هل يزلزل تصعيد النقابات العمّاليّة حكومة يوسف الشاهد في عام 2019؟

p
بقلم
بإختصار
تستهلّ حكومة يوسف الشاهد العام الجديد، بمواجهة سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات في تونس تشمل قطاعات عدّة، من بينها التعليم الثانويّ وقطاع المحاماة، فضلاً عن تنفيذ الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل، أكبر المنظّمات النقابيّة في البلاد، إضراباً عامّاً يوم 17 كانون الثاني/يناير، وتهديده بالتصعيد وتنفيذ إضراب عام ثان في شهر شباط القادم، وهو ما يعتبره مراقبون أنّه سيزلزل عرش حكومة الشاهد.

تونس — قرّرت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل (منظمة تعني بالدفاع عن العمال)، في بيان يوم 19 جانفي/ يناير، تنفيذ إضراب عام بالوظيفة العمومية والقطاع العام يومي 20 و21 من فبراير/شباط المقبل، في حال لم يتم التوصل لاتفاق مع الحكومة بشأن الزيادة في أجور قطاع الوظيفة العمومية.

وينذر قرار الاتحاد بأزمة متصاعدة مع الحكومة، خصوصا وأنه في حال تنفيذ الإضراب العام في شهر شباط سيكون هذا الإضراب الثاني الذي ينفذه الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 2019 , بعد إضراب 17 يناير/كانون الثاني الجاري, الذي نفذه أكثر من 670 ألف موظف حكومي، على خلفية أزمة الزيادات في الأجور، ونتج عن هذا الإضراب الذي لقي نسبة نجاح, شلل تام في حركة النقل والمواصلات ومرافق الإنتاج العامة كالتعليم، والبنوك.

وقال الأمين العامّ للاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل، نور الدين الطبوبي خلال ندوة الإطارات الجهويّة يوم الخميس في 27 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 إنّ شهر كانون الثاني/يناير سيشهد أحداثاً ساخنة، مؤكّداً أنّ الاتّحاد سينفّذ القرار الإنذاريّ الذي أعلنته هيئته الإداريّة في 42 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بالإضراب العامّ في 17 كانون الثاني/يناير المقبل للمطالبة بإقرار زيادات في أجور العاملين في قطاع الوظيفة العموميّة والقطاع العامّ.

وأضاف الطبوبي، في اللقاء ذاته، أنّ المفاوضات حول الزيادة في أجور الوظيفة العموميّة والقطاع العامّ والتي جمعت وفدين يضمّ أحدهما 5 أعضاء عن الحكومة والآخر 5 أعضاء عن الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل، قد فشلت الجلسة الأخيرة منها في 25 كانون الأوّل/ديسمبر، وذلك بسبب عدم جدّيّة الحكومة في مقترحات الزيادة، مشيراً إلى أنّ الحكومة قدّمت لهم الفتات.

وتضمّن جدول أعمال جلسة المفاوضات بين الحكومة والاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل، إلى جانب الزيادة في أجور الوظيفة العموميّة، تطبيق الزيادة التي تمّ الاتّفاق عليها في القطاع العامّ بين 205 و270 ديناراً مسبقاً مع الحكومة بإنهائها في أجل لا يتجاوز 15 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 والتي لم يتمّ تفعيلها.

وقال الأمين العامّ المساعد للاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل والناطق الرسميّ باسمه سامي الطاهري في تصريح إلى "المونيتور" إنّ الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل يتمسّك بزيادة في الوظيفة العموميّة لن تكون أقلّ من مستوى زيادة القطاع العامّ أيّ بين 205 و270 ديناراً، وفي المقابل، قال وزير الشؤون الاجتماعيّة محمّد الطرابلسي في تصريح إلى إذاعة "شمس آف آم" الخاصّة إنّ الحكومة قدّمت مقترحاً بالزيادة بين 40 و80 ديناراً في أجور الوظيفة العموميّة.

وكان الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل الذي نفّذ في 22 تشرين الثاني/نوفمبر إضراباً عامّاً في الوظفية العموميّة شارك فيه الآلاف من منظوريه.

وعلّق رئيس الحكومة الشاهد في 21 كانون الأوّل/ديسمبر في تصريح إلى القناة التاسعة الخاصّة: "ليس في نيّتنا إرجاء الزيادات في الأجور وهدفنا فقط إنقاذ الماليّة العموميّة، في ظلّ وضع استثنائيّ بكلّ المقاييس."

وبعد سلسلة من التحرّكات قادتها الهيئة الوطنيّة للمحامين في تونس في يوم غضب وطنيّ في 20 كانون الأوّل/ديسمبر، رفضاً للفصل 36 من قانون الماليّة للعام الجديد الذي يرفع السرّ المهنيّ عن المهن الحرّة، من بينها المحامون وعدول الإشهاد، ويجبرهم عن الافصاح عن تفاصيل مداخيلهم، في إطار مساعي الحكومة الرامية إلى زيادة الإيرادات الضريبيّة، قضت الهيئة الموقّتة لمراقبة دستوريّة القوانين في تونس، يوم الأربعاء في 26 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 بقبول الطعن وعدم دستوريّته، ومن المنتظر أن تحيل الهيئة الفصل المطعون فيه إلى مجلس النوّاب للنظر فيه من جديد.

على صعيد آخر، جدّدت النقابة العامّة للتعليم الثانويّ التي تقود احتجاجات المدرّسين، في بيان نشرته في 22 كانون الأوّل/ديسمبر المطالبة في إقرار زيادات في المنح الماليّة، فضلاً عن النظر في وضعيّة المدارس وتخفيض سنّ التقاعد باعتبار مهنة التدريس مهنة شاقّة ومرهقة، وزيادة في المنح الخصوصيّة للمدرّسين.

في المقابل، ترفض وزارة التربية رفع أجور الأساتذة في الشكل الذي تريده النقابة بحجّة أنّ الماليّة العموميّة لا تسمح بإقرار زيادات كبيرة في الأجور، نتيجة الوضع الاقتصاديّ الصعب، وتوعّدت بالخصم من رواتب الأساتذة الذين نفّذوا إضرابات.

ولم يجر تلاميذ المعاهد الحكوميّة في تونس امتحانات نهاية الثلاثيّ الأوّل من العام الدراسيّ، بعد إقدام الأساتذة على مقاطعة هذه الامتحانات، وإعلان الهيئة الإداريّة القطاعيّة للتعليم الثانويّ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 مقاطعة امتحانات الثلاثي التي تمتدّ من 26 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 8 كانون الأوّل/ديسمبر.

ونتيجة تهديد وزير التربية حاتم بن سالم، في تشرين الثاني/نوفمبر، بالاقتطاع العشوائيّ من مرتّبات المدرّسين، دعت النقابة العامّة للتعليم الثانويّ إلى الاعتصامات في المندوبات الجهويّة للتربية كافّة، وأقرّت يوم غضب في 12 كانون الأوّل/ديسمبر نفّذت فيه مسيرات في 24 محافظة، وتمّ إقرار يوم غضب ثانٍ في 19 كانون الأوّل/ديسمبر نفّذ فيه المدرّسون تجمّعاً مركزيّاً أمام وزارة التربية، حيث شارك حوالى 50 ألف مدرّس في المسيرة الاحتجاجيّة.

كما أقرّت الهيئة الإداريّة القطاعيّة للتعليم الثانويّ (نقابة تعنى بالدفاع عن المدرّسين) في بيان يوم الإثنين في 24 كانون الأوّل/ديسمبر مواصلة مقاطعة الامتحانات في الثلاثيّ الثاني وإقرار يومي غضب في 9 و23 كانون الثاني/يناير 2019 وإعلان تجمّع مركزيّ للمدرّسين في 6 شباط/فبراير 2019 أمام وزارة التربية من أجل تحقيق مطالبهم.

وقال الكاتب العامّ المساعد للتعليم الثانويّ نجيب السلامي، في تصريح إلى "المونيتور" إنّ الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ تتمسّك بمقاطعة الدروس إلى حين فتح مفاوضات جدّيّة تتوّج باتّفاق يحقّق مطالب المدرّسين، معتبراً أنّ سياسة التهديد التي ينتهجها وزير التربية لن تزيد المربّين إلّا تمسّكاً بمطالبهم".

ويعتبر المحلّل السياسيّ والإعلامي عبد االجبّار المدوري في تصريح إلى "المونيتور" أنّ حكومة الشاهد تواجه مأزقاً كبيراً، حيث لا يمكنها من جهة رفع أجور الموظّفين نظراً لالتزامها تجاه صندوق النقد الدوليّ خفض النفاقات العامّة، ومن جهة أخرى تجد نفسها مجبرة على الزيادة في أجور الموظّفين.

ويتابع: "لن يكون في وسع حكومة الشاهد تحمّل الضغوط والحراك الاجتماعيّ ومواجهة تصاعد التحرّكات النقابيّة والاحتجاجيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept