نبض فلسطين

سرد... نافذة ثقافيّة للشباب الفلسطينيّ للتعبير عن الذات

p
بقلم
بإختصار
بهدف تطوير أساليب التعبير عن الذات لدى الشباب، انطلقت مبادرة سرد من قبل 4 شبّان فلسطينيّين، للحفاظ على الهويّة الفلسطينيّة لدى الشباب، من خلال تنظيم فعاليّات شهريّة للأدب والفنّ التعبيريّ.

رام الله – الضفّة الغربيّة: استطاعت مبادرة سرد التي انطلقت في آذار/مارس 2016 خلق مجتمع من الأدباء والشعراء والموسيقيّين الشباب في فلسطين، من خلال ما يقدّمونه من فقرات يعبّرون من خلالها عن مواهبهم، في الفعاليّة الشهريّة التي تنظّمها سرد في مساء السبت الأوّل من كلّ شهر في أماكن ومراكز ثقافيّة مختلفة في مدينة رام الله.

وتعدّ فكرة سرد التي تأسّست على يد بحور جرار، ومجد شحادة، وياسمين الخواجا، وخالد السمن في آذار/مارس 2016، شبيهة بفكرة المايكرفون المفتوح، هدفها خلق مكان آمن للشباب الفلسطينيّ، للتعبير عن أفكارهم وما يحسّون به، إذ تتمّ استضافة أحد ضيوف الشرف لعرض تجربته في 25 دقيقة، يتبعها نقاش مع الجمهور حول ما عرضه الضيف، ومن ثمّ يترك المايكرفون للحضور الشباب ليقدّموا مواهبهم سواء بإلقاء الشعر أم غناء الراب أم عزف الموسيقى، حيث ينال كلّ مشترك 5 دقائق فقط.

في 5 كانون الثاني/يناير 2019، استضافت المحطّة 101 فعاليّة سرد الشهريّة الأولى في عام 2019، والتي قدّمت إلى أصدقائها الفنّان البصريّ المجتمعيّ علاء البابا.

وعرض البابا الذي يحمل شهادة البكالوريوس في الفنّ المعاصر من الأكاديميّة الدوليّة للفنون خلال الفعاليّة، تجربته التي مرّت بتأسيسه مرسم في المخيّم في عام 2011 ومجموعة "ع الحيط"، والمعارض التي شارك فيها داخل فلسطين وخارجها، منها معرض وجوه في عمّان ومعرض Art of Emergency في ألمانيا، إضافة إلى المشاريع الفنّيّة البصريّة التي أنتجها، كمسار السمك 2015-2017.

وانطلقت فكرة سرد للمرّة الأولى في جامعة بيرزيت، حيث لاقت إعجاب الطلبة، كما يقول أحد المؤسّسين بحور جرار لـ"المونيتور"، مضيفاً: "سرعان ما كبرت الفكرة وانتقلت من مجتمع طلبة بيرزيت إلى مدينة رام الله، بروح شبابيّة وبجهود فرديّة تعاونيّة، من دون تلقّي دعم من أحد".

وتحاول سرد المزج بين مهارات المحترفين وتجربتهم وبين الهواة الشباب، ويقول جرار: "تخصّص سرد جزءاً من الفعاليّة لاستقطاب المحترفين والهواة لاستعراض مواهبهم في مجال الغناء أو الرقص أو العزف أو غير ذلك، وتوفّر منصّة استعراضيّة مفتوحة لمن يملكون الشغف التعبيريّ في شتّى المجالات، يتخلّل ذلك فتح باب النقاش العامّ في كلّ فعاليّة لإثراء التجربة وتبادل الخبرات".

وعلى الرغم من أنّ فعاليّات سرد تقتصر على مدينة رام الله، إلّا أنّ جمهورها ورسالتها لا يقفان عند مكان محدّد، فهي تستقطب الشبّان من القدس، وفلسطينيّي 1948 وبقيّة مدن الضفّة الغربيّة والذين يأتون للحضور.

وتخاطب سرد جمهورها مجّاناً في أماكن مختلفة في المسارح والمقاهي والمطاعم، مثل مقهى ع رام الله، المحطّة 101، مؤسّسة تامر للتعليم المجتمعيّ، مركز خليل السكاكيني وغيرها من الأماكن، كلّها تقدّم المكان مجّاناً لسرد وتدعمها أحياناً بتوفير الدعم اللوجستيّ لها، كتوفير أنظمة الصوت أو ما تحتاجه الفعاليّة، وهذا يعدّ جوهر فلسفة سرد بأنّها "مبادرة مجتمعيّة شبابيّة غير ربحيّة، لا تتقاضى مقابلاً مادّيّاً على الفعاليّات التي يتمّ تقديمها إلى الجمهور، وهدفها مساعدة الشبّان على التعبير عن النفس والذات والارتقاء بالفنّ الثقافيّ والأدبيّ"، كما يقول جرار.

ترى مجد شحادة التي تعدّ العضو الأكثر نشاطاً من بين الاعضاء المؤسسين لسرد، وهي في أشهرها الأخيرة في جامعة بيرزيت قبل التخرّج، أنّ سرد بعد عامين ونصف على ولادتها، أصبحت تعبّر أكثر عن الهويّة الفلسطينيّة، من خلال ما يقدّم من فنون تعبيريّة من الحضور، أو الشخصيّات الرئيسيّة "ضيوف الشرف" التي تتمّ استضافتها، كما تقول لـ"المونيتور".

ونجحت سرد خلال رحلتها في إيصال الكثير من المواهب إلى الجمهور في شكل أكبر، كفرقة صعاليك للراب، التي دأبت على تقديم عروضها في فعاليّات سرد، ممّا مكّنها بعد ذلك من المشاركة في معرض موسيقى فلسطين 2018.

لين عورتاني (19 عاماً) من سكّان مدينة رام الله، تعدّ أحد أهمّ أصدقاء سرد ، بدأت بحضور الفعاليّات منذ بدايتها حين كان عمرها 16 عاماً، وتقديم عروض متنوّعة، وتقول لـ"المونيتور": "سرد هي أهمّ محطّة أثّرت في حياتي، اذ لم تساعدني فقط في تطوير مهاراتي بل أثّرت في مناحي حياتي المختلفة، كما أعطتني مساحة للتعبير عن مشاعري وذاتي وكلّ التغيّرات التي تحدث معي".

وتدرس عورتاني القانون في هولّندا لمدّة عام، وهي تزور فلسطين حاليّاً، ممّا مكّنها من المشاركة في الفعاليّة الأخيرة لسرد في 5 كانون الثاني/يناير، حيث قدّمت مقطوعة شعريّة باللغة الإنجليزيّة حازت على تفاعل الجمهور.

وتقول عورتاني: "اعتدت على المشاركة في سرد منذ البداية، حيث كنت أعّبر عمّا أتعرّض إليه طيلة الشهر من ضغوط وأفرغها في سرد، فبدأت بتجربة إلقاء الشعر بالإنجليزيّة ومن ثمّ العربيّة، وكتابة القصص وقراءتها، وأداء "اسكتشات" تمثيليّة، والرسم على الوجوه ".

وواجهت سرد باستمرار مجموعة من التحدّيات منذ نشأتها، أبرزها عدم التزام الجمهور بوقت العروض، وعدم تقبّل الجمهور أفكار بعضهم البعض، بسبب خلفيّاتهم الثقافيّة والفكريّة المختلفة في البداية، ممّا كان يخلق بعض المشاحنات، لكنّ ذلك لم يعد قائماً الآن، لا سيّما أنّ فعاليّات سرد تتيح للجمهور فرصة إبداء آرائه وتقديم تجاربه الجديدة كلّ مرّة، كما تقول شحاد، إضافة إلى الصعوبات في تنفيذ ورش عمل منتظمة، بسبب الظروف الشخصيّة لأفراد المجموعة، وعدم خلق فريق إعلاميّ يساهم في الترويج لسرد للوصول إلى جمهور واسع.

ويشكّل عام 2019 عاماً مفصليّاً في حياة سرد، خصوصاً أنّ القائمين عليها وضعوا أسئلة سيتوجّب عليهم الإجابة عليها خلال العام تتعلّق بمستقبل سرد، أهمّها إمكان التحوّل من مبادرة شبابيّة مجّانيّة تطوّعيّة تعاونيّة إلى مؤسّسة مجتمعيّة، تقدّم خدمات وفعاليّات أكثر تنوّعاً للشباب في مجال التعبير عن الذات، وتسليط الضوء على التراث الثقافيّ الفلسطينيّ، الأمر الذي من شأنه في النهاية خدمة هدفها في بناء مجتمع شبابيّ، تكون فيه للمهمّش والمختلف والاستثنائيّ من الشباب مساحة يعبّر فيها عن أفكاره وتوجّهاته وآرائه بحرّيّة من دون أيّ قيود.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept