطاع غزّة، فيما تشترط "حماس" لحدوث ذلك دمج موظّفيها الذين عيّنتهم عقب حدوث الانقسام خلال عام 2007 في السلّم الماليّ والإداريّ لموظّفي السلطة الفلسطينيّة، وهو الأمر الذي يرفضه عبّاس.

وشدّد محيسن على أنّ إجراء الانتخابات يعتبر المخرج الوحيد لحالة الانقسام الفلسطينيّ، وقال: "يجب منح المواطن حقّه الديمقراطيّ في اختيار قادته وممثّليه، وهو حقّ متعطّل منذ عام 2006".

بدوره، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين والنائب في المجلس التشريعيّ قيس عبد الكريم لـ"المونيتور": "نحن موافقون على دعوة الرئيس عبّاس إلى إجراء الانتخابات التشريعيّة ومستعدّون للمشاركة فيها، رغم تحفّظنا على قرار المحكمة الدستوريّة بحلّ المجلس التشريعيّ".

أضاف: "في ظلّ عدم وجود أيّ مخرج حقيقيّ لحالة الانقسام الفلسطينيّ وعدم تحقّق المصالحة، نعتقد أن مخرجنا الاضطراريّ الوحيد هو التوجّه نحو الانتخابات".

ورأى أنّه من الضروريّ أن تحظى هذه الانتخابات بمشاركة كلّ القوى السياسيّة، مطالباً حركتيّ "فتح" و"حماس"، إضافة إلى الفصائل الأخرى، بعقد حوار جادّ للبحث في إمكانيّة إجراء هذه الانتخابات بمشاركة الجميع.

وقال الكاتب في صحيفة "فلسطين" المحليّة التابعة لـ"حماس" بغزّة مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "إنّ حماس ستصرّ على رفضها إجراء هذه الانتخابات، ولن تسمح بإجرائها في قطاع غزّة، في ظلّ استمرار الانقسام الفلسطينيّ".

وإذ اعتبر أنّ الانتخابات، إذا جرت من دون توافق فلسطينيّ ومن دون مشاركة حركة "حماس"، "محكوم عليها بالفشل"، قال: "لكن إذا أصرّ عبّاس على إجرائها من دون توافق فلسطينيّ، فهذا يعني عمليّاً الانفصال السياسيّ بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور": "هناك سيناريوهان محتملان في ما يتعلّق بإجراء الانتخابات التشريعيّة خلال 6 أشهر، الأوّل أن تصرّ حماس على رفض إجراء هذه الانتخابات، وذهاب عبّاس لإجرائها في الضفّة من دون غزّة، وهذا يعني حدوث شرخ كبير في الدولة الفلسطينيّة".

أمّا السيناريو الثاني، بحسب مخيمر أبو سعدة، فهو أن تغيّر "حماس" رأيها الرافض وتقبل بتحدّي الانتخابات، وقال: "في هذه الحالة، أعتقد أنّ عبّاس لن يكون جديّاً بإجراء هذه الانتخابات لخشيته من النتائج، في ظلّ استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير إلى محافظة حماس على شعبيّتها الكبيرة بين الفلسطينيّين، الأمر الذي قد يقود إلى فوزها مرّة أخرى في الانتخابات التشريعيّة".

أضاف: "لذا، أعتقد أنّ عباس سيعلن عن تأجيل إجراء الانتخابات في هذه الحالة، بذريعة استحالة إجرائها في غزّة بسبب استمرار خضوعها تحت سلطة حماس".

وأظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة في رام الله (مستقلّ) نشرت نتائجه في 27 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، أنّه لو جرت انتخابات رئاسيّة جديدة وترشّح فيها عبّاس ورئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة، يحصل الأوّل على 42 في المئة من الأصوات ويحصل الثاني على 49 في المئة، مقارنة مع 47 في المئة لعبّاس و45 في المئة لهنيّة قبل 3 أشهر.

وبيّن الاستطلاع أنّه لو جرت انتخابات برلمانيّة جديدة، فإنّ 69 في المئة سيشاركون فيها، وستحصل "حماس" على 34 في المئة، و"فتح" على 35 في المئة، وذلك بعدما حصلت "حماس" على ما نسبته 27 في المئة قبل 3 أشهر.

وإذ رجّح أبو سعدة حدوث السيناريو الأوّل، قال: "أعتقد أنّ حماس ستصرّ على رفض إجراء هذه الانتخابات لأنّ موافقتها على إجراء الانتخابات التشريعيّة من دون الرئاسيّة، تعني تبرّؤها من اتفاق المصالحة، وقبولها ببقاء عبّاس رئيساً للسلطة، وإقراراً من حماس بقانونيّة قرار المحكمة الدستوريّة بحلّ المجلس التشريعيّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept